الأردن يحبط مساعي إيرانية حثيثة لاستهداف أمنه

الملك يطالب بوقف فوري للتصعيد في المنطقة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأردن يحبط مساعي إيرانية حثيثة لاستهداف أمنه

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أرشيفية - أ.ب)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الثلاثاء، خلال لقائه وجهاء محافظة المفرق (70 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة) موقف بلاده من «عدم السماح بأن يكون الأردن ساحة معركة لأي جهة». وهو الموقف نفسه الذي أبلغه عبد الله الثاني للرئيس الأميركي جو بايدن، ليلة الأحد الماضي، خلال اتصال هاتفي من أن بلاده لن «تكون ساحة لحرب إقليمية»، مشدداً على ضرورة «وقف التصعيد فوراً في الإقليم»، وأن أي «إجراءات تصعيدية إسرائيلية ستؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

وكانت وكالة أنباء «فارس» قد كتبت، فجر الأحد، نقلاً عن مصدر عسكري: «قواتنا المسلّحة ترصد بدقة تحرّكات الأردن خلال عملية تأديب الكيان الصهيوني. وفي حال شارك الأردن في أي أعمال محتملة، سيكون الهدف التالي».

وعليه، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، ليلة الأحد، أنها استدعت سفير إيران في عمّان، وطلبت من بلاده أن «تتوقف الإساءات والتشكيك» في مواقف المملكة. في وقت تحدث فيه الوزير الصفدي على شاشة «المملكة» (تلفزيون رسمي) بأن «نتنياهو سيحاول أن يفتعل مواجهة مع إيران ليجر الولايات المتحدة والغرب إلى حرب إقليمية، فيذهب التركيز باتجاه إيران، وينسى العالم غزة».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ب)

مساعٍ إيرانية لاستهداف الأردن

تؤكد مصادر أردنية متطابقة توافر معلومات «حساسة عن مساعٍ إيرانية حثيثة لاستهداف الأمن في المملكة»، خلال الأشهر الأخيرة الماضية، وهو ما جرى إحباطه، والتكتم عنه بعيداً من إثارة مزيد من التوتر والقلق في العلاقة بين البلدين، وتكشفت خطط الاستهداف عبر الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني النشطة على طول الحدود الأردنية السورية (370) كيلومتراً بهدف تجارة السلاح والمخدرات.

ويدرك الأردن أن نيات طهران واضحة «في زراعة بؤر أمنية ساخنة، تستخدمها للتحرش بخصومها في المنطقة»، ويتحدث مصدر سياسي إلى «الشرق الأوسط» فيقول: «تريد إيران أن تزعزع الأمن الأردني، وهي تبحث عن موطئ قدم لها يزعج المملكة».

يعزز حديث المصدر ما نشرته «الشرق الأوسط» مطلع الشهر الحالي بأن ميليشيات عراقية محسوبة على إيران سعت منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى تنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود الأردنية بهدف «الزحف الشعبي» لدعم المقاومة الفلسطينية، لكن الجيش الأردني استطاع إحباط كثير من تلك المحاولات، موجهاً «تهديدات جدية» وصلت عبر القنوات الرسمية بقصف الحشود الشيعية التي أقامت مخيمات لها في منطقة طريبيل من الجانب العراقي، ما أسفر عن تراجع تلك الميليشيات إلى عمق أكثر من 40 كيلومتراً داخل الحدود العراقية.

بالإضافة إلى التهديد المباشر من قبل المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب «حزب الله» في العراق أبو علي العسكري عندما أصدر بياناً على حسابه في موقع «تلغرام»، أكد فيه أن «كتائب (حزب الله) بصدد تجهيز مجاهدي المقاومة الإسلامية في الأردن بأسلحة وقاذفات ضد الدروع وصواريخ تكتيكية».

ثقة مفقودة

«لا تثق عمان بطهران» جملة مختصرة لتاريخ العلاقة بين البلدين يتحدث بها ساسة ونخب أردنية، وتعززت قناعة الأردن بعدم جدية إيران في حسم نقاط الخلاف عندما ذهبت لزرع أذرع مسلحة لها في الجنوب السوري والغرب العراقي، باعثة رسائل تهديد واضحة تريد منها إضعاف الجبهة الأمنية الأردنية. فكلما توسع نطاق الفوضى في المنطقة وتعددت بؤرها، تمكنت إيران من ممارسة التفاوض لتحقيق مصالحها، في حرب تديرها عبر وكلائها، يقول عضو مجلس الأعيان خالد الكلالدة.

ويضيف الكلالدة: «ليلة السبت الماضي، تابع الأردنيون في سمائهم صيد المسيّرات الإيرانية والصواريخ وهي في طريقها إلى إسرائيل». لكن الرد العسكري الإيراني، لم يهدد سقفاً واحداً في إسرائيل ولا في جوارها، بل اخترق أجواء دول أخرى، غير آبهٍ بمبادئ الشرعية الدولية في سيادة كل دولة على أرضها وحقها في حماية مواطنيها.

وتأخرت عمّان في توضيح موقفها من التصدي لحرب المسيّرات الإيرانية، وجاء ظهور وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بعد نحو 24 ساعة من الحدث ليقول إنه لو كان الخطر قادماً من إسرائيل، لقام الأردن بالإجراء نفسه، وإنه «لن نسمح لأي عنصر كان بأن يعرّض أمن الأردن والأردنيين للخطر».

وقال وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأردن «لا علاقة له بصراع النفوذ بين المشروع الفارسي والمشروع الصهيوني، وهو لا يريد أن يكون طرفاً في نزاع إقليمي»، مضيفاً أن «الأردن لا يريد استعمال أرضه أو أجوائه في عمل عسكري ضد أي دولة في الإقليم»، وأنه «من حقّه حماية حدوده وأرضه». ويشير المعايطة إلى تمدّد النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، ورغبة الأردن في «حماية أمنه واستقراره من أي تهديد»، مؤكداً أن «الساحات المحيطة بالأردن أصبحت ساحات إيرانية».

من صدّ المسيرات؟

وحول ما جرى تداوله من تصريحات وأخبار انتشر بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن القوات الأميركية القريبة من الحدود الأردنية والقوات الفرنسية الموجودة في القاعدة الجوية العسكرية في مدينة المفرق شرق البلاد، نفذت مهمات ضد المسيّرات والصواريخ الإيرانية، أجاب وزير الخارجية الصفدي في لقاء مع شبكة «سي إن إن» بأن «الأولوية هي حماية الأردن، وحماية المواطنين الأردنيين»، مضيفاً أنه وفقاً لـ«سياسة الأردن القائمة منذ فترة طويلة، فإن أي جسم يدخل إلى سمائنا ينتهك مجالنا الجوي، ونعتقد أنه يشكّل خطراً على الأردن، فسنفعل كل ما بوسعنا لإنهاء هذا التهديد، وهذا ما فعلناه».

المسيرات الإيرانية في سماء عمّان (رويترز)

وسريعاً ما نسي الرسميون تذكير المتابعين بأن اتفاقية التعاون الدفاعي ‫بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الولايات المتحدة التي جرى توقيعها قبل 3 سنوات تقريباً، مكنت الجيش الأميركي من استخدام الأراضي الأردنية لحماية مصالح أميركا في المنطقة. وبالمنطق الرسمي «لن يحمي الأردن إسرائيل من حربها مع إيران»، وتدرك النخب الأردنية أن العلاقات السياسية بين عمّان وتل أبيب في حدودها الدنيا، وأن الموقف الأردني من حرب الإبادة التي يشهدها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، هو نتيجة التعنت الإسرائيلي ورفضه طروحات العودة إلى مفاوضاته مع الجانب الفلسطيني، ومماطلته في إعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين عبر حل يسمح لهم بإعلان دولتهم المستقلة على حدود الرابع من (يونيو) حزيران لعام 1967.


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.