بغداد لواشنطن: سنرد الجميل... لكن لا تماطلوا في المفاوضات

مستشار للسوداني ينتقد الأميركيين على «الحسابات السياسية» في عقود التسليح

الحوار العسكري بين واشنطن وبغداد انطلق مطلع يناير الماضي (أ.ب)
الحوار العسكري بين واشنطن وبغداد انطلق مطلع يناير الماضي (أ.ب)
TT

بغداد لواشنطن: سنرد الجميل... لكن لا تماطلوا في المفاوضات

الحوار العسكري بين واشنطن وبغداد انطلق مطلع يناير الماضي (أ.ب)
الحوار العسكري بين واشنطن وبغداد انطلق مطلع يناير الماضي (أ.ب)

رغم أن الحكومة العراقية أكدت أنها «سترد الجميل» لقوات التحالف الدولي لدورها في محاربة تنظيم «داعش»، فإنها انتقدت المسؤولين الأميركيين لتأخرهم في الاستجابة لإجراء حوار ثنائي، ومماطلتهم في تمرير عقود تسليح بين البلدين.

وقال قاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي خلال مشاركته في مؤتمر «حوار بغداد الدولي» بنسخته السادسة، إن «الحكومة الاتحادية ستبرم اتفاقات أمنية ثنائية مع دول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة رداً للجميل على ما قدمته للعراق في الحرب ضد تنظيم (داعش)، ولن تكون هناك قطيعة معها في حال انسحابها من البلاد».

وأضاف الاعرجي أن «(داعش) يوجد في بعض الأماكن النائية مثل الجبال والكهوف، والأجهزة الأمنية والاستخبارية لديها معلومات دقيقة عن هذا الوجود، وتقوم باستهداف قيادات التنظيم».

وأوضح الأعرجي أن «العراق عام 2014 كان بحاجة إلى قوات صديقة تساعد في مواجهة (داعش)، لكن اليوم وبعد 10 سنوات القوات العراقية تطورت كثيراً، ولديها خبرة في مواجهة التنظيمات».

وبعد هذه التطورات «ارتأت الحكومة المشكَّلة من كل الأطياف أن تعيد تقييم هذا الوجود لتلك القوات»، وفقاً لمستشار الأمن القومي.

وذكر الأعرجي أن «العراق سيرد الجميل بعقد اتفاقات أمنية ثنائية مع دول التحالف الدولي، وهذه الدول ترحب بهذا الأمر، وليس هناك اعتراض منها»، مؤكداً أن «تحالف (الناتو) موجود في العراق للاستشارة، دون قوات قتالية».

وتابع قائلاً: «الغطاء الدولي موجود... لم نقطع العلاقات مع التحالف الدولي، وهناك مفاوضات معها، والحكومة العراقية تنتظر نتائج اللجان».

الأعرجي يتوسط مستشار رئيس الوزراء (يمين) ووزير الداخلية العراقية (يسار) خلال مؤتمر حوار بغداد السبت (إكس)

لا مفاوضات تحت النار

ومن جانبه، أكد خالد اليعقوبي، المستشار الأمني لرئيس الوزراء، خلال المؤتمر، أن «العلاقة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية شائكة، ولا يمكن تبسيطها بالجانب العسكري فقط».

وأضاف اليعقوبي: «أميركا شاركت العراق بإزالة خطر (داعش)، وأن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون متعددة الجنسيات»، وأوضح أن «السوداني تعهد بإخراج القوات الأميركية من العراق، وسوف يسأل ذلك أمام البرلمان، لكن الولايات المتحدة الأميركية لا تفاوض تحت النار».

وقال اليعقوبي: «ارتبطنا بعقود تسليح كبيرة مع الولايات المتحدة الأميركية، لكنْ لديها نوع من الأنانية في هذا الجانب، ودائماً ما تتعامل بملفات التجهيزات العسكرية، وفق حسابات سياسية».

وأضاف: «كنا ننصحهم (الأميركيين) دائماً أن فرصة الجلوس إلى طاولة الحوار ستعطي مرونة ومساحة أوسع للحكومة العراقية والقوى السياسية بأن تمارس ضغطاً أكبر على الفصائل، ويكون هناك تخفيض للتصعيد لإثبات المصداقية»، مؤكداً أن السوداني استطاع إقناع الجانب الأميركي بخوض الحوار، والآن قد انتهت الجولة الثانية منه».

إيران انتهكت الاتفاق

وفي سياق آخر، ذكر وزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد في كلمة له بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل رجل الأعمال الكردي بيشرو دزيي وابنته وعدد آخر من الأشخاص بالقصف الإيراني على أربيل، الشهر الماضي، أن «إيران انتهكت الاتفاق الأمني المبرم مع العراق بالقصف الذي شنته على أربيل بالصواريخ الباليستية في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين».

وأضاف أحمد: «إقليم كردستان لم يكن في أي وقت من الأوقات مصدر تهديد للبلدان المجاورة، وكان دائماً مثالاً للأمن والاستقرار، ولم يسمح بأن تكون أراضيه منطلقاً لمهاجمة أي بلد».

ريبر أحمد وزير داخلية كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وأوضح أحمد أنه «ضمن إطار الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران، فقد أدينا جميع الالتزامات الملقاة على عاتقنا بهذا الصدد، لافتاً إلى أن ذلك القصف الصاروخي انتهك جميع بنود الاتفاق».

يُذكر أن عدد ضحايا القصف الإيراني بلغ 5 أشخاص، وجُرح 6 آخرون بعد أن استهدفت القوات الإيرانية مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان بعدة صواريخ باليستية.

ودفع التوتر الحاصل جراء القصف المتبادل بين الفصائل المسلحة والولايات المتحدة الأميركية، الحكومة العراقية إلى إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي وتشكيل لجنة ثنائية لمناقشة إجراءات انسحاب الأخيرة من العراق، وفق جدول زمني تحدده اللجنة.


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».