«هدنة العيد»... الأنظار على نتنياهو و«حماس»

رئيس الحكومة الإسرائيلية يضغط على حلفائه لقبول «الصفقة الأميركية»... واغتيالات تطال مسؤولي القطاعات الخدمية في غزة

نازحات يعدن كعك العيد داخل خيمة في رفح جنوب قطاع غزة أمس (إ.ب.أ)
نازحات يعدن كعك العيد داخل خيمة في رفح جنوب قطاع غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

«هدنة العيد»... الأنظار على نتنياهو و«حماس»

نازحات يعدن كعك العيد داخل خيمة في رفح جنوب قطاع غزة أمس (إ.ب.أ)
نازحات يعدن كعك العيد داخل خيمة في رفح جنوب قطاع غزة أمس (إ.ب.أ)

تركزت الأنظار مساء أمس على الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، وكذلك على حركة «حماس»، للبت في صفقة عرضتها الولايات المتحدة في مفاوضات القاهرة، للوصول إلى هدنة في غزة وتبادل جديد للمحتجزين. وبينما ضغط نتنياهو على حلفائه في الحكومة لقبول «الصفقة الأميركية»، قالت «حماس» إنها تدرسها، علماً بأن عيد الفطر يتم الاحتفال به اليوم، ما يعني أن قبول الصفقة قد يكون بمثابة «هدنة العيد». وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للصحافيين، أمس، إن هناك عرضاً «جاداً» مقدماً لـ«حماس» عليها قبوله. ودعا بلينكن الحركة إلى «الاستسلام وإلقاء السلاح». وأضاف لدى اجتماعه مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في واشنطن، أن الولايات المتحدة تواصل العمل بشكل وثيق مع قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة. جاء ذلك في وقت أفادت فيه معلومات في تل أبيب بأن نتنياهو بدأ مفاوضات مع حلفائه في الحكومة، من أحزاب اليمين المتطرف وحزبه «الليكود»، حتى يؤيدوا الصفقة المتبلورة في مفاوضات القاهرة، التي وصلته من رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز. ويحاول نتنياهو إقناع حلفائه بأن قبول إسرائيل للصفقة وترك قيادة «حماس» ترفضها، سيخفف من عزلة الحكومة. لكن وزير المال، بتسلئيل سموتريتش، وضع شرطاً أمام نتنياهو، هو التوجه إلى إدارة الرئيس جو بايدن ومطالبتها بتعهد رسمي بأنه سيكون باستطاعة إسرائيل اجتياح رفح واستئناف حربها على قطاع غزة، حال انتهاء الهدنة المؤقتة التي يحددها اتفاق وقف النار، بعد 42 يوماً من سريانه. في غضون ذلك، اغتال الجيش الإسرائيلي، صالح الغمري، رئيس بلدية المغازي وسط قطاع غزة، مؤكداً نهجه الجديد القائم على قتل مسؤولين محليين يعملون في قطاعات مخصصة لخدمة الفلسطينيين النازحين، سواء شرطة أو بلديات أو لجان طوارئ.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)
مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)
TT

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)
مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن نفق قديم من مخلفات الحرب. ولم تُسجَّل أي إصابات، في حين حذّر ناشطون من احتمال وجود أنفاق أخرى غير مكتشفة تعود إلى الحرب السورية.

وأثارت الحادثة التي وقعت في مخيم اليرموك حالة من القلق بين الأهالي، وتدخلت فرق الدفاع المدني التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في دمشق، فوراً، وأغلقت الموقع، حسب «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا»، الأحد.

وذكرت محافظة دمشق، عبر معرفاتها الرسمية، السبت 11 أبريل (نيسان)، أن فرق الدفاع المدني عملت على تفقد المكان ووضع شارات تحذيرية لمنع الاقتراب منه، وذلك تفادياً لوقوع أيّ حادث وللحفاظ على سلامة المارّة.

وكانت مديرية الصيانة في محافظة دمشق قد عالجت في 8 أبريل الحالي، حفراً متعددة تشكّلت بعد هبوط مفاجئ في سطح المتحلق الجنوبي بمنطقة الزبلطاني.

وفي مارس (آذار) الماضي، وعقب حادثة الانهيار الأرضي التي أظهرت وجود نفق ومغارة ضمن مناطق سكنيّة في بلدة زملكا بريف دمشق، كشف رئيس بلدية زملكا، ثائر إدريس، لموقع «الإخبارية السورية»، عن أسباب حدوث هذا الانهيار، وذلك عقب المعاينة والمعالجة التي أجرتها المحافظة في المنطقة.

وأشار إدريس إلى وجود شبكة كبيرة من الأنفاق التي نفّذتها الفصائل خلال سنوات الثورة في المنطقة، لافتاً إلى أن بعضها جرى حفره بالآليات، وبعضها حفر بشكل فردي.

وحول أسباب حدوث الانهيار، أكّد إدريس أن ذلك يعود إلى عودة الحياة إلى المدينة وجريان المياه في شبكة الصرف الصحي المتضررة نتيجة مرور الأنفاق تحتها، ما أدى إلى تسرب المياه ضمن شبكة الأنفاق، وسبّب انهيارات في التربة.

ونوّه بأن قصف النظام البائد للمنطقة دمّر شبكة المياه المتهالكة سابقاً، كما تسبّبت تسريبات المياه وعدم تنفيذ مشروع استبدال الشبكة حتى الآن من قبل مؤسسة المياه، رغم وجود مشروع مقر سابقاً، في حدوث الانهيار الأرضي.

وكان مبنى سكني غير مأهول في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك في محافظة دمشق، قد انهار سابقاً، وذلك نتيجة أضرار جسيمة تعرّض لها جرّاء قصف سابق من قبل النظام الأسد، وفق ما أعلنه الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وذكر الدفاع المدني عبر قناته على «تلغرام» أن فرقه توجهت على الفور إلى موقع الانهيار، وتفقدت المكان وتأكدت من عدم وقوع أي إصابات بشرية.

وأشار إلى أن فرقه عملت على تأمين الموقع، ووضع إشارات تحذيرية في محيط المبنى المنهار، حفاظاً على سلامة المارة.

وفي بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي انهار مبنى متضرر وغير مأهول مؤلف من 5 طوابق في مخيم اليرموك، نتيجة تعرضه لقصف سابق من قبل النظام.

وتعرّض مخيم اليرموك في دمشق خلال سنوات الثورة لقصف عنيف وحصار طويل من قبل النظام البائد، ما خلّف دماراً كبيراً في الأبنية والمنشآت، وأدى إلى نزوح معظم سكانه.

وشهدت المدن والمناطق السورية دماراً واسعاً في بنيتها التحتية، نتيجة القصف المكثف الذي نفذه النظام البائد، ما أدى إلى تدمير وتضرر مئات الآلاف من المباني السكنية والخدمية، خصوصاً في المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته.


الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
TT

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

تسلم الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي، الأحد، مهام عمله في «قصر بغداد» بمراسم رئاسية من الرئيس السابق عبد اللطيف جمال رشيد.

وذكر بيان للرئاسة العراقية أن مراسم التسليم استُهلت بعزف السلام الجمهوري، ثم تم استعراض «حرس الشرف في مشهد يعكس رمزية الدولة وهيبتها».

الرئيس العراقي يستعرض حرس الشرف في «قصر بغداد» (واع)

ووصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

إضافة إلى ذلك، استقبل الرئيس العراقي الجديد رئيس وأعضاء حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني؛ حيث جرى بحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وحسب البيان الرئاسي، «تم تأكيد أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتحقيق المصالح المشتركة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة، والعمل على دعم مسار الحوار والتفاهم بين مختلف القوى السياسية، بما يحقق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والتنمية والاستقرار».


هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

هل يمنع الدستور اللبناني التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

يسود بين الأوساط السياسية والشعبية في لبنان جدال عن الموقف الدستوري والقانوني من التفاوض اللبناني - الإسرائيلي المباشر، وذلك عقب محاولة «حزب الله» عرقلته، بعدما انطلق قبل أيام في واشنطن عبر اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، على أن يُستكمل يوم الثلاثاء باجتماع في وزارة الخارجية الأميركية.

فـ«حزب الله» لم يكتفِ بإطلاق سهامه السياسية على هذا المسار، بل ذهب هو وجمهوره إلى اعتباره محفوفاً بعقبات قانونية ودستورية، مطالبين بإجراء تعديلات قبل البتّ أو الانطلاق في أي خطوة في هذا الاتجاه.

وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل، إن «موقفنا وموقف (حركة أمل) (برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري) هو الرفض الكامل لأي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي»، معتبراً أن «الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري».

وقد تبنّى جمهور الحزب هذه السردية، متهمين الدولة اللبنانية، ممثلة في رئيسي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، بـ«الانقلاب على القوانين والدستور اللبناني».

الدستور لا يمنع

إلا أن التدقيق في مواد الدستور اللبناني لا يُظهر أي إشارة إلى إسرائيل أو التواصل معها. ويوضح الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن الزعم بأن أي تفاوض مع إسرائيل يستلزم تعديلاً دستورياً «زعمٌ غير دقيق، إذ إن الدستور لا يحظر من حيث الأصل التفاوض المباشر معها، بل لا يرد فيه ذكر لإسرائيل إطلاقاً. حتى إن المادة الأولى، التي حدّدت الحدود الجنوبية للبنان، لم تتطرق لا إلى إسرائيل ولا إلى فلسطين المحتلة».

وقد شهد لبنان بالفعل توقيع عدد من الاتفاقيات مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. من بينها اتفاقية الهدنة عام 1949، واتفاق 17 مايو (أيار) 1983 (الذي أُلغي لاحقاً)، وكذلك تفاهم أبريل (نيسان) 1996، والقرار «1701» عام 2006، واتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، إضافة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران والحزب في تحرك احتجاجي رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (إ.ب.أ)

قانونان ينظمان العلاقة مع إسرائيل

أما بالنسبة للقوانين التي قد تحول دون التواصل مع إسرائيل، فيتحدث مالك عن قانونين؛ الأول قانون العقوبات اللبناني، والثاني قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو (حزيران) 1955، مشيراً إلى أن «هذين القانونين يحظران على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين إجراء تعاملات أو صفقات أو عمليات مالية مع جهات إسرائيلية، كما يمنعان دخول بلاد العدو».

ويضيف: «غير أن هذه القوانين لا تنطبقان على الدولة التي تُحدد سياستها الخارجية، وتقرر ما إذا كانت ترغب في التفاوض مع طرف معيّن. وعليه، فإن التلويح بملاحقة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة (ندى حمادة معوض) في غير محله».

مشاركون في تحرك دعا له «حزب الله» رفضاً للتفاوض مع إسرائيل يرفعون شعار «المقاومة خيارنا» (أ.ف.ب)

دور رئيس الجمهورية

ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المادة 52 من الدستور اللبناني أناطت برئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بشأن عقد المعاهدات وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح هذه المعاهدات أو الاتفاقيات نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. كما يتعين على الحكومة إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح مصلحة البلاد وسلامة الدولة بذلك. أما المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنوياً، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب».

وأضاف مالك: «كما أن المادة 49 من الدستور أناطت به مهمة السهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وعليه، عندما يرى رئيس الجمهورية أن استقلال لبنان مهدد، وأن وحدة أراضيه في خطر، وأن جزءاً من أراضيه محتل، فإن اتخاذه قرار التفاوض، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، لا يمنعه أي نص قانوني».

مواقف القوى السياسية

سياسياً، لم تصدر أي مواقف تعترض على قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، باستثناء موقف «حزب الله». ففي حين بدت القوى التي تُعرّف نفسها بـ«السيادية»، وفي مقدّمها حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، داعمةً بالكامل هذا التوجه، أعلنت قيادة «التيار الوطني الحر» تأييدها «المطلق مبدأ التفاوض مع إسرائيل وإحلال السلام»، معتبرةً أن «التفاوض المباشر ورقة تكتيكية يمكن استخدامها في الوقت المناسب لتحقيق غاياتها».

أما الحزب «التقدمي الاشتراكي» فيدعو إلى أن «يكون هناك مسار تفاوضي خاص بلبنان موازٍ للتفاوض الأميركي الإيراني».

وقالت مصادر الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الحزب تؤيد العودة إلى جوهر اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 نوفمبر 2024، بما يفضي إلى تطبيق فعلي للقرار (1701)، والعودة إلى اتفاقية عام 1949 مع إدخال بعض التعديلات».

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

في هذا السياق، عدّ النائب أحمد الخير أن كلام النائب فضل الله لجهة أن التفاوض مع إسرائيل يتطلب تعديلاً دستورياً، «ينم عن انفصام سياسي وجهل بالدستور».

وأضاف: «حبّذا لو يخبر فضل الله، الذي يبدي حرصه على الدستور، اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة قرار الحرب والسلم، وماذا يعني احتكار هذا القرار من قبل حزبه الذي يواصل، من خلال تبعيته لإيران، توريط لبنان بحروب لم تقررها الدولة التي يفترض أن يكون لها القرار بذلك، وحبذا لو يخبر اللبنانيين بماذا ينص الدستور في مسألة بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، وماذا يعني استمرار حزبه بتحدي قرارات الدولة بشأن حصر السلاح والالتفاف على قرارات الحكومة وتعطيل تطبيق الدستور؟!».

وأكد الخير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوقوف خلف قرار الدولة في مسار التفاوض المباشر لوقف الحرب وويلاتها، واستعادة القرار الوطني، مع تأكيد أن لبنان في أي مسار تفاوضي كان وسيبقى تحت سقف الموقف العربي الذي يتبنى مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في عام 2002، بوصفها إطاراً جامعاً لأي تسوية عادلة وشاملة في المنطقة».