«حزب الله» يسعى لردم الهوة مع عون

بعد افتقاده أي غطاء مسيحي لقتاله جنوباً

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
TT

«حزب الله» يسعى لردم الهوة مع عون

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)

يبدو أن «حزب الله» بدأ محاولات ردم الهوة مع «التيار الوطني الحر»، انطلاقاً من مؤسسه رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون. فبعد خروج الأخير بمواقف حادة مؤخراً، رافضة للقتال جنوباً لدعم غزة ولمبدأ «وحدة الساحات»، قام وفد من الحزب، ضم النواب محمد رعد وعلي عمار وحسن فضل الله، بزيارة عون في دارته لـ«إطلاعه على الأوضاع الميدانية الدقيقة والموضوعية، بعيداً عما يتم من تراشق من هنا وهناك»، على حد تعبير رعد.

وساءت العلاقة بين الحليفين المفترضين بشكل غير مسبوق منذ انتهاء ولاية عون، واعتبار العونيين أن الحزب ساهم في إفشال عهده، كما بات يغطي تعدي الحكومة الحالية ورئيسها على صلاحيات رئيس الجمهورية مع انتهاء ولايته. وتدهورت العلاقة بشكل إضافي بعد قرار «حزب الله» تحويل جبهة الجنوب جبهة دعم لغزة، وهو ما يرفضه العونيون تماماً، كما كل القوى المسيحية الأخرى، وكذلك البطريركية المارونية.

رعد: الاتصال مع عون «لن ينقطع أبداً»

وبعد لقاء وفد الحزب عون، قال رعد إن «الاتصال القائم بيننا وبين فخامة الرئيس الجنرال ميشال عون هو خط دائم ومستمر، لم ينقطع في السابق ولن ينقطع أبداً، وهو خط يبعث الطمأنينة والسكينة في نفوس اللبنانيين على اختلاف مناطقهم وطوائفهم؛ نظراً لتاريخ التعايش والشراكة الحقيقية التي نعيشها فيما بيننا في مقاربة القضايا الوطنية».

وأشار رعد إلى أن «هذه الزيارة كانت فرصة لإطلاع فخامة الرئيس على الأوضاع الميدانية الدقيقة والموضوعية، بعيداً عما يتم من تراشق من هنا وهناك». وأضاف: «في وضعنا اللبناني، نحن بحاجة إلى أن نبدي نوايانا الحسنة ونصر على التخاطب المسؤول بين كل الفئات والمعنيين بشأن هذا البلد، وصولاً إلى حل المشاكل الرئيسية التي نعاني منها».

لماذا الاجتماع بعون لا باسيل؟

وفيما عدّ البعض أن قرار «حزب الله» إيفاد نوابه للقاء عون، وليس باسيل، له خلفياته، بحيث إن العلاقة مع رئيس الجمهورية السابق غير ما عليه العلاقة مع باسيل، قال مصدر قيادي في «الوطني الحر» إن «العلاقة مع العماد عون والوزير باسيل هي نفسها، ومن يعتقد أن هناك تبايناً بينهما في وجهات النظر إنما هو واهم». ووضع المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الزيارة في إطار «أدبيات السياسة اللبنانية»، جازماً أنها «لا تغير شيئاً، لا بموقفنا ولا بموقفهم، وبخاصة مما يحصل في الجنوب». وأضاف: «جاءوا ليفسروا أنهم يحاولون استيعاب الوضع جنوباً وعدم تطور الأمور لحرب شاملة، لكن، بنهاية المطاف، فإن الكلام عن ترابط الجبهات غير مقبول جملة وتفصيلاً بالنسبة لنا».

وكان عون عدّ في وقت سابق أن «القول إن الاشتراك بالحرب استباق لاعتداء إسرائيلي على لبنان هو مجرد رأي، والدخول في المواجهة قد لا يبعد الخطر بل يزيده»، مشدداً على القول: «لسنا مرتبطين مع غزة بمعاهدة دفاع، ومن يمكنه ربط الجبهات هي جامعة الدول العربية، لكن قسماً من الشعب اللبناني قام بخياره، والحكومة عاجزة عن أخذ موقف، والانتصار يكون للوطن وليس لقسم منه».

وأدى كلام عون هذا لزيادة الشرخ بين جمهوري «التيار» و«الحزب»، خاصة أن جمهور الأخير كان يتوقع أن تكون مواقف عون في هذا الملف مختلفة عن مواقف الوزير باسيل، الذي كان أعلن رفضه الكامل لـ«تحميل لبنان مسؤولية تحرير فلسطين»، مستهجناً «ربط وقف حرب الجنوب بوقف حرب غزة».

وقال مصدر قريب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد «طمأن الرئيس عون للوضع في الجنوب وقدرات المقاومة التي لم تستخدم منها أكثر من 10 في المائة، ولكونها تقوم بكل المستطاع لعدم توسع الحرب... وقد عبّر عن ارتياحه لهذا الكلام». وأشار المصدر إلى أنه «تم التباحث بما حمله المبعوث الأميركي آموس هوكستين وهو مرتبط بوقف إطلاق النار بغزة وانسحابه على لبنان قبل بدء النقاش بالوضع على الأرض». وأضاف: «وتم التطرق للملف الرئاسي، بحيث أكد الحزب أنه يفصل بين حرب غزة ونتائجها والمسار الذي يسلكه الملف الرئاسي».

علاقة «التيار» و«الحزب» تمر بمرحلة صعبة

وعدّ الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير «العلاقة بين الحزب والتيار تمر حالياً بمرحلة صعبة جداً، في ظل الخلافات على الملفات الداخلية والخارجية، وخصوصاً رئاسة الجمهورية، وعمل الحكومة، وكيفية مقاربة الحرب على قطاع غزة، والوضع على الجبهة الجنوبية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخلافات برزت في تصريحات مسؤولي التيار والحزب، رغم حرص مسؤولي الحزب على عدم الدخول في سجالات». وأضاف: زيارة وفد «كتلة الوفاء للمقاومة» للرئيس العماد ميشال عون كانت للحوار حول التطورات في فلسطين المحتلة وفي قطاع غزة وفي الجنوب، ولشرح رؤية «الحزب»، لكن ليس واضحاً إلى أين ستؤدي العلاقات، وما إذا سيكون بالإمكان ترميم الخلافات.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)

الأمين العام لـ«حزب الله» يحذّر من «التنازلات المجانية» ويربط موقفه بمسار الحرب

رفع الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، سقف خطابه السياسي والعسكري، الجمعة، معلناً رفض الحزب «العودة إلى الوضع السابق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
TT

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

ظلت آية سلامة، لمدة عام ونصف عام، تتجنب النظر للمرآة، وحتى عندما تمكنت من الخروج للشارع كانت تغطي أكثر من نصف وجهها. السيدة التي تشوه وجهها كاملاً في الحرب الإسرائيلية على غزة، ظلت متمسكة بأمل عودة حياتها إلى طبيعتها.

تروي آية سلامة، وعمرها 33 عاماً، قصة معاناتها مع الإصابة، ورحلة العلاج في مصر، وحلمها في عودة وجهها بوصفها امرأة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصيبت في حزام ناري إسرائيلي شمال غزة، تحديداً في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وتردف: «انحرقت كلياً والنار طالت صدري».

ألم مضاعَف

تحكي السيدة الغزاوية أنها نجت من الحريق وكل من حولها في المستشفى يطلب منها سرد الشهادتين؛ فالكل توقع أن أيامها معدودة في الحياة نتيجة التشوه الكبير في وجهها وفي صدرها بعد أن تملكت منه النيران.

ظلت آية في العناية المركزة لمدة 40 يوماً في مستشفى الشفاء. تقول: «الوضع في غزة كان كتير صعب. فيش (لا يوجد) عنا (لدينا) شاش أو غيار. كانت كلها أدوات بدائية للتغير على الجرح في الأيام الأولى». وتردف السيدة أن ممرضة جارتها تطوعت بمساعدتها لتنظيف الجروح، فهي ظلت في المنزل لمدة 6 أشهر «كنت لا أستطيع السير خطوة واحدة أو شم الهواء».

