غزة ولّادة رغم الموت... 20 ألف طفل يخرجون من رحم حرب الإبادة

امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

غزة ولّادة رغم الموت... 20 ألف طفل يخرجون من رحم حرب الإبادة

امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)
امرأة نازحة تغسل رضيعاً داخل إحدى الخيم في رفح وسط الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (أ.ف.ب)

لا تهدأ آلة القتل الإسرائيلية في قطاع غزة، ولا تستكين. ومنذ الهجوم الدامي الذي شنّته الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على القطاع الصغير المحاصر، سقط آلاف الضحايا، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى والدمار الهائل الذي غير معالمها بالكامل.

لم تخفِ إسرائيل هدفها: التهجير أو الإبادة، فتوعدت منذ اليوم الأول بالقضاء على «حماس» مهما كلف الأمر، ومذاك الحين تدك كل زاوية في قطاع غزة، حتى المستشفيات والملاجئ في مخطط لقتل الفلسطينيين جميعاً، ودفعت بالتوازي السكان من جنوب القطاع إلى الشمال باتجاه رفح مطالبتها مصر باستقبالهم في خطة لتهجيرهم. إضافة إلى منعها دخول المساعدات حتى بات القطاع على شفا المجاعة.

لكن رغم حرب الإبادة ومحاولات التهجير، فإن غزة أظهرت، وبالأرقام، أنها ولّادة. وليس خفياً هوس الإسرائيليين القديم بما يسمونه «القنبلة الديموغرافية»، وتخوفهم من ارتفاع نسبة الولادات لدى الفلسطينيين. ذلك أن عدداً منهم يتنبّأون بنهاية الدولة اليهودية؛ بسبب التكاثر الديموغرافي الفلسطيني، وكان في مقدمة هؤلاء وأولهم البروفسور المعروف إلياهو رابينوفتش.

جدة الطفل الفلسطيني إدريس الدباري الذي وُلد أثناء الحرب وقُتل فيها تبكي خلال تشييعه (رويترز)

أكثر من 30 ألف قتيل مقابل نحو 20 ألف ولادة

ففي القطاع الذي وصل عدد سكانه مع نهاية عام 2023 إلى 2.3 مليون فلسطيني منهم 1.06 مليون طفل دون سن الثامنة عشرة، بحسب «الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني»، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 30 ألفاً و717 قتيلاً و72 ألفاً و156 إصابة منذ أكتوبر 2023، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في تقريرها الإحصائي لليوم الـ152 من حرب غزة الشهر الماضي.

بالمقابل، رصدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في يناير (كانون الثاني) الماضي، ولادة نحو 20 ألف طفل في ما وصفته بأنه «جحيم حرب غزة» منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر الماضي. كما صرّحت المتحدثة باسم «اليونيسيف» تيس إنغرام، بأن «طفلاً يولد كل 10 دقائق وسط هذه الحرب المروعة».

وبالتالي، فإن الغزاويات يلدن طفلاً مقابل كل واحد ونصف ضحية.

الأطفال الخدج والنازحون يتعرّضون لخطر فقدان الحياة نتيجة الهروب من نيران القصف والاستهداف المباشر للمستشفيات (يونيسيف)

حمل وولادات في ظروف «أسوأ من جهنم»

وتصف أمهات في غزة تجربتهن مع الحمل والولادة تحت وطأة القصف الإسرائيلي المستمر وما خلّفه من دمار بأنه «فيلم رعب» و«سوّأ من كوابيسنا»، بحسب تقارير عدة أوردتها الصحف المحلية والأجنبية والوكالات.

وقبل «اليوم العالمي للمرأة» الذي يصادف غداً (الجمعة)، تقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الحوامل في قطاع غزة بنحو 52 ألف امرأة، قالت إنهن معرّضات للخطر بسبب انهيار النظام الصحي وسط الحرب المستعرة.

سندس (26 عاماً) تعرّضت لانفجار أثناء حملها. وخضعت لعملية جراحية في ساقيها ويدها المصابة وتمت ولادتها بعملية قيصرية طارئة في مستشفى الحلو (صندوق الأمم المتحدة للسكان)

وأشارت الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن 12 مستشفى فقط ما زالت في الخدمة من أصل 36. وفي مستشفى الولادة الإماراتي في رفح التي لجأ إليها نحو 1.5 مليون شخص، لم يتبق سوى 5 غرف للولادة.

وتسببت القيود التي تحمّل الأمم المتحدة السبب لإسرائيل فيها، بتوقف معظم قوافل المساعدات. ووفق صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن 62 حزمة مساعدات من المواد الخاصة بحالات الولادة تنتظر السماح لها بالدخول عبر معبر رفح.

في السيارات والحمامات أو على الطريق

وبعد مرور أكثر من 150 يوماً على العدوان الإسرائيلي، ازدادت الظروف سوءاً، وأصبحت الحوامل معرّضات لخطر مركّب ويُجبرن أحياناً على الولادة في مخيمات أو على الطريق، بحسب «الصحة العالمية».

من جهتها، قالت أمل عوض الله، المديرة التنفيذية لجمعية تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينية إن «جميع النساء الحوامل معرّضات الآن لخطر الولادة في ظروف غير آمنة، حيث يلدن في السيارات والخيام والملاجئ». وأشارت إلى أنه في المراكز الصحية لا تُقبل أحياناً النساء الحوامل بسبب المرافق المكتظة والموارد المحدودة للغاية.

و حذّرت منظمات أممية، بينها منظمة الصحة العالمية، من أنه «لم يعد هناك مكان آمن للنساء الحوامل للولادة».

إجهاضات وولادات مبكرة

وسجّلت وزارة الصحة في غزة، مئات حالات الإجهاض والولادة المبكرة نتيجة الذعر والهروب القسري تحت القصف الإسرائيلي المتواصل، محذرة من أن حيوات نحو 60 ألف حامل معرّضة للخطر بسبب غياب الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إلى المستشفيات.

وحذّر المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، من تعرُّض حياة مئات الحوامل والأمهات المرضى والجرحى والأطفال الخدج والنازحين لخطر فقدان الحياة نتيجة الهروب من نيران القصف، والاستهداف المباشر للمستشفيات.

من جهتها، قالت نور بيضون، المستشارة الإقليمية لمنظمة «كير» للحماية والنوع الاجتماعي في حالات الطوارئ إن نسبة زيادة معدل الإجهاض 300 في المائة بين الحوامل في غزة منذ بدء الحرب.

ولادة مبكرة تعرّضت لها رزان غزالة وتظهر في الصورة وهي ترقد إلى جوار ابنتها المولودة حديثاً في مستشفى ناصر بخان يونس (إن بي سي)

وروت إنغرام، بعد عودتها في يناير من زيارة إلى غزة، مشاهداتها عن أمهات نزفن حتى الموت، وممرضة اضطرت إلى إجراء عمليات ولادة قيصرية لـ6 نساء حوامل متوفيات.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير الشهر الماضي إن انتشار المراحيض والحمامات غير الصحية يؤدي إلى التهابات المسالك البولية الخطرة على نطاق واسع.

مجاعة وجفاف

ولفتت بيضون إلى أن منظمة «كير» سجلت فقداناً كبيراً للوزن بين النساء الحوامل «بسبب محدودية الوصول إلى الغذاء والتغذية السليمة»؛ ما أدى إلى «سوء الحالة الصحية وأيضاً إلى ضعف صحة الجنين وحديثي الولادة».

ولا تقتصر المخاوف على الولادة نفسها، بل تتعداها إلى تحديات عدة مثل إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل الحرمان من المواد الأساسية كالماء والغذاء، بحسب منظمة الصحة.

الأطفال في غزة يتشاركون الحضّانات بسبب نقص أماكن الرعاية واستهداف المستشفيات (الأمم المتحدة)

وحذرت «يونيسيف»، الثلاثاء، من «انفجار وشيك» في عدد وفيات الأطفال المرتبطة بسوء التغذية بقطاع غزة، موضحة أن معدلات الوفيات بشمال القطاع «أعلى بثلاث مرات» من المسجلة في الجنوب.

وأكد المتحدث باسم «يونيسيف» جيمس إلدر، في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في جنيف، حصول وفيات «بسبب سوء التغذية وهي ستستمر في الارتفاع».

كذلك، قال ريتشارد بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في غزة والضفة الغربية، إن طفلاً واحداً من بين كل 6 أطفال دون الثانية في شمال القطاع يعاني سوء تغذية حاداً.

وفي حين حذّر القدرة من أن الجفاف وسوء التغذية سيحصدان أرواح آلاف الأطفال والسيدات الحوامل في القطاع، أشار مدير مستشفى كمال عدوان، حسام أبو صفية، إلى أنه يصل يومياً ما يقارب 300 طفل لقسم الطوارئ من عمر يوم إلى 12 عاماً، وكلهم يعانون الأعراض نفسها بسبب الجفاف والسوء التغذية.

وأضاف: «ما بين 70 و80 طفلاً جميعهم تظهر عليهم علامات الجفاف».

وحذّر مدير المستشفى من أن أعداد وفيات الأطفال بسبب الجفاف وسوء التغذية ستزداد خلال الفترة المقبلة في حال لم يتم تدارك الوضع الإنساني الصعب.

الطفل ابن السنوات العشر يزن الكفارنة الذي توفي من الجوع في غزة (رويترز)

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 16 طفلاً على الأقل تُوفوا بشمال القطاع خلال الأيام القليلة الماضية بسبب سوء التغذية والجفاف، ومنهم الطفل يزن الكفارنة البالغ من العمر 10 سنوات.

والتقطت وسائل الإعلام، صوراً مروعة لأطفال أصابهم الهزال بعيون غائرة ووجوه نحيلة.

وقالت دابني إيفانز، مديرة مركز الطوارئ الإنسانية في جامعة إيموري، لوكالة الصحافة الفرنسية إن الصور الواردة من غزة تشير إلى أشد أشكال سوء التغذية، بما في ذلك «الهزال»، وأضافت: «بدأت أجسادهم تنهار وهم في حالة صدمة».

أطفال غزة مصابون بالهزال (رويترز)

أما آنو نارايان، مستشارة «يونيسيف» لشؤون تغذية الأطفال، فأكدت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه من المرجح أن يكون هناك «تأثير مدى الحياة» على بعض الأفراد على الأقل.

ولا يقتصر الخطر على الأطفال والنساء اللواتي اقترب موعد وضعهن، بل جميع النساء الحوامل معرّضات للخطر بسبب نقص الغذاء.

ووفقاً لمنظمة «يونيسيف»، فإن 95 في المائة من النساء الحوامل أو المرضعات يواجهن نقصاً غذائياً حاداً.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

أعلن تحالف الكتل السياسية الشيعية في العراق، المعروف باسم «الإطار التنسيقي»، عن ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء، وذلك في بيان مقتضب صادر عن التحالف اليوم الاثنين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».