شهود على «مجزرة الجوعى» في غزة يروون لحظات الموت والرعب والفوضى

فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
TT

شهود على «مجزرة الجوعى» في غزة يروون لحظات الموت والرعب والفوضى

فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)

«لقد رأيت أشياء لم أكن أعتقد أنني سأراها أبداً»... يقول محمد الشولي، الذي خيم طوال الليل على طول طريق «الرشيد» الساحلية في غزة الباردة للحصول على فرصة للحصول على الطعام لعائلته قبل الليلة الدامية التي لُقبت بــ«مجزرة الجوعى».

ويتابع الشولي لصحيفة «نيويورك تايمز»: «رأيت أشخاصاً يسقطون على الأرض بعد إطلاق النار عليهم، وآخرين أخذوا ببساطة المواد الغذائية التي كانت معهم واستمروا في الهروب للنجاة بحياتهم».

وكان الآلاف خرجوا وخيموا طوال الليل على طول الطريق الساحلية في ليلة غزة الباردة، متجمعين معاً وسط نيران صغيرة، في انتظار وصول الإمدادات حتى يتمكنوا من إطعام أسرهم، وسط مجاعة تشتد في قطاع غزة.

صورة من فيديو أعلن عنه الجيش الإسرائيلي يظهر ما يقول الجيش إنه تدافع الفلسطينيين حول المساعدات الذي أدى لمقتل 104 أشخاص الخميس (أ.ف.ب)

وواجه المئات الموت والإصابة، وفقاً لشهود عيان وطبيب عالج الجرحى، عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين اليائسين الذين تقدموا للأمام عندما وصلت شاحنات المساعدات أخيراً قبل فجر يوم الخميس.

ويصف شهود عيان رؤية أشخاص يطلقون النار في حين أطلق الجنود الإسرائيليون النار على الحشود المتدفقة حول قافلة المساعدات، وقال أحد شهود العيان للصحيفة: «لا يمكن أن يحدث ذلك». وتابع: «لا ينبغي إطلاق النار على المدنيين اليائسين الذين يحاولون إطعام أسرهم الجائعة».

وقال الشولي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 34 عاماً، إنه ذهب لاستقبال قافلة المساعدات لأنه وأسرته، بمن في ذلك ثلاثة أطفال صغار، كانوا يعيشون على ما يزيد قليلاً عن البهارات والقمح المفروم والخضر البرية التي يمكنهم العثور عليها. وكان قد سمع الشولي يوم الأربعاء أن الناس حصلوا على أكياس الطحين من شاحنات المساعدات، وكانت هناك شائعات عن وصول قافلة أخرى. فذهب إلى دوار المرور مع الأصدقاء للانتظار. وقال إنه لم يرَ قَطّ هذا العدد من الناس مجتمعين في مكان واحد.

وقال الشولي في إشارة إلى الدبابات الإسرائيلية: «قبل وصول الشاحنات مباشرة، بدأت دبابة بالتحرك نحونا - كانت الساعة نحو 3:30 صباحاً - وأطلقت بضع طلقات في الهواء»، وأردف: «أطلقت تلك الدبابة قذيفة واحدة على الأقل. كان الظلام قد حل، فركضت عائداً نحو مبنى مدمر ولجأت إلى هناك».

اقرأ أيضاً: غوتيريش يندد بقتل أشخاص في غزة خلال انتظار «المساعدات المنقذة للحياة»

وقال محمد حمودة، المصور في مدينة غزة، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه عندما وصلت الشاحنات بعد فترة وجيزة «ركض الناس نحوها للحصول على الطعام والشراب وأي شيء آخر يمكنهم الحصول عليه». ولكن عندما وصل الناس إلى الشاحنات، كما قال، «بدأت الدبابات بإطلاق النار مباشرة على الناس».

وقال حمودة إنه على الرغم من الذعر في مكان الحادث، فإن الكثيرين ما زالوا يهرعون للحصول على الإمدادات. وأضاف: «كان الناس مرعوبين، ولكن ليس الجميع». وتابع: «كان هناك من خاطروا بالموت لمجرد الحصول على الطعام. إنهم يريدون فقط أن يعيشوا».

وأضاف: «رأيتهم يطلقون النار بشكل مباشر من أسلحة رشاشة».

وقال الشهود إن الدبابات الإسرائيلية أطلقت النار على الناس حتى عندما بدأوا بالفرار. وإن القوات الإسرائيلية واصلت إطلاق النار بانتظام على سكان غزة بين الساعة 3 صباحاً و4 صباحاً، عند وصولهم لأول مرة، حتى نحو الساعة 7 صباحاً، على حد قول الشهود.

فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد الشهداء في «مجزرة الجوعى» في مستشفى «كمال عدوان» في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الصحية في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 100 شخص وأصابت 700 آخرين في «مذبحة» أثناء سير القافلة على طريق مظلم، وهي رواية نفتها إسرائيل.

وقال الدكتور عيد صباح، مدير التمريض في مستشفى «كمال عدوان»، إن نحو 150 جريحاً و12 من القتلى نُقلوا إلى المستشفى الواقع في شمال غزة. وقال إن نحو 95 بالمائة من الإصابات كانت نتيجة طلقات نارية في الصدر والبطن.

ويواجه الفلسطينيون، وخاصة في شمال غزة، المجاعة ويتجمعون بشكل منتظم أمام شاحنات المساعدات القليلة نسبياً التي دخلت المنطقة. واتهمت جماعات الإغاثة والأمم المتحدة إسرائيل بمنع وصول المساعدات إلى شمال غزة، وهو ما نفته إسرائيل. كما أبلغت جماعات الإغاثة عن تفشي نهب شاحنات المساعدات في المنطقة.

وقال محمود أحمد إنه انتظر منذ مساء الأربعاء القافلة التي وصلت صباح الخميس، وإن الجوع أجبره على المخاطرة بالذهاب إلى مكان وصول الشاحنات على أمل الحصول على الطحين لأطفاله، ومع وصول شاحنات المساعدات إلى شمال غزة، توجه نحوها، لكن دبابة وطائرة مسيّرة، على حد قوله، بدأتا في إطلاق النار.

وقال: «رحنا (ذهبنا) من الساعة سبعة العشا وتمينا (وظللنا هناك) لثاني يوم الساعة خمسة الصبح، ولما انه مرقت (جاءت) المساعدات رحت الي هو (ثم) بدأت الدبابة والكوادكابتر (الطائرة المسيّرة) اطخ (تطلق النار) فتصاوبت (أصبت) في طلقين بظهري وضليتني (ظللت) أنزف لمدة ساعة لحد ما أجى أحد من أقربائي يوديني ع (ينقلني إلى) مستشفى».

وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «من حد ما (حين) دخلت المساعدات بدأت الدبابة وطائرة الكوادكابتر (مسيّرة) بطخ (تطلقان النيران) على الناس الموجودين غادة (تجاه) الناس اللي رايحة تجيب لقمة عيشها، لقمة أولادها، بدأت تطخ عليهم».

وقال جهاد محمد إنه كان ينتظر عند دوار النابلسي على طريق «الرشيد» الساحلية، وهي طريق التوصيل الرئيسية إلى شمال غزة. وأضاف: «رحنا استنينا الشاحنات تدخل ما درينا إلا الطخ صار على كل الناس على أبو جنب وكان من نصيبي كل هالطلق (هذه الطلقات)».

وحين سئل عما كان الجيش تعمد إطلاق النار، أجاب جهاد محمد: «صحيح سواء دبابة أو جنود أو طيارة كله كان يطخ (يطلق النيران)».

وكان سامي محمد ممن جاءوا على طريق «الرشيد» مع ابنه انتظاراً لوصول قافلة المساعدات. وقال: «كنا على خط (الرشيد) منستنى (ننتظر) المساعدات الساعة تلاتة ونص (ثلاثة ونصف) إلا هم (حتى) صاروا يرموا (يطلقون) قذائف ويطخوا على الناس، فكنا على الشط، عاود ابني جري على الشط إلا هو (حتى) طخوه طلقين واحد في جنب راسه أجى شعط (خدش رأسه) وواحد أجى (أصابه) في صدره». وكان الولد يرقد في سرير المستشفى والضمادات على صدره وذراعه، وفي وجهه جرح ظاهر.

وقال عبد الله جحا إنه ذهب إلى هناك محاولاً الحصول على الطحين لوالديه. وأضاف: «رايح أجيب كيس طحين أطعم أهلي، إحنا (نحن) ميتين من الجوع... فيش حاجة موفر النا (لا يوجد شيء لدينا) ولا عنا أكل ولا نأكل أشي... خشوا علينا طخوا علينا وقذائف وهجموا علينا وفعصونا».

وأصيب جحا، الذي وضعت كمادة على وجهه، برصاصة في الرأس، وأضاف: «أخوي الصغير والله بعيطلي بدي أكل بدي أكل من وين أجيبله (أجلب له طعاماً) أروح أنا؟».

تنديد عالمي بالمجزرة

وأثارت «مجزرة الجوعى» غضباً عالمياً وكثفت الضغوط على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار في القطاع، والذي من شأنه أن يسمح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة.

وعدّت «نيويورك تايمز» الفيديو الذي أصدره الجيش الإسرائيلي لـ«مجزرة الجوعى»، أنه «لا يفسر بشكل كامل تسلسل الأحداث»، في الوقت الذي شكك فيه الجيش الإسرائيلي في أرقام القتلى، وقالت إسرائيل إن معظم القتلى ماتوا في تدافع أو دهستهم شاحنات الإغاثة.

وقال دانيال هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العشرات دُهسوا بالأقدام حتى الموت أو أُصيبوا خلال اشتباك لإنزال الإمدادات من الشاحنات، وذكر هاغاري أن الدبابات المرافقة للشاحنات أطلقت طلقات تحذيرية لتفريق الجمع وتراجعت حينما بدأت الأحداث في الخروج عن السيطرة. وأضاف: «لم ينفذ جيش الدفاع الإسرائيلي هجوماً على قافلة المساعدات».

ودعا وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، إلى إجراء تحقيق مستقل، وقال إن أعمال العنف المحيطة بالقافلة كانت نتيجة لكارثة إنسانية جعلت الناس «يقاتلون من أجل الغذاء»، وقال سيجورنيه لإذاعة «فرنس إنتر» يوم الجمعة: «ما يحدث لا يمكن تبريره. يجب أن تكون إسرائيل قادرة على سماع ذلك، ويجب أن تتوقف».

ودعت أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، الجيش الإسرائيلي إلى تقديم «تفسير كامل» لعمليات القتل، وانضمت إلى الدعوات لوقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، إن إسرائيل ملزمة بضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، وقال في بيان: «الوقف المستمر للقتال هو السبيل الوحيدة لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة بالحجم المطلوب وتحرير الرهائن الذين تحتجزهم (حماس) بقسوة».

وفي سياق متصل، قال الاتحاد الأوروبي أمس (الجمعة) إنه يعتزم زيادة التمويل بشكل كبير هذا العام لـ«الأونروا» وسيمنحها 50 مليون يورو، أو نحو 54 مليون دولار، الأسبوع المقبل.

وتظهر البيانات أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض بشكل كبير في فبراير (شباط)، حتى مع تحذير قادة المنظمات الإنسانية من المجاعة، وقالوا إن بعض الناس لجأوا إلى أكل بذور الطيور وأوراقها.

ودخل ما متوسطه 96 شاحنة يومياً إلى غزة حتى 27 فبراير، وهو انخفاض بنسبة 30 بالمائة عن متوسط يناير (كانون الثاني) وأدنى متوسط شهري منذ ما قبل وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لـ«الأونروا». وقبل الحرب، كان يدخل غزة نحو 500 شاحنة مساعدات يومياً.


