بري لـ«الشرق الأوسط»: أنا من يرعى الحوار لانتخاب رئيس للبنان

أحدث صدمة لدى المعارضة ولم يفاجئ كتلة «الاعتدال»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: أنا من يرعى الحوار لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)

حسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري السجال الدائر حول مَن يدعو للحوار ويتولى إدارته انطلاقاً من المبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم بانتخاب رئيس للجمهورية، بتأكيده لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمانة العامة للبرلمان هي مَن توجّه الدعوة للكتل النيابية للمشاركة في الحوار الذي سأترأسه شخصياً بلا شروط مسبقة، لعل التلاقي على طاولة مستديرة يؤدي إلى التوافق على اسم مرشح معيَّن من شأنه أن يسهّل انتخابه، لأن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان تتطلب منا اليوم قبل الغد وضع حد لاستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية».

يأتي موقف بري استباقاً للجولة الثانية التي سيجول فيها النواب الأعضاء في كتلة «الاعتدال» على زملائهم للتوافق على الآلية لإطلاق الحوار، وتحديداً بالنسبة إلى مَنْ سيتولى توجيه الدعوة، ومَنْ سيدير الحوار، على قاعدة امتناع المشاركين فيه عن طرح شروط مسبقة.

بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» السبت (الوكالة الوطنية)

فالرئيس بري كان واضحاً في حسمه للجدل الدائر حول الآلية الواجب اتباعها لإطلاق الحوار النيابي، وهذا ما أبلغه لدى اجتماعه الأول بكتلة «الاعتدال» الذي خُصّص لاستمزاج رأيه بدعوتها للحوار، وبالتالي لم تفاجأ عندما التقته، أول من أمس، لإطلاعه على خلاصة ما توصلت إليه في جولتها على رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين للوقوف على مدى استعدادهم للانخراط في حوار غير مشروط تتوخى منه إعادة تحريك الملف الرئاسي، وصولاً لوضع حد للتمديد القاتل للشغور في رئاسة الجمهورية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن كتلة «الاعتدال» لم تُفاجأ بإصرار الرئيس بري على إدارة الحوار على خلفية أنه هو من يضع آلية لإطلاقه، وأن لا رئيس غير رئيس المجلس، وهذا ما أكده لدى اجتماعه بها في إطار تسويقها لمبادرتها.

وكشفت المصادر النيابية أن كتلة «الاعتدال» استجابت لرغبة الرئيس بري في عدم ذكر اسمه لدى سؤالها عمّن سيرأس طاولة الحوار. وقالت إنه تواصل أمس مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان من دون أن ينقطع عن التواصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين الذي يتولى الوساطة بين لبنان وإسرائيل لإعادة الهدوء إلى جنوب لبنان.

رد فعل المعارضة

وسألت المصادر نفسها عن رد فعل قوى المعارضة، ومدى استعدادها لأن تعيد النظر في موقفها لجهة موافقتها على تلبية دعوة الرئيس بري للحوار بخلاف معارضتها في السابق لدعوته لحوار نيابي لمدة أسبوع يليه فتح أبواب البرلمان، بالمفهوم السياسي للكلمة، لانتخاب رئيس للجمهورية. وقالت إنها لا ترى مبرراً لرفضها مبدأ الحوار برعاية رئيس المجلس وموافقتها في المقابل على أن يتداعى النواب لحوار استجابة للمبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية؟

وقالت إنه من غير الجائز أن نستبق منذ الآن رد فعل قوى المعارضة للتأكد من مدى استعدادها لأن تعيد النظر في موقفها، خصوصاً أن اللجنة «الخماسية» المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر تؤيد كل مسعى يراد منه تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية؛ كونها تشكل مجموعة دعم ومساندة لحث النواب على إنهاء الشغور الرئاسي.

وأكدت أن كتلة «الاعتدال»، وإن كانت تنتظر رد فعل «حزب الله» وتيار «المردة» وتكتل «التوافق الوطني» الذي يضم النواب فيصل كرامي، حسن مراد، محمد يحيى، طه ناجي، عدنان طرابلسي على مبادرتها، فإن الجواب أتاها على لسان وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري المنتمي إلى «المردة»، بقوله إن «المبادرة انتهت قبل أن تبدأ». وقالت إن ما صدر عنه يتناغم مع وجهة نظر «حزب الله» الذي وعد بأن يدرس المبادرة من زاوية أن لديه مجموعة من الهواجس لا بد من توضيحها.

رئيس البرلمان نبيه بري متوسطاً أعضاء تكتل «الاعتدال» السبت (رئاسة البرلمان)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر محسوبة على «حزب الله» أنه لا يفهم اعتراض قوى المعارضة على دعوة الرئيس بري للحوار، فيما تُبدي التجاوب المطلوب، باستثناء حزب «الكتائب»، مع دعوة كتلة «الاعتدال» للحوار، ما يعني من وجهة نظره أن هناك قطبة مخفية أو بالأحرى طبخة سياسية يراد منها استبعاد زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، لصالح ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث بالتناغم مع الخلاصة التي توصل إليها لودريان باستبعاد ترشيح فرنجية ومنافسه الوزير السابق جهاد أزعور، بذريعة أن أحدهما لا يتمتع بتأييد الغالبية النيابية للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

لكن المصادر النيابية ذاتها ترى أن الدستور اللبناني لا يُلزم النواب بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وتعود الحرية للنواب، لأنه من غير الجائز تقييدهم بخلاف الدستور، وتقول إن الرئيس بري سيدعو النواب، في حال التوصل إلى توافق نيابي ينهي الشغور في رئاسة الجمهورية، لعقد جلسة انتخاب بدورات متتالية، وأنه في حال تعذّر انتخابه سيكرر الدعوة لجلسة بدورات متتالية.

تعطيل التشريع

وبكلام آخر، فإن الرئيس بري لا يُبدي استعداداً لدعوة النواب لجلسة انتخاب تبقى مفتوحة إلى حين انتخاب الرئيس، لأن التمديد للجلسة بلا جدوى سيؤدي حتماً إلى تعطيل التشريع في البرلمان.

وعليه، يمكن القول، بحسب مصادر سياسية، إن إدارة الرئيس بري للحوار ستؤدي، في ظل الانقسام بداخل البرلمان، إلى إعادة خلط الأوراق، وقد تعيد انتخاب الرئيس إلى المربع الأول، ما دام محور الممانعة يتمسك بترشيحه لفرنجية، ويترك له شخصياً كلمة الفصل، في مقابل إصرار المعارضة في تقاطعها مع «التيار الوطني الحر» على ترشيح منافسه الوزير السابق جهاد أزعور، إلا في حال حصول مفاجأة ليست بالحسبان؛ بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، وهذا يتوقف على استعداد «الخماسية» لتزخيم تحركها لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي لا يزال يدور فيها.

ويبقى السؤال: هل ستقوم كتلة «الاعتدال» بجولة ثانية على الكتل النيابية تسويقاً لمبادرتها؟ أم أنها ستضطر للتريُّث لمواكبة رد فعل المعارضة على ترؤس الرئيس بري للحوار كي يكون في وسعها بأن تبني على الشيء مقتضاه؟ وبالتالي فإن انتخاب الرئيس سيراوح مكانه لأنه لم يحن أوان وقف التمديد للشغور الرئاسي، وأن الكتل النيابية ستنصرف حتى إشعار آخر لشراء الوقت ما لم تعاود «الخماسية» تدخّلها لصالح رفع منسوب التأييد النيابي للخيار الرئاسي الثالث الذي يُفترض أن يتقدّم على الخيارات الأخرى.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.