بري لـ«الشرق الأوسط»: أنا من يرعى الحوار لانتخاب رئيس للبنان

أحدث صدمة لدى المعارضة ولم يفاجئ كتلة «الاعتدال»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: أنا من يرعى الحوار لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)

حسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري السجال الدائر حول مَن يدعو للحوار ويتولى إدارته انطلاقاً من المبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم بانتخاب رئيس للجمهورية، بتأكيده لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمانة العامة للبرلمان هي مَن توجّه الدعوة للكتل النيابية للمشاركة في الحوار الذي سأترأسه شخصياً بلا شروط مسبقة، لعل التلاقي على طاولة مستديرة يؤدي إلى التوافق على اسم مرشح معيَّن من شأنه أن يسهّل انتخابه، لأن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان تتطلب منا اليوم قبل الغد وضع حد لاستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية».

يأتي موقف بري استباقاً للجولة الثانية التي سيجول فيها النواب الأعضاء في كتلة «الاعتدال» على زملائهم للتوافق على الآلية لإطلاق الحوار، وتحديداً بالنسبة إلى مَنْ سيتولى توجيه الدعوة، ومَنْ سيدير الحوار، على قاعدة امتناع المشاركين فيه عن طرح شروط مسبقة.

بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» السبت (الوكالة الوطنية)

فالرئيس بري كان واضحاً في حسمه للجدل الدائر حول الآلية الواجب اتباعها لإطلاق الحوار النيابي، وهذا ما أبلغه لدى اجتماعه الأول بكتلة «الاعتدال» الذي خُصّص لاستمزاج رأيه بدعوتها للحوار، وبالتالي لم تفاجأ عندما التقته، أول من أمس، لإطلاعه على خلاصة ما توصلت إليه في جولتها على رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين للوقوف على مدى استعدادهم للانخراط في حوار غير مشروط تتوخى منه إعادة تحريك الملف الرئاسي، وصولاً لوضع حد للتمديد القاتل للشغور في رئاسة الجمهورية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن كتلة «الاعتدال» لم تُفاجأ بإصرار الرئيس بري على إدارة الحوار على خلفية أنه هو من يضع آلية لإطلاقه، وأن لا رئيس غير رئيس المجلس، وهذا ما أكده لدى اجتماعه بها في إطار تسويقها لمبادرتها.

وكشفت المصادر النيابية أن كتلة «الاعتدال» استجابت لرغبة الرئيس بري في عدم ذكر اسمه لدى سؤالها عمّن سيرأس طاولة الحوار. وقالت إنه تواصل أمس مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان من دون أن ينقطع عن التواصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين الذي يتولى الوساطة بين لبنان وإسرائيل لإعادة الهدوء إلى جنوب لبنان.

رد فعل المعارضة

وسألت المصادر نفسها عن رد فعل قوى المعارضة، ومدى استعدادها لأن تعيد النظر في موقفها لجهة موافقتها على تلبية دعوة الرئيس بري للحوار بخلاف معارضتها في السابق لدعوته لحوار نيابي لمدة أسبوع يليه فتح أبواب البرلمان، بالمفهوم السياسي للكلمة، لانتخاب رئيس للجمهورية. وقالت إنها لا ترى مبرراً لرفضها مبدأ الحوار برعاية رئيس المجلس وموافقتها في المقابل على أن يتداعى النواب لحوار استجابة للمبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية؟

وقالت إنه من غير الجائز أن نستبق منذ الآن رد فعل قوى المعارضة للتأكد من مدى استعدادها لأن تعيد النظر في موقفها، خصوصاً أن اللجنة «الخماسية» المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر تؤيد كل مسعى يراد منه تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية؛ كونها تشكل مجموعة دعم ومساندة لحث النواب على إنهاء الشغور الرئاسي.

وأكدت أن كتلة «الاعتدال»، وإن كانت تنتظر رد فعل «حزب الله» وتيار «المردة» وتكتل «التوافق الوطني» الذي يضم النواب فيصل كرامي، حسن مراد، محمد يحيى، طه ناجي، عدنان طرابلسي على مبادرتها، فإن الجواب أتاها على لسان وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري المنتمي إلى «المردة»، بقوله إن «المبادرة انتهت قبل أن تبدأ». وقالت إن ما صدر عنه يتناغم مع وجهة نظر «حزب الله» الذي وعد بأن يدرس المبادرة من زاوية أن لديه مجموعة من الهواجس لا بد من توضيحها.

رئيس البرلمان نبيه بري متوسطاً أعضاء تكتل «الاعتدال» السبت (رئاسة البرلمان)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر محسوبة على «حزب الله» أنه لا يفهم اعتراض قوى المعارضة على دعوة الرئيس بري للحوار، فيما تُبدي التجاوب المطلوب، باستثناء حزب «الكتائب»، مع دعوة كتلة «الاعتدال» للحوار، ما يعني من وجهة نظره أن هناك قطبة مخفية أو بالأحرى طبخة سياسية يراد منها استبعاد زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، لصالح ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث بالتناغم مع الخلاصة التي توصل إليها لودريان باستبعاد ترشيح فرنجية ومنافسه الوزير السابق جهاد أزعور، بذريعة أن أحدهما لا يتمتع بتأييد الغالبية النيابية للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

لكن المصادر النيابية ذاتها ترى أن الدستور اللبناني لا يُلزم النواب بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وتعود الحرية للنواب، لأنه من غير الجائز تقييدهم بخلاف الدستور، وتقول إن الرئيس بري سيدعو النواب، في حال التوصل إلى توافق نيابي ينهي الشغور في رئاسة الجمهورية، لعقد جلسة انتخاب بدورات متتالية، وأنه في حال تعذّر انتخابه سيكرر الدعوة لجلسة بدورات متتالية.

تعطيل التشريع

وبكلام آخر، فإن الرئيس بري لا يُبدي استعداداً لدعوة النواب لجلسة انتخاب تبقى مفتوحة إلى حين انتخاب الرئيس، لأن التمديد للجلسة بلا جدوى سيؤدي حتماً إلى تعطيل التشريع في البرلمان.

وعليه، يمكن القول، بحسب مصادر سياسية، إن إدارة الرئيس بري للحوار ستؤدي، في ظل الانقسام بداخل البرلمان، إلى إعادة خلط الأوراق، وقد تعيد انتخاب الرئيس إلى المربع الأول، ما دام محور الممانعة يتمسك بترشيحه لفرنجية، ويترك له شخصياً كلمة الفصل، في مقابل إصرار المعارضة في تقاطعها مع «التيار الوطني الحر» على ترشيح منافسه الوزير السابق جهاد أزعور، إلا في حال حصول مفاجأة ليست بالحسبان؛ بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، وهذا يتوقف على استعداد «الخماسية» لتزخيم تحركها لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي لا يزال يدور فيها.

ويبقى السؤال: هل ستقوم كتلة «الاعتدال» بجولة ثانية على الكتل النيابية تسويقاً لمبادرتها؟ أم أنها ستضطر للتريُّث لمواكبة رد فعل المعارضة على ترؤس الرئيس بري للحوار كي يكون في وسعها بأن تبني على الشيء مقتضاه؟ وبالتالي فإن انتخاب الرئيس سيراوح مكانه لأنه لم يحن أوان وقف التمديد للشغور الرئاسي، وأن الكتل النيابية ستنصرف حتى إشعار آخر لشراء الوقت ما لم تعاود «الخماسية» تدخّلها لصالح رفع منسوب التأييد النيابي للخيار الرئاسي الثالث الذي يُفترض أن يتقدّم على الخيارات الأخرى.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري شاحنة محملة بالدبابات تتجه نحو الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحذير البقاع الغربي: تحوُّل نوعي بمسار العمليات الإسرائيلية في لبنان

يشير التوسع الإسرائيلي نحو البقاع الغربي إلى تحوُّل نوعي في مسار العمليات، يتجاوز الإطار الحدودي التقليدي باتجاه عمق جغرافي أكثر حساسية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وحدة مدفعية إسرائيلية تعمل وسط تصاعد الأعمال العسكرية عند الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

محاور القطع والتطويق: إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» في جنوب لبنان

تتبدّل ملامح المواجهة في جنوب لبنان من معركة تقدّم بري مباشر إلى سباق للسيطرة على «التلال الجغرافية» الحاكمة حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة رسم خريطة الاشتباك.

صبحي أمهز (بيروت)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».


«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».