غوتيريش يدعو من رفح المصرية إلى إنهاء الكابوس في غزة

زار العريش والتقى مصابين فلسطينيين وتفقد شاحنات المساعدات الإنسانية المصطفة

الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته أطفالاً فلسطينيين يتلقون العلاج بمستشفى العريش (وزارة الصحة المصرية)
الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته أطفالاً فلسطينيين يتلقون العلاج بمستشفى العريش (وزارة الصحة المصرية)
TT

غوتيريش يدعو من رفح المصرية إلى إنهاء الكابوس في غزة

الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته أطفالاً فلسطينيين يتلقون العلاج بمستشفى العريش (وزارة الصحة المصرية)
الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته أطفالاً فلسطينيين يتلقون العلاج بمستشفى العريش (وزارة الصحة المصرية)

في زيارة هي الثانية له منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تفقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، الجانب المصري من معبر رفح، على الحدود مع قطاع غزة، حيث جدد دعوته بسرعة وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني، وضرورة دخول شاحنات المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن.

وتأتي الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني عن رفض الحكومة الإسرائيلية دخوله إلى قطاع غزة لتفقد الوضع في مدينة رفح، التي يتكدس فيها نحو 1.5 مليون فلسطيني معظمهم من النازحين، بينما تبدي الحكومة الإسرائيلية إصراراً على تنفيذ عملية برية بالمدينة رغم التحذيرات الإقليمية والدولية من مغبة تلك الخطوة.

ورأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن تكرار زيارات المسؤولين الأمميين والدوليين إلى منطقة معبر رفح، وتفقد شاحنات المساعدات المتكدسة بانتظار دخولها إلى الجانب الفلسطيني من المعبر يمثلان «وسيلة لتسليط الأضواء على الممارسات الإسرائيلية المعرقلة لدخول المساعدات»، حتى إن كانت الأمم المتحدة لا تمتلك ما يكفي من أدوات تنفيذية للضغط على إسرائيل، بينما رأى آخرون أن استمرار الحرب التي تقتل من يتلقون تلك المساعدات تبقي أية خطوات أممية في هذا الصدد ضمن نطاق «التعاطف» بعيداً عن القدرة على الفعل.

غوتيريش لدى وصوله إلى مطار العريش بمصر في زيارة شملت معبر رفح الحدودي مع غزة (وزارة الصحة المصرية)

وقف إطلاق النار

والتقى الأمين العام للأمم المتحدة، خلال زيارته إلى محافظة شمال سيناء المصرية، بمستشفى العريش عدداً من المصابين الفلسطينيين، وتفقد شاحنات المساعدات الإنسانية المصطفة بانتظار السماح لها بالدخول إلى قطاع غزة، كما التقى داخل معبر رفح بعدد من العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية.

وبدا لافتاً اعتراف غوتيريش بعدم قدرة الأمم المتحدة على وقف «المجاعة» التي قال إنها «تهدد سكان قطاع غزة في ظل استمرار القتال»، مؤكداً في مؤتمر صحافي عقده بمطار العريش في ختام زيارته: «ليست لدينا السلطة لإيقاف ذلك (إطلاق النار)، لكنني أناشد كل من يملك السلطة أن يفعل».

وقال غوتيريش من رفح المصرية إن «الفلسطينيين من أطفال ونساء ورجال يعيشون كابوساً لا ينتهي» في ظروف كارثية. وأضاف: «لا شيء يبرر الهجمات المروعة التي قامت بها (حماس) في السابع من أكتوبر، ولا شيء يبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني».أضاف: «الآن، وأكثر من أي وقت مضى، حان الوقت لوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، موضحاً أنه أتى «حاملاً أصوات الغالبية العظمى من دول العالم التي سئمت ما يحدث... هُدمت المنازل، وقضت عائلات وأجيال بأكملها في ظل المجاعة التي تحيق بالسكان». وقال غوتيريش أيضاً: «بهدي من شهر رمضان، شهر الرحمة، حان الوقت للإفراج فوراً عن جميع الرهائن».

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة استهداف إسرائيل للفلسطينيين في غزة خلال تلقيهم المساعدات، منتقداً في الوقت نفسه ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من عرقلة لدخول المساعدات والسماح بتوزيعها في جميع مناطق القطاع، كما دعا في الوقت نفسه إلى إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة.

