تمديد مرور المساعدات الإنسانية من شمال سوريا «لا يعني الفرج»

مسؤول أممي لـ«الشرق الأوسط»: ضعف التمويل سيكون له تكلفة على الصعيد الإنساني

آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)
آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)
TT

تمديد مرور المساعدات الإنسانية من شمال سوريا «لا يعني الفرج»

آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)
آلاف الأسر تحتاج للمساعدات الإغاثية في الشمال الغربي (الشرق الأوسط)

أمام خيمة بسيطة في مدينة أعزاز، بريف حلب الشمالي، مشى المدرس المتقاعد محمد هاشم متجاوزاً العيادة المتنقلة التي وصلت للتو لخدمة سكان المخيم الصغير.

العيادة التي تديرها «منظمة الأطباء المستقلين» (IDA)، والتي تحصل على دعم لمشاريعها عن طريق المساعدات الواصلة عبر الحدود، هي من الخدمات القليلة المتبقية التي تصل للسكان النازحين بفعل الحرب والزلزال.

ديفيد كاردن نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية (أ.ف.ب)

وكان مسؤول أممي قد نبه في السادس من مارس (آذار) الحالي، إلى أن الأمم المتحدة تواجه صعوبات في جمع الأموال الكافية لبرنامج المساعدات الخاص بسوريا، وذلك خلال زيارة لهذا البلد مع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة لاندلاع النزاع السوري.

وقال نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية ديفيد كاردن لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نتلقى إشارات جيدة بشكل خاص بشأن إمكانات التمويل هذا العام». وصرح أثناء زيارة إلى شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه فصائل معارضة، بأن «مناخ الدعم المالي وبيئة التمويل أصبحا أكثر صعوبة» مع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة للنزاع في وقت لاحق هذا الشهر.

أضاف كاردن أن التمويل غير الكافي سيؤثر على إيصال المساعدات، وعلى «قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم الخدمات لأكثر الأشخاص تضرراً».

تقتصر المساعدات الإنسانية عبر معابر شمال سوريا على تقديم الخدمات الأساسية (الشرق الأوسط)

وكانت الحكومة السورية قد وافقت في فبراير (شباط) الماضي، على تمديد التفويض الممنوح للأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غربي البلاد، عبر معبرين حدوديين مع تركيا لإيصال المساعدات لمتضرري الزلزال لثلاثة أشهر أخرى تنتهي في 13 مايو (أيار) المقبل.

وهي المرة الرابعة التي توافق فيها دمشق على تمديد نقل المساعدات من معبري باب السلام والراعي، لضحايا الزلزال الذي وقع في 6 فبراير 2023.

محمد هاشم بالكاد يستطيع تأمين معيشة عائلته في مخيم بأعزاز شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

تراجع الخدمات

لا يعلم المدرس المتقاعد محمد، شيئاً عن تمديد قرارات مرور المساعدات، التي وقعت تحت رحمة التجاذبات السياسية بين الدول المتدخلة في الحرب السورية، سوى أن «المساعدات تراجعت» ولم تعد تكفي لدعم أسرته المكونة من أربعة أشخاص.

«سابقاً كانت الخدمات كافية لمساعدتنا»، يقول محمد، البالغ من العمر 52 عاماً لـ«الشرق الأوسط»، متحدثاً عن مصاعب الحصول على عمل بعد نزوحه منذ عشر سنوات من قريته في ريف حلب الجنوبي، مع معاناته من «ديسك» في ظهره يمنعه من الجهد البدني، إضافة لفقده الوثائق الضرورية لمتابعة المسار الأكاديمي.

منذ عامين تراجعت الخدمات، لم تعد تلبي سوى الاحتياجات العامة لسكان المخيم، كالطبابة وتوفير مياه الشرب، في حين لا يحصل السكان على الدعم الغذائي أو المعيشي الذي يحتاجونه. «لديّ ابنتان مريضتان»، يقول محمد، «لكني لا أملك المال لشراء الدواء لهما، نعيش حياة تعيسة ونتخلى عن كل ما لا نستطيع احتمال تكلفته».

الخدمات الشحيحة التي وقفت عند تلبية ثلث الاحتياجات المطلوبة من قبل الأمم المتحدة للعام الماضي، كانت مهددة بالتوقف أيضاً، ما يعني «كارثة» للمحتاجين للمساعدات في المنطقة، والبالغة أعدادهم 4.1 مليون شخص من أصل 4.55 مليون يقيمون في الشمال الغربي.

مساعدات عبر الحدود بإذن أو من دون

تعتمد منطقة شمال غربي سوريا، التي تضم ريف حلب الشمالي وإدلب مع بعض القرى من ريف حلب الغربي، على المساعدات الإنسانية الواصلة عبر الحدود، التي كانت تعبر بموافقة من مجلس الأمن دون الحاجة لإذن السلطات في دمشق، من خلال أربعة معابر من الأردن والعراق وتركيا منذ عام 2014. ولكن استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، أدى لتقليص مدة التمديد من عام إلى ستة أشهر، وعدد المعابر من أربعة إلى واحد، هو معبر «باب الهوى» في إدلب، منذ عام 2020.

معبر باب السلام الحدودي بين تركيا وسوريا (رويترز)

منذ ذلك الحين يواجه القرار عند كل تمديد جدلاً ومقاومة روسية إلى أن تعطل في يوليو (تموز) 2023، ولم يتابع مرور المساعدات عبر «باب الهوى» سوى بإذن خاص من دمشق لمساعدة المنطقة الخارجة عن سيطرتها بعد كارثة الزلزال في فبراير من عام 2023، الذي كان السبب أيضاً بمعاودة تمرير المساعدات عبر «باب السلامة» الواصل بين ريف حلب الشمالي مع تركيا، بالإضافة إلى معبر «الراعي» في المنطقة ذاتها، وفي 12 من فبراير كان التمديد الأحدث ولمدة ثلاثة أشهر فقط.

تمديد لا يضمن المساعدة

اقتصار تمديد قرار المساعدات عبر الحدود لثلاثة أشهر فقط لا يتيح تقديم المساعدات وتنفيذ المشاريع الإنسانية اللازمة في المنطقة، بحسب المدير الطبي لمشفى «وسيم معاذ» التعليمي الأكاديمي في أعزاز، الدكتور عبد الحنان جوجة.

المدير الطبي لمشفى «وسيم معاذ» التعليمي (الشرق الأوسط)

تنفيذ المشاريع الإنسانية يتطلب أشهراً من التخطيط والتنسيق مع الجهات الداعمة، واقتصار فتح المعابر على أشهر قليلة يعني خسارة مشاريع مهمة للمنطقة؛ إذ إن «جميع القطاعات الإنسانية تعتمد على المساعدات».

يضيف الدكتور عبد الحنان: «أي إيقاف أو تقصير أو تأخير لإيصالها ضرره كبير جداً».

بيانات الأمم المتحدة تظهر مرور 889 شاحنة عبر معبر «باب السلامة»، ومائة عبر معبر «الراعي»، خلال العام الماضي، لكن عدد الشاحنات الواصلة خلال الشهر الأول من العام الحالي، واحدة فقط من معبر «باب السلامة» ولا شاحنة عبر «الراعي».

طبيب في عيادة تقدم المساعدات المجانية للمحتاجين (الشرق الأوسط)

بالنسبة لاحتياجات التعافي من الزلزال، يجد الدكتور عبد الحنان ضرورة لتمديد المساعدات لسنوات أخرى وليس لأشهر فقط، مشيراً إلى أن ذلك لما ألحقته الكارثة التي أصابت المنطقة التي تعاني أساساً من آثار الحرب التي بلغت عامها الـ13 من أضرار متشعبة على السكان.

يتابع عبد الحنان: «نحن بحاجة لسنتين أو ثلاث أو أربع لنتخلص من الآثار الكبيرة للزلزال؛ إذ إن الأسر التي فقدت معيلها بحاجة لعشر سنوات للتعافي».

وكان ديفيد كاردن، نائب منسق الشؤون الإنسانية للأزمة السورية، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، بعد تواصل مع المكتب الإقليمي، قبل زيارته الأخيرة للمنطقة، بأن مرور المساعدات عبر المعبرين الأخيرين تتمة أساسية للمساعدات المارة عبر معبر «باب الهوى»، مستشهداً بمرور 20 بالمائة من الشاحنات الإغاثية و45 بالمائة من الوفود الأممية العام الماضي من خلالهما إلى الشمال الغربي.

كما أن مرور المساعدات عبر معابر ريف حلب الشمالي، سمح بالوصول «السريع والمباشر» للمناطق المتأثرة بالزلزال، بحسب كاردن، مضيفاً أن ضعف تمويل الاستجابة الإنسانية يعوق تحسن الوضع في المنطقة، «وسيكون له تكلفة على الصعيد الإنساني في النهاية».


مقالات ذات صلة

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شؤون إقليمية من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ) p-circle

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين أميركا وإيران، الاثنين، بعد اختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يخص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تحليل إخباري تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق.

«الشرق الأوسط» (باماكو)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.