أكثرية الأميركيين تعارض دعم بايدن للحرب الإسرائيلية

استقالة مسؤولة في الخارجية تعمق الاستياء من مساندة العمليات العسكرية

الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)
الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)
TT

أكثرية الأميركيين تعارض دعم بايدن للحرب الإسرائيلية

الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)
الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)

أعلنت المسؤولة لدى مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأميركية أنيل شيلين (38 عاماً) استقالتها من منصبها في أحدث احتجاج داخل إدارة الرئيس جو بايدن على الدعم المتواصل من الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب غزة. فيما أظهر استطلاعان حديثان أن غالبية الأميركيين عموماً، والديمقراطيين بشكل خاص، باتوا يشعرون بالاستياء من العملية العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

ورغم أن الرأي العام الأميركي أيد في البداية الحملة الإسرائيلية ضد «حماس»، على إثر هجماتها ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفاد استطلاع أعدته مؤسسة «غالوب» أن الأميركيين يرفضون الحرب الإسرائيلية بنسبة 55 في المائة مقابل 36 في المائة. ورفضها الديمقراطيون بنسبة كبيرة بلغت 75 في المائة، مقابل 18 في المائة.

وكذلك كشف استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك عن أن الأميركيين يعارضون تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل بنسبة 52 في المائة مقابل 39 في المائة، علماً بأن هاتين النسبتين كانتا معكوستين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

رفض الحرب

وعلاوة على الاستطلاعات السابقة التي أظهرت انتقادات متزايدة لإسرائيل، يؤكد هذان الاستطلاعان التوقعات السياسية الصعبة لمستقبل العلاقات الأميركية - الإسرائيلية. ولوحظ أن الأميركيين لا يزالون يدعمون إسرائيل، وهم يفرقون بين الشعب الإسرائيلي وحكومته.

ويعد هذان الاستطلاعان الأحدث في إظهار تحوّل الأميركيين ضد الحملة العسكرية الإسرائيلية. ويكشفان كذلك عن أن الديمقراطيين، على وجه الخصوص، يتعاطفون بشكل متزايد مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، بنسبة بلغت 48 في المائة مقابل 21 في المائة في استطلاع كوينيبياك.

وفي حين يظهر استطلاع غالوب أن 55 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الحرب، أظهر استطلاع كوينيبياك أن 20 في المائة فقط وصفوها بأنها «غير مقبولة على الإطلاق».

ومع ذلك، تجلى الخلاف الأميركي - الإسرائيلي أخيراً حول التصويت في مجلس الأمن على القرار 2728 للمطالبة بـ«وقف النار فوراً» في غزة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلغاء زيارة وفد إسرائيلي رفيع لواشنطن العاصمة.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار خلال مؤتمر صحافي الاثنين الماضي (أ.ب)

ورغم ذلك، سعت واشنطن إلى تخفيف التوتر. وأعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار أن مكتب نتنياهو «وافق على إعادة جدولة» الاجتماع الذي ألغاه نتنياهو بين كبار مساعديه ونظرائهم في إدارة بايدن. وأضافت: «نحن نعمل معهم لإيجاد موعد مناسب». ويهدف الاجتماع بصورة رئيسية إلى مناقشة المخاوف الأميركية في شأن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في رفح بجنوب غزة.

استقالة شيلين

في غضون ذلك، صرحت المسؤولة المستقيلة من وزارة الخارجية أنيل شيلين بأن تركيزها كان على تعزيز حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحة أن عملها تعقد بسبب ما تخلفه الحرب من آثار أخلاقية وقانونية وأمنية ودبلوماسية على الولايات المتحدة. وإذ كشفت عن أنها حاولت إثارة المخاوف داخلياً من خلال نظام «برقيات المعارضة» وفي منتديات الموظفين، أفادت بأنها خلصت في النهاية إلى أنه لا جدوى من ذلك «ما دامت الولايات المتحدة تواصل إرسال الأسلحة إلى إسرائيل»، مضيفة: «لم أعد قادرة على القيام بعملي بعد الآن. صارت محاولة الدفاع عن حقوق الإنسان مستحيلة».

وتعد استقالة شيلين أهم استقالة احتجاجية على حرب غزة منذ رحيل المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية جوش بول الذي كان منخرطاً في جهود نقل الأسلحة إلى الحكومات الأجنبية.

ونسبت صحيفة «واشنطن بوست» عن بول إشادته بقرار شيلين، مشيراً إلى أنها تستقيل من مكتب مكلف بالدفاع عن «القيم العالمية، بما في ذلك احترام سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في واشنطن (أ.ف.ب)

وقال إنه «عندما يشعر موظفو هذا المكتب أنه لم يعد هناك ما يمكنهم فعله، فإن ذلك يتحدث كثيراً عن تجاهل إدارة بايدن للقوانين والسياسات والإنسانية الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية التي وجد المكتب من أجل تعزيزها».

وكشفت شيلين عن أنها خططت للمغادرة بهدوء. لكنها قررت التحدث علناً بناءً على طلب زملائها الذين أخبروها أنهم يريدون الاستقالة. ولكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب اعتبارات مالية أو عائلية. وأوضحت أنه على رغم الدعم الذي تلقته في وزارة الخارجية، فإن «هناك كثيرين لا يتفقون مع وجهة نظري».

احتجاجات متكررة

ولم يترك الحكومة سوى عدد قليل من المسؤولين خلال الحرب. لكن لأشهر عدة، عبّر العاملون عن استيائهم بطرق أخرى. وفي وزارة الخارجية، كتب المسؤولون برقيات عديدة عن غزة عبر «قناة المعارضة»، وهي آلية تعود إلى حقبة حرب فيتنام للاحتجاج الداخلي. وفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أيد مئات الموظفين رسالة وجهت في نوفمبر الماضي لمطالبة إدارة بايدن باستخدام نفوذها لبدء وقف النار. وتحدى مسؤولون آخرون قادة الوكالات خلال المناسبات العامة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أضرم أحد أفراد الخدمة في القوات الجوية الأميركية النار في نفسه خارج السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعدما قال إنه «لم يعد بإمكانه أن يكون متواطئاً في الإبادة الجماعية»، وتوفي متأثراً بجراحه.

وعلى رغم المعارضة، حافظت إدارة بايدن على دعمها العسكري للحملة الإسرائيلية في غزة، وأذنت بنقل آلاف القنابل والذخائر الأخرى منذ هجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر الماضي. ولكن لهجة الإدارة بدأت تتغير أخيراً.

عندما سئل عن استقالة شيلين، قال الناطق باسم وزارة الخارجية مات ميلر إن الوزير أنتوني بلينكن يرحب بالمعارضة داخل الوزارة، و«أصدر تعليماته» لضمان حصول الموظفين على فرص للتعبير عن آرائهم.


مقالات ذات صلة

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

أعلن 8 وزراء و15 نائباً إسرائيلياً تأييدهم خطة وزير المالية بتسلئيل سموترتش لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية كانت قد أخليت قبل 20 سنة في قطاع غزة

شمال افريقيا  مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

أفاد الدفاع المدني في غزة ومستشفى عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ووالداهم، في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
TT

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث على التوالي، أعادت إسرائيل الكثير من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض، والمعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على التوغل البري، وإجبار السكان على النزوح، فضلاً عن القصف الجوي لمركبات ومنازل وغيرها من الأهداف، ووضع بوابات حديدية في بعض المواقع.

ووسَّع الجيش الإسرائيلي السيطرة داخل حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار من آليات ومسيرات، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين من بينهم 3 قُتلوا، صباح الأحد، بعدما استخدمت القوات الإسرائيلية أسلحتها لإجبار النازحين في المخيمات على الفرار إلى قلب مدينة غزة، وترك خيامهم ومقتنياتهم.

ووفقاً لمصدرين ميدانيين تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية لم تكتف بالسيطرة على مناطق تقع على أطراف شارع صلاح الدين الحيوي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه، بل انتشرت في مناطق تقع جنوب غربي حي الزيتون لإظهار السيطرة على أكثر من نصف الحي المدمر بشكل شبه كامل بعد أن طالته عدة عمليات خلال الحرب.

شارع صلاح الدين في قطاع غزة

وأكد المصدران أن تلك القوات طلبت من سكان مخيمات النزوح، مغادرتها والنزوح إلى مناطق أخرى خارج الحي، وحين رفضت عائلات قصفتهم، بينما حاول البعض العودة إلى خيامهم لجلب بعض مقتنياتهم. وتزامن ذلك مع توسيع الخط الأصفر لمسافة جديدة وصلت 100 متر في حيي الشجاعية والتفاح (مدينة غزة).

اغتيالات متواصلة

وتأتي العمليات في مدينة غزة على وقع عمليات اغتيال مكثفة وقعت في المدينة كان أحدثها اغتيال أدهم نسمان، أحد قادة لواء غزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إثر قصف جوي استهدفه، ظهر السبت، داخل شقة سكنية بحي النصر، وذلك بعد يوم واحد من اغتيال محمد عبيد مسؤول العمليات في كتيبة الشيخ رضوان وأحد قادة اللواء، والذي اغتيل هو الآخر في شقة سكنية بحي اليرموك، بينما سبق ذلك بيوم اغتيال نهاد عروق أحد القادة الميدانيين في الكتيبة نفسها وأحد النشطاء البارزين في لواء غزة بعملية اغتيال طالته بخيمته في منطقة ميناء غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة (د.ب.أ)

كما نفذت إسرائيل سلسلة من قصف المنازل والشقق السكنية واغتيال نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خلال الأسبوع الأخير في وسط قطاع غزة، خاصةً دير البلح والنصيرات، وهي عمليات وقعت بعد اختطاف العصابات المسلحة لناشط بارز في «القسام» من دير البلح، سلمته للقوات الإسرائيلية، ويبدو أنه تحت التعذيب اعترف على أماكن عدة تم استهدافها في أعقاب طلب إخلائها، إلى جانب اغتيال نشطاء ميدانيين بارزين.

بينما لوحظ توسيع القوات البرية الإسرائيلية للخط الأصفر بمئات الأمتار في عدة مناطق من دير البلح وسط قطاع غزة في خطوة تهدف لاستكمال سيطرة إسرائيل على مساحة 70 في المائة فعلياً من مساحة القطاع، ودفعت هذه التحركات السكان الذين يقطنون في تلك المناطق للنزوح منها إلى غرب شارع صلاح الدين في دير البلح.

بوابات حديدية

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق جنوب قطاع غزة، خاصةً المناطق الشمالية من خان يونس وتحديداً بلدة القرارة، وكذلك جنوب المحافظة، توسيعاً جديداً في سيطرة إسرائيل، وتقديم الخط الأصفر وسط عمليات نسف ضخمة لم تتوقف، وكان يسمع دويها في أنحاء القطاع.

بينما نصب الجيش الإسرائيلي بوابات حديدية في منطقة مواصي شمال غربي رفح، وسط تقديرات ميدانية أن الهدف منها لتكون ممراً للسكان الذين سينقلون إلى المناطق «الإنسانية» التي سيطلقها «مجلس السلام» في منطقة تل السلطان غرب رفح قريباً. وبحسب إفادة لوزارة الصحة بغزة، الأحد، فإن عدد الضحايا خلال آخر 72 ساعة وصل إلى أكثر من 35 قتيلاً غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما أصيب 150 آخرون. وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي 1148 قتيلاً.


عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
TT

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الثلاثاء بالبيت الأبيض.

وأشارت مصادر موثوقة إلى أن لقاء عون وروبيو أتاح للجانبين مناقشة التفاصيل السياسية والأمنية للمقترحات التي تحملها الرئاسة اللبنانية قبل وضعها على طاولة ترمب.

ووفقاً للمصادر المطلعة على المحادثات، فإن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ووفق هذه التسريبات، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.

وشدد عون خلال اللقاء مع روبيو على أن معالجة ملف سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة يجب أن تتم تحت مظلة المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبدعم دولي يعزز سلطة الجيش والدولة، لا من خلال ترتيبات تتجاوز بيروت أو تنتقص من سيادتها.

أهمية استثنائية

وتكتسب زيارة عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، وإنما لأنها تأتي في لحظة تحاول فيها بيروت انتزاع تسوية تخرج البلاد من الحلقة المغلقة بين مطلب إسرائيل نزع سلاح «حزب الله» قبل الانسحاب، وإصرار الحزب على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يسبق أي نقاش حول سلاحه.

ويحمل عون - الذي شغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم أميركياً قبل انتخابه رئيساً للبلاد العام الماضي - إلى واشنطن مجموعة مترابطة من الملفات، في مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها، وتفعيل آليات المراقبة واللجنة العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وبسط سلطة الدولة، بالتوازي مع البحث عن صيغة تدريجية لمعالجة ترسانة «حزب الله» من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

برنامج واشنطن

ويتضمن برنامجه في العاصمة واشنطن، لقاءات ومحادثات مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس، إلى جانب اجتماع في السفارة اللبنانية مع خبراء ومسؤولين في مراكز أبحاث سياسية أميركية. وتستضيف السفارة أيضاً عشاءً يشارك فيه رجال أعمال وشخصيات من الجالية اللبنانية ودبلوماسيون، في مسعى لإعطاء الزيارة بعداً يتجاوز الملف الأمني، وإعادة وضع لبنان على جدول الاهتمام السياسي والاقتصادي الأميركي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

ويرى فادي نيكولاس نصار، الزميل الأول بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن لبنان قد يمثل النصر التالي للسياسة الخارجية الأميركية، إذا قررت واشنطن استثمار اللحظة الحالية لتحويل إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة إلى مكسب استراتيجي دائم. ويعتبر أن الفرصة باتت مواتية أكثر من أي وقت مضى في ظل تراجع قوة «حزب الله»، واستعداد الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها والانفتاح على شراكة أعمق مع الولايات المتحدة. ويدعو - في تقرير موسع نشره المعهد الأسبوع الماضي - إلى مقاربة أميركية متكاملة تشمل زيادة دعم الجيش اللبناني، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وتسوية النزاعات الحدودية، وربط المساعدات الدولية بخطوات ملموسة نحو حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه الخطة قد يفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، ويؤدي إلى تقليص نفوذ إيران في أحد أبرز معاقلها الإقليمية، فإذا نجحت واشنطن في إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق محددة، وتمكن الجيش من الانتشار فيها ومنع وجود أي سلاح خارج سلطته، فقد تتحول المناطق التجريبية إلى نموذج لبقية الجنوب. أما إذا أصرت إسرائيل على نزع كامل لسلاح «حزب الله» قبل أي انسحاب، وتمسك الحزب بالانسحاب الكامل شرطاً لأي نقاش، فسيبقى لبنان عالقاً في الحلقة نفسها.

ولهذا يصل عون إلى البيت الأبيض حاملاً رهاناً كبيراً على ترمب: أن يستخدم الرئيس الأميركي نفوذه لدى إسرائيل ليس فقط لمنع حرب جديدة، وإنما لإطلاق عملية متدرجة تنهي الاحتلال، وتقوي الجيش، وتعيد القرار الأمني إلى الدولة. وهو رهان قد تكون نتيجته حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة.


وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
TT

وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

في مظاهرة تأييد لمشروع الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، أعلن 8 وزراء في الحكومة و15 نائباً في الكنيست (البرلمان)، أنهم يؤيدون خطة وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية، كانت قد أخليت من المنطقة الشمالية من القطاع في إطار خطة الانفصال في سنة 2005.

وبالمقابل، اعتبر الجيش الإسرائيلي هذه الخطوة مغامرة لأن قطاع غزة منطقة حربية مليئة بالمتفجرات ولا يمر يوم فيها من دون صدامات مسلحة. ونصح قادة الاستيطان بالامتناع عن ترتيب زيارات. وبسبب التخطيط للمظاهرة، قرر قائد المنطقة الجنوبية في الجيش، اللواء يانيف عاشور، الأحد، فرض منطقة عسكرية مغلقة في النقب الغربي، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة من صباح يوم الاثنين، وذلك ليمنع الوزراء والنواب ومرافقيهم من دخول غزة وتهديد حياتهم بالخطر.

وبحسب بيان المتحدث باسم الجيش، يشمل قرار الإغلاق المنطقة الممتدة على طول الحدود مع شمال قطاع غزة. وأكد الجيش أن القرار لا يشمل سكان المنطقة (غلاف غزة) أو العاملين فيها، مشيراً إلى أنه سيسمح لهم بالدخول إلى البلدات الواقعة ضمن نطاق الإغلاق، مع استمرار حالة الجاهزية والانتشار العسكري في المنطقة.

وكانت حركة «نحالا» الاستيطانية، التي تعمل بالتنسيق مع الوزير سموترتش، قد دعت إلى ما سمته «مسيرة الألوف»، تحت الشعارات التالية: «ضعوا ختماً على الحدود... استقروا في غزة الآن»، «بعد 21 عاماً، عائدون إلى البيت»، وهي تحاول استغلال الانتخابات البرلمانية لفحص مواقف النواب والوزراء إن كانوا يؤيدون مطلب إعادة بناء مستوطنات يهودية داخل القطاع وإلى أي مدى. وفي ظل تلاقي مصالح الانتهازية الانتخابية وعقيدة تخليد الاحتلال، زاد عدد المشاركين من الوزراء والنواب على المتوقع.

مستوطنون يحاولون العبور إلى داخل غزة لإقامة بؤرة استيطانية في فبراير 2024 (د.ب.أ)

فإلى جانب سموترتش ورفيقه الوزير إيتمار بن غفير، حضر إلى التجمع حول غزة للمشاركة في المسيرة، كل من وزيرة المساواة الاجتماعية، ماي غولان، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير الشتات، عميحاي شيكلي، ووزير الاتصالات، شلومو قرعي، وجميهم من حزب «الليكود» الذي يقوده بنيامين نتنياهو، كما حضر الوزيران عميحاي الياهو وعيديت سيلمان، من حزبي بن غفير وسموترتش. وإلى جانبهم عدد من أعضاء الكنيست، من حزبي الليكود والصهيونية الدينية.

كما انضمت إلى حملة الحشد عائلات قتلى إسرائيليين، اختاروا الولاء لليمين الحاكم، ومن بينهم إلياف ليفي، والد الجندي ديفيد ليفي الذي قتل خلال المعارك في قطاع غزة، والذي دعا أنصار الحركة إلى التجمع عند مفترق ياد مردخاي، قائلاً: «علينا أن نعود إلى ديارنا»، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني «واللا».

بن غفير في مؤتمر سابق حول الاستيطان في غزة الشهر الماضي يدعو لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)

المعروف أن «نحلا» هي واحدة من حركات الاستيطان التي تطالب باستغلال الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات لأجل الاستيطان في كل من غزة وسوريا ولبنان. والحركة التي تدعى «روّاد الباشان»، أرسلت نحو عشرة مستوطنين تسللوا إلى الجنوب السوري في نهاية الأسبوع وأمضوا يوماً كاملاً فيه.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 70 ناشطاً من حركة «روّاد الباشان» حاولوا دخول الأراضي السورية عبر منطقة جبل الشيخ، قبل أن يتم منعهم وإعادتهم من قبل الجيش الإسرائيلي. وهم يؤكدون أن هدفهم هو إقامة بؤر استيطانية.

وقال الوزير سموترتش إن إسرائيل تسيطر على نحو 1000 دونم من الأراضي الجديدة في قطاع غزة ولبنان وسوريا ويجب أن يتم استغلال هذه الأراضي للاستيطان.

ومع أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يدعي أنه لا يوافق على هذا الاستيطان، فإنه تباهى عدة مرات بأن إسرائيل تسيطر على مساحات واسعة كهذه من الأرض. ووجود هذا العدد الكبير من الوزراء في حكومته والنواب في ائتلافه يشير إلى أنه لا يفعل شيئاً لمنع هذا الاستيطان، بل هو أيضاً يستغله لصالح حصد الأصوات من اليمين الاستيطاني المتطرف.