بقرادوني يفنّد تعقيدات الرئاسة اللبنانية... عبر توثيق «تحديات» ميشال عون

توقف عند علاقة الرئيس السابق المتوترة بالأميركيين.. و«أزمة الثقة» مع جعجع

TT

بقرادوني يفنّد تعقيدات الرئاسة اللبنانية... عبر توثيق «تحديات» ميشال عون

بقرادوني يتصفح كتابه الجديد «ميشال عون رجل التحديات» (الشرق الأوسط)
بقرادوني يتصفح كتابه الجديد «ميشال عون رجل التحديات» (الشرق الأوسط)

يضع المحامي كريم بقرادوني، الذي عايش تجارب أربعة عهود رئاسية على الأقل عن كثب، معايير لآلية حكم أي رئيس مقبل للجمهورية، ويفند تعقيداتها، من خلال سرد لنجاحات وانتكاسات عهد الرئيس السابق ميشال عون، الذي يرى في خلفيته «فؤاد شهاب ما»، لكنه أراد أن يكون «حَكَمَاً وحاكماً»، ما حال دون أن يكون عون «صانع الدولة الجديدة» كما أراد، محاصراً بـ«أزمة ثقة» مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبعلاقة متوترة مع الأميركيين.

وبقرادوني الذي كان مستشار «الظل» و«العلن» لعدد من الرؤساء، وحامل رسائل الزعماء المسيحيين في الداخل وجزء من الخارج، والنائب السابق لقائد «القوات اللبنانية» في أواخر الثمانينات، يوثق في كتابه «ميشال عون رجل التحديات» الصادر عن «دار كنعان» أخيراً، سنوات الحكم الست للرئيس عون، وما سبقها من مواقع وتحديات، بدأت بأدوار له وتقارب مع الرئيس الراحل بشير الجميل، ثم بقيادة الجيش خلال عهد الرئيس أمين الجميل، ثم بالحكومة العسكرية، ولجوئه إلى فرنسا في 1990، وعودته في 2005، وصولاً إلى الرئاسة في 2016.

توثيق نهاية العهد

لم يخفِ بقرادوني مفاجأة المحيطين به لدى معرفتهم باستعداده لنشر كتاب عن عون الذي «تراجعت شعبيته كثيراً، بينما صعد نجم خصومه»، لكنه كان مصراً على ذلك، إسوة بإصراره على توثيق تجربة الرئيس الراحل إلياس سركيس الذي لم يكن يحظى بشعبية لدى انتهاء ولايته. يشرح بقرادوني في حديث مع «الشرق الأوسط» أن عون الذي كان يمثل «مشروع تغيير أو تجديد على الأقل في مكافحة الفساد»، تبدلت شعبيته منذ عودته إلى لبنان في مايو (أيار) 2005، وخوضه انتخابات حاز فيها أكبر تمثيل في جبل لبنان، وحتى انتهاء ولايته. يقول: «أنا اقتنعت بأنه يمكن أن يكون فؤاد شهاب الثاني»، في إشارة إلى الرئيس الراحل الذي يُوصف في لبنان بأنه «أب المؤسسات». يضيف: «كما كان شهاب صانع الدولة، كان يمكن أن يكون عون صانع الدولة الجديدة».

كريم بقرادوني (الشرق الأوسط)

لكن شعبية عون تعرضت لانتكاسة بعد عامين من ممارسة الحكم، وينظر إليها بقرادوني على أنها «تقليد ينطبق على كل الرؤساء». حسب التجربة اللبنانية «في الثلث الأول من ولايته (البالغة 6 سنوات) يستطيع الرئيس أن يقوم بكل ما يريد، لأن كل القوى تكون مهتمة بالقيام بعلاقات معه». بعدها «يصبح الرئيس هو من يبحث عن شريك، وعادة ما يكون رئيس الحكومة». أما في الثلث الثالث، «فلا تهتم القرى بالرئيس القائم، بل بالرئيس المقبل».

كانت الآمال معلقة على عون لتحقيق إنجازات كرئيس جمهورية، ويرى بقرادوني: «كانت أكبر من أي واقع، لأن الناس كانوا يعتقدون أنه قادر على القيام بالمُحال». كان خطاب عون في هذا الاتجاه. «كرر مرات كثيرة أن لبنان غير مفلس، بل منهوب. وكان يطرح قضية الفساد التي يقيس اللبنانيون الإنسان على أساسها، لأن مكافحة الفساد هي حاجة لبنانية. استطاع أن يربح بخطابه المضاد للفساد وأهله، والإشارة إليهم بوضوح، وهو خطاب يلقى شعبية، وباتت الآمال معلقة عليه».

في معرض تفنيده للانتكاسات التي تعرض لها عهد عون، يؤكد بقرادوني أن «الموقع في المعارضة أسهل منه في السلطة». يستدل على ذلك بتجربة الرئيس بشير الجميل الذي كانت أهميته «أنه حلم، ولم يعد واقعاً».

شهاب في الخلفية

قسّم بقرادوني الكتاب إلى خمسة أقسام، حسب السياق الزمني، واعتمد في سرد الوقائع والمواقف على أربعة مراجع أساسية، هي ما دونّه في لقاءاته مع عون، بما فيها اجتماعات «يوم السبت» التي عقدت أسبوعياً منذ 2014 إلى حين انتخابه في 2016، وعلى «موسوعة العماد عون، التاريخ السياسي والعسكري» للعميد الركن سامي روحانا، وكتاب «لعنة القصر» للكاتب ورئيس تحرير «الشرق الأوسط» غسان شربل، و«النشرة» اليومية التي يصدرها شوقي عشقوتي وتتضمن تحاليل وكواليس لبنانية ودولية.

وثق بقرادوني التجارب، وفي معظم تعليقاته التي تضاءلت في سرده لمرحلة عون الرئاسية مقارنة بما كانت عليه في سرد مراحل الثمانينات، يستعيد تجربة الرئيس فؤاد شهاب الذي يوجد «بخلفية عقل عون»، رغم إقراره بأن عون كان في وضع أصعب، «لأن الممسك بالوضع اللبناني كانت سوريا، مختلفة عن مصر عبد الناصر» التي أطلقت يد شهاب، وأحاطته بدعم خارجي، بينما «الجار القريب أصعب من الجار البعيد».

كريم بقرادوني متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

حَكَم... وحاكم

تتنازع ألقاب العهود الرئاسية في لبنان، كان آخرها وصف عهد عون بـ«العهد القوي»، وهي ألقاب يرفضها بقرادوني الذي يرى أنه «لا عهد قوياً أو ضعيفاً بالمطلق، بالنظر إلى التحالفات والظروف في الوضع اللبناني الذي لا يسمح بتقييم رئيس على هذا الأساس». ما يمكن قوله: «هذا الرئيس قادر على أن يكون حكماً أو حاكماً». ذلك أن «دوره بالممارسة يجب أن يكون حكماً، وليس حاكماً، وذلك منذ عام 1926».

في هذا السياق، «أراد عون أن يكون حكماً وحاكماً»، وهي تجربة لا ينصح الرؤساء بها «كي لا يكون الرئيس طرفاً». يوضح: «يجب لعب دور الحكم لتبقى كل الأفرقاء في تواصل معهم، ويُحافظ على التعددية اللبنانية والتعايش الذي يعد رئيس الجمهورية مسؤولاً عنه».

لكن المعضلة أن المسيحيين لا يهتمون بفكرة أن رئيس الجمهورية يحتاج إلى أن يكون على يمينه جبهة مسيحية تدعمه، حتى تكون الأمور التي تصعب عليه، مطلباً جبهوياً، فيما تكون على يساره جبهة معارضة، وهي تجربة طبقها فؤاد شهاب، فصار بيار الجميل، الرجل القوي في الشارع المسيحي إلى يمينه، بينما كان على يساره كمال جنبلاط. ويثبت ذلك، وفقاً لبقرادوني، أنه «لا يكفي أن يدعم الخارج الرئيس، بل يجب أن يكون ممسكاً بلعبة التناقضات في الداخل».

علاقة متوترة مع واشنطن

يعود بقرادوني بالزمن إلى الاتفاق الأميركي مع دمشق حول انتخاب الوزير الأسبق مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية أمين الجميل، ويستنتج بأن علاقة عون مع واشنطن كانت متوترة. يعيد بقرادوني تذكر تلك الحادثة، قائلاً: «في أحد الاجتماعات سأله المندوب الأميركي السؤال التالي: من تريد إلى رئاسة الجمهورية؟ فأجابه عون: المشكلة ليست في رئاسة الجمهورية، المشكلة في عدم وجود جمهورية». ومنذ ذلك التاريخ «بدأ الخلاف بين الولايات المتحدة والرئيس عون».

يتصل الأمر، حسب بقرادوني، بشخص عون الذي يعده «من الأشخاص الذين لا يجربون الأمر مرتين»، إذ «حين يصادق، يصادق حتى النهاية، وحين يعادي، فحتى النهاية أيضاً»، وكان يرى عون أن الولايات المتحدة «لا يهمها لبنان، وأنه في آخر لائحة الأولويات والاهتمامات»، وهو ما وضعه «بمواجهة الأميركيين». ويعتقد عون أنهم أتوا إلى لبنان لمصلحة لبنان «ثم اتفقوا مع سوريا، والآن يتفقون مع إيران»، وبالتالي، «لا يمكن الاتكال عليهم».

كريم بقرادوني (الشرق الاوسط)

تحالفات الداخل

لم يمسك عون بلعبة التناقضات. تحالفاته في الداخل تعرضت لانتكاسة أيضاً، كان أبرزها انفراط «ورقة التفاهم» التي وقعها مع رئيس «القوات» سمير جعجع في عام 2015. في الكتاب، يتحدث بقرادوني عن «ودّ مفقود» و«أزمة ثقة»، و«تنافس»، يستدل إليها بـ«تباعد مستحكم بين عون وجعجع اللذين كانا يختلفان على نقطة تُطرح، وكان بينهما نفور»، حسب وصف أنطوان نجم.

يشرح بقرادوني: «لم يكرر عون في عام 1989 تجربة شهاب حين تولى رئاسة حكومة عسكرية انتقالية في عام 1952 وأنجز انتخابات رئاسية خلال أسبوع». يوم تسلم عون رئاسة الحكومة العسكرية، «قال إنه لا يقبل بانتخابات رئاسية في ظل الوجود السوري، وبدأ بحرب التحرير بدل انتخاب رئيس، وكان ذلك نقطة خلاف مع جعجع»، وانتقلت الأزمة «عندما وافق جعجع على اتفاق الطائف، وانتهى ذلك بحرب إلغاء».

غير أن تلك التجربة لا تنفصل عن تقليد ماروني يتمثل في «تنافس» ثلاث شخصيات، يكون الرئيس أحدهم وقائد الجيش ثانيهم، ومنافس من خارج هذا الإطار. في عام 1989، تمثلت تلك الثلاثية في قائد «القوات» سمير جعجع، وقائد الجيش ميشال عون، والرئيس أمين الجميل «الذي أصبح أقوى عندما لم يعد يركز على الرئاسة، بمعنى أنه لم يرد التمديد لنفسه». لكن الأزمة في تلك الثلاثية، أن اثنين منهم كانا يتفقان على الثالث، ثم يختلف الثنائي. ومنذ ذلك الحين، «بدا أن أزمة عون وجعجع هي أزمة ثقة، تُضاف إلى التنافس الطبيعي بين الموارنة الثلاثة، وعادة ما يكون أقواهم قائد الجيش».

حل ثلاثي للشغور الرئاسي

أنتج التنافس المسيحي أربعة فراغات في سدة الرئاسة، أولها في 1989، ثم في 2007، وفي 2014، وآخرها اليوم حيث يعاني لبنان شغوراً منذ انتهاء ولاية عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. يرى بقرادوني أن حل هذه المعضلة تتمثل في «حلّ ثلاثي، يقوم على مداورة المواقع الرئاسية الثلاثة (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة) بين الطوائف الثلاث (الموارنة والشيعة والسنة)، تجنباً للوقوع في فراغ ومرحلة انتقالية». يدرك بقرادوني أن هذا الحل «قد لا يكون مقبولاً عند الموارنة وربما آخرين، لكنه قد يكون حلاً».

وحتى الوصول إلى حل مستدام، لا ينكر أن الانتخابات الرئاسية، «لسوء الحظ، يحيط بها تدخل أجنبي» يقوى بظل الانقسام الداخلي، ويضعف لدى التوافق بين اللبنانيين. وسنطبق الأمر على الوضع الحالي حيث «تنتظر الأطراف التدخل الخارجي وعادة ما يكون أميركياً أو فرنسياً أو عربياً، أو بتدخل اثنين من أصل ثلاثة». وعليه، ينظر إلى قرار تمديد ولاية قائد الجيش لمدة عام «هو نفسه القرار الذي يمكن أن يوصله إلى الرئاسة»، بالنظر إلى أن العماد جوزيف عون «هو الأكثر حظاً، بينما رئيس المردة سليمان فرنجية هو الأكثر علانية»، وذلك «استناداً إلى تحليلي المستند إلى وقائع تاريخية»، في وقت تعيش المنطقة تغييراً كبيراً «ستكون السعودية اللاعب الرئيس فيها، ولا يمكن تجاوزها في ذلك».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
TT

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود – فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية ومنظمو الأسطول قد أعلنوا في وقت سابق من الخميس، أن البحرية الإسرائيلية اعترضت نحو 175 ناشطاً من «أسطول الصمود» قبالة اليونان وباتوا في طريقهم إلى الدولة العبرية.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي».

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
TT

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا، باسل السويدان، أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد وعملوا تحت مظلته «كبيرة»، عادت بوصفها حقوقاً للشعب السوري ضمن «برنامج الإفصاح الطوعي».

حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسديناللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع (حساب فيسبوك)

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة تلقت مئات طلبات الإفصاح الطوعي، أُنجزت منها تسويات متعددة، فيما رُفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها المعايير.

كيف تحدد اللجنة حدود الكسب غير المشروع؟ سؤال توجهت به «الشرق الأوسط» لرئيس اللجنة باسل السويدان، الذي شرح أن الكسب غير المشروع «مفهوم قانوني يرتبط حُكماً بالأشخاص، ويُعرّف بأنه كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية لا تتناسب مع الموارد المشروعة المعروفة لصاحبها، ويعجز عن تقديم تفسير قانوني ومقنع لمصدرها»، وهذا يشمل الشركات والعقارات والأسهم والتدفقات المالية. كما يتم ضمن منهج تحقيقي محوكم يعتمد على جمع البيانات وتحليلها وربطها ضمن صورة مالية متكاملة.

اجتماع للجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا (سانا)

وأشار السويدان إلى أن اللجنة رغم ارتباط عملها بالأشخاص، تعتمد معايير موضوعية في اختيار الحالات، من بينها كون الشخص يمثل ظاهرة مالية كبيرة أو جزءاً من شبكة اقتصادية معقدة، أو وجود تضخم واضح في الثروة لا يمكن تفسيره ضمن الإطار المشروع. وأكد أن المساءلة تقوم على الأدلة والقرائن المالية، وليس على الموقع أو الصفة.

الإفصاح الطوعي

وأصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرابع من مايو (أيار) 2025، القرار الرئاسي رقم 13، الخاص بـ«تشكيل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع»، لحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أطلقت اللجنة «برنامج الإفصاح الطوعي» لمدة ستة أشهر، والموقع الإلكتروني الرسمي لها، والذي يتضمن خدمات الإبلاغ والإفصاح الطوعي والاستفسار والتواصل مع اللجنة.

السويدان أوضح أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمثل أحد الأدوات الأساسية التي اعتمدتها اللجنة ضمن نظام عملها الداخلي، وهو جزء من صلب العمل القانوني وليس إجراءً استثنائياً. ويعرّف البرنامج بأنه «آلية تتيح للأشخاص الذين ترتبط أموالهم بشبهات كسب غير مشروع الإفصاح عنها طوعاً، وإخضاعها لتدقيق مالي وقانوني شامل، وصولاً إلى تسوية منظمة تُحدد من خلالها الأموال أو الأصول التي يجب استردادها لصالح الدولة».

رجل الأعمال وسيم قطان

وأشار إلى أن اعتماد هذه الآلية جاء استناداً إلى توصيات أممية وتجارب دولية مماثلة، حيث تُظهر تجارب الأمم المتحدة والتجارب العالمية في هذا المجال أن الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية تُعد من أكثر الأدوات فاعلية في معالجة إرث الكسب غير المشروع، خاصة في الدول الخارجة من النزاعات.

وأثبتت هذه التجارب أن الاعتماد الحصري على المسارات القضائية التقليدية قد يستغرق زمناً طويلاً، ويؤدي إلى تجميد الأصول أو فقدانها، في حين يتيح الإفصاح الطوعي استرداداً أسرع وأكثر كفاءة، مع الحفاظ على استمرارية الأصول ضمن الاقتصاد، مشيراً إلى أنه في هذا السياق، تم اعتماد البرنامج ضمن الإطار الذي نظمه القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، مع تكييفه بما يتناسب مع خصوصية الواقع السوري.

رجال أعمال أجروا تسويات

وكانت «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» قد أعلنت، منتصف أبريل الحالي، انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من رجل الأعمال وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، وذلك في إطار طلبات الإفصاح الطوعي المقدمة إلى اللجنة والتسويات الاقتصادية.

ويملك قطان عدة شركات منها «لاروسا للمفروشات» و«مجموعة مروج الشام للاستثمار والسياحة»، ويشغل منصب مدير «شركة آدم للتجارة والاستثمار» و«شركة نقطة تقاطع». وهو أيضاً مدير وشريك مؤسس في عدة شركات أخرى. وأكد القطان أن تسليم «مول المالكي» و«مول قاسيون» بدمشق إلى اللجنة تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً عبر «فيسبوك» صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله.

أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، كانت له شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية في حقبة نظام الأسد، وفق تقارير أشارت إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة ساعدته في تأسيس مجمع «أبتاون» الشهير في مشروع «دمر» بدمشق، و«القرية الشامية» التي صورت فيها حلقات مسلسل «باب الحارة».

رجل الأعمال الفلسطيني السوري نعيم الجراح

وشغل الجراح منصب رئيس مجلس إدارة «شركة خطوط كنده الجوية»، ومدير «شركة قتيبة» و«شركة جراح وشامي وأشقر للتطوير والاستثمار العقاري» وشركة «الجراح للاستثمارات» وشريك مؤسس في شركة «الرضا».

رجل الأعمال سامر الفوز أجرى تسوية اقتصادية مؤخرا (حساب فيسبوك)

كما أنجزت تسوية لرجل الأعمال سامر الفوز، الذي بدأ ظهوره خلال سنوات الحرب. وكشف السويدان في مقابلة صحافية نشرت مؤخراً عن أن هذه التسوية تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت شركات صلب وأسمنت وحديد وطيران، وشركات غذائية وهندسية وخرسانة، وفنادق ومطاعم ومنشآت سياحية، وحصص وأسهم في شركات تعدين وفوسفات، وأسهم في بنكين خاصين.

التسوية شملت أيضاً رجل الأعمال طريف الأخرس، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، أما الأصول المرتبطة بعائلة فواز الأخرس (والد أسماء الأخرس زوجة الرئيس السابق بشار الأسد) فقد اتُّخذت بحقها إجراءات تحفظية كاملة شملت الحجز على الأصول محل الاشتباه، وفق السويدان.

غير أن أول تسوية أعلن عنها في إطار برنامج الإفصاح الطوعي كانت بداية يناير (كانون الثاني) الماضي مع رجل الأعمال، محمد حمشو، الذي كان يوصف بأنه أحد «حيتان» الاقتصاد السوري في حقبة حكم الأسد. وتضمنت وفق مصادر مطلعة، تسليم حمشو 80 في المائة من الأموال والأصول التجارية والصناعية والعقارية التي لديه للدولة، فيما نقلت تقارير أنه تمت استعادة ما قيمته نحو 800 مليون دولار من أموال وأصول.

وأثار الإعلان عن تلك «التسوية»، في حينها، استياء في الشارع السوري، باعتبار أن حمشو كان جزءاً من الحرب التي شنها النظام البائد على المعارضة، إذ كان، حسب كثيرين، ذراعاً مالية عبر شركاته، وعسكرية عبر تشكيله ميليشيات رديفة للجيش، ودعائية عبر قنوات تلفزيونية كان يملكها.

وشدد السويدان، عبر تصريحات للإعلام الرسمي، على أن «التسويات الاقتصادية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

عدم تعطيل القضاء

شدد السويدان على أن «الإفصاح الطوعي» لا يلغي المسار القضائي بل يعمل بالتوازي معه، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقليل الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي، وتخفيف العبء عن القضاء السوري، مع الحفاظ على استمرارية العمل القانوني.

وأكد أن اللجنة استمرت في تنظيم الضبوط وإحالة الملفات التي لم تستوفِ شروط الإفصاح، وهو ما سيشكّل الأساس للمرحلة التالية.

وكشف السويدان عن أن عدد الحالات التي تخضع للتدقيق يُقدّر بالآلاف، نتيجة تشعب الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالكسب غير المشروع، التي لم تكن ظاهرة فردية بل منظومة ممتدة.

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان يتوسط محمد الطويل نقيب المحامين يسار ورامي النومان من مكتب العلاقات العامة في النقابة (موقع الهيئة)

وأوضح السويدان لـ«الشرق الأوسط» أن الأصول التي جرى ضبطها أو استردادها ضمن برنامج الإفصاح الطوعي لا تزال في مرحلة استكمال الإجراءات، حيث يتم تثبيت الملكيات واستكمال التحقيقات وتحليل الارتباطات المالية، قبل تحديد المسار النهائي.

وأكد أن هذه الأصول ستتجه إلى أحد مسارين: التسوية ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، أو الإحالة إلى القضاء المختص، وفق نتائج التحقيق.

انتهاء المهلة

وأكد أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمنح فرصة زمنية محددة لتسوية الأوضاع ضمن إطار قانوني محوكم، لكنه ليس متاحاً لجميع الحالات، بل يخضع لمعايير قبول دقيقة، ويشكّل فرصة حقيقية للبعض لإعادة الاندماج في الاقتصاد النظامي. وأن المرحلة التي تلي انتهاء المهلة تمثل انتقالاً منظماً إلى مرحلة تعتمد على تفعيل كامل للمسار القضائي.

ولفت إلى أن بعض الملفات تتضمن شبهات تتعلق بجرائم مالية أخرى، مثل غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات، وفي هذه الحالات يتم إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تكامل الإجراءات القانونية.

وأضاف أن اللجنة ستواصل التنسيق مع الجهات الرقابية، وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لمعالجة الجوانب المؤسسية المرتبطة ببعض الملفات.


سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.