تمديد مرور المساعدات الإنسانية من شمال سوريا «لا يعني الفرج»

مسؤول أممي لـ«الشرق الأوسط»: ضعف التمويل سيكون له تكلفة على الصعيد الإنساني

آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)
آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)
TT

تمديد مرور المساعدات الإنسانية من شمال سوريا «لا يعني الفرج»

آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)
آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)

أمام خيمة بسيطة في مدينة أعزاز، بريف حلب الشمالي، مشى المدرس المتقاعد محمد هاشم متجاوزاً العيادة المتنقلة التي وصلت للتو لخدمة سكان المخيم الصغير.

العيادة التي تديرها «منظمة الأطباء المستقلين» (IDA)، والتي تحصل على دعم لمشاريعها عن طريق المساعدات الواصلة عبر الحدود، هي من الخدمات القليلة المتبقية التي تصل للسكان النازحين بفعل الحرب والزلزال.

ديفيد كاردن نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية (أ.ف.ب)

وكان مسؤول أممي قد نبه في السادس من مارس (آذار) الحالي، إلى أن الأمم المتحدة تواجه صعوبات في جمع الأموال الكافية لبرنامج المساعدات الخاص بسوريا، وذلك خلال زيارة لهذا البلد مع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة لاندلاع النزاع السوري.

وقال نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية ديفيد كاردن لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نتلقى إشارات جيدة بشكل خاص بشأن إمكانات التمويل هذا العام». وصرح أثناء زيارة إلى شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه فصائل معارضة، بأن «مناخ الدعم المالي وبيئة التمويل أصبحا أكثر صعوبة» مع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة للنزاع في وقت لاحق هذا الشهر.

أضاف كاردن أن التمويل غير الكافي سيؤثر على إيصال المساعدات، وعلى «قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم الخدمات لأكثر الأشخاص تضرراً».

تقتصر المساعدات الإنسانية عبر معابر شمال سوريا على تقديم الخدمات الأساسية (الشرق الأوسط)

وكانت الحكومة السورية قد وافقت في فبراير (شباط) الماضي، على تمديد التفويض الممنوح للأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غربي البلاد، عبر معبرين حدوديين مع تركيا لإيصال المساعدات لمتضرري الزلزال لثلاثة أشهر أخرى تنتهي في 13 مايو (أيار) المقبل.

وهي المرة الرابعة التي توافق فيها دمشق على تمديد نقل المساعدات من معبري باب السلام والراعي، لضحايا الزلزال الذي وقع في 6 فبراير 2023.

محمد هاشم بالكاد يستطيع تأمين معيشة عائلته في مخيم بأعزاز شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

تراجع الخدمات

لا يعلم المدرس المتقاعد محمد، شيئاً عن تمديد قرارات مرور المساعدات، التي وقعت تحت رحمة التجاذبات السياسية بين الدول المتدخلة في الحرب السورية، سوى أن «المساعدات تراجعت» ولم تعد تكفي لدعم أسرته المكونة من أربعة أشخاص.

«سابقاً كانت الخدمات كافية لمساعدتنا»، يقول محمد، البالغ من العمر 52 عاماً لـ«الشرق الأوسط»، متحدثاً عن مصاعب الحصول على عمل بعد نزوحه منذ عشر سنوات من قريته في ريف حلب الجنوبي، مع معاناته من «ديسك» في ظهره يمنعه من الجهد البدني، إضافة لفقده الوثائق الضرورية لمتابعة المسار الأكاديمي.

منذ عامين تراجعت الخدمات، لم تعد تلبي سوى الاحتياجات العامة لسكان المخيم، كالطبابة وتوفير مياه الشرب، في حين لا يحصل السكان على الدعم الغذائي أو المعيشي الذي يحتاجونه. «لديّ ابنتان مريضتان»، يقول محمد، «لكني لا أملك المال لشراء الدواء لهما، نعيش حياة تعيسة ونتخلى عن كل ما لا نستطيع احتمال تكلفته».

الخدمات الشحيحة التي وقفت عند تلبية ثلث الاحتياجات المطلوبة من قبل الأمم المتحدة للعام الماضي، كانت مهددة بالتوقف أيضاً، ما يعني «كارثة» للمحتاجين للمساعدات في المنطقة، والبالغة أعدادهم 4.1 مليون شخص من أصل 4.55 مليون يقيمون في الشمال الغربي.

مساعدات عبر الحدود بإذن أو من دون

تعتمد منطقة شمال غربي سوريا، التي تضم ريف حلب الشمالي وإدلب مع بعض القرى من ريف حلب الغربي، على المساعدات الإنسانية الواصلة عبر الحدود، التي كانت تعبر بموافقة من مجلس الأمن دون الحاجة لإذن السلطات في دمشق، من خلال أربعة معابر من الأردن والعراق وتركيا منذ عام 2014. ولكن استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، أدى لتقليص مدة التمديد من عام إلى ستة أشهر، وعدد المعابر من أربعة إلى واحد، هو معبر «باب الهوى» في إدلب، منذ عام 2020.

معبر باب السلام الحدودي بين تركيا وسوريا (رويترز)

منذ ذلك الحين يواجه القرار عند كل تمديد جدلاً ومقاومة روسية إلى أن تعطل في يوليو (تموز) 2023، ولم يتابع مرور المساعدات عبر «باب الهوى» سوى بإذن خاص من دمشق لمساعدة المنطقة الخارجة عن سيطرتها بعد كارثة الزلزال في فبراير من عام 2023، الذي كان السبب أيضاً بمعاودة تمرير المساعدات عبر «باب السلامة» الواصل بين ريف حلب الشمالي مع تركيا، بالإضافة إلى معبر «الراعي» في المنطقة ذاتها، وفي 12 من فبراير كان التمديد الأحدث ولمدة ثلاثة أشهر فقط.

تمديد لا يضمن المساعدة

اقتصار تمديد قرار المساعدات عبر الحدود لثلاثة أشهر فقط لا يتيح تقديم المساعدات وتنفيذ المشاريع الإنسانية اللازمة في المنطقة، بحسب المدير الطبي لمشفى «وسيم معاذ» التعليمي الأكاديمي في أعزاز، الدكتور عبد الحنان جوجة.

المدير الطبي لمشفى «وسيم معاذ» التعليمي (الشرق الأوسط)

تنفيذ المشاريع الإنسانية يتطلب أشهراً من التخطيط والتنسيق مع الجهات الداعمة، واقتصار فتح المعابر على أشهر قليلة يعني خسارة مشاريع مهمة للمنطقة؛ إذ إن «جميع القطاعات الإنسانية تعتمد على المساعدات».

يضيف الدكتور عبد الحنان: «أي إيقاف أو تقصير أو تأخير لإيصالها ضرره كبير جداً».

بيانات الأمم المتحدة تظهر مرور 889 شاحنة عبر معبر «باب السلامة»، ومائة عبر معبر «الراعي»، خلال العام الماضي، لكن عدد الشاحنات الواصلة خلال الشهر الأول من العام الحالي، واحدة فقط من معبر «باب السلامة» ولا شاحنة عبر «الراعي».

طبيب في عيادة تقدم المساعدات المجانية للمحتاجين (الشرق الأوسط)

بالنسبة لاحتياجات التعافي من الزلزال، يجد الدكتور عبد الحنان ضرورة لتمديد المساعدات لسنوات أخرى وليس لأشهر فقط، مشيراً إلى أن ذلك لما ألحقته الكارثة التي أصابت المنطقة التي تعاني أساساً من آثار الحرب التي بلغت عامها الـ13 من أضرار متشعبة على السكان.

يتابع عبد الحنان: «نحن بحاجة لسنتين أو ثلاث أو أربع لنتخلص من الآثار الكبيرة للزلزال؛ إذ إن الأسر التي فقدت معيلها بحاجة لعشر سنوات للتعافي».

وكان ديفيد كاردن، نائب منسق الشؤون الإنسانية للأزمة السورية، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، بعد تواصل مع المكتب الإقليمي، قبل زيارته الأخيرة للمنطقة، بأن مرور المساعدات عبر المعبرين الأخيرين تتمة أساسية للمساعدات المارة عبر معبر «باب الهوى»، مستشهداً بمرور 20 بالمائة من الشاحنات الإغاثية و45 بالمائة من الوفود الأممية العام الماضي من خلالهما إلى الشمال الغربي.

كما أن مرور المساعدات عبر معابر ريف حلب الشمالي، سمح بالوصول «السريع والمباشر» للمناطق المتأثرة بالزلزال، بحسب كاردن، مضيفاً أن ضعف تمويل الاستجابة الإنسانية يعوق تحسن الوضع في المنطقة، «وسيكون له تكلفة على الصعيد الإنساني في النهاية».


مقالات ذات صلة

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.