بعد 193 يوماً... نتنياهو يتعهد بتحقيق أهداف الحرب

الجيش الإسرائيلي يعمّق عمليته البرية في وسط غزة ويستهدف بنى تحتية... ويصرّ على اجتياح رفح

امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بعد 193 يوماً... نتنياهو يتعهد بتحقيق أهداف الحرب

امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

في اليوم الـ193 للحرب على قطاع غزة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن قواته ستواصل القتال حتى تحقق أهدافها المعروفة ومن بينها القضاء على حركة «حماس».

وأضاف نتنياهو خلال حديثه مع مجندين من المقرر انضمامهم إلى وحدات المهام القتالية في ألوية «جولاني» و«جفعاتي»، في قاعدة استقبال الجنود بمعسكر «تل هشومير» بوسط إسرائيل: «إنكم تتجندون في وحدات قتالية رائعة لصد عدو قاسٍ ووحوش. لقد سقط أصدقاء جيدون في هذه الحملة، وسقطوا حتى نتمكن من تحقيق هذا النصر. أمامنا 3 أهداف: القضاء على (حماس)، وإعادة المخطوفين، والتأكد من أن غزة لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل».

وجاءت تصريحات نتنياهو في وقت بدأ فيه الجيش الإسرائيلي تجنيد لواءين احتياطيين للمهام العملياتية في قطاع غزة.

آليات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويواصل جيش الاحتلال عملية برية واسعة في مخيم النصيرات وسط القطاع، للأسبوع الثاني على التوالي، في محاولة للسيطرة على المنطقة، التي تعد أحد معاقل «حماس» الرئيسية، قبل تنفيذ عملية أوسع في مدينة رفح جنوب القطاع.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش حملة مباغتة لتدمير البنى التحتية في وسط قطاع غزة.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن مقاتلي مجموعة القتال التابعة للواء «ناحال» استمروا في نشاطهم في وسط القطاع، وقتلوا مسلحين من «حماس»، في وقت وجَّهَت فيه قوات «اللواء 215» قطعاً جوية تابعة لسلاح الجو لتغير على بنى تحتية، وتدمرها.

فلسطينيون يجرّون عربتهم وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأعلن الناطق العسكري أن الجيش أغار على بنى تحتية ومنصات لإطلاق قذائف صاروخية إلى جانب العشرات من البنى التحتية والأنفاق والمباني العسكرية في وسط القطاع.

وعلى الرغم من أن الجيش يركّز جهده وسط القطاع، فإنه نفذ غارات برية في شمال القطاع، واستهدف سيارة شرطة تابعة لـ«حماس».

وأكدت مصادر فلسطينية أن الاحتلال قصف مركبة للشرطة الفلسطينية في حي التفاح في غزة، وقتل 8 فلسطينيين بينهم شرطيان.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، سُجّل مقتل قادة في الشرطة والأجهزة الأمنية ومسؤولين محليين وأفراد يعملون في قطاعات مخصصة لخدمة المواطنين، سواء من الشرطة أو عناصر البلديات أو لجان الطوارئ، في نهج دأبت عليه إسرائيل لتقويض حكم «حماس»، ووأد أي محاولات لإعادة إحيائه في مناطق انسحب منها الجيش الإسرائيلي، مثل شمال القطاع.

فتى فلسطيني مع أغراض تمكن من استرجاعها من بين الركام في خان يونس (أ.ف.ب)

وقصفت إسرائيل أحياءً وبيوتاً ومساجد في مناطق مختلفة في غزة، بما في ذلك النصيرات والمغازي في الوسط، وجباليا في الشمال، ورفح في الجنوب، كما توغلت في بلدة بيت حانون شمالاً، وحاصرت مدارس تؤوي نازحين هناك، ثم اعتقلت عدداً كبيراً منهم.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الاحتلال يسعى لإخلاء بيت حانون وشرق جباليا في جريمة جديدة تحت غطاء مدفعي عنيف. وأضاف: «نطالب المجتمع الدولي بوضع حد لجريمة الاحتلال بملاحقته أبناء شعبنا وتهجيرهم».

ويُعتقد أن إسرائيل تريد استغلال الوقت المتبقي قبل اقتحام رفح من أجل السيطرة على وسط القطاع، وتمشيط مناطق في شماله.

وتقول إسرائيل إنها فككت كتائب الشمال، وبقيت أمامها كتيبتان في الوسط، و4 في رفح.

وتستعد إسرائيل لاقتحام رفح رغم معارضة الولايات المتحدة.

دمار واسع في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون لشبكة «سي إن إن» الأميركية إنه كان مقرراً أن يبدأ سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط منشورات على أجزاء من رفح، الاثنين، وسط استعدادات لهجوم بري على المدينة، لكن تلك الخطط تأخرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بسبب هجوم إيران على إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين إن «إسرائيل لا تزال مصممة» رغم تصاعد التحذيرات الدولية والإقليمية من تداعيات الاجتياح المحتمل للمنطقة التي يوجد فيها نحو 1.5 مليون نازح.

وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً على الأخبار المتعلقة بموعد اجتياح رفح.

ومع مواصلة الحرب على القطاع في اليوم 193، ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 33843 قتيلاً و76575 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

دمار واسع جراء القصف الإسرائيلي على خان يونس بجنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبينما تكلف الحرب مع كل يوم إضافي سقوط مزيد من الضحايا والخسائر، تكثفت المساعي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وسمح جيش الاحتلال، تحت ضغط أميركي، بتدفق أكبر للشاحنات التي تحمل الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية لسكان غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 553 شاحنة مساعدات مرت عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر نيتسانا خلال اليومين الماضيين، بينما جرى تنسيق دخول 126 شاحنة من جنوب قطاع غزة إلى شماله.

وساعد تدفق الوقود والدقيق إلى شمال القطاع، بافتتاح المخابز هناك بعد شهور من مجاعة طالت حياة أطفال ورضّع. وهذا التغيير في تسهيل إدخال المساعدات جاء بضغط أميركي كبير.


مقالات ذات صلة

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء، وسط انقسامات داخلية متصاعدة وضغوط زمنية دستورية تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق ما أفاد به سياسيون ومصادر.

يأتي الاجتماع، الذي سيُعقد في منزل رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، بعد تأجيل سابق للمباحثات، في وقت يزداد فيه التنافس بين ثلاثة مسارات رئيسية داخل التحالف لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، وهي: الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو إعادة ترشيح شخصية تمثل رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أو التوافق على مرشح ثالث في إطار التسوية.

وقال القيادي في «الإطار التنسيقي» عامر الفايز في تصريح لوكالة محلية إنه من المتوقع أن يفضي اجتماع السبت إلى اتفاق أولي على مرشح لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن أبرز المرشحين المطروحين حالياً هما السوداني وشخصية سياسية أخرى تُدعى باسم البدري.

وأضاف الفايز أن المالكي لا يزال مرشحاً للمنصب ولم يعلن انسحابه رسمياً، رغم تقارير إعلامية تحدثت عن تراجع حظوظه في ظل ما وُصف بأنه «فيتو» أميركي غير معلن على عودته، وهو ما لم تؤكده واشنطن.

ويواجه «الإطار التنسيقي» تحدياً زمنياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ إذ تنص التفاهمات السياسية في العراق على ضرورة تسمية رئيس وزراء خلال فترة محددة لا تتجاوز نحو 15 يوماً، وسط مخاوف من تعثر التوافق مجدداً.

وبحسب مصادر، فقد قرر التحالف تأجيل اجتماع سابق كان مقرراً عقده منتصف الأسبوع، بعد التوصل إلى تفاهمات وُصفت بأنها «أولية»، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الاتفاق النهائي، ما دفع إلى تأجيل الحسم إلى اجتماع السبت.

وتشير تلك المصادر إلى أن الخلافات داخل التحالف لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تطورت إلى تباينات تنظيمية أوسع؛ إذ يتوزع «الإطار» إلى ثلاث كتل غير رسمية: الأولى تدفع باتجاه دعم المالكي، والثانية تؤيد تجديد ولاية السوداني، في حين تميل الثالثة إلى اختيار مرشح توافقي.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

محاولة لتفادي الانقسام

وفي تطور لافت، قال مصدر مطلع إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثلثَي قادة «الإطار» (8 قادة من أصل 12 قيادياً بارزاً) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار، في محاولة لتفادي الانقسام. لكن المصدر أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الصيغة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتثبيتها، نظراً لتعقيد التوازنات الداخلية وتعدد الأطراف الفاعلة.

كما أوضح أن بعض القوى السياسية داخل التحالف، ومنها كتل صغيرة أو متحالفة جزئياً، أعلنت موقف الحياد النسبي، بانتظار اتضاح ملامح المرشح الأوفر حظاً قبل اتخاذ قرار الدعم النهائي.

وتشهد العملية السياسية في العراق عادة مفاوضات معقدة بين القوى الشيعية والكردية والسنية لتشكيل الحكومة، غير أن الانقسامات داخل «البيت الشيعي» تبقى العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان.

وبينما يحذر سياسيون من استمرار الانقسام، يرى آخرون أن التفاهمات الإقليمية قد تلعب دوراً في تسريع الحسم أو تعقيده، في إشارة إلى العلاقة بين طهران وواشنطن وتأثيرها غير المباشر على التوازنات الداخلية العراقية.

وقال قيادي في «ائتلاف دولة القانون» إن اجتماع السبت «لن يكون بالضرورة حاسماً»، مرجحاً أن يشهد مزيداً من النقاش دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات حول الأسماء المطروحة.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته الاعتيادية في بغداد (إكس)

«أوضاع غير مستقرة»

في المقابل، دعا ممثلون عن تيار «الحكمة» إلى الإسراع في التوصل إلى مرشح ضمن المدة الدستورية، محذرين من أن استمرار التأخير قد ينعكس على استقرار الحكومة المقبلة، في ظل أوضاع إقليمية «غير مستقرة».

من جانبهم، قال متحدثون مقربون من السوداني إن اجتماع «الإطار» قد يشكل «نقطة انطلاق فعلية» لتشكيل الحكومة، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً يضع حداً لحالة الجمود السياسي.

ويقول محللون إن المشهد داخل «الإطار التنسيقي» يعكس تحولاً تدريجياً من مبدأ التوافق الكامل إلى منطق الأغلبية النسبية داخل التحالف، وهو ما قد يعيد رسم آليات اختيار رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك استمرار المفاوضات بعد اجتماع السبت، أو الذهاب إلى مزيد من التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى توافق كافٍ بين القوى الرئيسية.


«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

فرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان، حيث أطلق مناصرو «حزب الله» الرصاص وقذائف صاروخية بكثافة؛ ما عُدَّ رسائل أمنية للداخل، استدعت تحركاً أمنياً للجيش اللبناني، وسياسياً بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن السلم الأهلي خط أحمر.

وأطلق مناصرو الحزب النار بكثافة من الضاحية، وسُجل إطلاق ثماني قذائف «آر بي جي» تردد دوي انفجاراتها في سماء العاصمة بيروت، وأسفر الرصاص الطائش عن مقتل شخص، وإصابة 14 آخرين بجروح، واستدعت تنديداً سياسياً.

تحرّك أمني وقضائي

تعاملت الأجهزة الأمنية والقضائية مع الظاهرة بوصفها تهديداً مباشراً للاستقرار، فسارعت إلى إجراءات ميدانية وقانونية متزامنة؛ فقد أعلن الجيش اللبناني توقيف 7 لبنانيين، إضافة إلى سوري وفلسطيني، في بيروت والضاحية الجنوبية، لإطلاقهم النار في الهواء، مع مباشرة التحقيق تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وفي الإطار القضائي، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الأجهزة الأمنية «اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار»، مشدداً على «رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة».

كما باشرت قوى الأمن الداخلي ملاحقة مطلقي النار والقذائف الصاروخية، مؤكدة أنها «لن تتهاون في ملاحقة كل من يُخلّ بالأمن والنظام العام»، في محاولة لقطع الطريق على تحوّل هذه الظاهرة إلى نمط متكرر في كل محطة سياسية أو ميدانية.

موقف بري

في هذا السياق، رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سقفاً سياسياً واضحاً للموقف، محذراً من أي انزلاق داخلي؛ إذ أكد أن «الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».

وأضاف بري: «الفتنة نائمة، لعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة، ونعم بين أبناء الدين الواحد، وفي هذا الظرف أعود وأعلن أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى».

كما أعرب عن «استيائه واستنكاره، ورفضه لظاهرة إطلاق النار»، معتبراً أن «كل رصاصة تطلَق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الآمنين، وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية».

نافذة سياسية للطائفة الشيعية

ترى أوساط رافضة لظاهرة اطلاق النار أن «موقف بري يتجاوز الإطار التحذيري التقليدي، ليحمل دلالات سياسية تتصل بإعادة التموضع داخل المشهد اللبناني بعد الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

وتشير إلى أن خطاب بري، بما تضمّنه من عبارات جامعة، لا سيما قوله «شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى»، يندرج في سياق «السعي إلى تبريد المناخات الداخلية، وإبعاد البلاد عن أي صدام داخلي محتمل، في ظل توترات قابلة للانفجار».

وتذهب هذه القراءة أبعد من ذلك، معتبرة أن موقفه يشكّل أيضاً «محاولة لفتح نافذة سياسية أمام الطائفة الشيعية لتفادي مزيد من العزل الداخلي أو الخارجي، عبر التأكيد على الانخراط في معادلة الدولة لا في مواجهتها، في مرحلة تزداد فيها الضغوط السياسية والأمنية».

«القوات اللبنانية»

استنكر حزب «القوات اللبنانية» إطلاق النار، وقال في بيان: «ما شهدناه البارحة، عند منتصف الليل، هو مهزلة كبرى سنبقى نعيش فصولها تباعاً، ما لم تتحرّك الدولة العميقة في لبنان، وتُنفّذ القرارات السياسية السيادية التي اتخذتها الحكومة».

إطلاق النار كـ«رسالة»

تتجاوز القراءة السياسية لما جرى البعد الأمني المباشر، لتضعه في سياق أوسع من مجرد احتفالات عفوية. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي علي الأمين أنّ مشهد إطلاق النار الذي رافق بعض اللحظات الميدانية في الداخل اللبناني «لا يمكن تفسيره في سياق طبيعي أو عقلاني»، لافتاً إلى أنّ الانطباع الأول لدى كثيرين كان ربط هذه الأصوات بعمل عسكري إسرائيلي نتيجة كثافتها وطبيعتها المرعبة، قبل أن يتبيّن أنّها عمليات إطلاق نار ذات طابع داخلي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «السؤال الجوهري الذي يُطرح هو: على ماذا تُبنى هذه المظاهر الاحتفالية؟ فإذا كانت الحرب قد خلّفت هذا القدر من الدمار والخسائر، فما الذي يبرّر إظهار البهجة في لحظة بهذا الحجم من الانهيار؟»، معتبراً أنّ التفسير الأقرب هو أنّ هذه الممارسات «تشكل رسالة موجّهة إلى الداخل اللبناني، في محاولة للضغط على الدولة ومؤسساتها، من الجيش إلى السلطة السياسية، وكذلك إلى البيئات الأخرى».

ورأى الأمين أنّ هذه الرسائل تعكس «حالة من الارتباك والتصدّع داخل الحزب، وحالة ضياع في تحديد الاتجاه، يجري التعويض عنها باستعراضات شكلية لا تغيّر في الواقع شيئاً»، مؤكداً أن «لا مبرر فعلياً لإطلاق النار بهذا الشكل».

عمال يقومون بفتح الطرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

وفي ما يتصل بالسياق السياسي، أشار إلى أنّ «المرحلة الحالية مرتبطة بما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية بعد الهدنة، أي اتخاذ إجراءات واضحة باتجاه حصرية السلاح بيد الدولة، وضبط الوضع الأمني»، معتبراً أنّ «إطلاق النار الذي حصل يمكن قراءته كرسالة مباشرة إلى الحكومة مفادها عدم الاقتراب من هذا الملف، في مواجهة القرارات التي يُفترض أن تنفّذها السلطة في هذا الاتجاه».

وأضاف أنّ «الهدنة، كما طُرحت، جاءت في سياق اختبار ما ستقوم به الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المرتبطة بسحب السلاح غير الشرعي، وتعزيز سلطة الدولة»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق النار لم يقتصر على بيروت، بل امتد إلى مناطق عدة، من البقاع إلى الجنوب؛ ما يؤكد طابعه المنظّم والهادف إلى إيصال رسالة سياسية».

وأكد أنّ «المرحلة المقبلة تتطلب من الدولة إظهار قدرتها على فرض هيبتها بوضوح، من خلال إجراءات أمنية حازمة وشفافة، لأن أي تردد سيؤدي إلى مزيد من التفلّت؛ ما يهدد بتقويض ما تبقى من سلطة الدولة ومؤسساتها».


اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر إعلامية في تل أبيب عن أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوعز بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة، والبحث في إمكانية إنشاء ميناء تجاري في القطاع، وإعادة الإعمار.

ويربط المراقبون بين هذَين الاجتماعَين والتصعيد الذي بادر إليه الجيش الإسرائيلي، وفيه تمَّ قصف مناطق عدة على هامش العمليات الحربية في لبنان. والغرض من ذلك، هو التغطية على هذه المداولات، التي يعارضها اليمين المتطرف في الحكومة.

وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، الخميس، فإنَّ الاجتماع الذي عُقد خلال الأسبوع الحالي، ترأسته المديرة العامة بالإنابة لمكتب رئيس الحكومة، دروريت شتاينميتس، بمشاركة ممثّلين عن وزارة المالية، ومجلس الأمن القومي، ومنسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، ووزارة الطاقة، ووزارة النقل، ووزارة حماية البيئة، وهيئات أخرى.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت القناة نقلاً عن 5 مصادر لم تسمّها، أنَّ هذا الاجتماع، جاء استجابةً لضغوط أميركية، وبناءً على مطالب طرحها أعضاء القيادة الأميركية في مركز التنسيق بشأن قطاع غزة في كريات جات. وأورد التقرير أنَّ «هذا هو الاجتماع الحكومي الثاني الذي يُعقَد بشأن هذا الموضوع، في سرية تامة»، مشيراً إلى أنَّ «المناقشات تتناول إدارة القوات الأميركية داخل قطاع غزة... كما يشمل جدول الأعمال، قضايا تتعلق بإدارة المعابر الحدودية، وتنظيم حركة البضائع على المدى القريب».

وأضافت القناة في تقريرها: «طُلب من مختلف الوزارات الحكومية، تقديم موقفها، بشأن إمكانية إنشاء ميناء مدني في غزة». كما طُرحت الرؤية الإسرائيلية لمشروع إعادة إعمار غزة، مقابل الاقتراحات التي قدَّمها المقرّ الرئيسي في كريات غات، بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة ممثلين عن دول أجنبية، ومنظمات إغاثة. وجاءت هذه الاقتراحات تحت العنوان الذي اختاره المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، «رؤية غزة الجديدة»، والتي تشمل «بناء ناطحات سحاب، ومناطق صناعية، ومحطات تحلية مياه، ومنصة غاز، ومطار»، بحسب ما أشار التقرير.

وطُلب من ممثلي هيئة الكهرباء، وهيئة المياه، ووزارة النقل المشاركين في المناقشات، تقديم ردود مهنية على هذه المبادرات.

وأفاد التقرير بأنَّ القيادة السياسية والحكومة الإسرائيلية، عموماً، أصدرتا «توجيهاً واضحاً مفاده بأنَّه لن يتم الدفع بأي مبادرات لإعادة الإعمار، بشكل عملي، ما لم يتم نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، ونزع سلاح حماس». كما أوضحت إسرائيل أنَّها «لا تنوي تمويل أي مبادرة تتعلق بإعادة إعمار القطاع».

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا الصدد، أشار تقرير القناة 12 إلى أنَّه «على الرغم من التصريحات الرسمية، يبدو أن إسرائيل تُجبَر بالفعل على التعامل مع مبادرات خارجية تتعارض مع موقف الحكومة الرسمي».

ونشرت القناة رداً على تقريرها من مكتب نتنياهو، جاء فيه أنها «وضعت سياسة واضحة تقضي بعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة، إلا بعد نزع سلاح (حماس) وتجريد القطاع بالكامل من السلاح، وهذا شرط لم يلبَّ حتى الآن، على الرغم من التزامات (حماس) للإدارة الأميركية والوسطاء».

وقال مكت نتنياهو: «إن المناقشات الجارية على المستوى المهني، برئاسة المديرة العامة لمكتب رئيس الحكومة، لا تهدف إلى تعزيز إعادة الإعمار، بل إلى دراسة تداعيات مختلف المبادرات الدولية، وذلك لمنع ترسيخ وقائع على الأرض، قد تضر بمصالح إسرائيل».