هل بدأ فصل جديد من التصعيد بين بغداد وأربيل؟

قضاء كردستان يوجه انتقادات حادة للمحكمة الاتحادية... وخبراء يتوقعون «الخطوة التالية»

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

هل بدأ فصل جديد من التصعيد بين بغداد وأربيل؟

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)
قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

رجح خبراء عراقيون خطوات تصعيدية من حكومة إقليم كردستان ضد السلطات في بغداد على خلفية قرارات المحكمة الاتحادية وفي أعقاب انسحاب قاضٍ كردي منها.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة بين بغداد وأربيل مقبلة على «ربيع ساخن»، لكن قدرة الكرد على اتخاذ مواقف كبيرة قد تكون محدودة بسبب الانقسام السياسي بين الحزبين الرئيسيين؛ «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وحتى سنوات قريبة، كانت أربيل من أبرز اللاعبين على المستوى الاتحادي، وكانت معظم الخلافات بين حزب بارزاني وأحزاب القوى الشيعية في بغداد، لا سيما حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، ذات طابع سياسي، قبل أن تتحول إلى طابع قانوني ودستوري تصدت له «المحكمة الاتحادية».

قضاة من إقليم كردستان إلى طاولة مستديرة بضيافة رئيس الجمهورية ببغداد (إعلام حكومي)

مناورات دستورية

ويبدو أن «المناورات الدستورية» التي تُتهم بغداد بممارستها ضد الإقليم، باتت تدفع أربيل إلى «مناورات مضادة»، بدت ملامحها بانسحاب العضو الكردي في المحكمة الاتحادية عبد الرحمان زيباري، المدعوم من حزب بارزاني، في مسعى لتعطيل عمل الاتحادية عبر الإخلال بمبدأ «التوازن» الإثني والقومي في أعضائها، كما يذهب إلى ذلك بعض خبراء القانون.

وتأتي الانتقادات اللاذعة التي وجهها مجلس قضاء إقليم كردستان، الأربعاء، إلى المحكمة الاتحادية بعد حكمها الأخير بإلغاء «كوتة» الأقليات، في الإطار الكردي ذاته الساعي إلى الضغط «الدستوري» على بغداد ومن خلفها و«الاتحادية».

وقال رئيس مجلس القضاء لإقليم كردستان القاضي عبد الجبار عزيز حسن، في بيان صحافي، إن «العراق تحول إلى دولة اتحادية بصدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية في سنة 2004، وتم تحديد نظام الحكم فيه بموجب (المادة الرابعة) منه، والذي بنى على أساس الحقائق التاريخية والجغرافية والفصل بين السلطات وتقسيم تلك السلطات دستورياً بين المركز وإقليم كردستان، وبعد صدور دستور 2005 أقر بإقليم كردستان وسلطاته القائمة، ومنحه حق ممارسته الصلاحيات الممنوحة لتلك السلطات، باستثناء الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية».

حقائق

كردستان في الدستور العراقي:

ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، باستثناء الاختصاص الحصري للسلطات الاتحادية.

تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة التناقض أو التعارض.

تخصص للإقليم حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها.

تؤسس مكاتب للإقليم في السفارات والبعثات لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية.

تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، بوجه خاص إنشاء وتنظيم الشرطة والأمن والحرس.

وأضاف القاضي حسن: «كل ما لم ينص عليه بالاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الإقليم؛ بل ومنح الأولوية لقوانين الإقليم على القوانين الاتحادية فيما يخص الصلاحيات المشتركة، كما منحه حق تعديل تطبيق القانون الاتحادي في حال وجود تعارض أو تناقض بينهما، وتكون العلوية لقوانين الإقليم».

وأوضح القاضي حسن أنه «لا يمكن المساس بالمواد الدستورية تحت أي ذريعة كانت؛ لأنها دستورية ملزمة للجميع، وبضمنه المحكمة الاتحادية التي بات إلزاماً عليها التقيد بها وعدم الإخلال بها أو خرقها بحجج واهية».

وتابع أن «المحكمة الاتحادية تجاوزت صلاحياتها القانونية، حيث أعطت لنفسها حق التدخل في كل كبيرة وصغيرة للإقليم كما هي الحال في قرارها القاضي بإلغاء الكوتة في قانون انتخاب برلمان كردستان، وإلغاء 11 مقعداً ليصبح برلمان كردستان يضم 100 نائباً».

ووفقاً لكلام القاضي حسن، فإن «القرار المذكور يخالف الدستور الذي أقر بأن العلوية لقوانين إقليم كردستان عند تعارضها أو تناقضها مع القوانين الاتحادية، ولا يوجد فيه ما يخالف الدستور. المحكمة الاتحادية في قرارها جعلت نفسها مشرعاً، حيث قامت بتعديل مقاعد برلمان كردستان، وكذلك تعديل قانون مفوضية الانتخابات».

ورأى قضاء كردستان أن «تقسيم المناطق الانتخابية من الصلاحيات الحصرية لبرلمان الإقليم، ولا شأن للمحكمة الاتحادية بها لا من قريب ولا من بعيد»، على حد تعبير البيان.

في غضون ذلك، جدد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني التأكيد على تمسك إقليم كردستان بـ«حقوقه الدستورية والدفاع عنها»، رافضاً «التنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف»، بعد لقائه، الأربعاء، مع السفير البريطاني في العراق ستيفن هيتشن.

حقائق

من مهام المحكمة الاتحادية:

الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.

الفصل في المنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم.

التصديق على النتائج النهائية للانتخابات العامة لمجلس النواب.

وتعليقاً على التصعيد الدستوري والسياسي، الأخير بين بغداد وأربيل، يرى الباحث يحيى الكبيسي، أن «إقليم كردستان بيده الكثير ليفعله مع سعي بغداد لتقويض سلطاته»، لكن «الانقسام الكبير بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم يعوق قدراتهم على فعل الكثير خلال هذه الأزمة».

وقال الكبيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الإقليم يتمتع بعلاقات جيدة مع كثير من دول العالم، ويمكنه استخدامها للضغط على بغداد في كثير من الملفات، خصوصاً أن المجتمع الدولي يعرف أن الفاعل السياسي الشيعي، تحديداً الحليف لإيران، يحتكر السلطة بشكل كامل».

ورأى الكبيسي أن «الفاعل الشيعي يسعى لفرض حاكمية حقيقية عبر الانقلاب على دستور 2005 بشكل منهجي، ويستخدم المحكمة الاتحادية من جهة، والقضاء من جهة ثانية، لتثبيت دعائم هذه الحاكمية، وبالتالي يمتلك الإقليم سردية مظلومية جديدة يمكنه استخدامها في هذا السياق».

مسرور بارزاني خلال لقائه السفير البريطاني في بغداد (حكومة إقليم كردستان)

واتفق أستاذ السياسات العامة في جامعة بغداد، إحسان الشمري، على أن أربيل لديها قدرة التأثير على بغداد، ورأى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «انسحاب القاضي عبد الرحمن زيباري من المحكمة الاتحادية يُعدّ رسالة صلبة من أربيل تحديداً، وفي الوقت ذاته تحذيراً لشركائها (الإطار الشيعي) الذي يرغب في تقويض صلاحيات الإقليم».

وأضاف الشمري أن «انسحاب القاضي خطوة تصعيدية بكل تأكيد، وقد تعقبها خطوات لاحقاً في حال عدم توقف (القرارات الاتحادية)، ومنها مثلاً الانسحاب من البرلمان الاتحادي من قبل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، ويمكن أن يقوم بتعليق مشاركة وزرائه في الحكومة الاتحادية».

وتابع الشمري أن «الإقليم يمكن أن يمضي باتجاه مواجهة دستورية من خلال رفض قرارات الاتحادية، ويمكن أن يذهب إلى تدويل قضية الإقليم وصلاحياته الآخذة في التآكل».


مقالات ذات صلة

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح  اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

وساطة أميركية تعيد تدفق نفط كركوك إلى «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يقترب من تشغيل خط كركوك - جيهان بطاقة 250 ألف برميل يومياً

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: تصدينا لهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الجيش السوري السبت، التصدي لهجوم بطائرات مسيرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد، وفق ما نقلت وكالة «سانا» عن هيئة العمليات التابعة للجيش العربي السوري.

وأوضحت الهيئة أن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف القاعدة العسكرية، مشيرة إلى أنها «فشلت في تحقيق أهدافها نتيجة يقظة القوات السورية المنتشرة في المنطقة».


تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية، داعيةً المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات أكثر حزماً» لوقف ذلك.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد نفّذت، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان بالقدس الشرقية المحتلة لصالح المستوطنين، وفق ما أكّد مركز «بتسيلم» الحقوقي و«وكالة الصحافة الفرنسية»، وتتزايد هذه العمليات الهادفة للسماح لإسرائيليين بالسكن محلّ الفلسطينيين.

وندّدت «الخارجية الفلسطينية»، في بيان أوردته «وكالة الأنباء الرسمية (وفا)» بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري بحق شعبنا في مدينة القدس المحتلة، وآخرها تهجير 15 أسرة من منازلها في منطقة بطن الهوى في سلوان»، كما استنكرت «إصدار بلدية الاحتلال أوامر هدم فورية غير قابلة للاستئناف لسبعة منازل في بلدة قلنديا».

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى «اتخاذ خطوات ثابتة وأكثر حزماً للحيلولة دون استمرار التهجير القسري بحق أبناء شعبنا، بما في ذلك تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الحضور الدولي في الميدان، بما يُسهم في توفير الحماية للشعب الفلسطيني».

وتستند السلطات الإسرائيلية في قرارات إخلاء منازل بحيّ سلوان في البلدة الواقعة جنوب البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر عام 1970، يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل إنشاء إسرائيل في 1948، باستعادته.

وترتكز كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني تُفيد بأن يهوداً يتحدّرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان الثورات الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وطردت السلطات الإسرائيلية عائلات عدّة من المنطقة في السنوات الأخيرة، في حين تنتظر أخرى تنفيذ أوامر صادرة في حقّها. ويُعدّ وجود المستوطنين في سلوان، والذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني. فالبلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدال مواطنين آخرين بهم. ويتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

والجمعة، حذّرت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين من أنه في حال لم تتوقّف «عمليات الإخلاء القسري والهدم في سلوان»، فسوف تتسبب «في واحدة من أكبر موجات الإخلاء من القدس الشرقية منذ 1967، مؤثّرة على أكثر من ألفي فلسطيني».


غارات على الضاحية وجنوب لبنان... وإسرائيل تعلن مقتل عنصرين من «حزب الله»

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

غارات على الضاحية وجنوب لبنان... وإسرائيل تعلن مقتل عنصرين من «حزب الله»

تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تظهر صورة فوتوغرافية بورتريهاً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى جانب أنقاض مبنى مدمر في موقع غارة جوية إسرائيلية ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تواصلت، اليوم (السبت)، الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفةً مناطق في الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» في غارات منفصلة.

في المقابل، يُصعِّد «حزب الله» هجماته ضد القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، مع اقتراب المواجهات بين الطرفين من إتمام شهرها الأول.

وفي التفاصيل، شنَّت إسرائيل غارات على جنوب لبنان فجر السبت، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وقالت الوكالة إن إسرائيل شنَّت «سلسلة غارات» فجراً على بلدات مجدل سلم، وكفرا، والحنية، وتولين، وعدلون في جنوب البلاد.

وذكرت أنَّ الغارات الإسرائيلية استهدفت «مباني سكنية عدة، وتجارية، ومحطة محروقات» في مدينة النبطية.

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

مقتل مراسلَين صحافيَّين

إلى ذلك، قُتل مراسلان صحافيَّان لبنانيَّان، اليوم (السبت)، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارةً صحافيةً في جنوب البلاد. وأعلنت قناة «المنار» اللبنانية «استشهاد» مراسلها، علي شعيب، في الاعتداء على سيارة صحافية في جزين. وأكدت شبكة «الميادين» الإعلامية «استشهاد مراسلتها، فاطمة فتوني، في اعتداء إسرائيلي غادر»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

مقتل 5 مسعفين

إلى ذلك، لقي 5 مسعفين حتفهم في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» على طريق زوطر الشرقية، قضاء النبطية في جنوب لبنان، وفق تقرير إعلامي محلي.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «غارة من مسيّرة على طريق زوطر الشرقية أدت إلى سقوط شهداء من مسعفي كشافة الرسالة الإسلامية».

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، في بيان سابق، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على إسعاف للدفاع المدني - الهيئة الصحية في كفرتبنيت - أدت إلى استشهاد مسعف، وإصابة 4 بجروح».

وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت، الأربعاء الماضي، مقتل 42 مسعفاً إثر القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من الشهر الحالي.

«حزب الله» يتصدى في الطيبة... ويستهدف قوات إسرائيلية في دبل

إلى ذلك، أفادت الوكالة بضربات على بلدات حدودية، لا سيما بلدة الطيبة مع «محاولة تقدم لقوات العدو نحو منطقة الليطاني».

من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيانات صباح السبت، أنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في دبل، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية، لا يزال جزء من سكانها يقطنون فيها رغم الحرب.

وأفاد الحزب بأنه استهدف دبابة «ميركافا» إسرائيلية «بمحلقة انقضاضية» في دبل. وأشار إلى أنه «بعد رصد قوّة من جيش العدو الإسرائيليّ تمركزت في منزل في بلدة دبل، استهدفها» مقاتلوه بمسيّرة انقضاضيّة.

وأعلن كذلك قصف «مقرّ قيادة المنطقة الشماليّة» في الجيش الإسرائيلي الواقع شمال مدينة صفد في شمال إسرائيل بدفعة صاروخية.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل مناطق محاذية للحدود في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون في الدولة العبرية عزمهم على إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، بهدف إبعاد مقاتلي «حزب الله»، وحماية سكان الشمال.

غارات على الضاحية

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيل تجديد غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد «بنى تحتية» للحزب.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجيش استهدف عشرات البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى مقتل عنصرين بارزين في وحدة الاتصالات التابعة للحزب.

وأوضح أن غارة نُفِّذت في بيروت أسفرت عن مقتل أيوب حسين يعقوب، واصفاً إياه بأنه عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان قد شغل سابقاً منصباً رفيعاً في الوحدة الصاروخية، ولعب دوراً مركزياً في إدارة النيران، وتوجيه عمليات إطلاق الصواريخ خلال العمليات الأخيرة.

وأضاف أن غارة أخرى أدت إلى مقتل ياسر محمد مبارك، وهو أيضاً عنصر بارز في وحدة الاتصالات، وكان يشغل في الوقت نفسه موقعاً ضمن الوحدة الصاروخية للحزب.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي شنَّ، خلال الليل، غارات جوية وبحرية استهدفت عشرات الأهداف في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، دعماً للقوات البرية العاملة هناك، وفي إطار تقليص قدرات «حزب الله» العسكرية في المنطقة.

وبحسب البيان، شملت الضربات مستودعات أسلحة، ومنصات إطلاق، ومباني عسكرية، إضافة إلى بنى تحتية أخرى تابعة للحزب.

ووفق وسائل إعلام محلية، استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة منطقة أوتوستراد السيد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، فجراً، سبقها تصدي دفاعات جوية لطائرات إسرائيلية تحلق في سماء الساحل اللبناني، ما دفعها لرمي بالونات حرارية في الأجواء.