إسرائيل تركز عملياتها العسكرية وسط القطاع كجزء من العملية الأشمل في رفح

تجهز سلسلة من العمليات المدنية لإقناع واشنطن بأن الظروف أصبحت مواتية للهجوم

فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تركز عملياتها العسكرية وسط القطاع كجزء من العملية الأشمل في رفح

فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

قصفت إسرائيل مناطق في شمال ووسط قطاع غزة، بينما وسَّعت هجومها البري وسط القطاع، كجزء من خطة أوسع ستقود الجيش الإسرائيلي نحو مدينة رفح الحدودية التي تحوَّلت إلى مدينة خيام تضم نحو مليون ونصف المليون فلسطيني.

وعمَّق الجيش الإسرائيلي عمليته البرية وسط قطاع غزة، من مخيم النصيرات إلى دير البلح، في وقت انسحب فيه من بيت حانون في الشمال، بعد توغل دام أكثر من 36 ساعة، حاصر خلالها مراكز إيواء النازحين، واعتقل فلسطينيين هناك.

وعمدت إسرائيل إلى استخدام سياسة التدمير المتَّبعة في باقي أنحاء القطاع، فوق وتحت الأرض، ودمرت معظم الأبراج والمنازل السكنية في مناطق واسعة بمخيم النصيرات الجديد، وبنى تحت أرضية كذلك، كما قصفت أطراف وعمق دير البلح.

نساء وأطفال فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وتقدَّمت دبابات وجرافات إسرائيلية في شمال النصيرات باليوم السابع للمعركة الدائرة هناك، في محاولة للسيطرة على كل المنطقة التي تُعدّ أحد معاقل «حماس» الرئيسية، قبل تنفيذ عملية أوسع في مدينة رفح جنوب القطاع.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش حملة مباغتة لتدمير البنى التحتية في وسط قطاع غزة. وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن الفرقة 162 تواصل نشاطها وسط قطاع غزة «للقضاء على المسلحين وتدمير البنى التحتية، ومهاجمة منصات لإطلاق قذائف صاروخية كانت جاهزة للإطلاق».

وأضاف: «كجزء من النشاط في وسط القطاع، قضت قطع جوية تابعة لسلاح الجو على عدد من المسلحين ودمرت بنى تحتية. وفي إحدى الهجمات، أغارت قطعة جوية على خلية فعَّلت مسيّرة مسلحة بالقرب من القوات التي تصرفت في المنطقة، وفي هجمات أخرى أغارت قطع جوية تابعة لسلاح الجو بالتعاون مع اللواء 215 على عدة منصات لإطلاق القذائف الصاروخية التي كانت جاهزة للإطلاق باتجاه أراضي البلاد».

وأعلن الناطق أيضاً أنه على مدار آخر 24 ساعة، أغارت طائرات حربية وقطع جوية تابعة لسلاح الجو على أكثر من 40 هدفاً في أنحاء القطاع، منها منصات تحت أرضية لإطلاق القذائف الصاروخية، ومبانٍ مفخخة، ومبانٍ عسكرية وُجِد فيها مسلحون، ومواقع استطلاع، وبنى تحتية تحت أرضية وبنى تحتية عسكرية أخرى.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة... الصورة مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

مقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حركة حماس»، أن قناصاً أطلق النار على جندي إسرائيلي في بيت حانون وأصابه، وأقر الجيش بإصابة جندي من وحدة النخبة «شلداغ» التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية بجروح خطيرة خلال القتال ضد «حماس» في بيت حانون.

كما أعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد»، أن مقاتليهم خاضوا اشتباكات ضارية بالأسلحة الرشاشة والقذائف المضادة للدروع مع جنود وآليات الاحتلال شرق دير البلح وسط القطاع، واستهدفوا جرافة عسكرية من نوع «D9» بقذيفة «الياسين 105»، شرق دير البلح وسط قطاع غزة.

الهجوم المركَّز على وسط القطاع يسبق اقتحاماً مرتقباً لمدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة. ورفع جيش الاحتلال مستوى التأهب استعداداً للاجتياح البري المرتقب للمدينة، وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تمت الموافقة على الفكرة العملياتية الرئيسية من قبل وزير الدفاع وهيئة الأركان العامة للجيش، وتم عرضها على مجلس الحرب.

