جنرالات وسياسيون إسرائيليون يطالبون بعدم التخلي عن «سياسة التجويع»

قائد أسبق لسلاح البحرية: الرصيف المائي يهدف إلى فك الحصار عن غزة

طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

جنرالات وسياسيون إسرائيليون يطالبون بعدم التخلي عن «سياسة التجويع»

طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في وقت يشعر فيه الإسرائيليون بأن حكومتهم مرتبكة في التعاطي مع موضوع المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتدير سياسة مليئة بالتناقضات، يطالب اليمين المتطرف من داخل الحكومة ومن خارجها، بوقف تقديم هذه المساعدات، «خشية إنقاذ حركة (حماس)»، وفق وزير المالية بتسلئيل سموترتش، ما يعده البعض تمسكاً بسياسة التجويع بوصفها سلاحاً في الحرب. كما هاجم القائد الأسبق لسلاح البحرية، اللواء اليعيزر مروم، فكرة إقامة رصيف بحري خاص لإدخال المساعدات، الذي تقيمه الولايات المتحدة والإمارات، والذي بدأ تشغيله في الأيام الأخيرة.

وقال مروم إنه من خلال تجربته 30 سنة في سلاح البحرية يدرك أن هذا الرصيف يرمي إلى «هدف خبيث هو فك الحصار عن قطاع غزة» القائم منذ عام 2010، بوصفه جزءاً من سياسة إسرائيل لضمان سيطرتها على البحار المقابلة لإسرائيل من رأس الناقورة وحتى رفح، وكذلك في البحر الأحمر والبحر الميت.

وأضاف في تصريحات إذاعية، يوم الأحد، أنه يرى في هذا الرصيف مساساً بالأمن القومي الاستراتيجي لإسرائيل. وأكد أن الحديث عن قدرة إسرائيل على مراقبة هذه المساعدات وتأمين مسارها البحري غير صحيح وغير مهني «لأن إسرائيل لا تستطيع تأمين حماية كهذه، واختراق المسار عبر قوارب صغيرة على الطريق أمر ممكن وبديهي».

وتابع أن «(حماس) تسيطر اليوم على 70 في المائة من المساعدات التي تدخل غزة، لذلك فإن الإنجازات العسكرية التي يحققها الجيش في تحطيم الحركة، ويدفع ثمنها جنوده وضباطه بالدماء، تضيع بقرار كسر الحصار وتقديم المساعدات».

صورة من رفح توضح تصاعد الدخان في مدينة خان يونس يوم الأحد 17 مارس (أ.ف.ب)

التحديات المتزايدة

وكان مكتب نتنياهو قد أعلن أنه ينوي تعيين مسؤول خاص في مكتبه لتولي مهمة مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بحيث يعمل مباشرة تحت إشرافه لقيادة هذه العمليات. وقالت مصادر سياسية إن هذه الخطوة تأتي في أعقاب الانتقادات الدولية المتزايدة والضغوط من الدول الغربية التي أبدت قلقها بشأن كارثة مدنية في غزة، خاصة من الولايات المتحدة التي أظهرت إشارات قلق قوية خلال الأسبوع الماضي.

كما تسعى إسرائيل لتحسين صورتها الدولية من خلال تسهيل عملية إيصال المساعدات، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه تحديات جمة بسبب الفوضى الناتجة عن تعدد جهات إسقاط المساعدات مثل ألمانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، والمغرب، والأردن، والإمارات العربية المتحدة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش (يسار) (حساب سموتريتش على منصة إكس)

تناقضات نتنياهو

وقالت تلك المصادر إن نتنياهو لجأ إلى هذه الخطوة لصد الضغوط التي يقوم بها وزير الدفاع في حكومته، يوآف غالانت، والوزيران العضوان في مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس وغادي آييزنكوت، بالإضافة إلى قادة في الجيش يطالبون بإشراك السلطة الفلسطينية ورجالات منظمة «فتح» في توزيع المساعدات بقطاع غزة، بينما يعارض نتنياهو هذه الفكرة بشدة.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو كلف وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر، بالبحث عن حلول للتعامل مع المساعدات من خلال تعاون دولي بديل عن الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا».

ويتخذ نتنياهو مواقف متناقضة باستمرار في هذا المجال، إذ يصادق على خطط الجيش من جهة ويرفض توصياته من جهة ثانية، كما أنه يرضخ لحلفائه في اليمين المتطرف ويرضخ مرة أخرى للضغوط الأميركية والدولية. وعلى سبيل المثال، فهو يسمح لقوافل المساعدات بالدخول إلى غزة، لكنه أيضاً يدافع عن ممارسات الجيش الذي يطلق الرصاص على السكان الجوعى والعطشى الذين يتدفقون على شاحنات الإغاثة، ما تسبب حتى الآن في مقتل 440 شخصاً، وفق تقارير فلسطينية أطلقت عليهم اسم «شهداء الطحين».

