جنرالات وسياسيون إسرائيليون يطالبون بعدم التخلي عن «سياسة التجويع»

قائد أسبق لسلاح البحرية: الرصيف المائي يهدف إلى فك الحصار عن غزة

طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

جنرالات وسياسيون إسرائيليون يطالبون بعدم التخلي عن «سياسة التجويع»

طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
طفلان في مدينة رفح المكتظة بالسكان والمهددة باجتياح الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في وقت يشعر فيه الإسرائيليون بأن حكومتهم مرتبكة في التعاطي مع موضوع المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتدير سياسة مليئة بالتناقضات، يطالب اليمين المتطرف من داخل الحكومة ومن خارجها، بوقف تقديم هذه المساعدات، «خشية إنقاذ حركة (حماس)»، وفق وزير المالية بتسلئيل سموترتش، ما يعده البعض تمسكاً بسياسة التجويع بوصفها سلاحاً في الحرب. كما هاجم القائد الأسبق لسلاح البحرية، اللواء اليعيزر مروم، فكرة إقامة رصيف بحري خاص لإدخال المساعدات، الذي تقيمه الولايات المتحدة والإمارات، والذي بدأ تشغيله في الأيام الأخيرة.

وقال مروم إنه من خلال تجربته 30 سنة في سلاح البحرية يدرك أن هذا الرصيف يرمي إلى «هدف خبيث هو فك الحصار عن قطاع غزة» القائم منذ عام 2010، بوصفه جزءاً من سياسة إسرائيل لضمان سيطرتها على البحار المقابلة لإسرائيل من رأس الناقورة وحتى رفح، وكذلك في البحر الأحمر والبحر الميت.

وأضاف في تصريحات إذاعية، يوم الأحد، أنه يرى في هذا الرصيف مساساً بالأمن القومي الاستراتيجي لإسرائيل. وأكد أن الحديث عن قدرة إسرائيل على مراقبة هذه المساعدات وتأمين مسارها البحري غير صحيح وغير مهني «لأن إسرائيل لا تستطيع تأمين حماية كهذه، واختراق المسار عبر قوارب صغيرة على الطريق أمر ممكن وبديهي».

وتابع أن «(حماس) تسيطر اليوم على 70 في المائة من المساعدات التي تدخل غزة، لذلك فإن الإنجازات العسكرية التي يحققها الجيش في تحطيم الحركة، ويدفع ثمنها جنوده وضباطه بالدماء، تضيع بقرار كسر الحصار وتقديم المساعدات».

صورة من رفح توضح تصاعد الدخان في مدينة خان يونس يوم الأحد 17 مارس (أ.ف.ب)

التحديات المتزايدة

وكان مكتب نتنياهو قد أعلن أنه ينوي تعيين مسؤول خاص في مكتبه لتولي مهمة مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بحيث يعمل مباشرة تحت إشرافه لقيادة هذه العمليات. وقالت مصادر سياسية إن هذه الخطوة تأتي في أعقاب الانتقادات الدولية المتزايدة والضغوط من الدول الغربية التي أبدت قلقها بشأن كارثة مدنية في غزة، خاصة من الولايات المتحدة التي أظهرت إشارات قلق قوية خلال الأسبوع الماضي.

كما تسعى إسرائيل لتحسين صورتها الدولية من خلال تسهيل عملية إيصال المساعدات، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه تحديات جمة بسبب الفوضى الناتجة عن تعدد جهات إسقاط المساعدات مثل ألمانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، والمغرب، والأردن، والإمارات العربية المتحدة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش (يسار) (حساب سموتريتش على منصة إكس)

تناقضات نتنياهو

وقالت تلك المصادر إن نتنياهو لجأ إلى هذه الخطوة لصد الضغوط التي يقوم بها وزير الدفاع في حكومته، يوآف غالانت، والوزيران العضوان في مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس وغادي آييزنكوت، بالإضافة إلى قادة في الجيش يطالبون بإشراك السلطة الفلسطينية ورجالات منظمة «فتح» في توزيع المساعدات بقطاع غزة، بينما يعارض نتنياهو هذه الفكرة بشدة.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو كلف وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر، بالبحث عن حلول للتعامل مع المساعدات من خلال تعاون دولي بديل عن الوكالة الأممية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا».

ويتخذ نتنياهو مواقف متناقضة باستمرار في هذا المجال، إذ يصادق على خطط الجيش من جهة ويرفض توصياته من جهة ثانية، كما أنه يرضخ لحلفائه في اليمين المتطرف ويرضخ مرة أخرى للضغوط الأميركية والدولية. وعلى سبيل المثال، فهو يسمح لقوافل المساعدات بالدخول إلى غزة، لكنه أيضاً يدافع عن ممارسات الجيش الذي يطلق الرصاص على السكان الجوعى والعطشى الذين يتدفقون على شاحنات الإغاثة، ما تسبب حتى الآن في مقتل 440 شخصاً، وفق تقارير فلسطينية أطلقت عليهم اسم «شهداء الطحين».

أطفال يحملون مساعدات غذائية أمام مركز لـ«أونروا» في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مساعدات غير كافية

من جهتها، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية في رام الله، بجميع الجهود المبذولة لإدخال المساعدات إلى الناس في قطاع غزة. وأكدت «الخارجية» في بيان، يوم الأحد، أن ما وصل من مساعدات غير كاف مقارنة مع الاحتياجات الإنسانية الضخمة للمدنيين الفلسطينيين الموجودين في تلك المنطقة، بما في ذلك احتياجهم للمساعدات الإغاثية الشاملة والمستدامة، إضافة إلى حاجتهم الإنسانية الأساسية للمياه والدواء والمراكز الصحية والكهرباء، ولم شمل أسرهم المشتتة بسبب حالة النزوح القسري التي فرضتها إسرائيل على سكان غزة بعد أن أقدمت على تدمير أجزاء واسعة من القطاع.

وطالبت «الخارجية» بضرورة فتح جميع المعابر واستمرار تدفق المساعدات براً وبحراً وجواً، وضرورة ربط حملات الإغاثة المتواصلة بجهد دولي حقيقي يؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار «بحيث لا يقع إدخال المساعدات ضمن أي شكل من أشكال الاستغلال الإسرائيلي لها لإطالة أمد الحرب، واستكمال حلقات إبادة شعبنا وتهجيره، خاصة أن المواطنين يدفعون حياتهم ثمناً للحصول على الدقيق وأي مواد غذائية أخرى».

وشددت الوزارة على أهمية أن يتحلى مجلس الأمن الدولي بالجرأة الكافية لاتخاذ قرار أممي ملزم بالوقف الفوري لإطلاق النار، محذرة من أي مخططات إسرائيلية لخلق حالة من الفوضى الداخلية في شمال القطاع لدفع المواطنين نحو النزوح منه، وأي تحضيرات لتوسيع عدوانها في محافظة رفح لما له من مخاطر كارثية على حياة أكثر من 1.5 مليون فلسطيني تم حشرهم في بقعة جغرافية صغيرة، بسبب القصف والنزوح المتواصل في دائرة موت محكمة لغياب وجود أي مكان آمن في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
ثقافة وفنون صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

تشارك كندا للمرة الأولى في «يوروفيجن» العام المقبل، بينما تواصل آيرلندا وهولندا مقاطعتهما بسبب مشاركة إسرائيل، وسط ترقب قرارات إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».