الجمعيات الخيرية و«الفزعات» ملاذ السوريين لعلاج وصلت تكاليفه لأرقام صادمة

في أعقاب تراجع الدعم الحكومي للقطاع الصحي ومشافٍ بلا «معقمات»

الازدحام في صالة المراجعين بمبنى اتحاد الجمعيات الخيرية (حساب فيسبوك)
الازدحام في صالة المراجعين بمبنى اتحاد الجمعيات الخيرية (حساب فيسبوك)
TT

الجمعيات الخيرية و«الفزعات» ملاذ السوريين لعلاج وصلت تكاليفه لأرقام صادمة

الازدحام في صالة المراجعين بمبنى اتحاد الجمعيات الخيرية (حساب فيسبوك)
الازدحام في صالة المراجعين بمبنى اتحاد الجمعيات الخيرية (حساب فيسبوك)

طلب المساعدة والعون في مصاريف العلاج، هو القاسم المشترك الذي يجمع كل صباح حشوداً من الأشخاص في مقار الجمعيات الخيرية في مناطق سيطرة الحكومة السورية. ولكل واحد من هؤلاء قصة معاناة مريرة مع العوز في هذه الظروف، لكن أعداداً كبيرة منهم مصابة بأمراض تحتاج إلى علاج، وتسعى لضمان من يغطي التكلفة بعد أن وصلت لأرقام صادمة إضافة لتراجع الدعم الحكومي للقطاع الصحي.

بلغ عدد الجمعيات الخيرية في سوريا حتى عام 2010 أكثر من 1200 جمعية، كان اللجوء إليها يقتصر على قلة من الفقراء، لكنه تزايد بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011 مع تدهور الأوضاع المعيشية الناجم عن تضخم الأسعار.

وكانت صحيفة «قاسيون» المحلية، قد قدرت مطلع العام الحالي، متوسط تكاليف المعيشة في الشهر لأسرة من 5 أفراد، بأكثر من 12 مليون ليرة، أي ما يعادل 850 دولاراً، في حين لا يتجاوز مرتب موظف في الدرجة الأولى في الحكومة 450 ألف ليرة.

ملصق لاتحاد الجمعيات الخيرية بدمشق تظهِر أرقام المرضى والمساهمات (حساب فيسبوك)

في بداية الأزمة، لجأت الأسر التي أفقرتها الأحداث الجارية إلى الجمعيات للحصول على سلة غذائية أو مساعدة مادية، لكن أعداد قاصديها تزايدت مؤخراً بشكل كبير، رغبة في المساعدة بتأمين الدواء بعد ارتفاع أسعاره، وكذلك المساعدة في إجراء عمليات جراحية وصلت أجورها لأرقام خيالية.

في مقر «اتحاد الجمعيات الخيرية – صندوق العافية» جنوب دمشق، يفاجأ المرء بكثافة أعداد الأشخاص الذين ينتظرون في صالة الانتظار. واللافت هناك، الجانب التنظيمي الذي يسود في الصالة والممرات؛ إذ يشرف موظفون على تنظيم الدخول، ويرتاح المترددون على كراسي بأجسادهم المنهكة، خلال انتظار كل منهم دوره لإتمام معاملته خلف نوافذ زجاجية في الصالة، وكل أمنياته أن يصدر عنها ما يفرّج عنه، ينشغل الأغلبية في أحاديث جانبية فيما بينهم.

يروي رجل خمسيني لآخر يجلس بجانبه معاناته وألمه جراء إصابته بتضيق شرايين القلب، وكيف أنه بات في حاجة ماسة إلى تركيب شبكة قلبية. يوضح الرجل الذي يعمل في بيع الخضراوات، أن أكثر من 10 ملايين ليرة أجرة العملية لا يملك منها 100 ألف، «ونصحوني بالمجيء إلى هنا ووعدوني خيراً».

أما الشاب س.م فقج، بدت عليه علامات الارتياح أثناء تواجده في مشفى خاص بدمشق لمراجعة طبيب أجرى له عملية جراحية لعينيه. يقول لنا الشباب، لقد أجروا لي العملية بضمانة مالية من جمعية خيرية، استعدت نظري ولم أتكلف سوى مبلغ بسيط.

وسط ازدحام كثيف في صالة الانتظار، تقول موظفة إدارية لنا، يخال للمرء أن كلهم من طبقة الأثرياء كونهم في مشفى خاص، ولكن أغلبيتهم محالون من الجمعيات.

دعم منظمات دولية

ووفق مصدر إداري في جمعية خيرية، فإن طالبي المساعدة الطبية يتزايدون يومياً، موضحاً أن بعضهم في حاجة إلى إجراء عمليات بسيطة وآخرين لعمليات تكلفتها مرتفعة، وبعضهم الآخر للمعاينة التي وصلت تكلفتها إلى 100 ألف ليرة عند بعض الأطباء.

المصدر يذكر أن الجمعية تقدم المساعدة «لمن يستحق وحسب الإمكانيات»، المحتاج إلى عملية بسيطة نحيله إلى مشافٍ خاصة والجمعية تدفع التكاليف، أما العمليات ذات التكاليف المرتفعة فالجمعية تساهم بنسبة منها تصل أحياناً إلى 75 في المائة.

صيدلية في مقر اتحاد الجمعيات الخيرية بدمشق (حساب فيسبوك)

يوضح المصدر، أن أعداداً كبيرة من المرضى تطلب الدواء لأنه ليس بمقدوره شراؤها و«المتوفر نزود المستحقين به»، على حين يشير صيدلاني إلى أن وصفة بسيطة أصبح ثمنها يتجاوز 100 ألف ليرة.

بدوره، يوضح ناشط في مجال المجتمع المدني، أن الجمعيات الخيرية تساهم حالياً بشكل فعال في معالجة المرضى، ويضيف لنا، هناك أيضاً منظمات دولية مثل (World Health Organization (WHO، و(PUI) Première Urgence Internationale و((IOM International Organization for Migration تقدم مساعدات طبية وهي متعاقدة مع جمعيات خيرية ومشافٍ خاصة في سوريا.

ويذكر الناشط أن الجمعيات الخيرية تحيل بعض ملفات طالبي المساعدات الطبية إلى تلك المنظمات وإن اقتنعت الأخيرة بأوضاعهم، تطلب من الجمعيات إحالتهم إلى المشافي الخاصة المتعاقدة معها للعلاج على نفقتها.

اللافت أنه بعد أن كانت المشافي العامة في سوريا قبل الحرب، وجهة لأغلبية المواطنين بسبب مجانية العلاج، يعزف كثيرون حالياً عن الذهاب إليها.

يصف مواطن دمشقي تجربة عائلته مع مشفى عام بـ«المقرفة والقاسية»، ويشرح لنا شاكياً، أنه عندما أُصيبت والدته بجلطة دماغية جرى إسعافها إلى مشفى حكومي. يقول، الأدوية طلبوا منا شراءها من الخارج والتحاليل نعملها في مخابر خاصة والصور بمشفى خاص.

و يصف لنا طبيب يعمل في مشفى عام وقد فضّل عدم ذكر اسمه، واقع الخدمات في المشافي العامة، بأنه «سيئ جداً» بسبب عدم توفر أبسط مستلزمات العلاج، ويقول، تصوّر أنه لا تتوفر فيه المعقمات.

يوضح الطبيب، أن الدعم الذي تقول الحكومة إنها تقدمه للقطاع الصحي وتمنّ على المواطنين به، انتهى بشكل شبه كلي؛ لأن معظم تكاليف العلاج في المشافي العامة بات يتحملها المريض. على سبيل المثال، من يذهبون إلى مشفى عام لإجراء عملية تركيب شبكة قلبية، «يُطلب منهم قبل إجراء العملية شراء مستلزماتها بالكامل».

وكشف عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، نهاية عام 2022، أن عدد الجمعيات الفاعلة في دمشق وريفها بلغ بحسب إحصائيات عام 2021 نحو 400 جمعية، تستفيد منها نحو 150 ألف أسرة.

الوضع في مدينة حلب لناحيتي الإقبال على الجمعيات الخيرية للعلاج وتردي الوضع في المشافي العامة، مشابه لما هو عليه في دمشق «وقد يكون أسوأ»، وفق مصادر محلية قدرت عدد الجمعيات الخيرية والتنموية الفاعلة في المدينة بأكثر من 60 جمعية.

مطبخ جمعية الإحسان الخيرية بحلب (سانا)

المصادر توضح، أن ما فاقم من سوء الوضع المعيشي لسكان حلب، هو زلزال فبراير (شباط) العام الماضي الذي ضرب المدينة وما حولها. الناس هنا كالغارقين في بحر يبحثون عن قشة للنجاة، والجمعيات الخيرية هي بمثابة قشة تخفف عنهم فقرهم وألام مرضهم، موضحة أن «جمعية الإحسان الخيرية التنموية» من بين الجمعيات الناشطة لتقديم تكلفة الخدمات العلاجية في حلب.

الوضع السابق ينسحب أيضاً على درعا جنوب البلاد، وإن كانت حدة ونسبة الفقر فيها، أقل مما هي عليه في دمشق وحلب؛ لأن أغلبية الأسر في المحافظة لها أبناء أو أقارب وفي دول أوروبية، بحسب قول مصادر محلية في درعا.

وتوضح المصادر، أن الجمعيات موجودة في المحافظة وهناك من يلجأ إليها طلباً للمساعدة، ولكن العرف السائد هنا عندما يحتاج شخص إلى مبلغ مالي ضخم لإجراء عمل جراحي أو حل مشكلة كبيرة، هو الفزعة، حيث يقوم أبناء العشيرة بجمع المبلغ من العائلات والمغتربين وتقديمه للشخص المحتاج في تقليد عائلي عشائري للتضامن والمساندة.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل تناول الموز يومياً بصحة أمعائك؟

صحتك الموز يُعدّ مصدراً مهماً للبوتاسيوم (إ.ب.أ)

ماذا يفعل تناول الموز يومياً بصحة أمعائك؟

يُعدّ الموز من أكثر الفواكه شيوعاً في الأنظمة الغذائية حول العالم، ليس فقط لمذاقه اللذيذ وسهولة تناوله، بل أيضاً لما يحتويه من عناصر غذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك للشمندر تأثير إيجابي على مستويات ضغط الدم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب عصير الشمندر لخفض ضغط الدم؟

أصبح عصير الشمندر من المشروبات التي يزداد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة، نظراً لدوره المحتمل في دعم صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو واللوز يمكن اعتبارهما خيارين ممتازين ضمن نظام غذائي صحي للقلب (بيكسلز)

أيهما يدعم قلبك أكثر: الأفوكادو أم اللوز؟

يبرز كل من الأفوكادو واللوز خيارين شائعين غنيين بالعناصر الغذائية، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: أيّهما يمنح قلبك الفائدة الكبرى؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق من الزبادي مع التوت (بيكسلز)

ما أفضل وجبة خفيفة لخفض ضغط الدم؟

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من المشكلات الصحية الشائعة التي تتطلب اهتماماً خاصاً بالنظام الغذائي اليومي، بما في ذلك اختيار الوجبات الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً لدى قطاعات عديدة من المصريين.

عصام فضل (القاهرة )

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.