يوميات امرأة في غزة... القهر في التفاصيل

نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)
نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)
TT

يوميات امرأة في غزة... القهر في التفاصيل

نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)
نور السويركي في مهمة عمل في غزة بداية الحرب (الشرق الأوسط)

انتهيت لتوي من جولة في سوق مخيم النازحين في مواصي رفح جنوب قطاع غزة. رافقتني ابنتي علياء. حملت شنطة قماشية وزّعتها إحدى المؤسسات الإغاثية على النازحين، وأصبحت شنطة التسوق خاصتنا. اشترينا بعض الحاجيات بأسعار نارية وعدنا أدراجنا إلى ملجأنا واجمتين، لأبدأ مهمة تنقيح مقال وأرسله في محاولة للالتزام بموعد تسليم مؤجل. فقد باغتتني نوبة من الإحباط ورغبة هائلة في الهرب. ولكني لا أملك هذا الترف فأحاول ألا أستسلم لأستطيع أيضاً الاستمرار في أداء أدواري المتعددة. فأنا صحافية وأم وزوجة ونازحة، وهي أدوار تتقاطع فيها تجربتي الممتدة على مدار الأشهر الخمسة الماضية، هي عمر هذه الحرب.

نهاري أبدأه مبكراً لحجز موقع متقدم في طابور الحمام الذي يبدأ منذ ساعات صلاة الفجر الأولى ويشتد ازدحامه مع بزوغ الشمس. ثم تأتي مهمة ترتيب الفِراش فأنا وطفلاي محظوظون بحصولنا على أغطية نقوم بطيها كل صباح ووضعها في زاوية المكان. نفطر بعضاً مما توفّر من طعام، قبل أن أتركهما وأنتقل لتقمص الدور الثاني؛ صحافية تتابع مستجدات الأوضاع؛ الميداني والعسكري والسياسي والإنساني. أغرق في تفاصيل الأخبار وأتجهز بخلفيات معلوماتية، فأرتدي ملابس العمل التي اشتريت معظمها من أحد محلات ملابس الرجال حين كنت نازحة في خان يونس، وحصلت على سترة شتوية من أحد طرود المساعدات.

في مهمة عمل عند معبر رفح بانتظار المساعدات (الشرق الأوسط)

أنطلق مشياً على الأقدام في طريق تمتد من الملجأ المقابل للبحر وحتى أقرب نقطة يمكن فيها الحصول على وسيلة مواصلات عامة. تستغرق رحلة المشي بين 30 و45 دقيقة أحياناً، قبل أن يحالفني الحظ في إيجاد مقعد في إحدى الشاحنات. عادة يُسمح للنساء بالجلوس بجانب السائق بينما يقف الرجال طوال الطريق في خلفية الشاحنة، وهكذا أصل لمكان عملي بعد ساعة ونصف الساعة من الإرهاق، ألتقط أنفاسي وأعيد تجديد معلوماتي قبل أن أقف أمام الكاميرا.

ظروف العمل في الحرب لا يختصرها الخطر الشديد، واللوجيستيات القليلة والمتوفرة بحدها الأدنى. أما إمكانية أخذ قسط من الراحة خلال اليوم فهي بحاجة لتنسيق يبدأ بالحصول على كرسي من زملائي أضعه أمام باب خيمة فريق العمل. أجلس أراقب الطريق وقد تحول الأطفال فيها باعة جوالين ينادون على المارة بدلاً من رفع أصواتهم الرقيقة في ترديد الدروس في الفصول الدراسية. أشهد انطلاق سيارات الإسعاف ووصول الإصابات والقتلى، وأسمع صراخ المكلومين، ثم أقوم عن كرسيّ أتفقد صوتي وأستجمع قواي لأنقل ما حدث، في مهمة هي الأصعب. ولكن على الرغم من الإرهاق فإن شعوراً بالفخر لا يفارقني كلما ارتديت تلك الدرع الزرقاء، فكنت صوتاً لهؤلاء الضحايا.

نور السويركي مع زوجها وزميلها في خيمة الصحافيين في غزة (الشرق الأوسط)

في ميدان الحرب الذي تحوّل مكان عمل، ألتقي زوجي، هو زميل صحافي أيضاً. لكم أن تتخيلوا بيتاً يرعاه صحافيان في هذا الوقت. 150 يوماً لم يرافقنا فيها الزوج والأب لانتقاله للإقامة في تجمعات الصحافيين وأداء عمله. أقابله بين رسالتين فنتحدث عن الوضع بوصفنا متحاورَين، ثم عن أنفسنا بوصفنا زوجين، وعن أطفالنا بوصفنا والدَين، يعطيني كيساً من ملابسه المتسخة لأغسلها. بين الحين والآخر أدعوه على الغداء فنأكل ما توفّر في سيارتنا الصغيرة على ناصية الشارع. يغادر فأبقى أنا أحتضن هلع علياء وجمال في الليالي الصعبة وخوفهما تحت القصف والنار، أبكي معهما أحياناً وأشد من أزرهما أحياناً أخرى، ليبزغ فجر جديد فننجو ونعيد تكرار أيامنا.

خلال عملي واجهت لحظات اعتقدت فيها بأني مت، ليأتي صوت زملائي يقنعني بأنني ما دمت سمعت صوت الانفجار فأنا على قيد الحياة. لكني قابلت الموت في جثث الضحايا والأطفال، وبين ركام المنازل التي لا يزال سكانها تحت الأنقاض. وقابلته أيضاً عندما سجّلت شهادات معتقلات تعرضن للتعذيب والتنكيل والتحرش الجنسي على يد أفراد الجيش الإسرائيلي. بكيت بحرقة المكلومين سراً، فقد عاهدت نفسي ألا أبكي أمام الكاميرا، وكنت حذرةً جداً في نقل المعلومات. نقلت أخبار غارات قتل فيها الجيش الإسرائيلي أفراداً من عائلتي. ثم عاينت المجاعة في شمال قطاع غزة وأنا أرى وجه جدتي ووجوه أعمامي وعماتي وأبنائهم... فالجوع ينهش ما تبقى من لحمهم هناك. رثيت مدينةً ألقبها بـ«سِت الحُسن» وأنا أعلم أن الغارات الجوية والمدفعية والعملية البرية للجيش الإسرائيلي دمّرت كل مَواطن حُسنها، والأدهى أني رحت أتحدث عن عودة النازحين وأنا النازحة التي تتوق إلى عودة قريبة وأدعو بها.

«غداء عائلي» في السيارة حين كان بعض الطعام متوفراً (الشرق الأوسط)

أنا الصحافية الأم التي تترك طفليها في الملجأ لساعات، وهي قلقة حول مصيرهما، فالغارات الإسرائيلية لا تعي تعريف المدنيين العُزّل، وكابوسي الأكبر أن أجدهما يوماً بين الضحايا وأنا بعيدة، حملتهما معي إلى مواقع العمل المختلفة التي عملت بها، لكنهما لم يتحمّلا المشقة والخوف وفضّلا انتظاري في الملجأ، وأنا الصحافية الزوجة التي تتقاسم أعباء رعاية طفلين تحت النار مع زوج يعتز بمهنته كما أعتز أنا وأسارع لمهاتفته كلما كان القصف قريباً لخيام الصحافيين أو استهدفهم، وتنتابني نوبة من القلق، كلما شاهدت ظهوره عبر «واتساب» حتى ساعات الفجر في الليالي الصعبة، من أن يصيبه الإرهاق، فقد سبق أن أُغمي عليه ونحن نسير في محيط موقع عملينا بعد عمله ليومين متتاليين دون نوم في ليالي القصف الدامي على رفح، ولا أرغب في عيش هذه اللحظة مجدداً.

في هذه الحرب، أنا امرأة من غزة تحاول السيطرة على اضطراباتها الجسدية والنفسية طوال تلك الأيام، ولكن أيضاً عند اقتراب موعد الدورة الشهرية. أيام بحثت فيها بلا جدوى عن قطعة شوكولاته أو أي حلويات أو سكر مفتاحاً لهذه السيطرة. ثم يبدأ الخوف الآخر مع همّ توفير الفوط الصحية ومسكنات الألم واستخدام الحمام... فذلك كابوس يطارد كل امرأة وفتاة هنا. أعمل وزميلاتي في الشارع وغالباً نبقى فيه طوال اليوم، من دون قدرة للوصول إلى الحمّام فنلجأ إلى المستشفيات. في إحدى المرات وقفت في الطابور لأكثر من رُبع ساعة وكان موعد البث قد اقترب، فعندما علمت النسوة بأنني صحافية قلنّ للسيدة التي تستحم في الداخل «هذه عليها شغل... افتحي!» فأدارت ظهرها وأدخلتني معها لنتشارك الحمّام في لحظة قهر هائل لنا بوصفنا نساء نازحات.

يرهقني الحديث عن هذه الحرب، أشعر بالاضطراب كلما فكرت بإنسانيتي المفقودة فيها، وكرامتي المهدورة على عتبات النزوح. ينفطر قلبي أكثر على أنني أنتمي لفئات يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولكن هذه الحماية تحوّلت أشلاء مع كل قذيفة اخترقت جسد امرأة وطفل. 8900 من بنات جنسي قُتلن حتى تاريخ الكتابة، و13 ألفاً و330 طفلاً، و132 من زملاء المهنة، عدا آلاف المفقودين وغالبيتهم أيضاً نساء وأطفال.

فكيف لا تفزع نساء العالم لنا، نحن النساء الفلسطينيات الجريحات، المعتقلات، النازحات، المقتولات؟ كيف لا تفزع الإنسانية لكل هذا الألم؟ وكيف يسقط حقنا في الحماية بلا مساءلة أو محاسبة أو تعويض؟!


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».