طفلة فلسطينية تحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي على دير البلح في قطاع غزة يحذر من عودة النازحين للشمال (أ.ف.ب)

وبحسب الخطة، ستقوم قوات من جيش الاحتلال في المرحلة الأولى (الحالية)، بمهاجمة الخلايا النشطة شمال ووسط قطاع غزة، وستزيد الفرقة 162 من انتشارها في المنطقة الوسطى، من أجل خلق فرص عملياتية للهجوم على رفح.

وقال موقع «واللا» إن الجيش بدأ فعلاً في الساعات الأخيرة بتوجيه قوات المدفعية وناقلات جنود مدرعة وغرف حربية متنقلة وعربات مدرعة إلى منطقة فرقة غزة.

وقال مسؤولون عسكريون إنه تم اتخاذ قرار بتنفيذ عدد من التحركات الرئيسية لتحضير المنطقة للهجوم، ومن بينها توسيع المساعدات الإنسانية.

وكان وزير الدفاع يوآف غالانت قد أجرى بالفعل في وقت سابق مناقشة حول مسألة العمليات المدنية اللازمة، تمهيداً للدخول البري إلى رفح، وأكد غالانت أنه «يجب الاستعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات»، مثل إجلاء المدنيين من رفح والسماح بتدفق أكبر للمواد الغذائية والمعدات الطبية.

وقال مصدر أمني للقناة «12» إنه يوجد على طاولة المستوى السياسي «خطة إنسانية مفصلة للغاية، وهذا يشمل إخراج السكان، وتنظيم ملاجئ لهم تشمل بنى تحتية واتصالات».

وهناك خلاف على حجم المساعدات التي تدخل غزة الآن، إذ تقول إسرائيل إن تدفقات المساعدات زادت في الأيام القليلة الماضية، لكن الولايات المتحدة تريد المزيد، بينما تقول وكالات الأمم المتحدة إنها لا تزال أقل بكثير من أقل المستويات المطلوبة لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، خصوصاً المناطق في الشمال، حيث تتوقع الأمم المتحدة حدوث مجاعة بحلول شهر مايو (أيار) المقبل. وتريد إسرائيل من هذه التدابير قبل اجتياح رفح إقناع الولايات المتحدة بأن الظروف أصبحت مواتية للهجوم.

نازحون فارون من وسط وجنوب غزة نصبوا خياماً في مخيم تل السلطان غرب رفح ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ورفضت الولايات المتحدة العملية، في ظل تكدُّس نحو مليون ونصف المليون نازح في تلك المدينة، من أصل 2.3 مليون نسمة هم إجمالي سكان قطاع غزة.

وإضافة إلى الإدارة الأميركية، ترفض مصر العملية، وتقول إنها قد تمس بالعلاقات بين القاهرة وتل أبيب. وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إنهم، في القاهرة، يواصلون إبداء معارضتهم الشديدة لعملية برية إسرائيلية محتملة في مدينة رفح الحدودية، لأن ذلك لا يتعلق فقط بالقضية الفلسطينية، وإنما بالأمن القومي المصري.

وتعارض مصر الهجوم لأنه قد يودي بحياة المزيد من المدنيين، وسيساهم في رفع مستوى التوتر، ومن شأنه أن يدفع مئات آلاف المدنيين للهروب نحو سيناء، ويتضمن كذلك احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا الحدودي.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة... الصورة مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

ويعيش في رفح الصغيرة التي تبلغ مساحتها 64 كيلومتراً مربعاً، اليوم، 1.4 مليون فلسطيني، بعدما كان يعيش فيها قبل الحرب نحو 250 ألفاً فقط.

ويأمل الوسطاء (الولايات المتحدة وقطر ومصر) باتفاق هدنة يكبح الهجوم على رفح، لكن بعد مرور 6 أشهر على بداية الحرب، لا يوجد حتى الآن ما يبشر بانفراجة في محادثات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مع تشدد الطرفين، إسرائيل و«حماس».

ومع مواصلة الحرب على القطاع، أعلنت وزارة الصحة بغزة «ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 33899 شهيداً و76664 مصاباً». ولا يشمل ذلك «آلاف المواطنين ما زالوا في عداد المفقودين».


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سويسرا تعلن إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»

سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)
سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)
TT

سويسرا تعلن إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»

سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)
سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)

أعلنت سويسرا، الجمعة، إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»، مؤكدة أن قناة الاتصال التي أقامتها لعقود بين واشنطن وطهران ظلت «مفتوحة» خلال فترة إغلاق ممثليتها.

وقالت وزارة الخارجية الاتحادية، في بيان، إنه «اعتباراً من هذا الأسبوع، يوجد فريق صغير من السفارة السويسرية مرة أخرى في طهران» بعد إغلاقها في 11 مارس (آذار) بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

يتولى هذا الفريق الفني، المؤلف من أربعة موظفين سويسريين، مسؤولية إعداد الاستئناف التدريجي لأنشطة السفارة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت «الخارجية» أن «قرار إعادة فتح السفارة تدريجياً تم اتخاذه بعد تحليل المخاطر وبالاتفاق مع إيران، وكذلك مع الولايات المتحدة التي تمثل سويسرا مصالحها في إيران» منذ أزمة الرهائن عام 1980، بعد عام من الثورة الإيرانية.

كما تُعدّ سويسرا «قناة اتصال» بين البلدين «ظلت مفتوحة خلال الإغلاق المؤقت للممثلية»، وفق البيان.


إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
TT

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان في لحظة تتداخل فيها مساعي استئناف التفاوض مع واشنطن وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز، بعدما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب البحرية باستهداف القوارب الإيرانية التي تزرع ألغاماً، فيما تقول طهران إن الحصار الأميركي ينتهك وقف إطلاق النار ويعرقل أي اتفاق.

وتأتي زيارة عراقجي، التي أكدت وكالة «إيرنا» أنها تشمل أيضاً عمان وروسيا، بينما تحاول إسلام آباد إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثانية من محادثات وقف إطلاق النار.

وترافق ذلك مع إجراءات أمنية واسعة في العاصمة الباكستانية، واتصالات أجراها عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار، وسط ترقب لوصول وفود أميركية وإيرانية لم يُحسم موعد اجتماعها.

في هذا السياق، أفادت «إيرنا» بأن عراقجي يتوجه إلى باكستان لإجراء «مشاورات ثنائية ومناقشات حول التطورات الإقليمية الجارية، وآخر المستجدات المتعلقة بالحرب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران».

وقالت ثلاثة مصادر باكستانية لـ«رويترز» إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد تستأنف قريباً في باكستان، حيث كان متوقعاً وصول عراقجي مساء الجمعة.

وذكر مصدران أن فريقاً أميركياً للدعم اللوجيستي والأمني موجود بالفعل في باكستان استعداداً لمحادثات محتملة. ولم تعلّق واشنطن أو طهران مباشرة على هذه المعطيات، لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال إن أمام إيران فرصة للتوصل إلى «اتفاق جيد» مع الولايات المتحدة.

وكان من المتوقع عقد الجولة الأخيرة من المحادثات، الثلاثاء، لكنها لم تنعقد. وقالت إيران إنها ليست مستعدة بعد للالتزام بحضور المحادثات، بينما لم يغادر الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس واشنطن. ومدّد ترمب من جانب واحد وقف إطلاق النار أسبوعين إضافيين لإتاحة وقت أوسع للمفاوضات

أجرى عراقجي محادثات منفصلة مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، تناولت الجهود الرامية إلى الحفاظ على الهدنة بين طهران وواشنطن. وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن عراقجي ناقش مع منير ودار «التطورات الإقليمية والقضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار».

وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن عراقجي ودار تبادلا الآراء بشأن التطورات الإقليمية ووقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد. وأضاف أن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت.

وأعرب عراقجي، وفق المتحدث الباكستاني، عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان، واتفق الجانبان على البقاء على اتصال وثيق. ولم يكشف الجيش الباكستاني تفاصيل منفصلة عن محادثة عراقجي مع المشير منير، الذي يعد الوسيط الباكستاني الرئيسي بين واشنطن وطهران في مسار التفاوض الجاري.

