الزنداني... خبير دهاليز السياسة والشاهد على تحولات اليمن الكبرى

جاء على رأس هرم الدبلوماسية اليمنية في ظروف إقليمية ودولية معقدة

د.شايع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الجديد (الشرق الأوسط)
د.شايع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الجديد (الشرق الأوسط)
TT

الزنداني... خبير دهاليز السياسة والشاهد على تحولات اليمن الكبرى

د.شايع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الجديد (الشرق الأوسط)
د.شايع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الجديد (الشرق الأوسط)

يتمتع د.شايع محسن الزنداني وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الجديد، بخبرة طويلة وتجربة مهنية غنية في المجال الدبلوماسي ودهاليز السياسة، كما يُعد شاهداً على تحولات كبرى في التاريخ اليمني.

كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني د.رشاد العليمي، قد أصدر مساء أمس (الثلاثاء)، المرسوم الرئاسي رقم (100) لعام 2024، بتعيين د.شايع محسن الزنداني وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، بدلاً من د.أحمد عوض بن مبارك، الذي تم تعيينه رئيساً للحكومة اليمنية مطلع فبراير (شباط) الماضي.

شغل الزنداني سفير اليمن لدى السعودية، ومندوبها الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي منذ عام 2017، وشهدت السفارة اليمنية والقنصلية بجدة في عهده نقلة كبيرة في مجال إدخال الخدمات الإلكترونية وأتمتة العمل الدبلوماسي، وفقاً لمراقبين.

يحمل د.شائع الزنداني الذي وُلد بمديرية جحاف بمحافظة الضالع، شهادة الدكتوراه في الفلسفة والقانون، وبكالوريس الحقوق، كما حاز الدكتوراه الفخرية في العلوم الدبلوماسية.

د.شايع الزنداني يتوسط مدير مكتب الرئيس اليمني د.يحيى الشعيبي وسفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (الشرق الأوسط)

يتصف د.شايع بموضوعية التقييم وتوازن المنطق المطلوب لرجل الدولة، كما يرى الكاتب والسياسي اليمني لطفي نعمان.

وأضاف النعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتمتع د.شايع بخبرة طويلة وتجربة مهنية كبيرة في المجال الدبلوماسي، وهو ممن أسهموا في توحيد العمل الدبلوماسي، كما أنه شاهد على تحولات خطيرة وكبيرة في تاريخ اليمن وتأثيرها في العمل الدبلوماسي الوطني». ويأتي الزنداني على رأس هرم الدبلوماسية اليمنية في وقت صعب وظروف إقليمية ودولية معقدة، حيث تشهد الأزمة اليمنية منعطفات مهمة، في ظل تعثر خريطة السلام الأممية حتى الآن والتي اتفق عليها الأطراف أواخر ديسمبر (كانون أول) الماضي.

كما وضعت الهجمات الحوثية على الملاحة البحرية وطرق التجارة في البحرين العربي والأحمر، اليمن تحت مجهر الانتقاد العالمي، وأنشأت الولايات المتحدة وبريطانيا وعدة دول تحالفاً بحرياً (حارس الازدهار) لمواجهة التهديدات الحوثية.

وسيواجه الوزير الجديد كذلك مهام صعبة في استكمال مشروع إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي والبعثات اليمنية حول العالم، الذي بدأه سلفه د.أحمد عوض بن مبارك، رئيس الحكومة الحالي.

وحسب لطفي نعمان، فإن ما ينتظر الوزير الجديد «قد لا يُريحه لعلمه بجسامة ما ينتظر مواجهته، لا سيما في استمرار محاولة ترميم عمل (الخارجية) وإنفاذ التوجيهات الصريحة بإعطاء كل ذي حق حقه المعقول، أكثر من المطالب غير المعقولة».

ويشير نعمان إلى أن «ثمة ارتياحاً ملحوظاً لتعيينه، حيث يمتاز، بشهادة كثير من الناس ممن تعاملوا معه وعرفوه عن قرب، بأنه يضع أثراً في نفس من يلتقيه لتميزه بخلق رفيع وتواضع جمّ، علاوة على موضوعية التقييم وتوازن المنطق المطلوب لرجل الدولة».

شغل د.الزنداني خلال مسيرته الحافلة كثيراً من المهام في السلك الدبلوماسي، من أبرزها: سفير فوق العادة ومفوض لدى المملكة الأردنية الهاشمية (2010 - 2015)، وسفير فوق العادة ومفوض لدى الجمهورية الإيطالية، وسفير غير مقيم لدى اليونان، وصربيا، وألبانيا، وسان مارنيو (2005 – 2010)، ومندوب دائم للجمهورية اليمنية لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) 2008 - 2010.

كما عمل سفيراً ومستشار الوفد الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة بجنيف (1994 – 1997)، وسفير فوق العادة ومفوض لدى المملكة المتحدة وشمال آيرلندا (1991 – 1994)، ونائب وزير الخارجية للجمهورية اليمنية (1990 – 1991) بمرتبة وزير، ونائب وزير الخارجية بعدن (1986 – 1990)، ووزير مفوض قائم بأعمال السفارة في بغداد (1981 – 1982).


مقالات ذات صلة

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

العالم العربي ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

تزايدت التحذيرات من أن يدفع التصعيد الإقليمي اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة إنسانياً مع تراجع العمليات الإغاثية وتزايد الاحتياجات في بلد يعاني هشاشة اقتصادية مزمنة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

استئناف مشاورات صندوق النقد مع اليمن بعد 11 عاماً يعكس تحسناً مؤسسياً وبداية تعافٍ اقتصادي تدريجي، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالحرب والتحديات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
TT

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت أراضي المملكة خلال 5 أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة، بينها 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة.

وبيّن الحياري أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض وتدمير 261 منها، في حين لم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تمثّل تعدياً على سيادة الأردن، ومؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 585 بلاغاً لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت محافظات المملكة كافّة، تسببت بأضرار مادية اقتصرت على 59 منزلاً و31 مركبة و16 حادثاً لأضرار بالممتلكات العامة، بالإضافة إلى تسجيل 28 إصابة معظمها كانت طفيفة وغادرت جميعها المستشفيات.

خطر فشل الصواريخ ومخاطر سقوطها

وكشف مدير الإعلام العسكري، في إيجاز صحافي، السبت، عن أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15 في المائة، مما يزيد احتمالية سقوطها على أراضي المملكة، في حين كشف أيضاً عن أن نسبة فشل صواريخ «كروز» تبلغ 25 في المائة، مما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأراضي الأردنية، مبيناً أنها تحلّق على ارتفاعات منخفضة، مما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة، وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن الأجسام الصاروخيّة التي استهدفت الأراضي الأردنية أُسقطت في مناطق صحراوية خالية شرق وشمال البلاد، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية.

المخاطر التي كشف عنها الحياري، جاءت في أعقاب ارتفاع وتيرة الاستهدافات الإيرانية المباشرة لمواقع وتجمعات حيوية في البلاد. وبيّن الحياري أن القوات المسلحة تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خصوصاً في المناطق السكنية، نظراً إلى تحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكداً أنها طوّرت منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار الحياري إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقاً في مختلف محافظات المملكة للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكداً أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصاً فيما يتعلق بالمسيّرات.

مهمات دفاعية تحت اسم «درع الأردن»

أكد مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري أن القوات المسلحة تنفّذ مهام دفاعية ضمن عملية «درع الأردن»، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبيناً أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكداً أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبتها هجمات إيرانية طالت دولاً في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقاً لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

تفعيل اتفاقيات عسكرية ودفاعية مع جيوش شقيقة وصديقة

وأضاف الحياري أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد الحياري على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكداً أن المملكة معنية أولاً بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها وألحق أضراراً مادية.


إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، إنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع، والواقعة داخل الخط الأصفر، وهي المناطق التي تسيطر عليها وتصل نسبتها إلى أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع.

وكان الجيش الإسرائيلي أنشأ بعد تشكيل الخط الأصفر عدة مواقع، وتوقف لأشهر عن إنشاء أخرى، لكنه في الشهرين الماضيين على الأقل بدأ بإنشاء خندق كبير لمسافات طويلة، ووضع سواتر ترابية كبيرة أمام الخندق، لينشئ لاحقاً مواقع عسكرية جديدة في تلك المناطق، وخاصةً شرقي مدينة غزة، وبلدتي جباليا وتل الزعتر شمال القطاع.

وتوسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعمقت سيطرتها على مناطق إضافية، بعدما تقدمت إليها، خاصةً على بُعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيس الذي يمتد على طول مناطق القطاع.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه لوحظ في الشهرين الماضيين، إنشاء ما لا يقل عن 4 مواقع عسكرية مستحدثة، وتم تزويدها بأجهزة الاتصال والرصد والإنارة، ووضع أبراج مراقبة إلى جانب رافعات مثبت عليها أسلحة تُطلق النار آلياً من خلال التحكم بها عند بُعد.

ووفقاً للمصادر، فإن القوات الإسرائيلية نفذت نشاطاً واسعاً قبل 3 أيام شرق مدينة غزة، في إطار مناورة ميدانية لفحص رفع الجهوزية لدى القوات الجديدة في المواقع المستحدثة، وكان يسمع أصوات صفارات الإنذار بشكل واضح عند تفعيلها، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي كان يُسمع بشكل واضح في مناطق مدينة غزة وشمالها.

ولفتت المصادر إلى أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية ترصد بشكل واضح التحركات الإسرائيلية، التي تشير إلى نوايا واضحة بأنها لن تنسحب من تلك المناطق، وأنها تريد تثبيت وجودها لوقت طويل.

وقال مصدر قيادي في «حماس» من قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم نقل رسائل واضحة حول هذا الخرق الفاضح لوقف إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية، إلى الوسطاء، بهدف وقف هذه الانتهاكات والخروقات المستمرة، مشيراً إلى أن حركته اعتبرت في رسائلها أن ما يجري هدفه الاستمرار في احتلال القطاع، وهو ما يخالف خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تنص على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية تنفيذ بنود الخطة.

طفلان فلسطينيان ينقلان الماء في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب المصدر، فإن ما يجري على الأرض يشير إلى نوايا إسرائيلية بإقامة منطقة أمنية عازلة لعدة كيلومترات، وحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق الخط الأصفر.

وطالبت «حماس» خلال الأيام الماضية في اجتماعات مع مسؤولين من «مجلس السلام» ومصريين، بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى بالكامل من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أكد منذ أشهر أن الخط الأصفر يمثل حالياً بالنسبة لقواته خط حدودي جديد. فيما قال ضابط كبير في فرقة غزة، بتصريحات للقناة الثانية عشرة، إن الانسحاب من الخط الأصفر ليس مطروحاً على جدول الأعمال بالنسبة لقواته، متهماً حركة «حماس» بمحاولة استغلال الحرب على إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية ومحاولات تنفيذ عمليات اختطاف.

وقال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في تصريح صحافي، إن الاتهامات لحركته بالتخطيط لخطف جنود إسرائيليين، هي ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، ومحاولة من الاحتلال لتبرير خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار.

وحول تصريحات الضابط بشأن الخط الأصفر، قال قاسم: «تمثل هذه التصريحات خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف نوايا الاحتلال الدائمة بتخريب الاتفاق»، داعياً الجهات الوسيطة والضامنة و«مجلس السلام» لاتخاذ موقف واضح من هذه الخروقات والضغط عليه لتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الميدانية، وتردي الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وأعلن، السبت، عن وفاة فلسطينية متأثرةً بجروحها إثر قصف إسرائيلي سابق قبل أيام على خان يونس، جنوبي القطاع، فيما أصيب ما لا يقل عن 4 فلسطينيين في إطلاق نار من مسيّرات وآليات إسرائيلية غرب الخط الأصفر شرقي غزة وخان يونس.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فقد بلغ إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 715، ونحو 2000 إصابة، ما رفع عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72291، والإصابات 172068.

ولا يزال الوضع الإنساني في حالة تدهور كبيرة بفعل الإغلاق الجزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد الذي تسمح إسرائيل بإدخال كميات محدودة من البضائع والمساعدات الإنسانية عبره، وتغلقه منذ أيام بحجة الأعياد اليهودية قبل أن تعيد فتحه السبت بشكل محدود جداً لإدخال بعض المساعدات فقط.


غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

رغم استجابة قوى «الإطار التنسيقي» لطلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ومنحها مهلة إضافية للتوصل إلى اتفاق كردي - كردي بشأن اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء أصبح ضئيلاً جداً.

فالبرلمان، الذي كان قد قرر عقد جلسة في 27 مارس (آذار) الماضي قبل نهاية المدة الدستورية بيوم واحد، اضطر لتأجيل الموعد مرة أخرى إلى 11 أبريل (نيسان) الحالي.

وجاء الطلب الذي تقدّم به بارزاني للقوى الشيعية لتأجيل جلسة البرلمان بعد قيام نحو 220 نائباً من مختلف الكتل السياسية بافتتاح الجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، عملاً بقرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022، المفسر للمادة 70 من الدستور.

ومع ما بدا أول محاولة برلمانية جريئة لكسر العرف السياسي القائم على التوافق بين الزعامات السياسية في الغرف الموازية لا قاعة البرلمان، عندما قرر عدد كبير من أعضاء البرلمان المضي في عقد جلسة يتم من خلالها التصويت عبر الاقتراع السري المباشر للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، ممن تقدموا إلى البرلمان، وقُبلوا من قبل لجانه المتخصصة بعد دراسة سيرهم الذاتية، فإن القوتين الرئيسيتين السياسيتين (الإطار التنسيقي والكردي) وجدا أن من شأن الذهاب مع هذا الخيار أن يفقدهما السيطرة على النواب في أول احتكاك مباشر معهم، ما يمكن أن يؤسس لنوع من الانفصام السياسي مع الرؤوس السياسية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

شبح الثلث المعطل

ويقضي العرف السياسي الذي مضت عليه العملية السياسية في العراق بعد 2003 بتقاسم المناصب السيادية العليا توافقياً على أساس المكونات، بحيث تكون حصة الكرد رئاسة الجمهورية، والعرب السنة رئاسة البرلمان، والشيعة رئاسة الوزراء، إلا أن هذا التوافق لم تتمكن أي قوة أو أي محاولة جادة، مثل حراك الشباب الاحتجاجي عام 2019، من تغييره، باستثناء محاولة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تشكيل حكومة عابرة للمحاصصة، والتي أجهضت بعد ظهور الثلث المعطل لانتخاب رئيس الجمهورية.

وفي الوقت الذي تسلّمت فيه رئاسة البرلمان نحو 15 طلباً لشغل منصب رئيس الجمهورية، فإن أبرز المرشحين للمنصب هما فؤاد حسين، وزير الخارجية الحالي عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ونزار أميدي، القيادي البارز في «الاتحاد الوطني الكردستاني».

في المقابل، تسلّمت قيادة «الإطار التنسيقي» طلبات مماثلة لشغل منصب رئيس الوزراء، بعد أن طلبت من الراغبين في الترشح تقديم سيرهم الذاتية لهذا الغرض.

ومن بين هؤلاء المرشحين ثلاثة رؤساء وزراء، اثنان سابقان هما نوري المالكي وحيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، في حين المتبقون في لائحة الترشيح هم قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، وحميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، وباسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة.

ومع اشتراط انتخاب رئيس الجمهورية تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، ما يجعل الثلث المعطل شبحاً يقف في مواجهة أي محاولة للانتخاب خارج التوافقية، فإن منصب رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق داخل قوى «الإطار التنسيقي»، وهو ما لم يحصل حتى الآن رغم بدء العد التنازلي لمهلة البرلمان.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يحل البرلمان؟

ومع استمرار الخلافات الكردية - الكردية بشأن المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية، والخلاف الشيعي - الشيعي حول منصب رئيس الوزراء، فإن مهلة البرلمان باتت مهددة، ما يُثير أسئلة حول إمكانية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وطوال الأسبوع الماضي، وبعد طلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني مهلة إضافية للكرد لحسم أمرهم، لم يظهر أي مؤشر على توصل الكرد إلى مرشح متفق عليه لشغل منصب الرئيس، في حين يقف الشيعة عند مفترق طرق بشأن مرشحيهم نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول فيتو ترمب ضد المالكي.

ومع أن المقربين من السوداني يرون أن حظوظه ارتفعت خلال الفترة الأولى من الحرب على إيران، فإنها عادت لتنخفض بعد بيان السفارة الأميركية الذي حمّل الحكومة العراقية عدم القدرة على مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران.