الرئيس العراقي في عمّان... ورئيس الوزراء في واشنطن

العاهل الأردني يستقبل عبد اللطيف رشيد... والفصائل المسلحة في بغداد تلتزم الصمت حيال زيارة السوداني للعاصمة الأميركية

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)
الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)
TT

الرئيس العراقي في عمّان... ورئيس الوزراء في واشنطن

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)
الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)

بينما بدأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني زيارة لواشنطن يلتقي خلالها الرئيس جو بايدن، الاثنين، وصل الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد إلى عمّان في زيارة تستمر يومين.

وأفادت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بأن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني استقبل، الاثنين، الرئيس العراقي لدى وصوله إلى مطار ماركا في مستهل زيارة رسمية للأردن تستمر يومين.

إلى ذلك، لوحظ أنه في مقابل الدعم والتفاؤل الذي تبديه معظم القوى السياسية في تحالف «إدارة الدولة» والبرلمان وإقليم كردستان حيال الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لواشنطن، فإن فصائل مسلحة مناهضة للوجود الأميركي في العراق، تلتزم الصمت في مسعى منها، على ما يبدو، لإنجاح الزيارة في غمرة التوتر الذي يجتاح المنطقة والعراق بعد الهجوم الانتقامي الذي شنته إيران على إسرائيل.

ويبدو أن الفصائل المسلحة، الموالية لطهران أو المتحالفة معها، لا تريد تعكير علاقة السوداني مع واشنطن، علماً أن بغداد تحتاج إلى دعم أميركي في كثير من القضايا العسكرية والاقتصادية والسياسية. ومنذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، وهو التاريخ الذي قتلت فيه الولايات المتحدة بغارة جوية في بغداد القيادي في «كتائب حزب الله»، أبو باقر الساعدي، أوقفت الفصائل المسلحة هجماتها على المواقع والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية في العراق وسوريا، في مؤشر إلى التزامها بـ«نصائح» إيرانية بهذا الخصوص، بحسب بعض المراقبين.

وأصدر تحالف «إدارة الدولة»، الاثنين، بياناً قال فيه إنه «يتطلع بإيجابية إلى الزيارة التي يقوم بها الوفد العراقي برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني إلى الولايات المتحدة». وأكد هذا التحالف «دعمه الكامل إلى جهود الوفد العراقي لتحقيق المصالح الوطنية العراقية الحيوية، في دعم الأمن والاستقرار السياسي واستمرار التنمية وتقديم الخدمات التي يلمسها المواطن بوضوح منذ فترة».

وعبّر عن أمله في أن «تشهد الزيارة تفعيلاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي وخصوصاً ما يتعلق منها بالطاقة والتنمية والتبادل العلمي والاستثمارات فضلاً عن التعاون الأمني، بما يعزز الثقة والعلاقة بين البلدين الصديقين على أسس واضحة تعتمد السيادة والمصالح المشتركة».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بدأ زيارة لواشنطن (د.ب.أ)

ويتكون تحالف «إدارة الدولة» من «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«تحالف السيادة» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» و«تحالف عزم» و«بابليّون».

وأضاف بيان التحالف: «في الوقت الذي يرى فيه الائتلاف أن الزيارة تؤكد دور العراق المحوري في المنطقة، يعرب عن الأمل في أن تعزز هذه الزيارة الجهود من أجل إيقاف العدوان على غزة وعدم اتساع ساحة الصراع وإبعاد المنطقة والعالم عن شبح الحرب».

وفي ذات المسعى الرامي إلى دعم زيارة السوداني، أصدر مجلس النواب العراقي بياناً قال فيه إنه «ينظر بثقة عالية إلى الوفد العراقي رفيع المستوى الذي يزور الولايات المتحدة هذه الأيام برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء».

وأكد البرلمان «دعمه للجهود الحكومية التي تسعى إلى تحقيق مصالح الشعب وسيادته وازدهاره»، ودعا إلى «التأكيد على استكمال تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي صوّت عليها مجلس النواب قبل 13 عاماً، خصوصاً في مجالات التنمية والتبادل العلمي والاستثمارات والطاقة».

وخلص البرلمان إلى القول: «كلنا أمل في أن يتلمس الشعب العراقي نتائج إيجابية تزيد من وتيرة الأمن والازدهار».

بدوره، أعرب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الاثنين، عن تفاؤله هو الآخر بزيارة رئيس الوزراء السوداني إلى واشنطن، وأعلن دعمه «الكامل» لها. وقال بارزاني في تغريدة عبر منصة «إكس»: «‏يتطلع إقليم كردستان بتفاؤل إلى زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى الولايات المتحدة».

وأضاف: «‏إننا ندعم هذه الزيارة دعماً كاملاً، ونحن واثقون من أن مصالح جميع العراقيين ستكون ممثلة هناك، أملنا أن تكون اللقاءات إيجابية وناجحة وترتقي بمستوى العلاقات بين بلدينا نحو الأفضل».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.