استياء لبناني من تأجيل مؤتمر باريس لدعم الجيش

وزير الدفاع لـ«الشرق الأوسط»: الراتب المتدني يجعل الجندي غير متفرّغ للدور القتالي

دورية من الجيش اللبناني (إ.ب.أ)
دورية من الجيش اللبناني (إ.ب.أ)
TT

استياء لبناني من تأجيل مؤتمر باريس لدعم الجيش

دورية من الجيش اللبناني (إ.ب.أ)
دورية من الجيش اللبناني (إ.ب.أ)

أثار تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة الفرنسية باريس في 27 فبراير (شباط) الحالي، استياء الأوساط اللبنانية التي رأت أن «إلغاء المؤتمر أو تأجيله يناقض رغبة المجتمع الدولي بتعزيز قدرات الجيش لتحمّل مسؤولياته في المرحلة المقبلة، لا سيما تطبيق القرار 1701 بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان».

غير أن مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «التأجيل مرتبط بالمحادثات التي تجريها الدول المعنية بهذا المؤتمر»، وأكدت أنه «لا تراجع عن قرار دعم الجيش»، لكنها توقعت «ربط الأمور بإنضاج الظروف الملائمة لذلك».

ورغم الأوضاع الصعبة التي تواجه الجيش منذ انهيار الوضع الاقتصادي، لا تزال المؤسسة العسكرية الأكثر تماسكاً، وتقوم بدورها رغم كلّ الصعوبات.

دعم الجيش ضروري لالتزام تنفيذ القرارات الدولية

ورأى وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال، موريس سليم، أن الجيش اللبناني «كان ولا يزال وسيبقى ملتزماً بمسؤوليته الوطنية وبمهامه الدفاعية والأمنية على كلّ الأراضي اللبنانية». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤتمر باريس كان يعبّر عن مدى الاهتمام الدولي بدعم المؤسسة العسكرية في لبنان». وقال: «معلوم أن سلاح الجيش وتجهيزاته تأتي من الدول الصديقة، وهذا المؤتمر كان يعوّل عليه لدعم الجيش الذي يلتزم دائماً بدوره الوطني رغم ضعف عديده وعتاده»، لافتاً إلى أن «القرار 1701 نصّ على نشر 15 ألف جندي لبناني على الحدود الجنوبية، لكنّ الجيش لم يستطع توفير العدد الكافي، لذلك نحن بحاجة لدعم الدول الصديقة المهتمة بالاستقرار في المنطقة، وبالتزام جميع الأطراف بالقرارات الدولية».

ومنذ انتهاء حرب يوليو (تموز) في عام 2006، انتشر الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية؛ لحفظ الأمن في المنطقة بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، وكان هذا التعاون عامل استقرار في الجنوب رغم الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

وشدد وزير الدفاع اللبناني على أن «تعاون الجيش مع قوات الطوارئ الدولية في الجنوب لا يزال قائماً بشكل قوي ومتين، التزاماً بالقرارات الدولية». وقال إن «الدولة اللبنانية ملتزمة بما نصّت عليه قرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً القرار 1701، إنما الخروق تأتي دائماً من جانب العدو الإسرائيلي، براً وبحراً وجواً».

ودعا سليم الدول الصديقة إلى «تقديم الدعم الكافي الذي يؤهّل الجيش بالعديد والعتاد، حتى يتمكّن من تنفيذ المهام المطلوبة منه، وكلّ ضياع لفرصة عبر المؤتمرات وتأمين الدعم المطلوب هو تضييع لفرص تقوية الجيش وتعزيز مهامه ودوره الوطني».

وأضاف وزير الدفاع: «أبلغنا كل المسؤولين الدوليين الذين التقيناهم أننا بحاجة ماسّة إلى تجهيز العسكريين المقاتلين، كما أننا بحاجة إلى إنشاء وحدات قتالية جديدة إذا استدعى الأمر رفع عديد الجيش في الجنوب»، مذكراً بأن «الراتب المتدني الذي يتقاضاه الجندي اللبناني يجعله غير متفرّغ للدور القتالي، خصوصاً أن أغلب العسكريين يعملون خلال إجازاتهم لتوفير قوت أبنائهم».

وكان «حزب الله» يرفض قبل عام 2006 انتشار الجيش على الحدود الجنوبية، بحجة أن هذا الانتشار يشكل تقييداً لعملياته ضدّ إسرائيل. وبعد صدور القرار 1701 ووجود الجيش على الحدود الجنوبية، صار البعض يرى في دور الجيش تماهياً مع القوات الدولية التي تسعى لطمأنة إسرائيل.

غير أن وزير الدفاع اللبناني رفض هذه التوصيفات، وشدد على أن «دور الجيش في الجنوب هو دورٌ وطني لحماية الحدود، بالإضافة إلى دوره في حفظ الأمن الداخلي». وتابع: «جيشنا ينتشر على الحدود الجنوبية لتأمين المصلحة الوطنية والدفاع عن الوطن وحماية سيادته واستقراره بوجه اعتداءات الأعداء». وأكد أهمية دعمه «مادياً ولوجيستياً وتسليحياً، سواء من خلال الدولة اللبنانية، أو من خلال الدول الصديقة، ليبقى على مستوى مهامه الوطنية».

تباين فرنسي أميركي حيال المؤتمر

وكان مؤتمر باريس الذي أُلغي أو تأجل، موضع اهتمام أميركي، وأُدرج على جدول لقاءات وفد لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي في بيروت، الأسبوع الماضي. واعتبرت مصادر واكبت التحضير للمؤتمر أن «التأجيل لا يعني التخلّي عن دعم المؤسسة العسكرية، إنما جاء إفساحاً في المجال للتحضير له ولتأمين أفضل الظروف لنجاحه». ورجّحت هذه المصادر عدم تحديد موعد جديد له «بانتظار نتائج المواجهة العسكرية في الجنوب اللبناني».

بدوره، رأى المنسق السابق بين الحكومة اللبنانية وقوات الطوارئ الدولية، العميد الركن منير شحادة، أن أسباباً عدّة تقف وراء تأجيل المؤتمر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلاف بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا داخل اللجنة الخماسيّة، ربما انسحب على هذا المؤتمر وأدى إلى تراجع أميركي حياله».

وشدد شحادة على أن «التصعيد الميداني في الجنوب شكّل العامل الرئيس وراء التأجيل». وأضاف: «بعض الدول المشاركة في المؤتمر لم ترَ جدوى من تسليح الجيش اللبناني في ظلّ التصعيد الميداني». واعتبر شحادة أن «مسألة تسليح الجيش ودعمه ربما تنتظر نتائج المواجهة العسكرية في الجنوب»، وسأل: «بأي سلاح سيزوّد الجيش اللبناني، فيما طائرات الـF16 والصواريخ الإسرائيلية المدمّرة تقصف لبنان بشكل يومي؟».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))
المشرق العربي دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية

نذير رضا (بيروت)

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يدين مقتل جندي صربي من «يونيفيل» في جنوب لبنان

قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
قافلة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تُناور داخل جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مقتل جندي صربي في قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفق ما قال الناطق باسمه الخميس، مطالباً بمحاسبة المسؤولين.

ووفق «يونيفيل»، يشارك نحو 170 عنصراً صربياً في القوة التي تضم نحو 7500 عنصر من نحو خمسين دولة. وبذلك، يرتفع عدد عناصر «يونيفيل» الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى سبعة.

وقال الناطق باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك: «يدعو الأمين العام مجدداً جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار المعلن في 16 أبريل (نيسان) 2026»، مضيفاً: «يجب التحقيق فوراً في كل الهجمات على قوات حفظ السلام، ويجب محاكمة المسؤولين عنها ومحاسبتهم».

ولفت إلى أنه بناء على الملاحظات الأولية «فهمنا أن الموقع تعرض لقصف غير مباشر من شمال نهر الليطاني».

واتّهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بإطلاق قذائف «هاون» أصابت موقعاً لـ«يونيفيل».


حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.