ورداً على سؤال حول ما يمكن للأمم المتحدة عمله لإقناع الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن الهجوم على مدينة رفح، قال غوتيريش: «للأسف الحكومة الإسرائيلية لا تفعل عادة ما أطلبه منها»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن لدى الولايات المتحدة «قدرة خاصة لمنع ذلك»، مطالباً جميع الأطراف بالقيام بمسؤولياتها لتحسين الوضع الإنساني في غزة.

وشدد على رفض التهجير القسري لسكان غزة مضيفاً أنه «لا مكان آمناً في غزة يمكن أن يذهب إليه النازحون»، كما أكد على محورية دور «الأونروا»، واصفاً الوكالة بأنها «العمود الفقري في مساعدة سكان غزة».

مكسب كبير

ويعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي زيارات غوتيريش والمسؤولين الأمميين إلى منطقة معبر رفح «مكسباً كبيراً»، مشيراً إلى أن تلك الزيارات توفر نوعاً من الدعم المعنوي، وتسليطاً للضوء على حقيقة ما يجري على الأرض، خصوصاً عندما يصدر من مؤسسات أممية مختصة، وبالتالي يمكن أن يتحول الأمر إلى «ضغط معنوي» عبر توثيق الجريمة التي تقوم بها إسرائيل وحشد الدعم الدولي للموقف الفلسطيني.

ورأى بيومي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن إضعاف أدوات الأمم المتحدة في الفعل يرجع إلى رغبة أميركية في الانفراد بصناعة القرار العالمي، واحتكار أدوات الحل في الأزمات الدولية.

غوتيريش خلال تفقده عدداً من المصابين الفلسطينيين الذين نُقلوا من غزة لتلقي العلاج بمستشفى العريش (وزارة الصحة المصرية)

ويبدى أستاذ القانون الدولي وخبير النزاعات الدولية الدكتور محمد محمود مهران، اتفاقاً مع عَدِّ زيارات مسؤولي الأمم المتحدة إلى حدود قطاع غزة مع مصر «رسالة واضحة لإسرائيل بضرورة رفع الحصار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، خصوصاً في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية هناك».

وقال مهران لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الزيارات «تشكل ضغطاً حقيقياً»، إذ تسهم برأيه في تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية، وتضع سلوكها تحت المجهر الدولي، إضافة إلى كونها تمثل «شهادة موثقة بالمعاناة والانتهاكات التي يتعرضون لها بفعل الاحتلال والحصار يمكن استخدامها في المحافل الدولية»، لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة أن «تترجم هذه الزيارات والمواقف إلى خطوات عملية من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما في ذلك اتخاذ قرارات ملزمة لإسرائيل بوقف انتهاكاتها، وفك الحصار».

وفي المقابل، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة الدكتور رامي عاشور، أنه رغم القيمة المعنوية التي تحظى بها زيارات المسؤولين الأمميين فإن تبقى في خانة «التعاطف»، ما دامت لم تمتزج بإجراءات جادة وقوية لوقف إطلاق النار، متسائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن جدوى الدعوة الأممية لإدخال المساعدات ما دامت إسرائيل تواصل قتل واستهداف المدنيين الفلسطينيين عند تلقيهم تلك المساعدات، فضلاً عن عدم قدرة الأمم المتحدة على معاقبة إسرائيل التي تمنع المسؤولين الأمميين من دخول قطاع غزة لمباشرة مسؤولياتهم.

يشار إلى أن تقارير المؤسسات الأممية، خصوصاً وكالة «الأونروا» حول تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، كانت من بين الوثائق التي استندت إليها محكمة العدل الدولية في يناير (كانون الثاني) الماضي لإصدار قرارها بقبول دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بمخالفة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

إلا أن إسرائيل قالت لاحقاً وفي أعقاب تلك الجلسات أن نحو 12 من موظفي «الأونروا» العاملين في قطاع غزة شاركوا في هجمات 7 أكتوبر التي نفذتها حركة «حماس» ضد مستوطنات إسرائيلية في منطقة غلاف غزة، ورغم أن إسرائيل لم تقدم أدلة على ذلك الاتهام، فإن نحو 14 دولة غربية سارعت إلى تعليق تمويلها للمنظمة الأممية المعنية بدعم اللاجئين الفلسطينيين، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وكشف المفوض العام لوكالة «الأونروا» في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية المصري بالقاهرة، الأسبوع الماضي، عن أنه كان يعتزم زيارة مدينة رفح الفلسطينية، ولكن جرى إبلاغه برفض دخوله إلى المدينة من جانب الحكومة الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
الولايات المتحدة​  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».