عدد قتلى «حزب الله» في جنوب لبنان يتخطى مثيله المعلن في حرب 2006

رغم اقتصار المعركة على ميدان جغرافي محصور بالمنطقة الحدودية

طلاب مؤيدون لـ«حزب الله» في الجامعة اللبنانية يحملون صور عناصر قتلوا في المعركة ضد إسرائيل (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لـ«حزب الله» في الجامعة اللبنانية يحملون صور عناصر قتلوا في المعركة ضد إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

عدد قتلى «حزب الله» في جنوب لبنان يتخطى مثيله المعلن في حرب 2006

طلاب مؤيدون لـ«حزب الله» في الجامعة اللبنانية يحملون صور عناصر قتلوا في المعركة ضد إسرائيل (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لـ«حزب الله» في الجامعة اللبنانية يحملون صور عناصر قتلوا في المعركة ضد إسرائيل (إ.ب.أ)

تخطّى عدد المقاتلين الذين قضوا في الحرب الدائرة في جنوب لبنان، عدد مقاتلي «حزب الله» الذين قتلوا في حرب يوليو (تموز) 2006، رغم الفارق الكبير بين طبيعة المعركتين، حيث وصف «حزب الله» المعركة الأخيرة بأنها «جبهة مساندة ودعم» لقطاع غزة، بينما كانت حرب عام 2006 «حرباً مفتوحة»، وامتدّت على سائر الأراضي اللبنانية.

ويخوض «حزب الله» معركة ضد الجيش الإسرائيلي منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على إيقاع حرب غزة، وبقيت العمليات محصورة في إطار جغرافي لا يتخطى السبعة كيلومترات على ضفتي الحدود، مع استثناءات، حيث غالباً ما تنفذ إسرائيل ضربات في مناطق أبعد عبر سلاح الجو الذي نفذ استهدافات مباشرة لسيارات ومبانٍ في البقاع (شرق لبنان) وساحل الشوف والضاحية الجنوبية لبيروت.

وارتفع عدد المقاتلين الذي قتلوا في الجبهة اللبنانية، إلى 279 مقاتلاً قضوا في جنوب لبنان وشرقه جراء ضربات إسرائيلية واستهدافات مباشرة وغير مباشرة. وقال الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء ينقسمون إلى 260 مقاتلاً نعاهم «حزب الله»، و14 مقاتلاً نعتهم «حركة أمل»، و3 مقاتلين نعتهم «الجماعة الإسلامية»، ومقاتل نعاه «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، فضلاً عن عسكري في الجيش اللبناني نعاه الجيش.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون في جنوب لبنان مقاتلاً قتل في ضربة إسرائيلية على حلب (إ.ب.أ)

قتلى حرب تموز

وتخطى عدد القتلى المعلن منذ 8 أكتوبر، الأرقام المعلنة لعدد المقاتلين الذين قضوا في حرب تموز 2006. وتشير التقديرات لدى مطلعين على أجواء «حزب الله» إلى أن عدد المقاتلين الذين قتلوا في حرب تموز يقارب الـ250 مقاتلاً، ولم يتخطَّ هذا العدد، بينما ناهز عدد المدنيين اللبنانيين القتلى، الـ1200 مدني.

ويوضح شمس الدين أن «حزب الله» في الحرب الأخيرة، يعلن عن سائر المقاتلين وينعاهم «شهداء على طريق القدس» ويتضمن بيان النعي الاسم، واللقب العسكري، والعمر، والصورة، والبلدة التي يتحدر منها... أما في حرب تموز، فلم يشمل هذا الإجراء سائر المقاتلين، حيث لم يُعلن رسمياً في ذلك الوقت إلا عن 65 مقاتلاً تم الإعلان عن تاريخ ميلادهم وتفاصيل أخرى. ويؤكد شمس الدين أن العدد اليوم، يتخطى عدد القتلى المعلن عنهم في حرب تموز والتقديرات المتصلة بها. ويشدّد في الوقت نفسه على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن حرب تموز «دامت 33 يوماً»، بينما هذه الحرب تمتد منذ نحو 6 أشهر، وهو أمر يساهم حكماً في رفع عدد القتلى.

وتستخدم إسرائيل في هذه الحرب معظم الأسلحة التي سبق واستخدمتها في حرب تموز، مثل الغارات الجوية والقصف المدفعي، والتي أدت إلى تدمير كبير في المنطقة الحدودية، وزادت عليها الترسانة المتطورة من الصواريخ الدقيقة والقنابل الموجهة والذخائر التي تطلقها مسيرات متطورة جداً تلاحق المقاتلين في الميدان. لكن إسرائيل لم تقم بتوغّل بريّ، كما حدث في حرب تموز، ولم تستخدم القصف من البحر، مثل عام 2006.

طلاب من «حزب الله» يحتفلون بـ«يوم القدس» في الجامعة اللبنانية (إ.ب.أ)

66 مدنياً

وإضافة إلى 279 مقاتلاً، ثمة مقاتلون فلسطينيون آخرون قضوا في المعركة نعتهم «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، كما سجل مقتل 66 مدنياً لبنانياً حتى الآن. وينقسم هؤلاء إلى 23 امرأة، و15 رجلاً، و8 أطفال، و3 صحافيين و18 مسعفاً، وفقاً لأرقام «الدولية للمعلومات»، وهي مؤسسة دراسات وإحصاءات لبنانية.

وينقسم المسعفون إلى 9 مسعفين من «الهيئة الصحية الإسلامية» (التابعة لحزب الله)، واثنين من «جمعية الرسالة للإسعاف الصحي» (تابعة لحركة أمل)، و7 من «الجمعية الطبية الإسلامية» (مقربة من الجماعة الإسلامية) والذين قضوا بضربة الهبارية في الأسبوع الماضي.

جنود إسرائيليون يطلقون قذائف مدفعية باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

100 ألف نازح وإغلاق 75 مدرسة

وإلى جانب الخسائر بالأرواح، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي الخميس إن بلاده طلبت مساعدة عاجلة من منظمات الأمم المتحدة والدول المانحة والمعنية لمواجهة تداعيات الدمار الهائل الناجم عن هجمات إسرائيل على جنوب لبنان.

وأوضح ميقاتي خلال جلسة للحكومة أن الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان أودت بحياة 313 فردا، بينما أصيب نحو ألف شخص ونزح نحو 100 ألف من ديارهم. وأشار إلى أن القطاع الزراعي يشهد «كارثة كبرى» مع تضرر 800 هكتار بشكل كامل جراء الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، لافتا إلى أن نحو 75 في المائة من المزارعين فقدوا مصدر دخلهم. وأضاف: «أرى وجوب أن نعلن منطقة الجنوب منكوبة زراعيا خصوصا أن هذه المشكلة ستنسحب على السنوات المقبلة».

وفيما يتعلق بالتعليم، قال ميقاتي إن نحو 75 مدرسة أغلقت بشكل نهائي، بخلاف المصاعب التي ستواجهها بلاده فيما يتعلق بإعادة إعمار ما تهدم وأولوية البحث عن مصادر التمويل.


مقالات ذات صلة

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب) p-circle

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.