بري لـ«الشرق الأوسط»: أنا من يرعى الحوار لانتخاب رئيس للبنان

أحدث صدمة لدى المعارضة ولم يفاجئ كتلة «الاعتدال»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: أنا من يرعى الحوار لانتخاب رئيس للبنان

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (المكتب الاعلامي لرئاسة البرلمان)

حسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري السجال الدائر حول مَن يدعو للحوار ويتولى إدارته انطلاقاً من المبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم بانتخاب رئيس للجمهورية، بتأكيده لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمانة العامة للبرلمان هي مَن توجّه الدعوة للكتل النيابية للمشاركة في الحوار الذي سأترأسه شخصياً بلا شروط مسبقة، لعل التلاقي على طاولة مستديرة يؤدي إلى التوافق على اسم مرشح معيَّن من شأنه أن يسهّل انتخابه، لأن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان تتطلب منا اليوم قبل الغد وضع حد لاستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية».

يأتي موقف بري استباقاً للجولة الثانية التي سيجول فيها النواب الأعضاء في كتلة «الاعتدال» على زملائهم للتوافق على الآلية لإطلاق الحوار، وتحديداً بالنسبة إلى مَنْ سيتولى توجيه الدعوة، ومَنْ سيدير الحوار، على قاعدة امتناع المشاركين فيه عن طرح شروط مسبقة.

بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» السبت (الوكالة الوطنية)

فالرئيس بري كان واضحاً في حسمه للجدل الدائر حول الآلية الواجب اتباعها لإطلاق الحوار النيابي، وهذا ما أبلغه لدى اجتماعه الأول بكتلة «الاعتدال» الذي خُصّص لاستمزاج رأيه بدعوتها للحوار، وبالتالي لم تفاجأ عندما التقته، أول من أمس، لإطلاعه على خلاصة ما توصلت إليه في جولتها على رؤساء الكتل النيابية والنواب المستقلين للوقوف على مدى استعدادهم للانخراط في حوار غير مشروط تتوخى منه إعادة تحريك الملف الرئاسي، وصولاً لوضع حد للتمديد القاتل للشغور في رئاسة الجمهورية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن كتلة «الاعتدال» لم تُفاجأ بإصرار الرئيس بري على إدارة الحوار على خلفية أنه هو من يضع آلية لإطلاقه، وأن لا رئيس غير رئيس المجلس، وهذا ما أكده لدى اجتماعه بها في إطار تسويقها لمبادرتها.

وكشفت المصادر النيابية أن كتلة «الاعتدال» استجابت لرغبة الرئيس بري في عدم ذكر اسمه لدى سؤالها عمّن سيرأس طاولة الحوار. وقالت إنه تواصل أمس مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان من دون أن ينقطع عن التواصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين الذي يتولى الوساطة بين لبنان وإسرائيل لإعادة الهدوء إلى جنوب لبنان.

رد فعل المعارضة

وسألت المصادر نفسها عن رد فعل قوى المعارضة، ومدى استعدادها لأن تعيد النظر في موقفها لجهة موافقتها على تلبية دعوة الرئيس بري للحوار بخلاف معارضتها في السابق لدعوته لحوار نيابي لمدة أسبوع يليه فتح أبواب البرلمان، بالمفهوم السياسي للكلمة، لانتخاب رئيس للجمهورية. وقالت إنها لا ترى مبرراً لرفضها مبدأ الحوار برعاية رئيس المجلس وموافقتها في المقابل على أن يتداعى النواب لحوار استجابة للمبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية؟

وقالت إنه من غير الجائز أن نستبق منذ الآن رد فعل قوى المعارضة للتأكد من مدى استعدادها لأن تعيد النظر في موقفها، خصوصاً أن اللجنة «الخماسية» المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر تؤيد كل مسعى يراد منه تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية؛ كونها تشكل مجموعة دعم ومساندة لحث النواب على إنهاء الشغور الرئاسي.

وأكدت أن كتلة «الاعتدال»، وإن كانت تنتظر رد فعل «حزب الله» وتيار «المردة» وتكتل «التوافق الوطني» الذي يضم النواب فيصل كرامي، حسن مراد، محمد يحيى، طه ناجي، عدنان طرابلسي على مبادرتها، فإن الجواب أتاها على لسان وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد مكاري المنتمي إلى «المردة»، بقوله إن «المبادرة انتهت قبل أن تبدأ». وقالت إن ما صدر عنه يتناغم مع وجهة نظر «حزب الله» الذي وعد بأن يدرس المبادرة من زاوية أن لديه مجموعة من الهواجس لا بد من توضيحها.

رئيس البرلمان نبيه بري متوسطاً أعضاء تكتل «الاعتدال» السبت (رئاسة البرلمان)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر محسوبة على «حزب الله» أنه لا يفهم اعتراض قوى المعارضة على دعوة الرئيس بري للحوار، فيما تُبدي التجاوب المطلوب، باستثناء حزب «الكتائب»، مع دعوة كتلة «الاعتدال» للحوار، ما يعني من وجهة نظره أن هناك قطبة مخفية أو بالأحرى طبخة سياسية يراد منها استبعاد زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، لصالح ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث بالتناغم مع الخلاصة التي توصل إليها لودريان باستبعاد ترشيح فرنجية ومنافسه الوزير السابق جهاد أزعور، بذريعة أن أحدهما لا يتمتع بتأييد الغالبية النيابية للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

لكن المصادر النيابية ذاتها ترى أن الدستور اللبناني لا يُلزم النواب بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وتعود الحرية للنواب، لأنه من غير الجائز تقييدهم بخلاف الدستور، وتقول إن الرئيس بري سيدعو النواب، في حال التوصل إلى توافق نيابي ينهي الشغور في رئاسة الجمهورية، لعقد جلسة انتخاب بدورات متتالية، وأنه في حال تعذّر انتخابه سيكرر الدعوة لجلسة بدورات متتالية.

تعطيل التشريع

وبكلام آخر، فإن الرئيس بري لا يُبدي استعداداً لدعوة النواب لجلسة انتخاب تبقى مفتوحة إلى حين انتخاب الرئيس، لأن التمديد للجلسة بلا جدوى سيؤدي حتماً إلى تعطيل التشريع في البرلمان.

وعليه، يمكن القول، بحسب مصادر سياسية، إن إدارة الرئيس بري للحوار ستؤدي، في ظل الانقسام بداخل البرلمان، إلى إعادة خلط الأوراق، وقد تعيد انتخاب الرئيس إلى المربع الأول، ما دام محور الممانعة يتمسك بترشيحه لفرنجية، ويترك له شخصياً كلمة الفصل، في مقابل إصرار المعارضة في تقاطعها مع «التيار الوطني الحر» على ترشيح منافسه الوزير السابق جهاد أزعور، إلا في حال حصول مفاجأة ليست بالحسبان؛ بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، وهذا يتوقف على استعداد «الخماسية» لتزخيم تحركها لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي لا يزال يدور فيها.

ويبقى السؤال: هل ستقوم كتلة «الاعتدال» بجولة ثانية على الكتل النيابية تسويقاً لمبادرتها؟ أم أنها ستضطر للتريُّث لمواكبة رد فعل المعارضة على ترؤس الرئيس بري للحوار كي يكون في وسعها بأن تبني على الشيء مقتضاه؟ وبالتالي فإن انتخاب الرئيس سيراوح مكانه لأنه لم يحن أوان وقف التمديد للشغور الرئاسي، وأن الكتل النيابية ستنصرف حتى إشعار آخر لشراء الوقت ما لم تعاود «الخماسية» تدخّلها لصالح رفع منسوب التأييد النيابي للخيار الرئاسي الثالث الذي يُفترض أن يتقدّم على الخيارات الأخرى.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

المشرق العربي دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون قرب خيامهم المؤقتة في بيروت (رويترز)

عودة على إيقاع القلق: لبنانيون بين وهْم التهدئة وواقع الميدان

عند أول خيط أمل، حمل كثير من اللبنانيين حقائبهم... لم ينتظروا بياناً رسمياً، ولم يسألوا كثيراً عن التفاصيل. يكفي أن تُهمس كلمات «وقف إطلاق النار» ليبدأ الحنين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

حمل البطريرك الماروني، بشارة الراعي، رسائل ثبات ودعم إلى جنوب لبنان، في جولة رعوية شملت عدداً من القرى الحدودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو يعطي «الضوء الأخضر» لمفاوضات مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يعطي «الضوء الأخضر» لمفاوضات مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، ورحّب بدعوة من رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى نزع السلاح في بيروت.

وبينما ترددت معلومات متناقضة عن موعد المفاوضات ومكانها، قال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يتبلغ أي شيء في هذا الخصوص، وإن موعد المفاوضات ومكانها لم يُحدَّدا بعد. وأكد المصدر أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، ولن يضم شيعياً بناءً على طلب من رئيس البرلمان نبيه بري الذي رفض في وقت سابق تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض.

وقال نتنياهو، كما نقل عنه مكتبه: «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس (الأربعاء) لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن». وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وبينما نقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحئيل لايتر سيقود المفاوضات المتعلقة بلبنان»، نقل «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان وأن المفاوضات ستبدأ في الأيام المقبلة.

كانت قناة «إن بي سي» قد نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن «ترمب طلب من نتنياهو تخفيف القصف في لبنان للمساعدة في إنجاح المفاوضات مع إيران».

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون أمام السراي الحكومي ضد قرار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام نزع السلاح من بيروت (أ.ف.ب)

يأتي تصريح نتنياهو بعد اتصالات جرت الأربعاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف. وستبدأ المفاوضات مع الحكومة اللبنانية خلال الأيام المقبلة.


الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله»، على وقع مجازر وقعت في أكثر من موقع في الجنوب وبيروت والبقاع في شرق لبنان، جراء ضربات استهدفت مواقع مدنية.

وتعدّ مدينة بنت جبيل عقدة مواصلات، وتتمتع بأهمية استراتيجية ومعنوية، وكانت القوات الإسرائيلية تتحضر لهذه المعركة منذ أسبوعين على الأقل، حين أحرزت تقدماً من أكثر من محور باتجاه المدينة، قبل أن تتوغل فيها بدءاً من الخميس.

طفلة ناجية من استهداف إسرائيلي لمنطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المستقاة من المعركة أن التوغل في المدينة تم على ثلاثة محاور، هي المحور الجنوبي من جهة عين إبل، والمحور الشرقي من جهة مارون الراس ويارون، والمحور الشمالي من جهة عيترون وعيناثا. وأشارت المصادر إلى أن الخط الوحيد إلى المدينة لا يزال من منطقة صف الهوا – كونين التي تتعرض لحصار ناري وقصف جوي ومدفعي كثيف.

وبدأ التوغل بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى مثلث عيناتا – عيترون – بنت جبيل يوم الثلاثاء، وتقدمت القوات من جهة مهنية بنت جبيل باتجاه وسطها الخميس. وقالت وسائل إعلام ناطقة باسم «حزب الله» إن «قوات العدو عمدت منذ يوم الأربعاء إلى تحريك جرافات مسيّرة باتجاه المدينة من أجل محاولة كشف أساليب المقاومة القتالية».

وتحدثت المصادر الأمنية عن أن مقاتلي «حزب الله» في المدينة، لا يزالوا يتمركزون في جيوب قتالية ويقاتلون ضمن مجموعات صغيرة، وحاولوا وقف التقدم عبر استهداف الجرافات والدبابات، إلى جانب إسناد ناري بالقذائف الصاروخية من أكثر من محور. وقالت إن المقاتلين في وسط المدينة، «يشتبكون مع القوات الإسرائيلية التي دخلت إلى المدينة». وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية نسفت مبنى يقع فيه فرع لمصرف لبناني على أطراف المدينة.

الدمار الناتج عن استهداف مجمع الزهراء الديني في مدينة صيدا بغارات إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

وذكرت قناة «المنار» الناطقة باسم الحزب أن الاشتباكات تتواصل في محلتي صف الهوا ومحيط مجمع موسى عباس بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، لافتة إلى «استهداف نقاط تجمع وتموضع العدو في محيط المدينة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية».

وأفاد الحزب في بيان بعد ظهر الخميس بأن مقاتليه «يخوضون اشتباكات من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة مع قوّة إسرائيليّة مؤلّلة حاولت التقدّم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل».

ويُنظر إلى هذه المعركة على أنها «مصيرية» بالنظر إلى أن القوات الإسرائيلية، لم تستطع دخول المدينة في الحرب الماضية في 2024. وجاءت في أعقاب أكثر من 100 غارة إسرائيلية استهدفت بيروت والضاحية الجنوبية، يوم الأربعاء، وأسفرت عن سقوط أكثر من 250 قتيلاً.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس على أن إسرائيل ستواصل ضرب «حزب الله» المدعوم من إيران «حيثما لزم الأمر»، وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «نحن نواصل ضرب (حزب الله) بقوة ودقة وتصميم». وأضاف: «رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل استهداف (حزب الله) حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال» في إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل عملياته البرية في لبنان حيث دخل في مواجهة مع «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) المنصرم. وفي بيان منفصل أكد الجيش أنه نفذ ليلاً غارات استهدف فيها «معبرين رئيسيين يستخدمهما عناصر وقادة (حزب الله) للتنقل من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ ومنصات الإطلاق». وأضاف أنه استهدف أيضاً «نحو عشر منشآت لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة» تابعة للتنظيم اللبناني.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريح مصور بثه مكتبه إن «أكثر من 200 إرهابي تمّت تصفيتهم أمس» في لبنان. وأضاف كاتس أن «منظمة (حزب الله) الإرهابية تتوسّل وقفاً لإطلاق النار، فيما يمارس رعاتها الإيرانيون الضغوط ويطلقون التهديدات خوفاً من أن تسحق إسرائيل (حزب الله) تماماً».

إلى ذلك، واصلت فرق الإسعاف والدفاع المدني البحث عن ناجين وسحب المصابين من تحت أنقاض عدة منازل في بيروت والضاحية والجنوب وشرق لبنان. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن «عائلات بأكملها» قتلت في الغارات العنيفة يوم الأربعاء، وأن عدة مجازر تم توثيقها في بيروت والضاحية والجنوب، إضافة إلى مقتل العشرات في شمسطار في شرق لبنان، جراء استهداف مراسم دفن.

وفي تصعيد موازٍ، وسّعت إسرائيل أوامر الإخلاء لتشمل مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأمرت سكان حي الجناح بمغادرة منازلهم فوراً، كذلك سكان الأوزاعي وحي السلم، مما أدى إلى موجة جديدة من نزوح آلاف الأشخاص غصت بها طرقات العاصمة. وشملت الأوامر أيضاً مناطق قرب مطار بيروت وملعب كميل شمعون، أكبر ملاعب لبنان، والذي تحول الآن إلى مأوى نازحين.


توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع استمرار توغلات الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن تكثيف «قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك» (أندوف) من انتشارها ودورياتها في المنطقة، يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس بموجب تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وتوغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، في قرية العجرف بريف القنيطرة الشمالي. وأوضحت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا)، أن القوة الإسرائيلية تألفت من 8 آليات عسكرية، وأكثر من 30 عنصراً، ونصبت حاجزاً مؤقتاً، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة للمارة، قبل أن تنسحب من المنطقة دون تسجيل أي حالات اعتقال.

ويأتي توغل إسرائيل الجديد داخل الأراضي السورية في سياق توغلات متكررة تقوم بها في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة قوات «أندوف» وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي وقت لاحق، كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول أيضاً عدداً من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وقد أقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

وعرضت وكالة «سانا»، الخميس، صوراً لقوة تابعة لـ«أندوف» وهي تقف على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بهدف تسيير دوريات للمراقبة على طول الخط الفاصل مع المرتفعات المحتلة.

ويلفت الانتباه، أن «أندوف» كثّفت في الآونة الأخيرة من دورياتها في البلدات والقرى التابعة لمحافظتي القنيطرة ودرعا المحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي يعمد الجيش الإسرائيلي إلى التوغل فيها، وباتت تعقد اجتماعات مع الأهالي، لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

جنود من قوات الأمم المتحدة على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مدير إعلام القنيطرة، محمد السعيد، أن انتشار قوات «أندوف» في المنطقة الجنوبية، ومنها القنيطرة يأتي في إطار تفاهمات اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وليس نتيجة تفاهمات جديدة بين سوريا وإسرائيل.

وأشار السعيد إلى أن دور «أندوف» في المنطقة هو مراقبة وقف إطلاق النار بموجب اتفاقية 1974، ومراقبة الأطراف جميعاً، «وفي المرحلة الحالية لتوثيق انتهاكات إسرائيل بحق السيادة السورية والمدنيين السوريين وممتلكاتهم في المناطق التي يتوغل إليها جيش الاحتلال». وأضاف: «هذا الانتشار روتيني واعتيادي وقد كان سابقاً، وتفعّل في الآونة الأخيرة بشكل أكثر».

مدير إعلام القنيطرة، ذكر أن تكثيف قوات «أندوف» من انتشارها ودورياتها «لم يحد من حركة التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، لكنه يترك ارتياحاً لدى السكان المحليين، كونه يرصد تحركات جيش الاحتلال، ويوثق خروقاته وانتهاكاته بحق المدنيين وممتلكاتهم».

وتقوم عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل واعتقال المدنيين وإقامة الحواجز ونقاط لتفتيش المارة وإغلاق الطرق وتقطيع أوصال البلدات والقرى وتعطيل الخدمات، إضافة إلى إطلاق النار لترهيب المواطنين.

من دورية قوات الأمم المتحدة قرب صيدا في القنيطرة (سانا)

وأوضح السعيد «أن ما تقوم به إسرائيل من توغلات وانتهاكات بحق المواطنين يأتي في سياق ضغوط تهدف إلى إيجاد حالة من التهجير الذاتي للسكان».

وأشار إلى «أن جيش الاحتلال من خلال تغييبه للخدمات، ومع وجود جنوده واستمرار انتهاكاتهم، يعمل على إيجاد بيئة طاردة للسكان، لكن المواطنين متنبهون لهذه الترتيبات ولهذا الوضع، ولا يريدون تكرار مأساة آبائهم وأجدادهم في عام 1967 عندما عمد جيش الاحتلال إلى هذه الممارسات فنزحوا وخسروا قراهم».

وأكد السعيد «أن السكان يرفضون ترك قراهم وبلداتهم، على الرغم من كل الانتهاكات التي تُمارس عليهم ليلاً ونهاراً من قبل جيش الاحتلال والتحديات التي تواجههم».