مقالات ذات صلة

بعد قطيعة بسبب حرب غزة... بوليفيا وإسرائيل تستأنفان العلاقات

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

بعد قطيعة بسبب حرب غزة... بوليفيا وإسرائيل تستأنفان العلاقات

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل وبوليفيا ستوقعان اتفاقاً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد عامين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز) play-circle

تحركات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جديدة في غزة

أظهرت تحركات ميدانية إسرائيلية متواصلة سعياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الحكومة البريطانية تعلن استضافة مؤتمر لإنشاء صندوق دولي للسلام من أجل إسرائيل وفلسطين (إ.ب.أ)

بريطانيا تعلن استضافة مؤتمر «لبناء السلام» لفلسطين وإسرائيل في مارس المقبل

أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، أنها سوف تستضيف في الثاني عشر من مارس (آذار) المقبل مؤتمراً هاماً لبناء السلام والمساعدة في إنشاء صندوق دولي للسلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون داخلياً بينهم أطفال يحملون أواني الطعام في أثناء تجمعهم لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

«يونيسف»: أعداد «صادمة» من أطفال غزة ما زالوا يعانون سوء التغذية الحاد

حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم (الثلاثاء)، من استمرار ارتفاع حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية قوات إسرائيلية عند المعبر الحدودي الرئيسي بين الضفة الغربية والأردن (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر اللنبي مع الأردن بدءاً من الأربعاء

أعلنت إسرائيل اليوم (الثلاثاء)، عزمها على إعادة فتح معبر اللنبي (جسر الملك حسين) مع الأردن غداً (الأربعاء) لنقل البضائع والمساعدات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: القوات الكردية يجب أن تخضع لقيادة الحكومة السورية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: القوات الكردية يجب أن تخضع لقيادة الحكومة السورية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الأربعاء، إن القوات الكردية التي تسيطر على معظم شمال شرقي سوريا يجب أن تخضع لقيادة الحكومة السورية المركزية قبل فتح جميع المعابر الحدودية مع سوريا.

ونقل تلفزيون «تي آر تي» عن فيدان قوله، خلال رده على أسئلة النواب عقب عرض موازنة وزارة الخارجية للعام 2026 في البرلمان، إن تركيا لديها نية لفتح جميع المعابر الحدودية مع سوريا من حيث المبدأ «ولكن لفتحها يجب استكمال اتفاق 10 مارس (آذار) بين حكومة دمشق وما يعرف بقوات (قسد)».

ويشير وزير الخارجية التركي إلى الاتفاق الذي وقعته قوات سوريا الديمقراطية، المعروفة باسم (قسد)، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس الماضي ووافقت بموجبه القوات التي يقودها الأكراد على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأضاف فيدان: «لدينا نية لفتح جميع المعابر الحدودية بوصفها سياسة عامة، لكن من أجل فتح المعابر، خصوصاً تلك الواقعة في محيط نصيبين (مقابل القامشلي السورية)، يجب استكمال الإجراءات المرتبطة باتفاق 10 مارس، ووصول الحكومة المركزية في سوريا إلى مرحلة معينة».

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت شريكة للولايات المتحدة في قتال تنظيم «داعش» بعد سيطرته على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق في 2014، لم تبدِ أي استعداد لتنفيذ التفاهمات مع دمشق.

وتعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية، وفي مقدمتها وحدات حماية الشعب الكردية، واجهة لحزب «العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة منظمة «إرهابية».

انتهاكات إسرائيلية في غزة

اتهم وزير الخارجية التركي إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قائلاً إنها ليست على استعداد للحفاظ على السلام.

وكانت تركيا من الدول الموقعة على اتفاق السلام في شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول)، بجانب مصر، وقطر، والولايات المتحدة، بهدف إنهاء الحرب في غزة.

وقال فيدان إن استمرار تركيا بوصفها دولة ضامنة للاتفاق متعلق باستمرار السلام.

وتابع بالقول: «في هذه المرحلة نحن لسنا دولة ضامنة لا من الناحية التقنية، ولا القانونية، ولا توجد دولة ضامنة أخرى أيضاً»، مؤكداً أن تركيا ستتولى هذه المهمة إذا تطلبت الاتفاقيات المستقبلية ذلك.

ومضى قائلاً: «نحن دائماً على استعداد ورغبة في تحمل المسؤولية كما لو كنا ضامنين، وتعزيز التعاون، وإبرام اتفاقيات، والعمل علناً، وسراً».


إسرائيل تسابق لتعميق المنطقة العازلة في غزة

الدخان يتصاعد بعد إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم منزل في مدينة غزة أمس (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم منزل في مدينة غزة أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تسابق لتعميق المنطقة العازلة في غزة

الدخان يتصاعد بعد إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم منزل في مدينة غزة أمس (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد إقدام الجيش الإسرائيلي على هدم منزل في مدينة غزة أمس (أ.ب)

أظهرت تحركات ميدانية تسابقاً إسرائيلياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الخط الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة الاحتلال (شرق الخط الأصفر)، والمواقع التي تعمل فيها حركة «حماس» (غرب الخط).

ووفق مصادر ميدانية في فصائل تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن المساعي الإسرائيلية تستهدف تثبيت الأوضاع الميدانية الجديدة، قبل الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مستشهدةً بعمليات نسف المنازل وتسوية الأراضي، بما يسمح لقوات الاحتلال بكشف المواقع التي تريدها منطقة عازلة.

وتتوافق تلك التطورات الميدانية، مع تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأحد الماضي، من داخل قطاع غزة خلال تفقده قواته، إذ قال إن «الخط الأصفر يشكل خط حدود جديداً، وخط دفاع متقدماً للمستوطنات، وخط هجوم».

لكن القيادي في «حماس» حسام بدران، رأى أن تصريحات زامير «تكشف بوضوح عن عدم التزام الاحتلال بنود اتفاق وقف إطلاق النار»، وأكد في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس، أن الحركة تشترط وقف الخروق الإسرائيلية التي تنتهك وقف النار قبل بدء المرحلة الثانية من الاتفاق.


توقيف طيار كان عضواً في لجنة اقترحت رمي البراميل المتفجرة على السوريين

العميد فائق مياسة المتورط باستخدام البراميل المتفجرة ضد السوريين (الداخلية السورية)
العميد فائق مياسة المتورط باستخدام البراميل المتفجرة ضد السوريين (الداخلية السورية)
TT

توقيف طيار كان عضواً في لجنة اقترحت رمي البراميل المتفجرة على السوريين

العميد فائق مياسة المتورط باستخدام البراميل المتفجرة ضد السوريين (الداخلية السورية)
العميد فائق مياسة المتورط باستخدام البراميل المتفجرة ضد السوريين (الداخلية السورية)

ألقت قوى الأمن الداخلي في اللاذقية القبض على العميد الطيار فائق أيوب مياسة الذي كان عضواً في اللجنة العسكرية لدى النظام البائد، التي اقترحت استخدام البراميل المتفجرة في بداية الثورة ضد الشعب السوري الأعزل.

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية، عن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، أن وحدات مديرية الأمن الداخلي في منطقة الحفة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، نفذت عملية أمنية نوعية، بعد رصد وتتبع دقيق استمر عدة أيام، أسفرت عن إلقاء القبض على العميد الركن الطيار فائق أيوب مياسة المتحدر من قرية لقماني في ريف اللاذقية.

وأشار الأحمد إلى أن مياسة تدرج في المناصب العسكرية، حيث تخرج برتبة ملازم طيار، وعمل في مطار حماة العسكري عام 1982، وعُيّن قائد أركان للواء 63 في مطار تفتناز العسكري بداية الثورة السورية، وتولى مهام تحديد بنك الأهداف بالاشتراك مع غرفتي العمليات الجوية والبرية، الواقعتين في معسكر المسطومة بريف إدلب، لتستهدف تلك المواقع لاحقاً بالطيران المروحي.

برميل أسقطه النظام السوري في بلدة إنخل في درعا جنوب سوريا (أرشيف - رويترز)

وأقر مياسة خلال التحقيقات الأولية بأنه كان عضواً في اللجنة العسكرية التي اقترحت استخدام البراميل المتفجرة في بداية الثورة، كما تولّى مسؤولية تحديد عدد من المواقع في مختلف المحافظات؛ لاستهدافها بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية.

وأكد قائد الأمن الداخلي باللاذقية الالتزام ببذل قصارى الجهد لسوق كل مجرم تلطخت يداه بدماء الأبرياء إلى العدالة؛ لضمان محاسبته وفقاً للقانون.

وتأتي هذه العملية في إطار جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي النظام البائد المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم، وعدم إفلات أي مجرم من المساءلة.