أطفال يحملون مساعدات غذائية أمام مركز لـ«أونروا» في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مساعدات غير كافية

من جهتها، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية في رام الله، بجميع الجهود المبذولة لإدخال المساعدات إلى الناس في قطاع غزة. وأكدت «الخارجية» في بيان، يوم الأحد، أن ما وصل من مساعدات غير كاف مقارنة مع الاحتياجات الإنسانية الضخمة للمدنيين الفلسطينيين الموجودين في تلك المنطقة، بما في ذلك احتياجهم للمساعدات الإغاثية الشاملة والمستدامة، إضافة إلى حاجتهم الإنسانية الأساسية للمياه والدواء والمراكز الصحية والكهرباء، ولم شمل أسرهم المشتتة بسبب حالة النزوح القسري التي فرضتها إسرائيل على سكان غزة بعد أن أقدمت على تدمير أجزاء واسعة من القطاع.

وطالبت «الخارجية» بضرورة فتح جميع المعابر واستمرار تدفق المساعدات براً وبحراً وجواً، وضرورة ربط حملات الإغاثة المتواصلة بجهد دولي حقيقي يؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار «بحيث لا يقع إدخال المساعدات ضمن أي شكل من أشكال الاستغلال الإسرائيلي لها لإطالة أمد الحرب، واستكمال حلقات إبادة شعبنا وتهجيره، خاصة أن المواطنين يدفعون حياتهم ثمناً للحصول على الدقيق وأي مواد غذائية أخرى».

وشددت الوزارة على أهمية أن يتحلى مجلس الأمن الدولي بالجرأة الكافية لاتخاذ قرار أممي ملزم بالوقف الفوري لإطلاق النار، محذرة من أي مخططات إسرائيلية لخلق حالة من الفوضى الداخلية في شمال القطاع لدفع المواطنين نحو النزوح منه، وأي تحضيرات لتوسيع عدوانها في محافظة رفح لما له من مخاطر كارثية على حياة أكثر من 1.5 مليون فلسطيني تم حشرهم في بقعة جغرافية صغيرة، بسبب القصف والنزوح المتواصل في دائرة موت محكمة لغياب وجود أي مكان آمن في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

خاص مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات ممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، رغم الأصوات الرافضة لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فتيين قتلهما في الضفة الغربية

قتل طفل وفتى، وأصيب شابان آخران، فجر اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية، ومستعمرين، في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
TT

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

بالتوازي مع المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي أفضت إلى وقف إطلاق نار في لبنان، وما رافقها من معلومات «خلية مراقبة» مشتركة، برزت في الداخل اللبناني مواقف سياسية ومجتمعية رافضة لأي مقاربة تربط مستقبل لبنان بإيران، أو تجعل منه ورقة ضمن حساباتها. واعتبرت أحزاب وشخصيات تلتف معارضة لـ«حزب الله» أن المرحلة تستوجب تثبيت الدولة اللبنانية بوصفها مرجعية وحيدة في أي مسار تفاوضي، أو سياسي، محذرة من إعادة إدراج لبنان ضمن دائرة النفوذ الإيراني، أو رهن قراره الوطني بمسارات تفاوض خارجية.

وفي السياق، وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، شكره فيها على مواقفه، معتبراً أن أكبر مساهمة في هذه المرحلة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني.

وأكد جعجع أن دعم الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ«حزب الله»، كل ذلك يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة «سيدة وحرة وقادرة»، ويؤمن الاستقرار لجميع اللبنانيين.

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

من جهته، قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «إيران تحاول إنقاذ ما تبقّى من عسكر (حزب الله) كي تستخدمه كلّما دعت الحاجة، وكلّما كانت هي في خطر».

وأضاف في مؤتمر صحافي: «لبنان قدّم في الحرب 10 أضعاف ما قدّمته إيران، وهذا ما أكّده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وعلى الدولة اللبنانية أن تظهر للعالم أنّ هناك دولة تتكلّم وتفعل وحان وقت أن ينفّذ الجيش اللبناني القرارات ولا يوجد أي عذر بعد الآن».

وأكد الجميّل قائلاً: «لن نتعايش مع (حزب الله) مهما كانت نتائج المفاوضات، وعليهم أن يلتزموا بشروط الدولة، فمعظم اللبنانيين غير مستعدين لأن يعيشوا رهينة لـ(حزب الله)».

