لجنة أممية تحذر من موجة عنف في سوريا ترقى لجرائم حرب

الهجمات الجوية التركية ضد محطات الطاقة حرمت مليون شخص من الماء والكهرباء طيلة أسابيع

ضباط شرطة يقفون وسط أنقاض مبنى متضرر في موقع هجوم صاروخي في حي كفر سوسة وسط دمشق بسوريا (أرشيفية - رويترز)
ضباط شرطة يقفون وسط أنقاض مبنى متضرر في موقع هجوم صاروخي في حي كفر سوسة وسط دمشق بسوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

لجنة أممية تحذر من موجة عنف في سوريا ترقى لجرائم حرب

ضباط شرطة يقفون وسط أنقاض مبنى متضرر في موقع هجوم صاروخي في حي كفر سوسة وسط دمشق بسوريا (أرشيفية - رويترز)
ضباط شرطة يقفون وسط أنقاض مبنى متضرر في موقع هجوم صاروخي في حي كفر سوسة وسط دمشق بسوريا (أرشيفية - رويترز)

حذرت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا اليوم (الاثنين) من موجة عنف قالت إن سوريا لم تشهدها منذ عام 2020، وأشارت إلى أن أطراف النزاع شنت هجمات يمكن أن تصل إلى حد جرائم الحرب.

وقال رئيس اللجنة باولو بينهيرو في التقرير الصادر اليوم: «منذ أكتوبر (تشرين الأول)، شهدت سوريا أشد تصاعد للقتال خلال أربع سنوات. وبالنظر للاضطراب الذي تشهده المنطقة، يظل الجهد الدولي الحثيث لاحتواء القتال ضمن الأراضي السورية أمراً مُلحاً».

وأضاف: «أكثر من 90 في المائة يعانون حالياً من الفقر، ويشهد الاقتصاد انهياراً تاماً في ظل تشديد العقوبات، في حين يؤدي الانتشار المتزايد لحالة انعدام القانون إلى ممارسات ضارة وإلى الابتزاز» من الأطراف المختلفة.

وأشار التقرير إلى تصاعد القتال منذ الخامس من أكتوبر إثر سلسلة انفجارات شهدها حفل لتخريج طلاب الكلية الحربية في مدينة حمص وأدى إلى مقتل 63 شخصاً على الأقل، من بينهم 37 مدنياً، وإصابة العشرات.

وقال إن القوات الحكومية السورية والقوات الروسية ردت بقصف 2300 موقع على الأقل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة خلال ثلاثة أسابيع فقط، وشنت «هجمات عشوائية قد ترقى إلى جرائم حرب... كما استمرت هذه الهجمات منذ ذلك الحين».

وأورد التقرير: «منذ بداية الهجمة على غزة، اشتدت التوترات بين بعض القوات الأجنبية الست النشطة داخل سوريا، لا سيما القوات الإسرائيلية والإيرانية والأميركية، مما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن اتساع رقعة النزاع»، وأشار إلى أن إسرائيل ضربت مواقع وقوات يُزعم ارتباطها بإيران 35 مرة على الأقل، كما استهدفت مطارَي حلب ودمشق بشكل أدى إلى وقف مؤقت للخدمات الجوية الإنسانية والحيوية للأمم المتحدة.

وأضاف أن فصائل موالية لإيران استهدفت أكثر من 100 مرة قواعد عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا، وأن الولايات المتحدة ردت بتوجيه ضربات جوية إلى فصائل داعمة لإيران بشرق سوريا.

من جانبه، سرَّع الجيش التركي بحسب البيان من وتيرة العمليات ضد «قوات سوريا الديمقراطية الكردية» (قسد) بشمال وشرق البلاد رداً على هجمة في أنقرة تبنَّاها «حزب العمال الكردستاني». وقالت لجنة التحقيق إن الهجمات الجوية التركية ضد محطات الطاقة حرمت مليون شخص من الماء والكهرباء طيلة أسابيع «في انتهاك للقانون الإنساني الدولي».

وأضافت: «تم كذلك قتل مدنيين في هجمات جوية مُوجَّهة، ضمن نمط من الهجمات التركية بالطائرات المُسيَّرة. وقد يرقى مثل هذه الهجمات إلى جرائم الحرب».

وأشارت لين ولشمان، عضو اللجنة، إلى احتجاز عدد كبير من الأطفال بعدما فقد تنظيم «داعش» السيطرة على مناطق في سوريا، قائلة: «لا يزال نحو 30 ألف طفل محتجزين في معسكرات الاعتقال أو السجون أو مراكز إعادة التأهيل في شمال وشرق سوريا».

وأضافت: «لا ينبغي أبداً لأي طفل أن يُعاقب بسبب أفعال أو معتقدات أبويه. نحث كل الدول على السماح للأطفال، بمن في ذلك الأطفال السوريون، بالعودة حالاً إلى أوطانهم... مع اتخاذ التدابير التي تكفل إعادة إدماجهم بالمجتمع والمساءلة بشأن الجرائم التي تعرضوا لها».

وختمت اللجنة تقريرها بالقول: «في ظل كل هذه الأوضاع، يواجه السوريون مصاعب غير مسبوقة. ويظل 16.7 مليون شخص داخل سوريا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وهو الرقم الأعلى من نوعه منذ اندلاع الأزمة. إن الانخفاض الحاد للموارد التي يتيحها المانحون قد أجبر الأمم المتحدة على تعليق المساعدة الغذائية المنتظمة إلى سوريا، مما جعل الملايين من الأفراد على حافة الجوع. ورغم ذلك، تظل عملية إيصال المساعدات حبيسة القرارات التعسفية للحكومة السورية، ومتعثرة بسبب العقوبات».

نحو 30 ألف طفل محتجزين في معسكرات الاعتقال أو السجون أو مراكز إعادة التأهيل

لين ولشمان عضو لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا

وأضافت: «لا ينبغي أبداً لأي طفل أن يُعاقب بسبب أفعال أو معتقدات أبويه. نحث كل الدول على السماح للأطفال، بمن في ذلك الأطفال السوريون، بالعودة حالاً إلى أوطانهم... مع اتخاذ التدابير التي تكفل إعادة إدماجهم بالمجتمع والمساءلة بشأن الجرائم التي تعرضوا لها».

 

وختمت اللجنة تقريرها بالقول: «في ظل كل هذه الأوضاع، يواجه السوريون مصاعب غير مسبوقة. ويظل 16.7 مليون شخص داخل سوريا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وهو الرقم الأعلى من نوعه منذ اندلاع الأزمة. إن الانخفاض الحاد للموارد التي يتيحها المانحون قد أجبر الأمم المتحدة على تعليق المساعدة الغذائية المنتظمة إلى سوريا، مما جعل الملايين من الأفراد على حافة الجوع. ورغم ذلك، تظل عملية إيصال المساعدات حبيسة القرارات التعسفية للحكومة السورية، ومتعثرة بسبب العقوبات».


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.