بقرادوني يفنّد تعقيدات الرئاسة اللبنانية... عبر توثيق «تحديات» ميشال عون

توقف عند علاقة الرئيس السابق المتوترة بالأميركيين.. و«أزمة الثقة» مع جعجع

TT

بقرادوني يفنّد تعقيدات الرئاسة اللبنانية... عبر توثيق «تحديات» ميشال عون

بقرادوني يتصفح كتابه الجديد «ميشال عون رجل التحديات» (الشرق الأوسط)
بقرادوني يتصفح كتابه الجديد «ميشال عون رجل التحديات» (الشرق الأوسط)

يضع المحامي كريم بقرادوني، الذي عايش تجارب أربعة عهود رئاسية على الأقل عن كثب، معايير لآلية حكم أي رئيس مقبل للجمهورية، ويفند تعقيداتها، من خلال سرد لنجاحات وانتكاسات عهد الرئيس السابق ميشال عون، الذي يرى في خلفيته «فؤاد شهاب ما»، لكنه أراد أن يكون «حَكَمَاً وحاكماً»، ما حال دون أن يكون عون «صانع الدولة الجديدة» كما أراد، محاصراً بـ«أزمة ثقة» مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبعلاقة متوترة مع الأميركيين.

وبقرادوني الذي كان مستشار «الظل» و«العلن» لعدد من الرؤساء، وحامل رسائل الزعماء المسيحيين في الداخل وجزء من الخارج، والنائب السابق لقائد «القوات اللبنانية» في أواخر الثمانينات، يوثق في كتابه «ميشال عون رجل التحديات» الصادر عن «دار كنعان» أخيراً، سنوات الحكم الست للرئيس عون، وما سبقها من مواقع وتحديات، بدأت بأدوار له وتقارب مع الرئيس الراحل بشير الجميل، ثم بقيادة الجيش خلال عهد الرئيس أمين الجميل، ثم بالحكومة العسكرية، ولجوئه إلى فرنسا في 1990، وعودته في 2005، وصولاً إلى الرئاسة في 2016.

توثيق نهاية العهد

لم يخفِ بقرادوني مفاجأة المحيطين به لدى معرفتهم باستعداده لنشر كتاب عن عون الذي «تراجعت شعبيته كثيراً، بينما صعد نجم خصومه»، لكنه كان مصراً على ذلك، إسوة بإصراره على توثيق تجربة الرئيس الراحل إلياس سركيس الذي لم يكن يحظى بشعبية لدى انتهاء ولايته. يشرح بقرادوني في حديث مع «الشرق الأوسط» أن عون الذي كان يمثل «مشروع تغيير أو تجديد على الأقل في مكافحة الفساد»، تبدلت شعبيته منذ عودته إلى لبنان في مايو (أيار) 2005، وخوضه انتخابات حاز فيها أكبر تمثيل في جبل لبنان، وحتى انتهاء ولايته. يقول: «أنا اقتنعت بأنه يمكن أن يكون فؤاد شهاب الثاني»، في إشارة إلى الرئيس الراحل الذي يُوصف في لبنان بأنه «أب المؤسسات». يضيف: «كما كان شهاب صانع الدولة، كان يمكن أن يكون عون صانع الدولة الجديدة».

كريم بقرادوني (الشرق الأوسط)

لكن شعبية عون تعرضت لانتكاسة بعد عامين من ممارسة الحكم، وينظر إليها بقرادوني على أنها «تقليد ينطبق على كل الرؤساء». حسب التجربة اللبنانية «في الثلث الأول من ولايته (البالغة 6 سنوات) يستطيع الرئيس أن يقوم بكل ما يريد، لأن كل القوى تكون مهتمة بالقيام بعلاقات معه». بعدها «يصبح الرئيس هو من يبحث عن شريك، وعادة ما يكون رئيس الحكومة». أما في الثلث الثالث، «فلا تهتم القرى بالرئيس القائم، بل بالرئيس المقبل».

كانت الآمال معلقة على عون لتحقيق إنجازات كرئيس جمهورية، ويرى بقرادوني: «كانت أكبر من أي واقع، لأن الناس كانوا يعتقدون أنه قادر على القيام بالمُحال». كان خطاب عون في هذا الاتجاه. «كرر مرات كثيرة أن لبنان غير مفلس، بل منهوب. وكان يطرح قضية الفساد التي يقيس اللبنانيون الإنسان على أساسها، لأن مكافحة الفساد هي حاجة لبنانية. استطاع أن يربح بخطابه المضاد للفساد وأهله، والإشارة إليهم بوضوح، وهو خطاب يلقى شعبية، وباتت الآمال معلقة عليه».

في معرض تفنيده للانتكاسات التي تعرض لها عهد عون، يؤكد بقرادوني أن «الموقع في المعارضة أسهل منه في السلطة». يستدل على ذلك بتجربة الرئيس بشير الجميل الذي كانت أهميته «أنه حلم، ولم يعد واقعاً».

شهاب في الخلفية

قسّم بقرادوني الكتاب إلى خمسة أقسام، حسب السياق الزمني، واعتمد في سرد الوقائع والمواقف على أربعة مراجع أساسية، هي ما دونّه في لقاءاته مع عون، بما فيها اجتماعات «يوم السبت» التي عقدت أسبوعياً منذ 2014 إلى حين انتخابه في 2016، وعلى «موسوعة العماد عون، التاريخ السياسي والعسكري» للعميد الركن سامي روحانا، وكتاب «لعنة القصر» للكاتب ورئيس تحرير «الشرق الأوسط» غسان شربل، و«النشرة» اليومية التي يصدرها شوقي عشقوتي وتتضمن تحاليل وكواليس لبنانية ودولية.

وثق بقرادوني التجارب، وفي معظم تعليقاته التي تضاءلت في سرده لمرحلة عون الرئاسية مقارنة بما كانت عليه في سرد مراحل الثمانينات، يستعيد تجربة الرئيس فؤاد شهاب الذي يوجد «بخلفية عقل عون»، رغم إقراره بأن عون كان في وضع أصعب، «لأن الممسك بالوضع اللبناني كانت سوريا، مختلفة عن مصر عبد الناصر» التي أطلقت يد شهاب، وأحاطته بدعم خارجي، بينما «الجار القريب أصعب من الجار البعيد».

كريم بقرادوني متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

حَكَم... وحاكم

تتنازع ألقاب العهود الرئاسية في لبنان، كان آخرها وصف عهد عون بـ«العهد القوي»، وهي ألقاب يرفضها بقرادوني الذي يرى أنه «لا عهد قوياً أو ضعيفاً بالمطلق، بالنظر إلى التحالفات والظروف في الوضع اللبناني الذي لا يسمح بتقييم رئيس على هذا الأساس». ما يمكن قوله: «هذا الرئيس قادر على أن يكون حكماً أو حاكماً». ذلك أن «دوره بالممارسة يجب أن يكون حكماً، وليس حاكماً، وذلك منذ عام 1926».

في هذا السياق، «أراد عون أن يكون حكماً وحاكماً»، وهي تجربة لا ينصح الرؤساء بها «كي لا يكون الرئيس طرفاً». يوضح: «يجب لعب دور الحكم لتبقى كل الأفرقاء في تواصل معهم، ويُحافظ على التعددية اللبنانية والتعايش الذي يعد رئيس الجمهورية مسؤولاً عنه».

لكن المعضلة أن المسيحيين لا يهتمون بفكرة أن رئيس الجمهورية يحتاج إلى أن يكون على يمينه جبهة مسيحية تدعمه، حتى تكون الأمور التي تصعب عليه، مطلباً جبهوياً، فيما تكون على يساره جبهة معارضة، وهي تجربة طبقها فؤاد شهاب، فصار بيار الجميل، الرجل القوي في الشارع المسيحي إلى يمينه، بينما كان على يساره كمال جنبلاط. ويثبت ذلك، وفقاً لبقرادوني، أنه «لا يكفي أن يدعم الخارج الرئيس، بل يجب أن يكون ممسكاً بلعبة التناقضات في الداخل».

علاقة متوترة مع واشنطن

يعود بقرادوني بالزمن إلى الاتفاق الأميركي مع دمشق حول انتخاب الوزير الأسبق مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية أمين الجميل، ويستنتج بأن علاقة عون مع واشنطن كانت متوترة. يعيد بقرادوني تذكر تلك الحادثة، قائلاً: «في أحد الاجتماعات سأله المندوب الأميركي السؤال التالي: من تريد إلى رئاسة الجمهورية؟ فأجابه عون: المشكلة ليست في رئاسة الجمهورية، المشكلة في عدم وجود جمهورية». ومنذ ذلك التاريخ «بدأ الخلاف بين الولايات المتحدة والرئيس عون».

يتصل الأمر، حسب بقرادوني، بشخص عون الذي يعده «من الأشخاص الذين لا يجربون الأمر مرتين»، إذ «حين يصادق، يصادق حتى النهاية، وحين يعادي، فحتى النهاية أيضاً»، وكان يرى عون أن الولايات المتحدة «لا يهمها لبنان، وأنه في آخر لائحة الأولويات والاهتمامات»، وهو ما وضعه «بمواجهة الأميركيين». ويعتقد عون أنهم أتوا إلى لبنان لمصلحة لبنان «ثم اتفقوا مع سوريا، والآن يتفقون مع إيران»، وبالتالي، «لا يمكن الاتكال عليهم».

كريم بقرادوني (الشرق الاوسط)

تحالفات الداخل

لم يمسك عون بلعبة التناقضات. تحالفاته في الداخل تعرضت لانتكاسة أيضاً، كان أبرزها انفراط «ورقة التفاهم» التي وقعها مع رئيس «القوات» سمير جعجع في عام 2015. في الكتاب، يتحدث بقرادوني عن «ودّ مفقود» و«أزمة ثقة»، و«تنافس»، يستدل إليها بـ«تباعد مستحكم بين عون وجعجع اللذين كانا يختلفان على نقطة تُطرح، وكان بينهما نفور»، حسب وصف أنطوان نجم.

يشرح بقرادوني: «لم يكرر عون في عام 1989 تجربة شهاب حين تولى رئاسة حكومة عسكرية انتقالية في عام 1952 وأنجز انتخابات رئاسية خلال أسبوع». يوم تسلم عون رئاسة الحكومة العسكرية، «قال إنه لا يقبل بانتخابات رئاسية في ظل الوجود السوري، وبدأ بحرب التحرير بدل انتخاب رئيس، وكان ذلك نقطة خلاف مع جعجع»، وانتقلت الأزمة «عندما وافق جعجع على اتفاق الطائف، وانتهى ذلك بحرب إلغاء».

غير أن تلك التجربة لا تنفصل عن تقليد ماروني يتمثل في «تنافس» ثلاث شخصيات، يكون الرئيس أحدهم وقائد الجيش ثانيهم، ومنافس من خارج هذا الإطار. في عام 1989، تمثلت تلك الثلاثية في قائد «القوات» سمير جعجع، وقائد الجيش ميشال عون، والرئيس أمين الجميل «الذي أصبح أقوى عندما لم يعد يركز على الرئاسة، بمعنى أنه لم يرد التمديد لنفسه». لكن الأزمة في تلك الثلاثية، أن اثنين منهم كانا يتفقان على الثالث، ثم يختلف الثنائي. ومنذ ذلك الحين، «بدا أن أزمة عون وجعجع هي أزمة ثقة، تُضاف إلى التنافس الطبيعي بين الموارنة الثلاثة، وعادة ما يكون أقواهم قائد الجيش».

حل ثلاثي للشغور الرئاسي

أنتج التنافس المسيحي أربعة فراغات في سدة الرئاسة، أولها في 1989، ثم في 2007، وفي 2014، وآخرها اليوم حيث يعاني لبنان شغوراً منذ انتهاء ولاية عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. يرى بقرادوني أن حل هذه المعضلة تتمثل في «حلّ ثلاثي، يقوم على مداورة المواقع الرئاسية الثلاثة (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة) بين الطوائف الثلاث (الموارنة والشيعة والسنة)، تجنباً للوقوع في فراغ ومرحلة انتقالية». يدرك بقرادوني أن هذا الحل «قد لا يكون مقبولاً عند الموارنة وربما آخرين، لكنه قد يكون حلاً».

وحتى الوصول إلى حل مستدام، لا ينكر أن الانتخابات الرئاسية، «لسوء الحظ، يحيط بها تدخل أجنبي» يقوى بظل الانقسام الداخلي، ويضعف لدى التوافق بين اللبنانيين. وسنطبق الأمر على الوضع الحالي حيث «تنتظر الأطراف التدخل الخارجي وعادة ما يكون أميركياً أو فرنسياً أو عربياً، أو بتدخل اثنين من أصل ثلاثة». وعليه، ينظر إلى قرار تمديد ولاية قائد الجيش لمدة عام «هو نفسه القرار الذي يمكن أن يوصله إلى الرئاسة»، بالنظر إلى أن العماد جوزيف عون «هو الأكثر حظاً، بينما رئيس المردة سليمان فرنجية هو الأكثر علانية»، وذلك «استناداً إلى تحليلي المستند إلى وقائع تاريخية»، في وقت تعيش المنطقة تغييراً كبيراً «ستكون السعودية اللاعب الرئيس فيها، ولا يمكن تجاوزها في ذلك».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.