وكان منير قد زار طهران الأسبوع الماضي، لمدة ثلاثة أيام في محاولة لاقناع المسؤولين الإيرانيين للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

جنود باكستانيون يقومون بدورية على أحد الطرق في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة الولايات المتحدة وإيران في الجولة الثانية من محادثات السلام في إسلام أباد(رويترز)

عاصمة تنتظر

تعيش إسلام آباد منذ نحو أسبوع على وقع الاستعداد لمحادثات لم يتأكد انعقادها. أُغلقت طرق رئيسية مؤدية إلى العاصمة، وضُرب طوق أمني حول «المنطقة الحمراء» التي تضم المقرات الحكومية والدبلوماسية، بينما تأثرت «المنطقة الزرقاء» التجارية المجاورة بنقص في الإمدادات وتراجع الحركة.

وقال مسؤولون حكوميون إن الإجراءات لن تُرفع قريباً، وإنهم مستعدون لاستقبال أعضاء الوفود في أي لحظة، بمن فيهم الرئيس الأميركي. ونقل أحد المسؤولين عبارة تلخص حالة الانتظار: «قالوا لنا إن المحادثات قد تعقد في أي يوم».

وهذا هو الإغلاق الثاني في أسبوعين. فقد أُغلقت إسلام آباد أول مرة لمحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني في 11 أبريل (نيسان)، انتهت من دون اتفاق، ثم أُعيد فتح المدينة لفترة وجيزة قبل إغلاقها مجدداً بانتظار جولة ثانية لم تنعقد بعد.

وتحول عدم اليقين إلى عبء يومي على السكان والمسافرين. ففي محطة حافلات بين المدن، وجدت رضوانة رايس، البالغة 35 عاماً، المحطة خالية بينما كانت تحاول العودة إلى أبوت آباد للمرة الأولى منذ أسبوعين. وقالت إن الحكومة ووسائل الإعلام تعلن أحياناً أن الوفود ستأتي، ثم تعود لتقول العكس، مضيفة أن الناس لن يصدقوا شيئاً «حتى يروا صوراً ومقاطع فيديو لهم وهم هنا بالفعل».

قاليباف ليس مهمشاً

مع عودة عراقجي إلى واجهة التحرك الدبلوماسي، برزت تساؤلات حول موقع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الجنرال السابق في «الحرس الثوري»، الذي ترأس الوفد الإيراني في الجولة السابقة وجلس في مواجهة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. غير أن المعطيات لا تشير إلى تهميشه.

قاد قاليباف الجولة السابقة، في حين تعكس مهمة عراقجي الجديدة محاولة إعادة الحياة إلى مسار تفاوضي متوقف، لا إزاحة دور سياسي أو تفاوضي داخلي. ويأتي ذلك بعدما دعا ترمب الإيرانيين إلى تقديم «اقتراحهم»، من دون أن يتضح بعد ما إذا كانت مهمة عراقجي ستنتهي بتأكيد حضور إيران الجولة الثانية في إسلام آباد.

كما أن الخطاب الإيراني الداخلي سار في اتجاه نفي أي انقسام. فقد نشر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي رسائل متقاربة تؤكد أن لا وجود لـ«متشددين» و«معتدلين» في مواجهة واشنطن، وأن المسؤولين يقفون في صف واحد.

رد إيراني موحد

انضم قادة الجيش الإيراني إلى الحكومة والبرلمان في إظهار وحدة الموقف بعد قول ترمب إن القيادة الإيرانية منقسمة بين «متشددين» و«معتدلين». وكتب القائد العام للجيش الجنرال أمير حاتمي على منصة «إكس» أن جميع فروع السلطة متحدة و«مطيعة» للمرشد، وستجعل «المعتدي المجرم يندم».

وقال حاتمي: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، طريق واحد، وهذا هو الطريق إلى انتصار إيران العزيزة التي هي أغلى من الحياة».

وكتب بزشكيان على «إكس»: «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون. نحن جميعاً إيرانيون وثوريون. وبوحدة راسخة بين الأمة والدولة، وطاعة المرشد، سنجعل المعتدي يندم».

مصلون إيرانيون يؤدون صلاة الجمعة تحت صور المرشد السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين الذين قُتلوا خلال الحملة الأميركية - الإسرائيلية في حرم جامعة طهران (أ.ب)

وفي بيان منفصل، أصدر قادة الوحدتين البحرية والصاروخية في «الحرس الثوري» ما وصفت بأنها «رسالة وحدة»، وجاء فيها أن «الأهداف واضحة، والأيدي على الزناد، وسندنا وحدة الشارع وتماسك المسؤولين». وكتب إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، على منصة «إكس» أن «سند جبهة المقاومة والمقاتلين بلا حدود في الحرب مع العدو الأميركي - الصهيوني هو وحدة الشارع وتماسك المسؤولين».

ونشر محسن رضايي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، الرسالة نفسها، فيما كتب علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد في مجلس الدفاع، أن «سند الدفاع عن البلاد اليوم هو وحدة الشعب واقتدار المسؤولين الذين يحملون رسالة صريحة واحدة».

وفي السياق نفسه، أعاد حساب منسوب إلى مجتبى خامنئي، في منشور على منصة «إكس»، نشر عبارات من رسالة سابقة رداً على تصريحات ترمب. وقال إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».

نبرة حازمة

في المقابل، تمسك ترمب بنبرة حازمة. ورداً على منتقدي تعليقه غير المحدد للعمل العسكري في إيران، قال إنه «ربما يكون أقل شخص تعرضاً للضغط على الإطلاق في هذا الموقع»، وإن لديه «كل الوقت في العالم» لإبرام سلام دائم.

وكتب على «تروث سوشيال»: «الوقت ليس في صالحهم! لن يُبرم اتفاق إلا عندما يكون مناسباً وجيداً للولايات المتحدة الأميركية وحلفائنا، وفي الواقع لبقية العالم». وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قالت إنه لا توجد «مهلة نهائية ثابتة» أمام إيران لتقديم مقترح سلام.

واستبعد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران. وعندما سُئل عما إذا كان سيلجأ إلى ذلك، وصف السؤال بأنه «غبي»، وقال: «لسنا بحاجة إليه. لماذا أستخدم سلاحاً نووياً بينما دمّرناهم تماماً بطريقة تقليدية جداً من دونه؟ لا، لن أستخدمه. لا ينبغي السماح لأي طرف باستخدام سلاح نووي إطلاقاً».

وقال أيضاً إن على إيران وقف تمويل «حزب الله» ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وأضاف خلال فعالية في المكتب البيضاوي، عقدت للإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع، أن ذلك «أمر لا بد منه».

بلغ التوتر حول مضيق هرمز مستوى أعلى بعدما كتب ترمب أنه أمر البحرية الأميركية بالتحرك ضد أي قوارب إيرانية تزرع ألغاماً في المضيق. وقال: «لقد أمرت بحرية الولايات المتحدة بإطلاق النار وقتل أي قارب، حتى لو كان من القوارب الصغيرة، يضع ألغاماً في مياه مضيق هرمز. لا تردد في ذلك»، مضيفاً أن السفن البحرية الإيرانية «كلها، وعددها 159، في قعر البحر».

وأضاف أن كاسحات الألغام الأميركية تعمل على تطهير المضيق «في هذه اللحظة»، وأن الجهود ستُكثف «بمستوى مضاعف ثلاث مرات». وقال مسؤولون أميركيون قبل شهر إن إيران وضعت، على الأرجح، ما لا يقل عن 12 لغماً بحرياً في المضيق باستخدام قوارب صغيرة يمكن لكل منها حمل جهازين إلى ثلاثة أجهزة.

وقال مراسل «أكسيوس» باراك رافيد إن إيران ألقت مزيداً من الألغام في المضيق في وقت سابق من الأسبوع، بعد وقت قصير من قول هيغسيث إن أي محاولة لوضع ألغام إضافية ستعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

خطط أميركية لهرمز

ونقلت «سي إن إن» عن مصادر متعددة مطلعة أن مسؤولين عسكريين أميركيين يطورون خططاً جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز، في حال انهار وقف إطلاق النار الحالي. وتشمل الخيارات المطروحة ضربات تركز على ما يسمى «الاستهداف الديناميكي» لقدرات إيران حول المضيق وجنوب الخليج العربي وخليج عمان.

وبحسب المصادر، فإن الأهداف المحتملة تشمل القوارب السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وأصولاً أخرى غير متماثلة استخدمتها طهران لإغلاق الممرات المائية الرئيسية فعلياً، وتحويلها إلى ورقة ضغط على الولايات المتحدة. وأشارت الشبكة إلى أن إغلاق المضيق أحدث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، وهدد جهود ترمب لخفض التضخم داخل الولايات المتحدة.

ورغم أن الجيش الأميركي استهدف البحرية الإيرانية، فإن جانباً كبيراً من الشهر الأول من القصف ركز على أهداف بعيدة من المضيق تتيح توجيه ضربات أعمق داخل إيران. أما الخطط الجديدة فتدعو إلى حملة قصف أكثر تركيزاً حول الممرات المائية الاستراتيجية.

وذكّرت «سي إن إن» بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، وأن لدى إيران عدداً كبيراً من القوارب الصغيرة التي يمكن استخدامها منصات لشن هجمات على السفن، بما يعقّد أي محاولة أميركية لإعادة فتح المضيق.

ونقلت الشبكة عن مصادر، أن الضربات العسكرية حول المضيق لن تكون كافية وحدها لإعادة فتحه فوراً. وقال مصدر مطلع على التخطيط العسكري إن القرار سيتوقف على مدى استعداد ترمب لقبول المخاطر ودفع السفن للعبور، ما لم تثبت واشنطن أنها دمرت قدرات إيران بالكامل أو تستطيع الحد من الخطر بدرجة شبه مؤكدة.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري «يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز أدى إلى تحويل مسار 33 سفينة حتى الآن، بعدما كان آخر تحديث قد تحدث عن 31 سفينة منذ بدء الحصار. وتصف إيران الحصار بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما تقول واشنطن إنه سيبقى قائماً شرطاً للمفاوضات.

وتقول طهران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وأظهرت بيانات شحن أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون مرور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة أسواق الطاقة العالمية.

وقالت شركة «هاباغ لويد» إن إحدى سفنها عبرت المضيق، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما ذكرت وكالة «مهر» أن ناقلة النفط العملاقة «كوبا»، الخاضعة لعقوبات أميركية وترفع علم كوراساو، عبرت مضيق هرمز ورست شرق جزيرة لاراك. وأضافت أن السفينة مدرجة على قائمة العقوبات الأميركية منذ 2024 لنقلها شحنات نفط إيرانية إلى الصين.

في موسكو، قال السفير الإيراني كاظم جلالي، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام حكومية إيرانية نقلاً عن وكالة روسية، إن روسيا مستثناة من دفع رسوم العبور عبر مضيق هرمز. وأضاف: «بخصوص دفع الرسوم في مضيق هرمز، أقررنا بعض الاستثناءات، ونسعى إلى استخدام هذا الاستثناء للدول الصديقة مثل روسيا».

وتحدث جلالي أيضاً عن التعاون مع روسيا في محطة بوشهر النووية، قائلاً إن إيران «تتفاعل» مع موسكو بشأن أعمال البناء، معرباً عن أمله في توافر الظروف التي تتيح لموظفي «روساتوم» استئناف عملهم. وكانت الشركة النووية الروسية قد أوقفت أعمال البناء في بوشهر أوائل مارس (آذار)، بالتزامن مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وبدأت سحب موظفيها من الموقع.

تحذير أوروبي

في الأثناء، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من أن مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران قد تنتهي إلى اتفاق «أضعف» من الاتفاق النووي لعام 2015، إذا اقتصرت على الملف النووي ولم تضم خبراء نوويين.

وقالت كالاس في قبرص: «إذا كانت المحادثات تدور فقط حول البرنامج النووي ولم يكن هناك خبراء نوويون حول الطاولة، فسننتهي باتفاق أضعف من خطة العمل الشاملة المشتركة». وأضافت أن عدم طرح برامج الصواريخ الإيرانية، ودعم طهران للوكلاء، والأنشطة الهجينة والسيبرانية في أوروبا، قد يؤديان إلى «إيران أكثر خطورة».

ويضع هذا التحذير الأوروبي سقفاً آخر للمفاوضات المحتملة في إسلام آباد. وتضغط واشنطن بشروط تتعلق بهرمز و«حزب الله» والبرنامج النووي، وطهران تتمسك برفض الحصار وتعرض مساراً تفاوضياً لا يعني التراجع الكامل، بينما تحاول باكستان إبقاء باب الحوار مفتوحاً قبل أن يتحول انسداد المضيق إلى انسداد سياسي أوسع.


تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران

بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
TT

تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران

بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)

يكافح أنكيت ياداف، وهو بحار هندي تقطعت به السبل على متن سفينة ترسو في ميناء إيراني داخلي منذ نحو أسبوعين ونصف، وزملاؤه الثلاثة من البحارة للبقاء على قيد الحياة باستخدام كميات محدودة من الطماطم والبطاطا.

وأنكيت واحد من بين آلاف البحارة من الهند ودول أخرى تقطعت بهم السبل في مضيق هرمز وحوله بعدما عطلت حرب إيران حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.

وكان أنكيت، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، على متن سفينة صغيرة تحمل الصلب وتبحر بين إيران والكويت وعمان. وقال إنه كان بإمكانه مغادرة منطقة الحرب لو حصلت السفينة على إذن بالإبحار إلى عمان ثم إعادته إلى الهند، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية.

وقال لرويترز عبر الهاتف «شركة الشحن التي أعمل بها ليست مستعدة لمنحنا الإذن بالمغادرة لأنها لا تريد دفع أسعار أعلى لتذاكر الطيران، ونحن لا نستطيع تحمل تكلفتها بأنفسنا. المخرج الوحيد هو مساعدة الحكومة».

وفي ميناء إيراني آخر، علق بحار هندي ثان يدعى سلمان صديقي على متن سفينة شحن ترفع علم جزر القمر، وكانت في طريقها من إيران إلى عمان.

وقال صديقي لرويترز من السفينة التي ترسو حاليا في خرمشهر «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والدعاء ألا نصاب خلال أي هجوم». وأضاف «هناك قدر من الارتياح أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريا، وإننا لا نسمع نفس عدد الانفجارات التي كنا نراها ونسمعها في السابق».

فزع

الهند من بين أكبر ثلاث دول من حيث عدد البحارة العاملين في القطاع البحري في العالم، إذ يبلغ عددهم أكثر من 300 ألف بحار. وتثير الهجمات على السفن مخاوف أمنية لدى البحارة الذين قرر الكثير منهم عدم العودة إلى البحار.

وقال صديقي «سمعنا دوى أكثر من 100 انفجار. من المفزع رؤية المقذوفات تتطاير وتنفجر بالقرب من سفينتك». وسوريندرا كومار تشوراسيا من بين المحظوظين الذين تسنت إعادتهم إلى الهند. وكان على متن سفينة قريبة من ميناء الشارقة برفقة 20 آخرين من أفراد الطاقم بانتظار الموافقة على تحميل شحنات اليوريا عندما اندلعت الحرب.

وقال تشوراسيا «تقطعت بنا السبل في الخليج لنحو أربعة أيام، ثم تمكنت شركة الشحن التابعة لنا من التفاوض مع إيران من أجل المرور الآمن. وخلال تلك الفترة، رأينا سفنا تتعرض لهجمات من طائرات مسيرة، وسمعنا أيضا رسائل تحذيرية من الحرس الثوري الإيراني عبر أجهزة الراديو اللاسلكي، وتحليق طائرات مقاتلة وغير ذلك».

وأضاف أن «الحرس الثوري» الإيراني حدد لربان السفينة التي كان على متنها مسارا، وأبحروا بالقرب من المياه الإيرانية والعمانية بسبب وجود ألغام بحرية على الجانب الآخر.

وتدخلت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند لتسهيل عودة نحو 2680 بحارا هنديا إلى بلادهم منذ اندلاع الحرب. ولقي ثلاثة بحارة هنود حتفهم جراء الحرب الدائرة. وفي 18 أبريل (نيسان)، أطلق «الحرس الثوري» النار على سفينتين ترفعان علم الهند لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز.