أكثرية الأميركيين تعارض دعم بايدن للحرب الإسرائيلية

استقالة مسؤولة في الخارجية تعمق الاستياء من مساندة العمليات العسكرية

الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)
الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)
TT

أكثرية الأميركيين تعارض دعم بايدن للحرب الإسرائيلية

الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)
الرئيس جو بايدن خلال حملة انتخابية في فينيكس (أ.ب)

أعلنت المسؤولة لدى مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأميركية أنيل شيلين (38 عاماً) استقالتها من منصبها في أحدث احتجاج داخل إدارة الرئيس جو بايدن على الدعم المتواصل من الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب غزة. فيما أظهر استطلاعان حديثان أن غالبية الأميركيين عموماً، والديمقراطيين بشكل خاص، باتوا يشعرون بالاستياء من العملية العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

ورغم أن الرأي العام الأميركي أيد في البداية الحملة الإسرائيلية ضد «حماس»، على إثر هجماتها ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفاد استطلاع أعدته مؤسسة «غالوب» أن الأميركيين يرفضون الحرب الإسرائيلية بنسبة 55 في المائة مقابل 36 في المائة. ورفضها الديمقراطيون بنسبة كبيرة بلغت 75 في المائة، مقابل 18 في المائة.

وكذلك كشف استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك عن أن الأميركيين يعارضون تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل بنسبة 52 في المائة مقابل 39 في المائة، علماً بأن هاتين النسبتين كانتا معكوستين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

رفض الحرب

وعلاوة على الاستطلاعات السابقة التي أظهرت انتقادات متزايدة لإسرائيل، يؤكد هذان الاستطلاعان التوقعات السياسية الصعبة لمستقبل العلاقات الأميركية - الإسرائيلية. ولوحظ أن الأميركيين لا يزالون يدعمون إسرائيل، وهم يفرقون بين الشعب الإسرائيلي وحكومته.

ويعد هذان الاستطلاعان الأحدث في إظهار تحوّل الأميركيين ضد الحملة العسكرية الإسرائيلية. ويكشفان كذلك عن أن الديمقراطيين، على وجه الخصوص، يتعاطفون بشكل متزايد مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، بنسبة بلغت 48 في المائة مقابل 21 في المائة في استطلاع كوينيبياك.

وفي حين يظهر استطلاع غالوب أن 55 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الحرب، أظهر استطلاع كوينيبياك أن 20 في المائة فقط وصفوها بأنها «غير مقبولة على الإطلاق».

ومع ذلك، تجلى الخلاف الأميركي - الإسرائيلي أخيراً حول التصويت في مجلس الأمن على القرار 2728 للمطالبة بـ«وقف النار فوراً» في غزة، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلغاء زيارة وفد إسرائيلي رفيع لواشنطن العاصمة.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار خلال مؤتمر صحافي الاثنين الماضي (أ.ب)

ورغم ذلك، سعت واشنطن إلى تخفيف التوتر. وأعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار أن مكتب نتنياهو «وافق على إعادة جدولة» الاجتماع الذي ألغاه نتنياهو بين كبار مساعديه ونظرائهم في إدارة بايدن. وأضافت: «نحن نعمل معهم لإيجاد موعد مناسب». ويهدف الاجتماع بصورة رئيسية إلى مناقشة المخاوف الأميركية في شأن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في رفح بجنوب غزة.

استقالة شيلين

في غضون ذلك، صرحت المسؤولة المستقيلة من وزارة الخارجية أنيل شيلين بأن تركيزها كان على تعزيز حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحة أن عملها تعقد بسبب ما تخلفه الحرب من آثار أخلاقية وقانونية وأمنية ودبلوماسية على الولايات المتحدة. وإذ كشفت عن أنها حاولت إثارة المخاوف داخلياً من خلال نظام «برقيات المعارضة» وفي منتديات الموظفين، أفادت بأنها خلصت في النهاية إلى أنه لا جدوى من ذلك «ما دامت الولايات المتحدة تواصل إرسال الأسلحة إلى إسرائيل»، مضيفة: «لم أعد قادرة على القيام بعملي بعد الآن. صارت محاولة الدفاع عن حقوق الإنسان مستحيلة».

وتعد استقالة شيلين أهم استقالة احتجاجية على حرب غزة منذ رحيل المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية جوش بول الذي كان منخرطاً في جهود نقل الأسلحة إلى الحكومات الأجنبية.

ونسبت صحيفة «واشنطن بوست» عن بول إشادته بقرار شيلين، مشيراً إلى أنها تستقيل من مكتب مكلف بالدفاع عن «القيم العالمية، بما في ذلك احترام سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال اجتماع في واشنطن (أ.ف.ب)

وقال إنه «عندما يشعر موظفو هذا المكتب أنه لم يعد هناك ما يمكنهم فعله، فإن ذلك يتحدث كثيراً عن تجاهل إدارة بايدن للقوانين والسياسات والإنسانية الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية التي وجد المكتب من أجل تعزيزها».

وكشفت شيلين عن أنها خططت للمغادرة بهدوء. لكنها قررت التحدث علناً بناءً على طلب زملائها الذين أخبروها أنهم يريدون الاستقالة. ولكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب اعتبارات مالية أو عائلية. وأوضحت أنه على رغم الدعم الذي تلقته في وزارة الخارجية، فإن «هناك كثيرين لا يتفقون مع وجهة نظري».

احتجاجات متكررة

ولم يترك الحكومة سوى عدد قليل من المسؤولين خلال الحرب. لكن لأشهر عدة، عبّر العاملون عن استيائهم بطرق أخرى. وفي وزارة الخارجية، كتب المسؤولون برقيات عديدة عن غزة عبر «قناة المعارضة»، وهي آلية تعود إلى حقبة حرب فيتنام للاحتجاج الداخلي. وفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أيد مئات الموظفين رسالة وجهت في نوفمبر الماضي لمطالبة إدارة بايدن باستخدام نفوذها لبدء وقف النار. وتحدى مسؤولون آخرون قادة الوكالات خلال المناسبات العامة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أضرم أحد أفراد الخدمة في القوات الجوية الأميركية النار في نفسه خارج السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعدما قال إنه «لم يعد بإمكانه أن يكون متواطئاً في الإبادة الجماعية»، وتوفي متأثراً بجراحه.

وعلى رغم المعارضة، حافظت إدارة بايدن على دعمها العسكري للحملة الإسرائيلية في غزة، وأذنت بنقل آلاف القنابل والذخائر الأخرى منذ هجمات «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر الماضي. ولكن لهجة الإدارة بدأت تتغير أخيراً.

عندما سئل عن استقالة شيلين، قال الناطق باسم وزارة الخارجية مات ميلر إن الوزير أنتوني بلينكن يرحب بالمعارضة داخل الوزارة، و«أصدر تعليماته» لضمان حصول الموظفين على فرص للتعبير عن آرائهم.


مقالات ذات صلة

11 قتيلاً جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة

المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر من خارج خيمة في الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب) p-circle

11 قتيلاً جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي 11 فلسطينياً وأصاب 9 آخرين في غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق ما ذكرته وزارة الصحة في القطاع، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ)

مسؤول إسرائيلي: جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام»

قال مسؤول إسرائيلي، اليوم (السبت)، إن وزير الخارجية جدعون ساعر سيحضر أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب في 19 فبراير.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عمال يقومون بأعمال ترميم ويبحثون عن قطع أثرية مفقودة في قصر الباشا بمدينة غزة بعد أن ألحقت به غارة إسرائيلية أضراراً خلال الحرب (أ.ب)

فلسطينيون يتطلعون لإنقاذ تاريخ غزة من تحت أنقاض الحرب الإسرائيلية

قضت الحرب الإسرائيلية على بعض من التراث الذي يحمل تاريخاً غنياً يعود للعصور القديمة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

عباس يدعو إسرائيل لرفع «المعوقات» أمام المرحلة الثانية من اتفاق غزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم (السبت)، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري لـ«الشرق الأوسط»: خطة بإيعاز من جهة ما لمنع الاستحقاق النيابي

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: خطة بإيعاز من جهة ما لمنع الاستحقاق النيابي

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

أقحم جواب «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل اللبنانية -بشأن سؤال وزير الداخلية والبلديات، العميد أحمد الحجار، حول اقتراع المغتربين اللبنانيين المقيمين في الخارج وحقهم الاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً- المشهد الانتخابي في مزيد من الإرباك والتأزم. وقد يهدد هذا باندلاع مشكلة بين الحكومة، في حال تبنّت الجواب، والفريق النيابي الرافض له، ما قد يؤدي إلى تهديد إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده المقرر في مايو (أيار) المقبل.

وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)

فجواب «هيئة التشريع» قوبل بموقف «رافض ومستغرب وغير قابل للتأويل» من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم ينتظر ردّ الحكومة والقوى السياسية عليه ليكون بوسعه أن يبني على «الشيء مقتضاه»، بل بادر إلى تحديد موقف من الأمر بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وأن الجواب الذي صدر عن الهيئة ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأن صدوره جاء بإيعاز من جهة ما»، من دون أن يسميها.

بري: لم يأتِ من فراغ

ومع أن بري كرّر تأكيده أن جهة ما أوعزت إلى «هيئة التشريع» بإصدار مثل هذا الجواب، قال إنه «لم يأتِ من فراغ، ولا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لوقف الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها، والتي يجب أن تتم على أساس قانون الانتخاب النافذ».

قطع الطريق

ولفت بري إلى أنه افتتح شخصياً الترشُّح للانتخابات النيابية قناعةً منه بـ«ضرورة قطع الطريق على كل ما يُقال ويُشاع بأنني أحبذ التمديد للبرلمان، بذريعة أن حركة (أمل) أخذت تتراجع شعبياً، وأن لا مصلحة لنا بإجرائها، لكن نحن قررنا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الرد على كل هذه الأقاويل والرغبات».

وأضاف: «كنت، وما زلت، أصر على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في وجهها».

تريث الحجار

وفي المقابل، ورغم أن الوزير الحجار هو من تلقّى جواب «هيئة الاستشارات» على سؤاله، فإنه يتريث، حسب مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، في تحديد موقف نهائي منه، ويفضّل التشاور مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلّام، وما إذا كان سيُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسة لاحقة، أو سيطرح من خارجه في جلسة الاثنين المخصصة للوقوف على تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.

جلسة سابقة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

ولم يُعرف حتى الساعة ما إذا كان مجلس الوزراء يميل إلى تبنّي جواب هيئة الاستشارات، رغم أنه غير مُلزم ويبقى في إطاره الاستشاري ولا ينوب عن القانون الذي لا يُعدَّل إلا بقانون، أم أنه يتذرّع به للتوصل لتسوية حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب لتعبيد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو المقبل لقطع الطريق على التمديد للبرلمان على نحو يتجاوز تأجيله لفترة زمنية قصيرة لدوافع تقنية؟

موقف الحكومة

ومع أنه من السابق لأوانه التكهُّن بموقف الحكومة من الجواب، وكيف ستتعاطى معه، فإن مصادر سياسية تستبعد، في ظل الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر بها البلد، وفي ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، بأن يؤدي لانجرار الأطراف إلى اشتباك سياسي بين مؤيدي الجواب والرافضين له، من شأنه تهديد الاستقرار السياسي في البلد الذي هو في أمسّ الحاجة إليه استعداداً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه باريس في الخامس من مارس (آذار) المقبل، إضافة إلى جدول الأعمال السياسي للمرحلة الراهنة يتصدّرها استكمال حصرية السلاح بيد الدولة، ومواصلة التفاوض مع «صندوق النقد الدولي»، وتحقيق الإصلاحات المطلوبة للنهوض به من أزماته، ولا سيما أن الجواب ليس مُلزماً، ويحتاج تبنّيه إلى تعديل قانون الانتخاب.

جلسة سابقة لمجلس النواب اللبناني (الوكالة الوطنية)

ولن تتضح الرؤية السياسية بشأن إخراج الاستحقاق النيابي من الضبابية التي تحيط به، والتي تُنبئ بإمكانية تأجيله بذريعة عدم التوافق على قانون الانتخاب، وتتوقف المصادر السياسية عند مدى استعداد المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، لتوفير الغطاء السياسي لإجراء الانتخابات في موعدها. ويأتي ذلك في ظل تراجع الحماسة لدى الموفدين الدائمين إلى لبنان، على اختلاف انتماءاتهم، لإجراء الانتخابات في موعدها، خلافًا لما كانوا يعلنونه خلال زياراتهم الاستطلاعية التي هدفت إلى تخفيف أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما تحقق بالفعل.

وهج السلاح

وسألت المصادر، هل أن المجتمع الدولي يعطي الأولوية لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة على إجراء الانتخابات بذريعة، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، أن مجرد إنجازها في موعدها يتيح لـ«حزب الله»، في ظل احتفاظه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة، تجديد شرعيته الشعبية على أساس عدم تخليه عنه، وبالتالي يوظف وهج السلاح في معركته الانتخابية على أساس أن مؤيديه يدعمون موقفه؟

وأكدت المصادر أن المجتمع الدولي لن يأخذ على عاتقه الطلب بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد استكمال تطبيق حصرية السلاح وإلزام الحزب بها انسجاماً مع تمثيله في الحكومة وتأييده لبيانها الوزاري الذي نص على حصريته، لكنه لا يمانع من ترحيلها إلى ما بعد سيطرة الدولة على كل أراضيها، بدءاً بتطبيق المرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأولي، لأن مجرد خروج الحزب من هذه المنطقة يعني حكماً بأن الجنوب ومداخله أصبح خالياً من أي سلاح غير شرعي.

الحاجة إلى الدولة

لذلك فإن المجتمع الدولي -حسب المصادر- لن يتدخل سلباً أو إيجاباً لتذليل العقبات التي يمكن أن تعترض إجراء الانتخابات، وإن كان يفضّل تأجيلها إلى ما بعد تطبيق حصرية السلاح، انطلاقاً من وجهة نظر واشنطن بأن إدراجها، بوصفها أولوية تتقدم على الانتخابات، سيُضعف «حزب الله» أمام بيئته، ولن يكون في مقدوره استخدام ما لديه من فائض قوة للضغط عليها، مع مواصلة وزارة الخزانة الأميركية تجفيف مصادر تمويله، فيما هو بحاجة إلى الدولة للشروع في إعمار البلدات المدمّرة، ويدرك سلفاً أن إعمارها يتوقف على تخليه عن سلاحه وانخراطه في مشروع الدولة.


بغداد تستعين بقوانين «البعث» لمعالجة التضخم الوظيفي في القطاع العام

صورة جوية لجانب من بغداد (متداولة)
صورة جوية لجانب من بغداد (متداولة)
TT

بغداد تستعين بقوانين «البعث» لمعالجة التضخم الوظيفي في القطاع العام

صورة جوية لجانب من بغداد (متداولة)
صورة جوية لجانب من بغداد (متداولة)

تسعى حكومة رئيس الوزراء، المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إلى تدارك أزمتها المالية عبر اتخاذ سلسلة إجراءات من شأنها التقليل من الإنفاق الضخم على رواتب موظفي القطاع العام التي تستهلك نحو 90 في المائة من إجمالي الموازنة المالية للبلاد، إذ تزيد أعدادهم على 4 ملايين ونصف المليون موظف، فضلاً عن جيوش المتقاعدين والمستفيدين من نظام الحماية الاجتماعية.

