شهود على «مجزرة الجوعى» في غزة يروون لحظات الموت والرعب والفوضى

فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
TT

شهود على «مجزرة الجوعى» في غزة يروون لحظات الموت والرعب والفوضى

فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون ينقلون ضحايا «مجزرة الجوعى» على طريق «الرشيد» الساحلية في مدينة غزة (رويترز)

«لقد رأيت أشياء لم أكن أعتقد أنني سأراها أبداً»... يقول محمد الشولي، الذي خيم طوال الليل على طول طريق «الرشيد» الساحلية في غزة الباردة للحصول على فرصة للحصول على الطعام لعائلته قبل الليلة الدامية التي لُقبت بــ«مجزرة الجوعى».

ويتابع الشولي لصحيفة «نيويورك تايمز»: «رأيت أشخاصاً يسقطون على الأرض بعد إطلاق النار عليهم، وآخرين أخذوا ببساطة المواد الغذائية التي كانت معهم واستمروا في الهروب للنجاة بحياتهم».

وكان الآلاف خرجوا وخيموا طوال الليل على طول الطريق الساحلية في ليلة غزة الباردة، متجمعين معاً وسط نيران صغيرة، في انتظار وصول الإمدادات حتى يتمكنوا من إطعام أسرهم، وسط مجاعة تشتد في قطاع غزة.

صورة من فيديو أعلن عنه الجيش الإسرائيلي يظهر ما يقول الجيش إنه تدافع الفلسطينيين حول المساعدات الذي أدى لمقتل 104 أشخاص الخميس (أ.ف.ب)

وواجه المئات الموت والإصابة، وفقاً لشهود عيان وطبيب عالج الجرحى، عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين اليائسين الذين تقدموا للأمام عندما وصلت شاحنات المساعدات أخيراً قبل فجر يوم الخميس.

ويصف شهود عيان رؤية أشخاص يطلقون النار في حين أطلق الجنود الإسرائيليون النار على الحشود المتدفقة حول قافلة المساعدات، وقال أحد شهود العيان للصحيفة: «لا يمكن أن يحدث ذلك». وتابع: «لا ينبغي إطلاق النار على المدنيين اليائسين الذين يحاولون إطعام أسرهم الجائعة».

وقال الشولي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 34 عاماً، إنه ذهب لاستقبال قافلة المساعدات لأنه وأسرته، بمن في ذلك ثلاثة أطفال صغار، كانوا يعيشون على ما يزيد قليلاً عن البهارات والقمح المفروم والخضر البرية التي يمكنهم العثور عليها. وكان قد سمع الشولي يوم الأربعاء أن الناس حصلوا على أكياس الطحين من شاحنات المساعدات، وكانت هناك شائعات عن وصول قافلة أخرى. فذهب إلى دوار المرور مع الأصدقاء للانتظار. وقال إنه لم يرَ قَطّ هذا العدد من الناس مجتمعين في مكان واحد.

وقال الشولي في إشارة إلى الدبابات الإسرائيلية: «قبل وصول الشاحنات مباشرة، بدأت دبابة بالتحرك نحونا - كانت الساعة نحو 3:30 صباحاً - وأطلقت بضع طلقات في الهواء»، وأردف: «أطلقت تلك الدبابة قذيفة واحدة على الأقل. كان الظلام قد حل، فركضت عائداً نحو مبنى مدمر ولجأت إلى هناك».

اقرأ أيضاً: غوتيريش يندد بقتل أشخاص في غزة خلال انتظار «المساعدات المنقذة للحياة»

وقال محمد حمودة، المصور في مدينة غزة، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إنه عندما وصلت الشاحنات بعد فترة وجيزة «ركض الناس نحوها للحصول على الطعام والشراب وأي شيء آخر يمكنهم الحصول عليه». ولكن عندما وصل الناس إلى الشاحنات، كما قال، «بدأت الدبابات بإطلاق النار مباشرة على الناس».

وقال حمودة إنه على الرغم من الذعر في مكان الحادث، فإن الكثيرين ما زالوا يهرعون للحصول على الإمدادات. وأضاف: «كان الناس مرعوبين، ولكن ليس الجميع». وتابع: «كان هناك من خاطروا بالموت لمجرد الحصول على الطعام. إنهم يريدون فقط أن يعيشوا».

وأضاف: «رأيتهم يطلقون النار بشكل مباشر من أسلحة رشاشة».

وقال الشهود إن الدبابات الإسرائيلية أطلقت النار على الناس حتى عندما بدأوا بالفرار. وإن القوات الإسرائيلية واصلت إطلاق النار بانتظام على سكان غزة بين الساعة 3 صباحاً و4 صباحاً، عند وصولهم لأول مرة، حتى نحو الساعة 7 صباحاً، على حد قول الشهود.

فلسطينيون يصلون صلاة الجنازة على أحد الشهداء في «مجزرة الجوعى» في مستشفى «كمال عدوان» في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الصحية في غزة إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 100 شخص وأصابت 700 آخرين في «مذبحة» أثناء سير القافلة على طريق مظلم، وهي رواية نفتها إسرائيل.

وقال الدكتور عيد صباح، مدير التمريض في مستشفى «كمال عدوان»، إن نحو 150 جريحاً و12 من القتلى نُقلوا إلى المستشفى الواقع في شمال غزة. وقال إن نحو 95 بالمائة من الإصابات كانت نتيجة طلقات نارية في الصدر والبطن.

ويواجه الفلسطينيون، وخاصة في شمال غزة، المجاعة ويتجمعون بشكل منتظم أمام شاحنات المساعدات القليلة نسبياً التي دخلت المنطقة. واتهمت جماعات الإغاثة والأمم المتحدة إسرائيل بمنع وصول المساعدات إلى شمال غزة، وهو ما نفته إسرائيل. كما أبلغت جماعات الإغاثة عن تفشي نهب شاحنات المساعدات في المنطقة.

وقال محمود أحمد إنه انتظر منذ مساء الأربعاء القافلة التي وصلت صباح الخميس، وإن الجوع أجبره على المخاطرة بالذهاب إلى مكان وصول الشاحنات على أمل الحصول على الطحين لأطفاله، ومع وصول شاحنات المساعدات إلى شمال غزة، توجه نحوها، لكن دبابة وطائرة مسيّرة، على حد قوله، بدأتا في إطلاق النار.

وقال: «رحنا (ذهبنا) من الساعة سبعة العشا وتمينا (وظللنا هناك) لثاني يوم الساعة خمسة الصبح، ولما انه مرقت (جاءت) المساعدات رحت الي هو (ثم) بدأت الدبابة والكوادكابتر (الطائرة المسيّرة) اطخ (تطلق النار) فتصاوبت (أصبت) في طلقين بظهري وضليتني (ظللت) أنزف لمدة ساعة لحد ما أجى أحد من أقربائي يوديني ع (ينقلني إلى) مستشفى».

وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «من حد ما (حين) دخلت المساعدات بدأت الدبابة وطائرة الكوادكابتر (مسيّرة) بطخ (تطلقان النيران) على الناس الموجودين غادة (تجاه) الناس اللي رايحة تجيب لقمة عيشها، لقمة أولادها، بدأت تطخ عليهم».

وقال جهاد محمد إنه كان ينتظر عند دوار النابلسي على طريق «الرشيد» الساحلية، وهي طريق التوصيل الرئيسية إلى شمال غزة. وأضاف: «رحنا استنينا الشاحنات تدخل ما درينا إلا الطخ صار على كل الناس على أبو جنب وكان من نصيبي كل هالطلق (هذه الطلقات)».

وحين سئل عما كان الجيش تعمد إطلاق النار، أجاب جهاد محمد: «صحيح سواء دبابة أو جنود أو طيارة كله كان يطخ (يطلق النيران)».

وكان سامي محمد ممن جاءوا على طريق «الرشيد» مع ابنه انتظاراً لوصول قافلة المساعدات. وقال: «كنا على خط (الرشيد) منستنى (ننتظر) المساعدات الساعة تلاتة ونص (ثلاثة ونصف) إلا هم (حتى) صاروا يرموا (يطلقون) قذائف ويطخوا على الناس، فكنا على الشط، عاود ابني جري على الشط إلا هو (حتى) طخوه طلقين واحد في جنب راسه أجى شعط (خدش رأسه) وواحد أجى (أصابه) في صدره». وكان الولد يرقد في سرير المستشفى والضمادات على صدره وذراعه، وفي وجهه جرح ظاهر.

وقال عبد الله جحا إنه ذهب إلى هناك محاولاً الحصول على الطحين لوالديه. وأضاف: «رايح أجيب كيس طحين أطعم أهلي، إحنا (نحن) ميتين من الجوع... فيش حاجة موفر النا (لا يوجد شيء لدينا) ولا عنا أكل ولا نأكل أشي... خشوا علينا طخوا علينا وقذائف وهجموا علينا وفعصونا».

وأصيب جحا، الذي وضعت كمادة على وجهه، برصاصة في الرأس، وأضاف: «أخوي الصغير والله بعيطلي بدي أكل بدي أكل من وين أجيبله (أجلب له طعاماً) أروح أنا؟».

تنديد عالمي بالمجزرة

وأثارت «مجزرة الجوعى» غضباً عالمياً وكثفت الضغوط على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار في القطاع، والذي من شأنه أن يسمح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة.

وعدّت «نيويورك تايمز» الفيديو الذي أصدره الجيش الإسرائيلي لـ«مجزرة الجوعى»، أنه «لا يفسر بشكل كامل تسلسل الأحداث»، في الوقت الذي شكك فيه الجيش الإسرائيلي في أرقام القتلى، وقالت إسرائيل إن معظم القتلى ماتوا في تدافع أو دهستهم شاحنات الإغاثة.

وقال دانيال هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العشرات دُهسوا بالأقدام حتى الموت أو أُصيبوا خلال اشتباك لإنزال الإمدادات من الشاحنات، وذكر هاغاري أن الدبابات المرافقة للشاحنات أطلقت طلقات تحذيرية لتفريق الجمع وتراجعت حينما بدأت الأحداث في الخروج عن السيطرة. وأضاف: «لم ينفذ جيش الدفاع الإسرائيلي هجوماً على قافلة المساعدات».

ودعا وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، إلى إجراء تحقيق مستقل، وقال إن أعمال العنف المحيطة بالقافلة كانت نتيجة لكارثة إنسانية جعلت الناس «يقاتلون من أجل الغذاء»، وقال سيجورنيه لإذاعة «فرنس إنتر» يوم الجمعة: «ما يحدث لا يمكن تبريره. يجب أن تكون إسرائيل قادرة على سماع ذلك، ويجب أن تتوقف».

ودعت أنالينا بيربوك، وزيرة الخارجية الألمانية، الجيش الإسرائيلي إلى تقديم «تفسير كامل» لعمليات القتل، وانضمت إلى الدعوات لوقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، إن إسرائيل ملزمة بضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، وقال في بيان: «الوقف المستمر للقتال هو السبيل الوحيدة لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة بالحجم المطلوب وتحرير الرهائن الذين تحتجزهم (حماس) بقسوة».

وفي سياق متصل، قال الاتحاد الأوروبي أمس (الجمعة) إنه يعتزم زيادة التمويل بشكل كبير هذا العام لـ«الأونروا» وسيمنحها 50 مليون يورو، أو نحو 54 مليون دولار، الأسبوع المقبل.

وتظهر البيانات أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض بشكل كبير في فبراير (شباط)، حتى مع تحذير قادة المنظمات الإنسانية من المجاعة، وقالوا إن بعض الناس لجأوا إلى أكل بذور الطيور وأوراقها.

ودخل ما متوسطه 96 شاحنة يومياً إلى غزة حتى 27 فبراير، وهو انخفاض بنسبة 30 بالمائة عن متوسط يناير (كانون الثاني) وأدنى متوسط شهري منذ ما قبل وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لـ«الأونروا». وقبل الحرب، كان يدخل غزة نحو 500 شاحنة مساعدات يومياً.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».