فراغ حكومي في 3 مدن عراقية... وإيران تتدخل

«معضلة مكونات» في كركوك وصفقة بين منظمة «بدر» و«دولة القانون» بديالى

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
TT

فراغ حكومي في 3 مدن عراقية... وإيران تتدخل

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)

رغم استكمال معظم مدن وسط العراق وجنوبه إجراءات انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، فإن «عقدة التعطيل» مستمرة في 3 محافظات. هي ديالى وصلاح الدين وكركوك، نتيجة الخلافات بين الكتل الفائزة.

ومع الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء محمد السوداني في تقريب وجهات النظر وصولاً إلى اتفاق ينهي التعطيل، خاصة في كركوك وديالى، بعد أن اجتمع أكثر من مرة بممثلي الكتل الفائزة فيها، فإن ذلك لم يسفر عن نتيجة تذكر، بعد مرور 5 أسابيع على المصادقة على نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وإذا كانت مشكلة ديالى مرتبطة بقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، فإن كركوك تتجاذبها المكونات القومية الثلاثة (العرب، الكرد، التركمان). أما صلاح الدين فتبدو الأقرب للحسم بعد إزاحة أحمد الجبوري عن المنصب بـ«فيتو» رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، على خلفية الأحكام والقيود الجنائية السابقة بحق الجبوري.

وصوّت مجلس صلاح الدين مطلع فبراير (شباط) الماضي على تولي الجبوري منصب المحافظ، لكن عدم إقرار رئيس الجمهورية ذلك دفعه للتنحي جانباً.

وأعلن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، عبد السلام الصميدعي، فتح باب الترشيح اعتباراً من الثلاثاء، حتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الخميس المقبل.

ويفترض أن تنعقد جلسة انتخاب المحافظ الجديد الأحد المقبل، بحسب بيان الصميدعي.

واشترط رئيس المجلس «تحقق الشروط المنصوص عليها في قانون المحافظات غير المنتظمة بالإقليم»، التي تتعلق بعدم وجود قيود أو أحكام قضائية ضد المرشح، وبالمؤهلات الأخرى التي تجعله قادراً على شغل المنصب، ويبدو أن مجلس صلاح الدين لا يريد لمرشحه الجديد مواجهة ذات المصير الذي واجهه أحمد الحبوري.

مبنى مجلس محافظة ديالى (أرشيفية - إعلام حكومي)

صراعات «الإطار» في ديالى

يبدو أن صراعات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في ديالى من بين أقوى عوامل عدم الاتفاق على اختيار محافظ لها.

وقبل أسابيع، كانت منظمة «بدر»، بزعامة هادي العامري تتمسك بالمنصب، رغم أنها تمتلك 4 مقاعد من أصل 15 بالمنصب، لكنها الآن تراجعت لصالح مرشح من ائتلاف «دولة القانون» الذي فاز بمقعد واحد.

وجاءت الصفقة بين الطرفين في سياق تسويات داخل «الإطار التنسيقي» الذي تقاسمت قواه المنصب في نحو 7 محافظات وسط وجنوب البلاد، لكن تأخير حسم المنصب لصالح دولة القانون ربما يؤكد ما يتردد عن «مناورة» سياسية أخيرة يقوم بها رئيس منظمة «بدر» للاستحواذ على المنصب من جديد بعد فشله في الجولات الماضية.

في المقابل، يتردد أن إيران تدخلت في المفاوضات الشيعية لحلحلة الأمور في ديالى، حيث تنظر طهران باهتمام استثنائي لهذه المحافظة المجاورة لحدودها.

وتقول مصادر من الإطار لـ«الشرق الأوسط» إن «طهران قلقة من أن تتسبب الخلافات الشيعية داخل الإطار في فقدان منصب المحافظ».

وتضيف المصادر: «مع الأخذ بالاعتبار التقارب في حصص كل جهة سياسية داخل المجلس، فإن ثمة خشية إيرانية من تعرض القوى الشيعية إلى انتكاسة سياسية في ديالى».

وعقد مجلس محافظة ديالى، الاثنين، جلسة خاصة في فندق الرشيد ببغداد لحسم قضية المناصب، لكنه لم ينجح في تجاوز عقدة الخلافات، وظلت الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

معضلة المكونات

خلافاً لديالى وصلاح الدين، يبدو أن الحجر الأساس الذي تستند إليه مشكلة الحكومة المحلية في كركوك هي معضلة المكونات الرئيسية الثلاثة فيها (كرد، عرب، تركمان).

ويصرّ العرب والكرد على الظفر بمنصب المحافظ، في مقابل مطالبة التركمان (المكون الأقل عدداً) بصيغة للحكم التداولي على المنصب، موزعة على جميع الأطراف.

ورغم الصيغ المتعددة التي تطرح منذ أسابيع، ومنها استضافة رئيس الوزراء السوداني للقوى الفائزة في بغداد، ولأكثر من مرة، فإن الأمور ما زالت تراوح في منطقة الفشل، بالنظر لتمسك كل طرف بأحقيته في الحصول على منصب المحافظ.

 


مقالات ذات صلة

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في العراق من وقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل المسلحة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

وساطة أميركية تعيد تدفق نفط كركوك إلى «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

حمزة مصطفى (بغداد)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.