ويُحذّر خبراء في المال والاقتصاد منذ سنوات من أن الحكومة «ستكون عاجزة عن سداد تلك الرواتب مع التضخم المتواصل في أعداد الموظفين وإمكانية انخفاض أسعار النفط»، الذي يُموّل موازنة البلاد الاقتصادية بأكثر من 90 في المائة من مواردها المالية.

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

ووسط مخاوف شديدة من عجز الحكومة عن تغطية نفقاتها، خصوصاً المتعلقة بتمويل رواتب الموظفين، وقد تأخر تسليمها الشهر الماضي، ويتوقع أن يتعثر وصولها إلى مستحقيها بانتظام خلال الأشهر المقبلة، اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات التي من شأنها خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، من خلال فرض استقطاعات مالية على قطاع الموظفين وزيادة التعريفة الجمركية على البضائع.

عودة لقوانين «البعث»

واضطرت الحكومة أخيراً، تحت وطأة الضغوط المالية، إلى الاستعانة بقانون سابق كانت تعمل به حكومة حزب «البعث» المنحل، ويحمل الرقم «770» لسنة 1987، ويتيح هذا القانون للدوائر تحديد فئة من الموظفين بوصفهم «فائضين»، ومن ثم منحهم وضعاً أقرب إلى التقاعد المؤقت، بما يقلّل عدد الموجودين فعلياً، ويخفّف جزءاً من الأعباء المالية المباشرة، من دون المسّ، ظاهرياً، بجوهر قوانين الخدمة المدنية والتقاعد النافذة.

ويُثير تطبيق القانون الجديد مخاوف شعبية عميقة على مستوى الشارع ناجمة عن هواجس تتصل بضياع الضمان الوظيفي، وتحويل الموظف إلى «متقاعد مؤقت» قد يجد نفسه خارج الوظيفة بصورة نهائية عملياً، خصوصاً في ظل إمكانية التلاعب الحزبي والسياسي في ملف استبعاد بعض الموظفين وإعادتهم اللاحقة إلى الخدمة.

أخطاء سياسية متراكمة

ومنذ سنوات، يُحذّر مختصون في الشأن الاقتصادي من مخاطر التوظيف الضخم في القطاع العام، ومنهم السياسي الراحل أحمد الجلبي، الذي حذّر منذ أكثر من 10 سنوات من أن «الحكومة ستكون عاجزة عن سداد رواتب موظفيها».

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

وتوجّه قطاعات شعبية واسعة انتقادات شديدة للإجراءات الحكومية، وغالباً ما ترتبط تلك الانتقادات بإصرار الجماعات السياسية على المحافظة على امتيازاتها المالية، وتحميل المواطنين والموظفين العاديين عبء الأزمة المالية.

ويقر أستاذ الاقتصاد في «جامعة البصرة»، نبيل المرسومي، بأهمية الإصلاحات الاقتصادية، لأن «تأخرها يزيد من التكلفة الاقتصادية والاجتماعية»، لكنه يرى أن «الطبقة السياسية لا ترغب في الإصلاحات التي تؤذي مصالحها، إنما في الإصلاحات التي تؤذي الناس، كما فعلت في الاستقطاعات وزيادة التعريفة الجمركية».

وقال مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط»، إن قوى الإطار «اعترضت قبل نحو عامين على سياسة التوظيف عند رئيس الوزراء محمد السوداني، لكنه قال لهم بصريح العبارة: إما أن نقوم بالتعيين في القطاع العام، وإما أن نواجه احتجاجات شعبية كبيرة نتيجة البطالة وانعدام فرص العمل».

لقطة من فيديو لتجار يتظاهرون في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

ويؤكد المسؤول، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «الأحزاب والقوى السياسية كانت العامل الأهم والمؤثر فيما وصلت إليه أوضاعنا الاقتصادية، سواء عبر تعيين ملايين الناس في القطاع العام لشراء الولاء السياسي، أو عبر هيئاتهم الاقتصادية التي تستنزف المال العام، إلى جانب عدم قبولها بوضع حد للفساد المستشري في كل مفاصل الدولة».

وتُفيد إحصاءات شبه رسمية بأن حكومة السوداني قامت بتعيين نحو مليون موظف في القطاع العام خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولا يقتصر الحديث عن سوء الإدارة المالية والاقتصادية على مجموعة الاقتصاديين الناقمين على الحكومة والمنتقدين لسياساتها، بل يشمل كثيراً من المراقبين والمسؤولين والسياسيين، وجاءت تصريحات محافظ البنك المركزي، علي العلاق مؤخراً، حول حجم الإنفاق على إنتاج الطاقة الكهربائية في مقابل ما تجبيه الدولة من أموال نتيجة تلك النفقات، ليُمثل اعترافاً حكومياً رسمياً بمقدار سوء الإدارة والهدر المالي، الذي يسير في البلاد إلى أزمة مالية من الصعب مواجهتها، حسب معظم الخبراء.

محافظ «البنك المركزي» العراقي علي العلاق (رويترز)

وكشف العلاق في تصريحات صحافية قبل بضعة أيام عن أرقام صادمة تتعلق بالإنفاق على قطاع الكهرباء في العراق والفجوة الكبيرة بين التكاليف والإيرادات.

وذكر أن «الدولة تنفق ما بين 23 و25 تريليون دينار عراقي (نحو 15 مليار دولار) سنوياً على قطاع الكهرباء، فيما لا تتجاوز الإيرادات المتحققة من المواطنين لقاء هذه الخدمة تريليون دينار واحد فقط سنوياً».


تنديد فلسطيني بقرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة إلى «أملاك دولة»

فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)
TT

تنديد فلسطيني بقرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة إلى «أملاك دولة»

فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب)

رفضت السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، الأحد، قرار الحكومة الإسرائيلية بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية.

وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة قرار الحكومة الإسرائيلية «المخالف للقانون الدولي» القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة للسلطات الإسرائيلية، عادةً هذا القرار بأنه تهديد للأمن والاستقرار، ويُشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، في بيان، إن القرار الإسرائيلي «المرفوض والمدان يُعدّ بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأراضي الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، ويُشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقعة، كما يتعارض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار (2334) الذي يُعدّ الاستيطان جميعه غير شرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، بما فيها القدس الشرقية».

وشدّدت الرئاسة الفلسطينية على أن «هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تُغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية».

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف «هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة»، وإلزام تل أبيب بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد.

بدورها، قالت حركة «حماس»، في بيان، إن «مصادقة حكومة الاحتلال الصهيوني، اليوم، على قرار يُتيح لها سرقة أراضي الضفة المحتلة وتهويدها عبر تسجيلها تحت ما يُسمّى (أراضي دولة)، هو قرار باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية، ومحاولة لفرض وقائع استيطانية تهويدية بالقوة، وذلك في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة».

وأكدت الحركة أن الشعب الفلسطيني، بكل قواه الوطنية والمقاومة، سيواصل التصدي لكل محاولات فرض مخططات الضم والتهويد والتهجير، ولن يسمح بتمرير هذه «المشروعات الاستعمارية»، وأن «إرادة شعبنا وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية الثابتة ستبقى السدّ المنيع في مواجهة سياسات الاحتلال ومخططاته التوسعية».

ودعت «حماس» الأمم المتحدة ومجلس الأمن و«كل الأطراف الدولية المعنية» إلى «تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، والتحرك العاجل لوقف تغوّل الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك حقه في أرضه، وفي تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية. وقدّم الاقتراح وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وسيسمح بتجديد الاستيطان في أراضي الضفة الغربية.