شهود على «مجزرة الجوعى» في غزة يروون لحظات الموت والرعب والفوضى

فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
TT

شهود على «مجزرة الجوعى» في غزة يروون لحظات الموت والرعب والفوضى

فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)

«لقد رأيت أشياء لم أكن أعتقد أنني سأراها أبداً»... يقول محمد الشولي، الذي خيم طوال الليل على طول طريق «الرشيد» الساحلية في غزة الباردة للحصول على فرصة للحصول على الطعام لعائلته قبل الليلة الدامية التي لُقبت بــ«مجزرة الجوعى».

ويتابع الشولي لصحيفة «نيويورك تايمز»: «رأيت أشخاصاً يسقطون على الأرض بعد إطلاق النار عليهم، وآخرين أخذوا ببساطة المواد الغذائية التي كانت معهم واستمروا في الهروب للنجاة بحياتهم».

وكان الآلاف خرجوا وخيموا طوال الليل على طول الطريق الساحلية في ليلة غزة الباردة، متجمعين معاً وسط نيران صغيرة، في انتظار وصول الإمدادات حتى يتمكنوا من إطعام أسرهم، وسط مجاعة تشتد في قطاع غزة.

صورة من فيديو أعلن عنه الجيش الإسرائيلي يظهر ما يقول الجيش إنه تدافع الفلسطينيين حول المساعدات الذي أدى لمقتل 104 أشخاص الخميس (أ.ف.ب)

وواجه المئات الموت والإصابة، وفقاً لشهود عيان وطبيب عالج الجرحى، عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين اليائسين الذين تقدموا للأمام عندما وصلت شاحنات المساعدات أخيراً قبل فجر يوم الخميس.

ويصف شهود عيان رؤية أشخاص يطلقون النار في حين أطلق الجنود الإسرائيليون النار على الحشود المتدفقة حول قافلة المساعدات، وقال أحد شهود العيان للصحيفة: «لا يمكن أن يحدث ذلك». وتابع: «لا ينبغي إطلاق النار على المدنيين اليائسين الذين يحاولون إطعام أسرهم الجائعة».

وقال الشولي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 34 عاماً، إنه ذهب لاستقبال قافلة المساعدات لأنه وأسرته، بمن في ذلك ثلاثة أطفال صغار، كانوا يعيشون على ما يزيد قليلاً عن البهارات والقمح المفروم والخضر البرية التي يمكنهم العثور عليها. وكان قد سمع الشولي يوم الأربعاء أن الناس حصلوا على أكياس الطحين من شاحنات المساعدات، وكانت هناك شائعات عن وصول قافلة أخرى. فذهب إلى دوار المرور مع الأصدقاء للانتظار. وقال إنه لم يرَ قَطّ هذا العدد من الناس مجتمعين في مكان واحد.

وقال الشولي في إشارة إلى الدبابات الإسرائيلية: «قبل وصول الشاحنات مباشرة، بدأت دبابة بالتحرك نحونا - كانت الساعة نحو 3:30 صباحاً - وأطلقت بضع طلقات في الهواء»، وأردف: «أطلقت تلك الدبابة قذيفة واحدة على الأقل. كان الظلام قد حل، فركضت عائداً نحو مبنى مدمر ولجأت إلى هناك».

اقرأ أيضاً: غوتيريش يندد بقتل أشخاص في غزة خلال انتظار «المساعدات المنقذة للحياة»

وقال محمد حمودة، المصور في مدينة غزة، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه عندما وصلت الشاحنات بعد فترة وجيزة «ركض الناس نحوها للحصول على الطعام والشراب وأي شيء آخر يمكنهم الحصول عليه». ولكن عندما وصل الناس إلى الشاحنات، كما قال، «بدأت الدبابات بإطلاق النار مباشرة على الناس».

وقال حمودة إنه على الرغم من الذعر في مكان الحادث، فإن الكثيرين ما زالوا يهرعون للحصول على الإمدادات. وأضاف: «كان الناس مرعوبين، ولكن ليس الجميع». وتابع: «كان هناك من خاطروا بالموت لمجرد الحصول على الطعام. إنهم يريدون فقط أن يعيشوا».

وأضاف: «رأيتهم يطلقون النار بشكل مباشر من أسلحة رشاشة».

وقال الشهود إن الدبابات الإسرائيلية أطلقت النار على الناس حتى عندما بدأوا بالفرار. وإن القوات الإسرائيلية واصلت إطلاق النار بانتظام على سكان غزة بين الساعة 3 صباحاً و4 صباحاً، عند وصولهم لأول مرة، حتى نحو الساعة 7 صباحاً، على حد قول الشهود.

فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد الشهداء في «مجزرة الجوعى» في مستشفى «كمال عدوان» في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الصحية في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 100 شخص وأصابت 700 آخرين في «مذبحة» أثناء سير القافلة على طريق مظلم، وهي رواية نفتها إسرائيل.

وقال الدكتور عيد صباح، مدير التمريض في مستشفى «كمال عدوان»، إن نحو 150 جريحاً و12 من القتلى نُقلوا إلى المستشفى الواقع في شمال غزة. وقال إن نحو 95 بالمائة من الإصابات كانت نتيجة طلقات نارية في الصدر والبطن.

ويواجه الفلسطينيون، وخاصة في شمال غزة، المجاعة ويتجمعون بشكل منتظم أمام شاحنات المساعدات القليلة نسبياً التي دخلت المنطقة. واتهمت جماعات الإغاثة والأمم المتحدة إسرائيل بمنع وصول المساعدات إلى شمال غزة، وهو ما نفته إسرائيل. كما أبلغت جماعات الإغاثة عن تفشي نهب شاحنات المساعدات في المنطقة.

وقال محمود أحمد إنه انتظر منذ مساء الأربعاء القافلة التي وصلت صباح الخميس، وإن الجوع أجبره على المخاطرة بالذهاب إلى مكان وصول الشاحنات على أمل الحصول على الطحين لأطفاله، ومع وصول شاحنات المساعدات إلى شمال غزة، توجه نحوها، لكن دبابة وطائرة مسيّرة، على حد قوله، بدأتا في إطلاق النار.

وقال: «رحنا (ذهبنا) من الساعة سبعة العشا وتمينا (وظللنا هناك) لثاني يوم الساعة خمسة الصبح، ولما انه مرقت (جاءت) المساعدات رحت الي هو (ثم) بدأت الدبابة والكوادكابتر (الطائرة المسيّرة) اطخ (تطلق النار) فتصاوبت (أصبت) في طلقين بظهري وضليتني (ظللت) أنزف لمدة ساعة لحد ما أجى أحد من أقربائي يوديني ع (ينقلني إلى) مستشفى».

وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «من حد ما (حين) دخلت المساعدات بدأت الدبابة وطائرة الكوادكابتر (مسيّرة) بطخ (تطلقان النيران) على الناس الموجودين غادة (تجاه) الناس اللي رايحة تجيب لقمة عيشها، لقمة أولادها، بدأت تطخ عليهم».

وقال جهاد محمد إنه كان ينتظر عند دوار النابلسي على طريق «الرشيد» الساحلية، وهي طريق التوصيل الرئيسية إلى شمال غزة. وأضاف: «رحنا استنينا الشاحنات تدخل ما درينا إلا الطخ صار على كل الناس على أبو جنب وكان من نصيبي كل هالطلق (هذه الطلقات)».

وحين سئل عما كان الجيش تعمد إطلاق النار، أجاب جهاد محمد: «صحيح سواء دبابة أو جنود أو طيارة كله كان يطخ (يطلق النيران)».

وكان سامي محمد ممن جاءوا على طريق «الرشيد» مع ابنه انتظاراً لوصول قافلة المساعدات. وقال: «كنا على خط (الرشيد) منستنى (ننتظر) المساعدات الساعة تلاتة ونص (ثلاثة ونصف) إلا هم (حتى) صاروا يرموا (يطلقون) قذائف ويطخوا على الناس، فكنا على الشط، عاود ابني جري على الشط إلا هو (حتى) طخوه طلقين واحد في جنب راسه أجى شعط (خدش رأسه) وواحد أجى (أصابه) في صدره». وكان الولد يرقد في سرير المستشفى والضمادات على صدره وذراعه، وفي وجهه جرح ظاهر.

وقال عبد الله جحا إنه ذهب إلى هناك محاولاً الحصول على الطحين لوالديه. وأضاف: «رايح أجيب كيس طحين أطعم أهلي، إحنا (نحن) ميتين من الجوع... فيش حاجة موفر النا (لا يوجد شيء لدينا) ولا عنا أكل ولا نأكل أشي... خشوا علينا طخوا علينا وقذائف وهجموا علينا وفعصونا».

وأصيب جحا، الذي وضعت كمادة على وجهه، برصاصة في الرأس، وأضاف: «أخوي الصغير والله بعيطلي بدي أكل بدي أكل من وين أجيبله (أجلب له طعاماً) أروح أنا؟».

تنديد عالمي بالمجزرة

وأثارت «مجزرة الجوعى» غضباً عالمياً وكثفت الضغوط على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار في القطاع، والذي من شأنه أن يسمح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة.

وعدّت «نيويورك تايمز» الفيديو الذي أصدره الجيش الإسرائيلي لـ«مجزرة الجوعى»، أنه «لا يفسر بشكل كامل تسلسل الأحداث»، في الوقت الذي شكك فيه الجيش الإسرائيلي في أرقام القتلى، وقالت إسرائيل إن معظم القتلى ماتوا في تدافع أو دهستهم شاحنات الإغاثة.

وقال دانيال هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العشرات دُهسوا بالأقدام حتى الموت أو أُصيبوا خلال اشتباك لإنزال الإمدادات من الشاحنات، وذكر هاغاري أن الدبابات المرافقة للشاحنات أطلقت طلقات تحذيرية لتفريق الجمع وتراجعت حينما بدأت الأحداث في الخروج عن السيطرة. وأضاف: «لم ينفذ جيش الدفاع الإسرائيلي هجوماً على قافلة المساعدات».

ودعا وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، إلى إجراء تحقيق مستقل، وقال إن أعمال العنف المحيطة بالقافلة كانت نتيجة لكارثة إنسانية جعلت الناس «يقاتلون من أجل الغذاء»، وقال سيجورنيه لإذاعة «فرنس إنتر» يوم الجمعة: «ما يحدث لا يمكن تبريره. يجب أن تكون إسرائيل قادرة على سماع ذلك، ويجب أن تتوقف».

ودعت أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، الجيش الإسرائيلي إلى تقديم «تفسير كامل» لعمليات القتل، وانضمت إلى الدعوات لوقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، إن إسرائيل ملزمة بضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، وقال في بيان: «الوقف المستمر للقتال هو السبيل الوحيدة لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة بالحجم المطلوب وتحرير الرهائن الذين تحتجزهم (حماس) بقسوة».

وفي سياق متصل، قال الاتحاد الأوروبي أمس (الجمعة) إنه يعتزم زيادة التمويل بشكل كبير هذا العام لـ«الأونروا» وسيمنحها 50 مليون يورو، أو نحو 54 مليون دولار، الأسبوع المقبل.

وتظهر البيانات أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض بشكل كبير في فبراير (شباط)، حتى مع تحذير قادة المنظمات الإنسانية من المجاعة، وقالوا إن بعض الناس لجأوا إلى أكل بذور الطيور وأوراقها.

ودخل ما متوسطه 96 شاحنة يومياً إلى غزة حتى 27 فبراير، وهو انخفاض بنسبة 30 بالمائة عن متوسط يناير (كانون الثاني) وأدنى متوسط شهري منذ ما قبل وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لـ«الأونروا». وقبل الحرب، كان يدخل غزة نحو 500 شاحنة مساعدات يومياً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».