وفقدت آية سلامة عينها اليُمنى، ووجهها، وأصيبت بجلطة جراء حزنها على حالها، لكنها تقول إن ألمها تضاعف حين رآها ابنها حامد ولم يعرفها، تحكي بألم: «أولادي خافوا مني. ابني قال هاي (هذه) مش (ليست) ماما».

وفي غزة، كانت آية سلامة تتحاشى الخروج حتى بعد أن قدرت عليه، وحين تخرج تغطي وجهها. وتردف: «الناس كانوا يعرفون أنها إصابة حرب. عيني مسكرة (مغلقة) بشاشة ولا أنظر للمرآة أبداً طوال سنة و3 أشهر».

رحلة العلاج

قدمت السيدة إلى مصر في مارس (آذار) من العام الماضي، وحيدة دون زوجها أو أي من أبنائها الأربعة. تقول إنها ظلت تتلقى الرعاية الطبية في مستشفى شمال سيناء، ثم بعدها توجهت للقاهرة، وبقيت 3 أشهر تقريباً متمسكة بأمل أن تجد مساعدة تمكنها من إيجاد طبيب كفء ودعم لتكاليف العمليات التجميلية.

وعلى مدار عام و3 أشهر، خضعت آية لثلاث عمليات جراحية في مصر؛ أولاهما عملية استمرت لمدة 10 ساعات. كانت تحلم فقط بعودة وجهها للحد الأدنى من طبيعته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن رأيت وجهي بعد العمليات، حمدت الله كثيراً. لم أكن أتوقع تلك النتيجة». وخلفت الإصابة آثاراً قاسية على أسرتها أيضاً؛ إذ أُصيبت ابنتاها مرح (12 عاماً) بجروح في الوجه، وليان (11 عاماً) بكسر في الجمجمة، وتأمل الأم في استكمال علاجهما بمصر.

تحدٍّ طبي كبير

حالة آية لم تكن الأولى جراء حرب غزة التي يعمل عليها جراح التجميل والاستشاري المصري محمود الدسوقي، ومتخصص الجراحات الميكروسكوبية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعامل مع عشرات الحالات التي تعرضت لتشوهات نتيجة الإصابة من الحرب، لكنه يقر بأن «حالة آية مثلت تحدياً كبيراً ومعقداً».

ويقول الطبيب: «إصابة آية عنيفة جداً، خصوصاً في الجانب الأيمن من وجهها، الخد بالكامل وعضلاته والجلد والعصب السابع؛ كل ذلك تعرض للتشوه، فضلاً عن وجود بقايا شظايا في وجهها. كل هذا جعل الأنسجة متليفة ووجود تقيح موضع العين المصابة».

ويردف الطبيب أنه بعد تقييم الحالة بالتعاون مع استشاري طب العيون، تقرر بدء تدخل جراحي مكثف لتقليل عدد المراحل العلاجية. واستغرقت العملية الأولى من 8 إلى 10 ساعات، وشملت إصلاح الجفون باستخدام رقع جلدية، وإعادة ترميم الخد عبر تحريك أنسجة موضعية، إلى جانب إصلاح العضلات ومحاولة ترميم العصب الوجهي، وإعادة تشكيل الفم ليقترب من طبيعته.

وشارك في العملية فريق طبي متعدد التخصصات، حيث وُصفت هذه المرحلة بأنها الأهم والأصعب، تلتها مراحل تكميلية على مدار عام، تضمنت إجراءات لتحسين بروز العين الصناعية، وحقن الدهون، وجلسات ليزر، إلى جانب العلاج الطبيعي، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، وفقاً للطبيب المعالج.

وعن تفاعل متابعين، سواء عبر الصفحة الرسمية للطبيب أو عبر منصة «إكس» وموقع «فيسبوك» مع صور آية قبل وبعد العملية، يقول الطبيب: «لأن الحالة من غزة وإصابة حرب، وبسبب فرق الشكل الكبير قبل وبعد العملية، والإصابة طبعاً بشكل مباشر في الوجه، فده (هذا) خلى (جعل) الناس تتفاعل مع حالتها بشكل أكبر. بعض الناس وصفوا التغير في الشكل إنه يخض».

ويشير الطبيب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من الجراحات قد يُعدّ نادراً في بعض الدول، لكنه يُجرى محلياً في حالات متعددة، بما في ذلك إصابات أكثر تعقيداً. ولا يزال الطبيب يحلم بما وصفه بـ«طمع أطباء التجميل» في نتيجة أفضل لوجه آية، فيما يتلخص حلم السيدة أن ترى أولادها في حضنها مرة أخرى، تقول آية: «إصابتي لم تكن هينة... ظللت شهوراً أتألم. لكني كل ما أحلم به هو عودة أولادي لحضني».


الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته استكملت خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان وبدأت هجومًا عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».

وتابع «تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف المسؤول: «لم يتبق سوى عدد قليل من الإرهابيين في منطقة بنت جبيل».

وتابع المسؤول العسكري: «قضينا على إرهابيين في أثناء خروجهم من مستشفى في بنت جبيل وحددنا مواقع العديد من منصات الإطلاق والأسلحة»، مؤكداً «​في هذه ‌المرحلة ‌باتت ​قدرات ‌(حزب ⁠الله) ​محدودة في ⁠بنت ⁠جبيل ‌ولم ‌يعد ​بإمكانه ‌شن ‌هجمات ‌على التجمعات السكنية ⁠في ⁠شمال إسرائيل انطلاقا ​من ​هذه ​المنطقة».

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، بوقوع هجوم على مركز الصليب الأحمر في مدينة صور بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات الصليب الأحمر.

وأفادت الوكالة في وقت سابق، بمقتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية متفرقة اليوم الاثنين على عدة قرى في جنوب لبنان. وذكرت: «أدَّت غارات العدو على بلدة البازورية، والتي بلغت حتى فجر اليوم تسع غارات، إلى سقوط شهيد وتسعة جرحى».

وأضافت أن «أعمال البحث لا تزال قائمة عن جرحى أو شهداء في حين تعرَّضت منازل لأضرار جسيمة، ولا سيما في مبنى المدرسة الرسمية».

كما أشارت إلى «استشهاد شاب صباح اليوم في غارة على النبطية الفوقا، وآخر في غارة على صير الغربية، واثنان في غارة على شوكين منتصف الليلة الماضية».

قصف عنيف على النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مساء الأحد أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينتِه بعد.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس (جوزيف عون) للتفاوض لوقف الحرب».

إطلاق صواريخ من صور في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء التوجُّه اللبناني لخوض مفاوضات مباشرة مرتقبة الثلاثاء مع إسرائيل في الولايات المتحدة، توازياً مع محادثات خاضتها إيران في باكستان مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وسط هدنة لأسبوعين قالت إسرائيل إنها لا تشمل لبنان.

وتدور حرب ومواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار)، عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن قواته أحبطت «تهديد اجتياح» من جانب «حزب الله»، في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة إلى جنوب لبنان.

وأضاف نتنياهو في الفيديو الذي ظهر فيه مرتدياً سترة مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثَّمين إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أمس (د.ب.أ)

وكرَّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان للمساعدة في منع هجمات «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات إسرائيلية على أكثر من ثلاثين موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الأحد الحصيلة الإجمالية للقتلى في لبنان إلى 2055 بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب.

وأكَّدت الوزارة، عقب مقتل مسعف من الصليب الأحمر، أنها ستعمل على «رفع الدعاوى الدولية لضمان محاسبة هذه الارتكابات».

ودان الصليب الأحمر اللبناني الهجمات التي تتعرض طواقمه لها باعتبارها «خروقات واضحة وصريحة لجميع أحكام القانون الدولي».

وأكَّد أنه قبل مهمة الأحد التي أسفرت أيضاً عن إصابة مسعف آخر، تم التنسيق مع قوات اليونيفل من أجل «توفير المسار الآمن للوصول والحماية».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات إسعاف لأغراض عسكرية، متوعداً بالتحرك ضد ذلك.


ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.