فراغ حكومي في 3 مدن عراقية... وإيران تتدخل

«معضلة مكونات» في كركوك وصفقة بين منظمة «بدر» و«دولة القانون» بديالى

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
TT

فراغ حكومي في 3 مدن عراقية... وإيران تتدخل

جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للسوداني مع قادة الأحزاب السياسية في كركوك فبراير الماضي (إعلام حكومي)

رغم استكمال معظم مدن وسط العراق وجنوبه إجراءات انتخاب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، فإن «عقدة التعطيل» مستمرة في 3 محافظات. هي ديالى وصلاح الدين وكركوك، نتيجة الخلافات بين الكتل الفائزة.

ومع الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء محمد السوداني في تقريب وجهات النظر وصولاً إلى اتفاق ينهي التعطيل، خاصة في كركوك وديالى، بعد أن اجتمع أكثر من مرة بممثلي الكتل الفائزة فيها، فإن ذلك لم يسفر عن نتيجة تذكر، بعد مرور 5 أسابيع على المصادقة على نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وإذا كانت مشكلة ديالى مرتبطة بقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، فإن كركوك تتجاذبها المكونات القومية الثلاثة (العرب، الكرد، التركمان). أما صلاح الدين فتبدو الأقرب للحسم بعد إزاحة أحمد الجبوري عن المنصب بـ«فيتو» رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، على خلفية الأحكام والقيود الجنائية السابقة بحق الجبوري.

وصوّت مجلس صلاح الدين مطلع فبراير (شباط) الماضي على تولي الجبوري منصب المحافظ، لكن عدم إقرار رئيس الجمهورية ذلك دفعه للتنحي جانباً.

وأعلن رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، عبد السلام الصميدعي، فتح باب الترشيح اعتباراً من الثلاثاء، حتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الخميس المقبل.

ويفترض أن تنعقد جلسة انتخاب المحافظ الجديد الأحد المقبل، بحسب بيان الصميدعي.

واشترط رئيس المجلس «تحقق الشروط المنصوص عليها في قانون المحافظات غير المنتظمة بالإقليم»، التي تتعلق بعدم وجود قيود أو أحكام قضائية ضد المرشح، وبالمؤهلات الأخرى التي تجعله قادراً على شغل المنصب، ويبدو أن مجلس صلاح الدين لا يريد لمرشحه الجديد مواجهة ذات المصير الذي واجهه أحمد الحبوري.

مبنى مجلس محافظة ديالى (أرشيفية - إعلام حكومي)

صراعات «الإطار» في ديالى

يبدو أن صراعات قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في ديالى من بين أقوى عوامل عدم الاتفاق على اختيار محافظ لها.

وقبل أسابيع، كانت منظمة «بدر»، بزعامة هادي العامري تتمسك بالمنصب، رغم أنها تمتلك 4 مقاعد من أصل 15 بالمنصب، لكنها الآن تراجعت لصالح مرشح من ائتلاف «دولة القانون» الذي فاز بمقعد واحد.

وجاءت الصفقة بين الطرفين في سياق تسويات داخل «الإطار التنسيقي» الذي تقاسمت قواه المنصب في نحو 7 محافظات وسط وجنوب البلاد، لكن تأخير حسم المنصب لصالح دولة القانون ربما يؤكد ما يتردد عن «مناورة» سياسية أخيرة يقوم بها رئيس منظمة «بدر» للاستحواذ على المنصب من جديد بعد فشله في الجولات الماضية.

في المقابل، يتردد أن إيران تدخلت في المفاوضات الشيعية لحلحلة الأمور في ديالى، حيث تنظر طهران باهتمام استثنائي لهذه المحافظة المجاورة لحدودها.

وتقول مصادر من الإطار لـ«الشرق الأوسط» إن «طهران قلقة من أن تتسبب الخلافات الشيعية داخل الإطار في فقدان منصب المحافظ».

وتضيف المصادر: «مع الأخذ بالاعتبار التقارب في حصص كل جهة سياسية داخل المجلس، فإن ثمة خشية إيرانية من تعرض القوى الشيعية إلى انتكاسة سياسية في ديالى».

وعقد مجلس محافظة ديالى، الاثنين، جلسة خاصة في فندق الرشيد ببغداد لحسم قضية المناصب، لكنه لم ينجح في تجاوز عقدة الخلافات، وظلت الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

معضلة المكونات

خلافاً لديالى وصلاح الدين، يبدو أن الحجر الأساس الذي تستند إليه مشكلة الحكومة المحلية في كركوك هي معضلة المكونات الرئيسية الثلاثة فيها (كرد، عرب، تركمان).

ويصرّ العرب والكرد على الظفر بمنصب المحافظ، في مقابل مطالبة التركمان (المكون الأقل عدداً) بصيغة للحكم التداولي على المنصب، موزعة على جميع الأطراف.

ورغم الصيغ المتعددة التي تطرح منذ أسابيع، ومنها استضافة رئيس الوزراء السوداني للقوى الفائزة في بغداد، ولأكثر من مرة، فإن الأمور ما زالت تراوح في منطقة الفشل، بالنظر لتمسك كل طرف بأحقيته في الحصول على منصب المحافظ.

 


مقالات ذات صلة

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».


رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، السبت، أن جميع حروب المنطقة ستبقى بلا جدوى، ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحل، وفي ضوء السياسات الإسرائيلية الخطيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال أبو ردينة إنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة قامت قوات الاحتلال بقتل 694 فلسطينياً، إلى جانب عدم الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية، في حين شهدت الضفة الغربية تصعيداً خطيراً من قبل قوات الاحتلال، من خلال مواصلة اعتداءات المستوطنين، التي تتم بحماية جيش الاحتلال، مستغلين الأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

وأضاف أن «هذه التصرفات غير المسؤولة لن تجلب الأمن أو الاستقرار لأحد، وأن جميع الحروب التي تُشن في المنطقة ستبقى بلا جدوى ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحل وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية».

ودعا أبو ردينة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية إلى إجبار دولة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، ووقف اعتداءات المستوطنين، إذا كانت حقاً جادة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتجنيبها المزيد من الحروب التي لا فائدة منها.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

وجاء تصريح أبو ردينة مع تصعيد إسرائيل حربها في الضفة الغربية، وبعد ساعات من قتل الجيش الإسرائيلي 3 فلسطينيين في رام الله وبيت لحم.

وقتل الجيش فتى في مخيم الدهيشة ببيت لحم في وقت متأخر من يوم الجمعة بعد ساعات من قتله شخصين في رام الله في حي كفرعقب، وجاء ذلك بعدما قتل المستوطنون في بيت لحم شاباً يوم الخميس بالرصاص.

وصعّدت إسرائيل في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على إيران قبل نحو شهر، وتعهد مسؤولون إسرائيليون أثناء ذلك بإسقاط السلطة الفلسطينية، في حين قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون العديد من الفلسطينيين في الضفة، بينهم عائلة كاملة في شمال الضفة، وآخرون في هجمات متفرقة. وقتل المستوطنون وحدهم 9 فلسطينيين خلال هذه الفترة، في زيادة غير مسبوقة في إرهابهم بالضفة.

وشوهد مستوطنون يهاجمون في عدة مناطق في الضفة منذ بداية الحرب، ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن المستوطنين نفذوا 443 اعتداءً خلال شهر من اندلاع الحرب والتوتر الإقليمي الراهن، مستغلين حالة الاضطراب لتكثيف هجماتهم على القرى والتجمعات الفلسطينية.

وأوضح شعبان في تقرير صدر عن الهيئة، السبت، أن هذه الاعتداءات اتسمت بالتصعيد والتنظيم، وشملت إطلاق النار المباشر، وحرق المنازل والممتلكات، وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، في سياق يستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية.

وقال شعبان إن «الأسابيع الأربعة الماضية شهدت اعتداءات دموية إرهابية، أدت لاستشهاد 9 مواطنين على يد مستعمرين إرهابيين».

ولفت إلى أن موجة الاعتداءات أدت إلى تهجير قسري لستة تجمعات بدوية، ما أثر على 58 عائلة تضم 256 فرداً، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، نتيجة اعتداءات وتهديدات المستعمرين.

كما أشار إلى محاولات إقامة 14 بؤرة استعمارية جديدة، إلى جانب 123 عملية تخريب، و18 اعتداءً أسفرت عن إشعال حرائق في ممتلكات المواطنين، بالإضافة إلى الإمعان في اقتحام المسجد الأقصى وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليه.

وشدد على أن هذا التصعيد يعكس سياسة ممنهجة تستغل الانشغال الدولي بالحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

وبيّن شعبان أن سلطات الاحتلال، في ذات الفترة، منحت موافقات رسمية لتنفيذ طرق ومسار بنى تحتية لإقامة مستعمرات جديدة، و12 أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية، استولت من خلالها على 225 دونماً من أراضي المواطنين، كما أصدرت ما مجموعه 27 أمراً عسكرياً تحت اسم «أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية»، في أراضي الفلسطينيين.

قلق أميركي

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أميركي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين الأسبوع الماضي لمناقشة هذه القضية، وطالب باتخاذ إجراءات، في حين وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأسبوع الماضي، عنف المستوطنين بأنه «غير مقبول أخلاقياً».

وكانت واشنطن عبرت عن قلقها من تزايد هجمات المستوطنين في الضفة.

أقارب متأثرون خلال تشييع الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة السبت (أ.ف.ب)

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو، الجمعة، إن ​الولايات المتحدة ​تشعر بالقلق إزاء ⁠عنف المستوطنين ​الإسرائيليين في ​الضفة الغربية، مشيراً إلى أنها عبرت ​عن هذا ​الموقف للحكومة الإسرائيلية.

وفي ‌حديثه ⁠للصحافيين قبل مغادرته اجتماع «مجموعة السبع» في ​فرنسا، ​قال ⁠روبيو إنه يتوقع ​من الحكومة الإسرائيلية ⁠أن تتخذ إجراءات ⁠بشأن ​ذلك.


الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تداعيات استمرار الحرب في غزة وتصاعد عنف المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم السبت، من المخاطر المترتبة على استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، عادّة أن هذه التطورات تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، في بيان حصلت عليه وكالة الأنباء الألمانية، إن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية من شأنه أن يبقي الصراعات الإقليمية دون جدوى، في ظل غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

وأضاف أبو ردينة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد تدهوراً، مشيراً إلى مقتل مئات الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي والجهود الدولية ذات الصلة.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشار أبو ردينة إلى تصاعد ملحوظ في هجمات المستوطنين، لافتاً إلى أنها تجري تحت حماية الجيش الإسرائيلي، مستغلة التوترات القائمة في المنطقة.

وأكد أن هذه التطورات لن تحقق الأمن لأي طرف، مجدداً التأكيد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب حلاً سياسياً يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.

ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارة الأميركية، إلى التدخل للضغط على إسرائيل من أجل وقف العمليات العسكرية، وضمان تثبيت وقف إطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب وضع حد لاعتداءات المستوطنين، بما يسهم في تجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.