بعد 193 يوماً... نتنياهو يتعهد بتحقيق أهداف الحرب

الجيش الإسرائيلي يعمّق عمليته البرية في وسط غزة ويستهدف بنى تحتية... ويصرّ على اجتياح رفح

امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بعد 193 يوماً... نتنياهو يتعهد بتحقيق أهداف الحرب

امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
امرأة مكلومة بجانب جثة في مستشفى النجار بمدينة رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

في اليوم الـ193 للحرب على قطاع غزة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن قواته ستواصل القتال حتى تحقق أهدافها المعروفة ومن بينها القضاء على حركة «حماس».

وأضاف نتنياهو خلال حديثه مع مجندين من المقرر انضمامهم إلى وحدات المهام القتالية في ألوية «جولاني» و«جفعاتي»، في قاعدة استقبال الجنود بمعسكر «تل هشومير» بوسط إسرائيل: «إنكم تتجندون في وحدات قتالية رائعة لصد عدو قاسٍ ووحوش. لقد سقط أصدقاء جيدون في هذه الحملة، وسقطوا حتى نتمكن من تحقيق هذا النصر. أمامنا 3 أهداف: القضاء على (حماس)، وإعادة المخطوفين، والتأكد من أن غزة لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل».

وجاءت تصريحات نتنياهو في وقت بدأ فيه الجيش الإسرائيلي تجنيد لواءين احتياطيين للمهام العملياتية في قطاع غزة.

آليات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويواصل جيش الاحتلال عملية برية واسعة في مخيم النصيرات وسط القطاع، للأسبوع الثاني على التوالي، في محاولة للسيطرة على المنطقة، التي تعد أحد معاقل «حماس» الرئيسية، قبل تنفيذ عملية أوسع في مدينة رفح جنوب القطاع.

والأسبوع الماضي، أعلن الجيش حملة مباغتة لتدمير البنى التحتية في وسط قطاع غزة.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن مقاتلي مجموعة القتال التابعة للواء «ناحال» استمروا في نشاطهم في وسط القطاع، وقتلوا مسلحين من «حماس»، في وقت وجَّهَت فيه قوات «اللواء 215» قطعاً جوية تابعة لسلاح الجو لتغير على بنى تحتية، وتدمرها.

فلسطينيون يجرّون عربتهم وسط الدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأعلن الناطق العسكري أن الجيش أغار على بنى تحتية ومنصات لإطلاق قذائف صاروخية إلى جانب العشرات من البنى التحتية والأنفاق والمباني العسكرية في وسط القطاع.

وعلى الرغم من أن الجيش يركّز جهده وسط القطاع، فإنه نفذ غارات برية في شمال القطاع، واستهدف سيارة شرطة تابعة لـ«حماس».

وأكدت مصادر فلسطينية أن الاحتلال قصف مركبة للشرطة الفلسطينية في حي التفاح في غزة، وقتل 8 فلسطينيين بينهم شرطيان.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، سُجّل مقتل قادة في الشرطة والأجهزة الأمنية ومسؤولين محليين وأفراد يعملون في قطاعات مخصصة لخدمة المواطنين، سواء من الشرطة أو عناصر البلديات أو لجان الطوارئ، في نهج دأبت عليه إسرائيل لتقويض حكم «حماس»، ووأد أي محاولات لإعادة إحيائه في مناطق انسحب منها الجيش الإسرائيلي، مثل شمال القطاع.

فتى فلسطيني مع أغراض تمكن من استرجاعها من بين الركام في خان يونس (أ.ف.ب)

وقصفت إسرائيل أحياءً وبيوتاً ومساجد في مناطق مختلفة في غزة، بما في ذلك النصيرات والمغازي في الوسط، وجباليا في الشمال، ورفح في الجنوب، كما توغلت في بلدة بيت حانون شمالاً، وحاصرت مدارس تؤوي نازحين هناك، ثم اعتقلت عدداً كبيراً منهم.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الاحتلال يسعى لإخلاء بيت حانون وشرق جباليا في جريمة جديدة تحت غطاء مدفعي عنيف. وأضاف: «نطالب المجتمع الدولي بوضع حد لجريمة الاحتلال بملاحقته أبناء شعبنا وتهجيرهم».

ويُعتقد أن إسرائيل تريد استغلال الوقت المتبقي قبل اقتحام رفح من أجل السيطرة على وسط القطاع، وتمشيط مناطق في شماله.

وتقول إسرائيل إنها فككت كتائب الشمال، وبقيت أمامها كتيبتان في الوسط، و4 في رفح.

وتستعد إسرائيل لاقتحام رفح رغم معارضة الولايات المتحدة.

دمار واسع في خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون لشبكة «سي إن إن» الأميركية إنه كان مقرراً أن يبدأ سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط منشورات على أجزاء من رفح، الاثنين، وسط استعدادات لهجوم بري على المدينة، لكن تلك الخطط تأخرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بسبب هجوم إيران على إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين إن «إسرائيل لا تزال مصممة» رغم تصاعد التحذيرات الدولية والإقليمية من تداعيات الاجتياح المحتمل للمنطقة التي يوجد فيها نحو 1.5 مليون نازح.

وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً على الأخبار المتعلقة بموعد اجتياح رفح.

ومع مواصلة الحرب على القطاع في اليوم 193، ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 33843 قتيلاً و76575 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

دمار واسع جراء القصف الإسرائيلي على خان يونس بجنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبينما تكلف الحرب مع كل يوم إضافي سقوط مزيد من الضحايا والخسائر، تكثفت المساعي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وسمح جيش الاحتلال، تحت ضغط أميركي، بتدفق أكبر للشاحنات التي تحمل الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية لسكان غزة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 553 شاحنة مساعدات مرت عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر نيتسانا خلال اليومين الماضيين، بينما جرى تنسيق دخول 126 شاحنة من جنوب قطاع غزة إلى شماله.

وساعد تدفق الوقود والدقيق إلى شمال القطاع، بافتتاح المخابز هناك بعد شهور من مجاعة طالت حياة أطفال ورضّع. وهذا التغيير في تسهيل إدخال المساعدات جاء بضغط أميركي كبير.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
TT

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

استقبل وزير الداخلية السوري أنس خطاب، وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، يرافقه المستشار السياسي توركيلد بيغ، في لقاء خُصّص لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

تناولت المباحثات، حسب الداخلية السورية، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية ويسهم في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، أمس (الاثنين)، استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، حسب «رويترز».

وتسعى سوريا، التي رُفع عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور حيوية، لا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
TT

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال مباراة بين المنتخبين السوري واللبناني بمناسبة افتتاح وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء والمسؤولين.

ونشرت الرئاسة السورية عبر صفحتها على منصة «إكس» مقطعاً يُظهر الرئيس داخل الملعب وهو يحمل كرة السلة، مرفقاً بتعليق جاء فيه: «برعاية السيد الرئيس أحمد الشرع، افتتحت وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وتخلّل الافتتاح حفل فني استعراضي، أعقبه لقاء ودي بين المنتخبين السوري واللبناني لكرة السلة».

وأظهر الفيديو الرئيس وهو يُسدّد رمية البداية إيذاناً بانطلاق المباراة الودية بين المنتخبين، حيث أخفقت المحاولتان الأوليان، قبل أن ينجح في تسجيل الرمية الثالثة وسط تشجيع حماسي من الجمهور.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها الرئيس السوري شغفه بلعب كرة السلة. وخلال زيارته إلى واشنطن في نوفمب (تشرين الثاني) الماضي، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للشرع وهو يلعب كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، والعميد كيفن لامبرت قائد قوة المهام المشتركة، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وشارك الشيباني المقطع على حسابه في منصة «إنستغرام» مصحوباً بتعليق: «اعمل بجد... العب بجد أكبر».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عن نجاة عضو مكتبها السياسي، وقائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل نحو شهر.

وقال مصدران قياديان في «الجهاد» موجودان في لبنان، حيث كان العجوري يقيم خلال السنوات القليلة الماضية، إن الموقع الذي كان من المفترض أن يكون فيه الرجل في مدينة قم الإيرانية، تعرض فعلاً للاستهداف (منتصف مارس «آذار» الماضي)، غير أنه نجا برفقة من كان معه.

والدائرة العسكرية التي يقودها العجوري (في الستينات من العمر تقريباً)، أعلى هيئة في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، ويديرها منذ بدايات الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، حيث بات يلمع اسمه بشكل أساسي نهاية عام 2002 وبدايات 2003.

مجموعة من مقاتلي «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وأشار أحد المصادر إلى أن العجوري لم يكن في موقع الاستهداف حينها، وكان قد غادره «قبل يوم أو ربما ساعات من الاستهداف لأسباب أمنية اعتيادية؛ إذ كان يغيّر موقعه باستمرار تحت حماية من استخبارات فيلق القدس التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وكشف المصدر عن أن «موقع الاستهداف في مدينة قم، يعود أصلاً لمحمد سعيد إيزدي المعروف في أوساط الفصائل الفلسطينية، وحزب الله اللبناني بـ(الحاج رمضان)، والذي كانت إسرائيل قد اغتالته في الحادي والعشرين من يونيو (حزيران) من العام الماضي في شقة سكنية بمدينة قم أيضاً».

وتعد «الجهاد الإسلامي» أكثر الفصائل الفلسطينية ارتباطاً بإيران التي تعد مصدر دعم وتمويل أساسي لنشاطها.

وإيزدي كان المسؤول المباشر عن التواصل مع الفصائل الفلسطينية وأهمها «حماس» التي نعته عقب اغتياله، و«الجهاد»، وكذلك «حزب الله» اللبناني، كممثل لـ«فيلق القدس»، وتربطه علاقة قوية بقادة «الجهاد» وبخاصة قائدها زياد النخالة، وكذلك العجوري.

ولم يؤكد أو ينفِ المصدر الثاني معلومة تغيير المكان، مكتفياً بالتأكيد أن «العجوري بخير»، وهو ما أكده مصدر ثالث من الحركة في داخل الأراضي الفلسطينية.

وأكد المصدران من «الجهاد» في لبنان، أن هناك احتياطات أمنية كبيرة متخَذة من القيادات الفلسطينية الموجودة في إيران مثل العجوري وممثلي الفصائل هناك، تحسباً لعمليات اغتيال قد تطولهم خصوصاً في حال استئناف الحرب.

ولم تُصدر حركة «الجهاد الإسلامي» أي تعقيب على محاولة الاغتيال بتأكيدها أو نجاة العجوري طول الفترة الماضية.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي، في مارس الماضي، أنباء عن استهداف العجوري، وكذلك محمد الهندي نائب الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» في إيران. ونفت مصادر مطلعة حينها لـ«الشرق الأوسط» وجود الهندي في إيران، وظهر لاحقاً خلال مقابلة عبر إحدى القنوات الفضائية.

مَن أكرم العجوري؟

يعد أكرم العجوري من الشخصيات المؤثرة داخل حركة «الجهاد»؛ ليس فقط على المستوى العملياتي المتعلق بتسليح «سرايا القدس» في غزة، لكنه احتفظ بعلاقة قوية مع قيادات «حزب الله» اللبناني، وقبلهما بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وحسب مصادر في «الجهاد»، فإن العجوري يمثل شخصية بالغة الأهمية لـ«الحرس الثوري الإيراني» بسبب دوره في تنفيذ مهام ووضع خطط تتعلق بالعمل العسكري ونقل الأسلحة وغيرها إلى قطاع غزة ومناطق أخرى، كما أنه مسؤول عن تشكيل عديد من الخلايا العسكرية بالضفة الغربية.

ويدير العجوري شؤون الجناح المسلح لحركة «الجهاد» منذ سنوات طويلة، وإلى جانب أنه كان مسؤولاً عن التسليح في غزة والضفة، يُحسب له بناء قوة عسكرية للحركة في لبنان وسوريا، ودفع عناصره في البلدين إلى المشاركة في عمليات هجومية انطلاقاً من لبنان ومساندة «حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفي الحرب الأخيرة.

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران... أغسطس 2024 (رويترز)

وتعرض العجوري لعدة محاولات اغتيال، من بينها اثنتان في سوريا نجا منهما، الأولى عام 2014، والأخرى استهدفت منزله عام 2019 وتسببت بمقتل ابنه وآخرين، بينما أشارت تقديرات حينها إلى أنه كان في لبنان الذي تعرض فيه مرة على الأقل لمحاولة اغتيال ونجا منها أيضاً.

وتكشف مصادر عدة عن أن العجوري كان قبل فترة قصيرة من الحرب على إيران يهم بمغادرة لبنان، وأن بعض العواصم العربية والإسلامية رفضت استقباله حينها، رغم محاولات زياد النخالة العمل على ذلك. لافتةً إلى أن «رفض بعض الدول استقبال العجوري كان بسبب إدراج اسمه في قضايا أمام المحاكم المحلية».