وشدد الجميل على أن «بقاء سلاح (حزب الله) هو العائق الأول والأخير لعودة لبنان إلى سكة النهوض، ولن تتحرّر الأرض، ولن يعود النازحون، ولن نعيش سلاماً طالما هناك ميليشيات على أرضنا»، مؤكداً أن إعادة الإعمار، والاستثمار، وعودة المغتربين، وخلق فرص العمل تبقى مرتبطة بقيام الدولة، واحتكارها للسلاح.

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن استعادة الدولة تبدأ من الجنوب عبر حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والقوى الشرعية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، داعياً إلى انتشار الجيش اللبناني في المناطق المحاذية للمواقع التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية بالتوازي مع انسحاب إسرائيل منها.

وشدد مخزومي على أنه «لا سيادة حقيقية إلا بدولة واحدة وجيش واحد وقرار وطني واحد»، معتبراً أن لبنان لا يمكنه استعادة سيادته وقراره الوطني ما دام سلاح «حزب الله» خارج إطار الدولة، وما دامت قرارات الحرب والسلم تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية.

إلى ذلك، اعتبر «لقاء سيدة الجبل» أن لبنان يواجه محاولة جديدة لمصادرة قراره الوطني عبر الإصرار الإيراني على التعامل معه على أنه ورقة تفاوض، متهماً طهران بالسعي إلى قطع الطريق على أي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركية.

وشدد اللقاء على أن «الأولوية الوطنية المطلقة تكمن في تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها الكاملة واحتكارها قرار الحرب والسلم والإصرار على إنجاح المسار التفاوضي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن أي وصاية أو ارتهان خارجي»، محذراً من استمرار رهن القرار اللبناني بحسابات إقليمية لا تمت إلى مصالح اللبنانيين بصلة».

صياد لبناني في مركبه مقابل ساحل الضبية شمال بيروت (أ.ف.ب)

إطلاق «نداء لإنقاذ لبنان»

تقاطعت هذه المواقف مع مبادرة أطلقتها أكثر من 400 شخصية لبنانية في الداخل والاغتراب تحت عنوان: «نداء لإنقاذ لبنان»، ودعت إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم مسار التفاوض المباشر الذي تقوده الدولة لإنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية.

وشدد الموقعون على رفض أي وصاية خارجية على القرار اللبناني، معتبرين أن حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي يشكلان المدخل الأساسي لاستعادة السيادة والاستقرار. كما أكدوا دعمهم لرئيس الجمهورية والحكومة في تنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ورفض أن تتولى أي جهة حزبية أو خارجية التفاوض نيابة عن لبنان، في موقف عكس اتساع دائرة المطالبين بإبعاد الملف اللبناني عن التجاذبات الإقليمية، وحصره بالمؤسسات الدستورية اللبنانية.


«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة للتعديلات الثانية التي يجريها المسؤول الدولي على خريطة الطريق التي كان قد قدمها للحركة في أبريل (نيسان) الماضي.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة الذي جرى إعلانه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن إسرائيل خرقته لمرات، وقتلت أكثر من ألف فلسطيني في القطاع منذاك.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات التي قدمها ملادينوف، وقدروا أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب»، «فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والالتزام بتنفيذ بنود المرحلة الأولى واستكمالها، ونقاط خلافية أخرى حول حقوق الموظفين التابعين لحكومة غزة، وضمان الإعمار في جميع مناطق القطاع، والمسار السياسي العام».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة، وستطالب الحركة بالتعاون مع الفصائل توضيحات بشأنها للتأكد من تنفيذ ما يقع على الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يزال يتهرب من التزاماته».

وأبدى المصدر الفصائلي من داخل القطاع تقييماً متوافقاً مع الرأي السابق، ورأى أن «بعض الصياغات وشطب بعض البنود من قبل ملادينوف تعد مرفوضة وكأنها تلغي ما سبق من تفاهمات بشأنها». وقال: «هناك محاولات من ملادينوف لفرض واقع جديد يخدم إسرائيل ومصالحها على حساب حقوق الفلسطينيين.

توجه للرد بإيجابية

ورغم هذه المواقف الغاضبة إزاء تعديلات ملادينوف، فإن المصادر الثلاثة أكدت أن هناك توجهاً عاماً لدى قيادة «حماس» والفصائل، على التعامل بإيجابية مع التعديلات الجديدة، مع إضافة بعض التعديلات على ما قدم، وتحسين جوانب بنود أخرى بما يخدم تنفيذ خطة ترمب الأساسية كما تم التوقيع عليها في مدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر 2025، مشيرين إلى أنه سيتم الرد على تلك التعديلات في أقرب وقت ممكن «خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأشار المصدران من «حماس» في إفادات منفصلة إلى أن الهدف العام في الحركة هو البناء على الخطوات والاتفاقات التي تم التوصل إليها مؤخراً في القاهرة بما «يخدم وقف الحرب بشكل كامل، وينهي معاناة السكان في قطاع غزة».

رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر من خارج غزة إننا نعمل على اتفاق «لا يسمح لإسرائيل بإبقاء سيطرتها الأمنية ومحاولتها إحداث حالة فراغ أمني من خلال حصر السلاح ثم الاستمرار في عملياتها سواء بشكل مباشر، أو من خلال العصابات المسلحة التي تُصر (حماس والفصائل) على تفكيكها بشكل كامل، منعاً لتحقيق هذا السيناريو الذي تسعى إليه تل أبيب بشكل واضح».

خروقات مستمرة

ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل غزة، وأسقطت مزيداً من الضحايا، فضلاً عن استهداف نشطاء بارزين في الجناحين المسلحين لحركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي».

وقتلت القوات الإسرائيلية، ظهر الاثنين، مسعفاً بعد أن استهدفته داخل مركبة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما أصيب بالحدث 6 مواطنين بجروح متفاوتة.

وسبق ذلك هجوم غير اعتيادي بإطلاق 4 صواريخ على مركبة واحدة ومحيطها في حي الرمال وسط مدينة غزة، وذلك خلال اكتظاظ الحي بالمارة والعمال والموظفين في أثناء توجههم إليها صباحاً، إلى جانب طلبة الثانوية العامة الذين يصلون من أكثر من منطقة إلى محيط المكان الذي تتوفر فيه قاعات مساحات عمل يتوفر فيها الإنترنت لتقديم امتحاناتهم الإلكترونية في ظل عدم قدرة وزارة التربية والتعليم على تنظيمه بشكل مباشر منذ بداية الحرب.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأطلقت طائرات مسيرة صاروخاً لم يصب المركبة، قبل أن تطلق آخر اتجاه مقدمته، وصاروخين آخرين اتجاهه ومحيطه؛ ما أدى لمقتل طالبة في الفصل الحادي عشر، وإصابة ما لا يقل عن 8 آخرين.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن المستهدف نجا من المركبة «الجيب» الذي كان على متنه بعدما غادره في أعقاب سقوط الصاروخ الأول أمام المركبة بشكل مباشر؛ الأمر الذي أتاح له فرصة النجاة والهرب من المكان فوراً، مشيراً إلى أنه يبدو أن الطائرات حاولت ملاحقته إلا أنها لم تستطع استهدافه بشكل مباشر أو تعقبه بشكل صحيح، ما أدى لانفجار الصواريخ في المركبة ومحيطها مرةً أخرى، وتسبب بأضرار في عديد المركبات والمحال التجارية التي تغطي المنطقة.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن عدد الضحايا ارتفع منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1026، وإصابة أكثر من 3260، بينما بلغ الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف قتيل.

كما أحرقت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً منازل لفلسطينيين في منطقة شرق جحر الديك إلى الشرق من وسط القطاع في عملية تكررت مؤخراً في أكثر من منطقة.


الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
TT

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن العودة الفعلية إلى مناطق واسعة من الجنوب لا تزال محدودة. فبينما استعادت بعض قرى قضاء صور جزءاً من سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خروقات ميدانية متفرقة شملت قصفاً إسرائيلياً على المنصوري وبيوت السياد وإلقاء قنابل صوتية قرب قوة للجيش اللبناني في كفرتبنيت، مقابل مؤشرات محدودة على عودة السكان إلى بعض البلدات الحدودية، بينها الوزاني، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة.

كفررمان تنتظر استعادة الخدمات

يؤكد رئيس بلدية كفررمان عبد الله فرحات أن وتيرة عودة الأهالي إلى البلدة لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية يحول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن.

امرأة تتفقد حيّها المدمّر في جنوب لبنان عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيّز التنفيذ (أ.ب)

وقال فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن البلدية «تواصل أعمال إزالة الردم وفتح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحاً أن«البلدة لا تزال في مرحلة التجهيز لاستقبال الأهالي، فيما تفتقر حتى الآن إلى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار».

وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الشاملة لا تزال مؤجلة بانتظار استكمال الأعمال الضرورية».

وأشار فرحات إلى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الدمار وتهيئة الأوضاع داخل البلدة، لافتاً إلى أن الحديث عن عودة واسعة «يحتاج أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الخدمات والبنية التحتية».

وشدد رئيس البلدية على أن العودة المنظمة للسكان ترتبط «بصدور التوجيهات والقرارات الرسمية من الجهات المختصة»، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المحافظة والسلطات الرسمية والأجهزة المعنية لتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم.

صور تتقدم على النبطية

في المقابل، تبدو وتيرة العودة في قضاء صور أفضل نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى قرى القضاء تختلف من بلدة إلى أخرى تبعاً لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تزال تشهد عودة محدودة جداً، فيما استعادت بلدات أخرى جزءاً كبيراً من سكانها.

أنقاض مبنى انهار جراء القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «بلدات مثل مجدل زون والمنصوري لا تشهد عودة ضعيفة جداً، فيما تسجل بلدات الحنية والقليلة عودة خجولة، نظراً لتأثرها المباشر بالحرب وبقربها من خطوط التماس».

وأضاف أن القرى الواقعة في القطاع الشرقي من القضاء، مثل دير قانون رأس العين وبيت وباتوليه، شهدت عودة أوسع للسكان، وإن كانت لا تزال غير مكتملة.

وأشار شرف الدين إلى أن الوضع في مدينة صور يشبه إلى حد كبير واقع هذه القرى، إذ عاد قسم كبير من الأهالي إلى المدينة، إلا أن عدداً من العائلات لا يزال يترقب استقرار الوضع الأمني بشكل نهائي قبل العودة الكاملة.

وأكد أن مستوى العودة في «قرى قضاء صور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمحاور المواجهات الأخيرة»، لافتاً إلى أن المعارك التي شهدتها مناطق كفرتبنيت وعلي الطاهر جعلت تلك القرى أقرب إلى خطوط الاشتباك، وأثرت على وتيرة عودة سكانها.

وإذ لفت أن العودة على مدينة صور تتجاوز الـ50 في المائة، كشف أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خالية، فيما شهد المحور الممتد بمحاذاة مجدل زون والمنصوري توقفاً للأعمال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر.

وختم بالقول إن «التصعيد الذي شهدته منطقة النبطية خلال اليومين الماضيين أعاد تركيز الاهتمام على تلك الجبهة، في حين بقي الوضع في قرى قضاء صور أكثر هدوءاً مقارنة بالمحاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها».

سكان عائدون إلى جنوب لبنان يمرّون بمحاذاة مبانٍ مدمّرة عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

النبطية: العودة لا تتجاوز 10 %

أما في النبطية، فلا تزال العودة محدودة للغاية وفق مصادر محلية. وقال مصدر من المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب لا تزال محدودة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة العودة تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للوضع الأمني وحجم الدمار.

وأوضح أن «العودة تتركز بشكل أكبر في قرى منطقة صور والساحل الجنوبي، فيما تشهد القرى الواقعة في المنطقة الغربية من قضاء النبطية، من حاروف والشرقية وصولاً إلى أنصار، حركة عودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية».

وأضاف أن «القرى الواقعة باتجاه مرجعيون والمناطق القريبة من الخط الأصفر لا تزال تشهد حضوراً سكانياً معدوماً بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع وإقفال عدد من الطرق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب».

وعن واقع مدينة النبطية وبلدة كفررمان، أشار المصدر إلى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة لا تتجاوز 10 في المائة، نظراً إلى حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً من الأحياء والمنازل».

ولفت إلى أن كثيراً من الأهالي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات واللقاءات المرتقبة»، فضلاً عن انتظار مواقف وقرارات رسمية من الدولة اللبنانية، خوفاً من تكرار تجربة العودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد.

وأضاف أن بعض السكان عادوا لتفقد منازلهم والبدء بأعمال تنظيف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتضاح الصورة الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية».

وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جثامين قتلى لا يزال مستمراً في بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر، ولا سيما في محيط ميفدون وكفرتبنيت والأطراف الشرقية لمدينة النبطية، حيث تتواصل أعمال المسح والبحث في عدد من المواقع التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً خلال الحرب».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة

في القرى القريبة من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، تبقى العودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطر لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس».

ويقول إن «بعض القرى شهدت عودة تدريجية، فيما لا تزال بلدات مثل أرنون ويحمر وزوطر خارج العودة بسبب الأوضاع الأمنية والدمار. ويربط الأهالي قرار العودة بزوال المخاوف الأمنية وتبدل الظروف الميدانية، عادّين أن الاستقرار لم يكتمل بعد».

ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي السياسية والمفاوضات الجارية أملاً في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة».