مقتل أبو ماريا القحطاني: اغتيال أم تصفية؟

استنفار أمني واسع لـ«تحرير الشام» في إدلب

صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
TT

مقتل أبو ماريا القحطاني: اغتيال أم تصفية؟

صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)

انتشر عناصر أمن ملثمون يحملون السلاح تابعون لـ«هيئة تحرير الشام»، الجمعة، في المدن الرئيسية ضمن منطقة إدلب في اليوم التالي لاغتيال «أبو ماريا القحطاني».

ونشرت أمس «مؤسسة أمجاد»، المنصة الإعلامية الخاصة بـ«الهيئة»، خبر مقتل القحطاني بحزام ناسف ونسبت مسؤولية الاغتيال لتنظيم «داعش»، وعاودت نشر صور التشييع الذي جرى في مدينة إدلب وقيام «أبو محمد الجولاني»، القائد العام لـ«الهيئة»، بوداعه شخصياً.

تداول الناشطون النبأ مع التشكيك بصحته، متهمين «الهيئة» بمسؤولية الاغتيال، بعد أقل من شهر من الإفراج عن القحطاني إثر اعتقال استمر ستة أشهر ضمن قضية «العمالة»، والتي ارتبطت بملف التعذيب في السجون، والتي كانت من القضايا التي أدت لتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الفصيل المسيطر على المنطقة خلال الشهرين الماضيين.

أبو ماريا القحطاني (يسار) مع القيادي المنشق عن «هيئة تحرير الشام» أبو أحمد زكور (أرشيفية - إكس)

القحطاني، وهو عراقي الجنسية واسمه ميسرة الجبوري، كان من مؤسسي «جبهة النصرة» عام 2012، والتي تحولت خلال سنوات الحرب في سوريا إلى جبهة «فتح الشام»، بعد إعلان فك الارتباط بـ«القاعدة» عام 2016، ومن ثم أصبحت «هيئة تحرير الشام» عام 2017، وكان من أبرز قياديي الفصيل إلى حين تجريده من مهامه في أغسطس (آب) الماضي عند اعتقاله.

شكوك بلا ردود

حصل الاغتيال في مضافة في بلدة سرمدا بريف إدلب الشمالي، من قبل انتحاري فجّر نفسه بالقحطاني، مسبباً إصابة سبعة آخرين، بينهم قياديون أفرج عنهم ضمن قضية العمالة نفسها.

تمثلت قضية العمالة تلك بحملة اعتقالات استمرت أشهراً خلال العام الماضي، وشملت المئات من القادة والعناصر بتهمة العمالة للنظام السوري وحلفائه، في حين عدّها المراقبون حملة لإعادة ترتيب الصفوف الداخلية، وفرض السيطرة نتيجة انشقاقات محتملة ضمن الفصيل.

مظاهرة ضد «هيئة تحرير الشام» في إدلب (أرشيفية)

«أن تكون قيادة الهيئة وجهاز الأمن العام من المستفيدين من مقتل القحطاني وتصفيته ليس الدليل على أنهم المسؤولون عن ذلك»، قال الباحث في مركز «جسور للدراسات»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الشكوك أيضاً «مبررة».

إذ على الرغم من كون القحطاني من أبرز أعداء تنظيم «داعش»، وقاد معارك عديدة ضده إلا أن توقيت الاغتيال يثير التساؤل: «إذا افترضنا أن الهيئة الآن أقوى الخصوم لـ(داعش)، ولدينا شخص يحرض ضد قيادة الهيئة وضد الجهاز الأمني في الهيئة، فلماذا يتحرك (داعش) للتخلص منه في هذا الوقت؟»، قال علوان: «هذا هو الشيء غير المنطقي الذي يذهب بالكثير من الناشطين إلى أن المسؤول هو الهيئة».

مظاهرة ضد الجولاني (المرصد السوري)

«جبهة النصرة»، والتي أعلن قائد تنظيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، ضمها مع تنظيمه عام 2013، أعلنت انفصالها عنه منذ اليوم الأول، وتنازعت القوتان على مناطق السيطرة إلى حين إعلان القضاء على التنظيم عام 2019، وبقائه كخلايا تنفذ عمليات محدودة، وتعلن المسؤولية عن تفجيرات واغتيالات في مناطق السيطرة المختلفة في سوريا، إلا أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن اغتيال القحطاني بعد.

برأي علوان، فإن حجم التحريض الكبير الذي كان يمارسه القحطاني في صفوف العسكريين في الهيئة قد يقود إلى فكرة تصفيته لغاية تخفيف الضغط على الفصيل، «لكن لن نذهب بعيداً في التقليل من الاحتجاجات والضغوط التي تعانيها الهيئة والتي لا تتمثل فقط بشخصية القحطاني لذلك لن يشكل التخلص منه وتحييده حلاً لمشكلات الهيئة».

تواجه «هيئة تحرير الشام»، المصنفة إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، ضغوطاً شعبية نتيجة هيمنتها الأمنية والاقتصادية على إدلب وأريافها وريف حلب الغربي، والتي انتزعتها من سيطرة النظام السوري عام 2015؛ إذ قامت بقتال حلفائها السابقين بين الفصائل المعارضة وشكلت «حكومة الإنقاذ» التي تولت إدارة المنطقة، وفرض الضرائب على السكان، واحتكار الموارد المالية في المنطقة التي يعاني أكثر من 90 في المائة من سكانها من الفقر.

ومع بداية العام الحالي وبدء «الهيئة» بالإفراج عن معتقليها ثار غضب شعبي مع وضوح آثار التعذيب على المفرج عنهم، مقارنين «الهيئة» بالنظام السوري ضمن احتجاجات متكررة طالبت برحيل «الجولاني»، و«تبييض السجون»، وإيقاف الاحتكار الاقتصادي.

«إذا استمرت الاحتجاجات واستمر الاستياء الداخلي والخارجي ضد جهاز الأمن العام»، قال علوان: «ولم يكن هناك تغيرات حقيقية وجذرية مُرضية ليس للجناح العسكري للهيئة فقط بل للحواضن الشعبية العشائرية والمجتمعية، فلن يكون هناك فائدة من تحييد القحطاني من وجه الهيئة، ولكنها ستبقى أمام تحدٍّ مصيري ووجودي ينذر بتفكيكها وإضعافها بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.