إسرائيل تركز عملياتها العسكرية وسط القطاع كجزء من العملية الأشمل في رفح

تجهز سلسلة من العمليات المدنية لإقناع واشنطن بأن الظروف أصبحت مواتية للهجوم

فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تركز عملياتها العسكرية وسط القطاع كجزء من العملية الأشمل في رفح

فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يفرون من المنطقة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

قصفت إسرائيل مناطق في شمال ووسط قطاع غزة، بينما وسَّعت هجومها البري وسط القطاع، كجزء من خطة أوسع ستقود الجيش الإسرائيلي نحو مدينة رفح الحدودية التي تحوَّلت إلى مدينة خيام تضم نحو مليون ونصف المليون فلسطيني.

وعمَّق الجيش الإسرائيلي عمليته البرية وسط قطاع غزة، من مخيم النصيرات إلى دير البلح، في وقت انسحب فيه من بيت حانون في الشمال، بعد توغل دام أكثر من 36 ساعة، حاصر خلالها مراكز إيواء النازحين، واعتقل فلسطينيين هناك.

وعمدت إسرائيل إلى استخدام سياسة التدمير المتَّبعة في باقي أنحاء القطاع، فوق وتحت الأرض، ودمرت معظم الأبراج والمنازل السكنية في مناطق واسعة بمخيم النصيرات الجديد، وبنى تحت أرضية كذلك، كما قصفت أطراف وعمق دير البلح.

نساء وأطفال فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على منزل في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وتقدَّمت دبابات وجرافات إسرائيلية في شمال النصيرات باليوم السابع للمعركة الدائرة هناك، في محاولة للسيطرة على كل المنطقة التي تُعدّ أحد معاقل «حماس» الرئيسية، قبل تنفيذ عملية أوسع في مدينة رفح جنوب القطاع.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش حملة مباغتة لتدمير البنى التحتية في وسط قطاع غزة. وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن الفرقة 162 تواصل نشاطها وسط قطاع غزة «للقضاء على المسلحين وتدمير البنى التحتية، ومهاجمة منصات لإطلاق قذائف صاروخية كانت جاهزة للإطلاق».

وأضاف: «كجزء من النشاط في وسط القطاع، قضت قطع جوية تابعة لسلاح الجو على عدد من المسلحين ودمرت بنى تحتية. وفي إحدى الهجمات، أغارت قطعة جوية على خلية فعَّلت مسيّرة مسلحة بالقرب من القوات التي تصرفت في المنطقة، وفي هجمات أخرى أغارت قطع جوية تابعة لسلاح الجو بالتعاون مع اللواء 215 على عدة منصات لإطلاق القذائف الصاروخية التي كانت جاهزة للإطلاق باتجاه أراضي البلاد».

وأعلن الناطق أيضاً أنه على مدار آخر 24 ساعة، أغارت طائرات حربية وقطع جوية تابعة لسلاح الجو على أكثر من 40 هدفاً في أنحاء القطاع، منها منصات تحت أرضية لإطلاق القذائف الصاروخية، ومبانٍ مفخخة، ومبانٍ عسكرية وُجِد فيها مسلحون، ومواقع استطلاع، وبنى تحتية تحت أرضية وبنى تحتية عسكرية أخرى.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة... الصورة مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

مقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حركة حماس»، أن قناصاً أطلق النار على جندي إسرائيلي في بيت حانون وأصابه، وأقر الجيش بإصابة جندي من وحدة النخبة «شلداغ» التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية بجروح خطيرة خلال القتال ضد «حماس» في بيت حانون.

كما أعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد»، أن مقاتليهم خاضوا اشتباكات ضارية بالأسلحة الرشاشة والقذائف المضادة للدروع مع جنود وآليات الاحتلال شرق دير البلح وسط القطاع، واستهدفوا جرافة عسكرية من نوع «D9» بقذيفة «الياسين 105»، شرق دير البلح وسط قطاع غزة.

الهجوم المركَّز على وسط القطاع يسبق اقتحاماً مرتقباً لمدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة. ورفع جيش الاحتلال مستوى التأهب استعداداً للاجتياح البري المرتقب للمدينة، وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تمت الموافقة على الفكرة العملياتية الرئيسية من قبل وزير الدفاع وهيئة الأركان العامة للجيش، وتم عرضها على مجلس الحرب.

طفلة فلسطينية تحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي على دير البلح في قطاع غزة يحذر من عودة النازحين للشمال (أ.ف.ب)

وبحسب الخطة، ستقوم قوات من جيش الاحتلال في المرحلة الأولى (الحالية)، بمهاجمة الخلايا النشطة شمال ووسط قطاع غزة، وستزيد الفرقة 162 من انتشارها في المنطقة الوسطى، من أجل خلق فرص عملياتية للهجوم على رفح.

وقال موقع «واللا» إن الجيش بدأ فعلاً في الساعات الأخيرة بتوجيه قوات المدفعية وناقلات جنود مدرعة وغرف حربية متنقلة وعربات مدرعة إلى منطقة فرقة غزة.

وقال مسؤولون عسكريون إنه تم اتخاذ قرار بتنفيذ عدد من التحركات الرئيسية لتحضير المنطقة للهجوم، ومن بينها توسيع المساعدات الإنسانية.

وكان وزير الدفاع يوآف غالانت قد أجرى بالفعل في وقت سابق مناقشة حول مسألة العمليات المدنية اللازمة، تمهيداً للدخول البري إلى رفح، وأكد غالانت أنه «يجب الاستعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات»، مثل إجلاء المدنيين من رفح والسماح بتدفق أكبر للمواد الغذائية والمعدات الطبية.

وقال مصدر أمني للقناة «12» إنه يوجد على طاولة المستوى السياسي «خطة إنسانية مفصلة للغاية، وهذا يشمل إخراج السكان، وتنظيم ملاجئ لهم تشمل بنى تحتية واتصالات».

وهناك خلاف على حجم المساعدات التي تدخل غزة الآن، إذ تقول إسرائيل إن تدفقات المساعدات زادت في الأيام القليلة الماضية، لكن الولايات المتحدة تريد المزيد، بينما تقول وكالات الأمم المتحدة إنها لا تزال أقل بكثير من أقل المستويات المطلوبة لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، خصوصاً المناطق في الشمال، حيث تتوقع الأمم المتحدة حدوث مجاعة بحلول شهر مايو (أيار) المقبل. وتريد إسرائيل من هذه التدابير قبل اجتياح رفح إقناع الولايات المتحدة بأن الظروف أصبحت مواتية للهجوم.

نازحون فارون من وسط وجنوب غزة نصبوا خياماً في مخيم تل السلطان غرب رفح ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ورفضت الولايات المتحدة العملية، في ظل تكدُّس نحو مليون ونصف المليون نازح في تلك المدينة، من أصل 2.3 مليون نسمة هم إجمالي سكان قطاع غزة.

وإضافة إلى الإدارة الأميركية، ترفض مصر العملية، وتقول إنها قد تمس بالعلاقات بين القاهرة وتل أبيب. وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إنهم، في القاهرة، يواصلون إبداء معارضتهم الشديدة لعملية برية إسرائيلية محتملة في مدينة رفح الحدودية، لأن ذلك لا يتعلق فقط بالقضية الفلسطينية، وإنما بالأمن القومي المصري.

وتعارض مصر الهجوم لأنه قد يودي بحياة المزيد من المدنيين، وسيساهم في رفع مستوى التوتر، ومن شأنه أن يدفع مئات آلاف المدنيين للهروب نحو سيناء، ويتضمن كذلك احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا الحدودي.

الجيش الإسرائيلي في بيت حانون بشمال قطاع غزة... الصورة مأخوذة من مقطع فيديو (أرشيفية - رويترز)

ويعيش في رفح الصغيرة التي تبلغ مساحتها 64 كيلومتراً مربعاً، اليوم، 1.4 مليون فلسطيني، بعدما كان يعيش فيها قبل الحرب نحو 250 ألفاً فقط.

ويأمل الوسطاء (الولايات المتحدة وقطر ومصر) باتفاق هدنة يكبح الهجوم على رفح، لكن بعد مرور 6 أشهر على بداية الحرب، لا يوجد حتى الآن ما يبشر بانفراجة في محادثات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مع تشدد الطرفين، إسرائيل و«حماس».

ومع مواصلة الحرب على القطاع، أعلنت وزارة الصحة بغزة «ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 33899 شهيداً و76664 مصاباً». ولا يشمل ذلك «آلاف المواطنين ما زالوا في عداد المفقودين».


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.