إيران لمنطقة حرة مشتركة مع العراق وسوريا تصلها بالبحر المتوسط

طهران تستعد لافتتاح مصرف إيراني - سوري و«تصفير» الرسوم الجمركية

أرشيفية لمعرض «صنع في إيران» بدمشق (سانا)
أرشيفية لمعرض «صنع في إيران» بدمشق (سانا)
TT

إيران لمنطقة حرة مشتركة مع العراق وسوريا تصلها بالبحر المتوسط

أرشيفية لمعرض «صنع في إيران» بدمشق (سانا)
أرشيفية لمعرض «صنع في إيران» بدمشق (سانا)

سعياً إلى فتح طريق نحو البحر الأبيض المتوسط، تحثّ طهران الخُطى لإنشاء منطقة حرة مشتركة ثلاثية «إيران - سوريا - العراق»، وفق ما أعلنه مستشار الرئيس الإيراني وأمين المجلس الأعلى للمناطق التجارية الصناعية الحرة والاقتصادية الخاصة في إيران، حجة الله عبد المالكي، الذي كشف، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق مع 5 دول بينها سوريا والعراق، من أصل 21 دولة تتباحث معها إيران لإنشاء منطقة حرة مشتركة.

ورأى المسؤول الإيراني أن إنشاء منطقة حرة ثلاثية مشتركة سيجعل وصول إيران إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط سهلاً للغاية، كما سيعود بالنفع على الدول الثلاث.

حجة الله عبد المالكي أمين المجلس الأعلى للمناطق التجارية الصناعية الحرة في إيران (إرنا)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن عبد المالكي قوله إن إيران تسعى حالياً «إلى إنشاء منطقة حرة مشتركة ثلاثية بالتفاوض مع سوريا والعراق»، مؤكداً أن من شأن ذلك أن يحقق قفزة استثمارية في إطار تطوير الاقتصاد الدولي. وقد تمكنت إيران من التوصل إلى اتفاق مع خمس دول، وفيما يخص المحادثات مع العراق وسوريا فقد أبدت الأطراف المتفاوضة موافقتها على أن يعقد اجتماع ثلاثي بهذا الشأن.

وتطمح طهران إلى فتح ممر بري يصلها بالبحر المتوسط عبر العراق وسوريا، وأعلنت إيران عام 2018 عزمها بناء خط سكة حديد يبدأ من البصرة جنوب العراق ويعبر الأراضي السورية عند البوكمال، التي تسيطر عليها إيران ثم التوجه داخل سوريا إلى دير الزور.

وعلى المدى البعيد، إذا تَحقق هذا المشروع، يمكن ربطه بالخط الحديدي الصيني.

ويهدف إنشاء ممر بري يربط إيران والعراق وسوريا إلى إنشاء طريقَ إمدادٍ، بعيداً عن مناطق تنفيذ العقوبات الدولية، كما يشكّل بديلاً للطريق الجوية في حال تعرض المطارات لضربات عسكرية، عدا أن الطريق البرية تؤمّن النقل بتكاليف أقل من نظيرتيها البحرية والجوية.

إلا أن المشروع الإيراني يصطدم بالوضع السياسي والعسكري المعقّد في المنطقة، والبيئة المعادية للتوسع الإيراني في غالبية المناطق التي سيجتازها الممر ضمن الأراضي العراقية والسورية.

في المقابل، يستمد المشروع عناصر داعمة من تلاقيه مع مشروع «الحزام والطريق الصيني»، وتلبية المشروع الإيراني لمصالح الصين، لا سيما من جهة تسهيل وصول الطاقة والنفط العراقي إليها.

ضغوط على دمشق

وضمن المساعي الإيرانية للسيطرة على الساحة السورية كحلقة أساسية في مشروعها التوسعي بالمنطقة، تضغط طهران على دمشق لتسريع تفعيل اتفاقيات التعاون بين البلدين بهدف تذليل العقبات البيروقراطية المتعلقة بالأنظمة والقوانين الاقتصادية السورية.

وبعد نحو 6 سنوات على إعلان الاتفاق على إنشاء مصرف إيراني - سوري مشترك لتسهيل التعاملات المصرفية، أعلن المصرف المركزي الإيراني إصداره التراخيص اللازمة لإنشاء المصرف، بهدف تذليل العقبات التي تعترض التحويلات المالية بين البلدين بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليهما.

اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة بدمشق أبريل الماضي (سانا)

وقال نائب رئيس الغرفة التجارية المشتركة السورية - الإيرانية، علي أصغر زبردست، في كلمته خلال «مؤتمر التعريف بفرص الدخول إلى السوق السورية»، الأحد الماضي، إن إيران اتفقت مع سوريا على إنشاء مصرف مشترك بين البلدين، موضحاً أن القطاع الخاص هو من سيتولى ذلك، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

وحسب تقارير إعلامية سورية، من المتوقع أن يبدأ المصرف الإيراني - السوري عمله خلال شهر، وسيعتمد على الدفع بالعملة المحلية فيما يخص التبادل التجاري، إذ سيتمكن المستورد السوري من دفع ثمن مستورداته من إيران بالليرة السورية، وفي المقابل يسدد المستورد الإيراني ثمن مستورداته من سوريا بالتومان الإيراني.

جاء ذلك متزامناً مع تصديق ملحق تعديل اتفاقية التجارة الحرة بين سوريا وإيران، التي تقضي بتخفيض نسبة الرسوم الجمركية المحددة على السلع المتبادلة من 4 في المائة لتصبح 0 في المائة، وحذف السلع المستثناة من تخفيض الرسوم الجمركية لزيادة عدد السلع التي يمكنها الاستفادة من التخفيض، وتخفيض نسبة القيمة المضافة على السلع المنتجة لدى أيٍّ من الطرفين من 50 إلى 40 في المائة فيما يتعلق بقواعد المنشأ.

يشار إلى أن قيمة الواردات السورية من المنتجات الإيرانية تصل إلى 5 مليارات دولار، في المقابل فإن قيمة ما تستورده إيران من المنتجات السورية تتراوح بين 250 و270 مليون دولار سنوياً.


مقالات ذات صلة

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض بمحطة وقود في بوخارست (رويترز)

أميركا تمدد مهلة للمشترين المحتملين لأصول «لوك أويل» الروسية حتى أول مايو

مددت أميركا للمرة الرابعة مهلة للشركات الراغبة في التفاوض مع «لوك أويل» الروسية على شراء أصولها الخارجية، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات عليها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

أضفى اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية العراقية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وبمجرد انتخاب آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً، ووجَّه ممثليه في البرلمان والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور. وقال في بيان، إن عملية الانتخاب «جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس».

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين على انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.


سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
TT

سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم (الأحد)، أن لبنان يعمل من أجل وقف الحرب، وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه عبر التفاوض، وذلك قبل اجتماع مرتقب لممثلين عن البلدين، الثلاثاء، في واشنطن.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، مضيفاً أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب»، وذلك في وقت زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته المتوغلة في جنوب البلاد.