لهجة بغداد مع واشنطن تتغير إلى «شراكة أمنية»

مبعوث بايدن بحث مع مسؤولين عراقيين في مرحلة ما بعد التحالف الدولي

السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)
السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)
TT

لهجة بغداد مع واشنطن تتغير إلى «شراكة أمنية»

السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)
السوداني يستقبل السيناتور كونز على رأس وفد الكونغرس الأميركي (إعلام حكومي)

أبلغ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وفداً من الكونغرس اهتمام العراق بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية بناء على اتفاق الإطار الاستراتيجي الموقع بين البلدين عام 2008.

وطبقاً لبيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن الأخير بحث مع عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، كريستوفر كونز، في أهمية انتقال العلاقة بين البلدين إلى علاقة ثنائية بعد انتهاء مهام التحالف الدولي.

وشدّد السوداني على «ضرورة إيقاف الحرب في غزة وإنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال، خصوصاً مع قرب حلول شهر رمضان».

من جانبه، أكد كونز أن جولته في المنطقة جاءت بناء على طلب من الرئيس جو بايدن، مشيراً إلى عمق الشراكة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.

وشدّد على «ضرورة توسيع العلاقة بين الطرفين لتشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والصحية، بالإضافة إلى الجوانب الأمنية التي تجري وفقاً لاجتماعات اللجنة العسكرية العليا». وأضاف أن «تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط هو أمر ضروري، بالإضافة إلى العمل على إيقاف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية».

في السياق، التقى المبعوث الأميركي رئيس البرلمان العراقي السابق محمد الحلبوسي، وأكد الطرفان على تعزيز التعاون، وفق الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة.

وشدّد الطرفان، وفقاً لبيان من مكتب الحلبوسي، على «إدامة التعاون الأمني الذي أسهم في هزيمة عصابات (داعش) الإرهابي، والتأكيد على أهمية اللجنة العسكرية العليا العراقية الأميركية لتحقيق شراكة مستدامة».

الأعرجي خلال استقباله السيناتور كونر في بغداد (الأمن القومي العراقي)

علاقة مستقرة

في لقاء ثالث للسيناتور كونز، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أن «العلاقات العراقية الأميركية مستقرة وجيدة، وأن العراق يسعى لشراكات ثنائية بين البلدين، طبقاً لاتفاق الإطار الاستراتيجي المصادق عليها من قبل البرلمان العراقي».

وأضاف الأعرجي أن «قرار إنهاء مهام التحالف الدولي لا يعني القطيعة مع المجتمع الدولي، وأن العراق يثمن مواقف الدول الصديقة التي وقفت معه في حربه ضد (داعش)».

وأوضح الأعرجي أن «هنالك من يحاول جعل العراق ساحة للصراع، في حين أن العراق يحاول أن ينأى بنفسه عن الصراع»، مشيراً إلى أن حكومة السوداني حققت قفزات نوعية وملحوظة في مجال الخدمات والإصلاح وتنفيذ برنامجها الوزاري، فضلاً عن تهيئتها الأجواء المناسبة للمستثمرين، من أجل إنعاش الاقتصاد وتحسين بيئة العمل.

وأعرب الأعرجي أن «العراق يحرص على عدم انطلاق أي اعتداء من أراضيه على دول الجوار»، مبيناً أن هدف العراق هو إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، وفق مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة، لافتاً أن العراق يسعى لشراكة حقيقية مع الولايات المتحدة، وهذا يحتاج إلى تنسيق من شأنه دعم الاستقرار في المنطقة.

في سياق منفصل، طلب الأعرجي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حضّ الدول على نقل رعاياها من مخيم الهول الذي يضمّ عائلات لعناصر «داعش» في العراق وسوريا، واعتبر الأعرجي أنه «من دون إنهاء مخيم الهول لا يمكن القضاء على مدرسة (داعش) التي قد تظهر مجدداً».

أعمال اللجنة العسكرية

وبحث وزير الدفاع ثابت العباسي مع المبعوث الأميركي في عمل اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد.

وقال العباسي: «يجب الانتقال إلى مرحلة العلاقات العسكرية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة».

وجاءت زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق بعد إعلان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إنهاء مهمة التحالف الدولي والانتقال إلى علاقات ثنائية مع 86 دولة، منها 25 دولة لديها وجود عسكري متفاوت في البلاد.

وكان الإعلان بعد سلسلة ضربات قامت بها الولايات المتحدة على مواقع وقيادات تنتمي إلى عدد من الفصائل المسلحة، آخرها مقتل القيادي في «كتائب حزب الله» أبو باقر الساعدي.

وخاض العراق منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) 2024 حواراً مع واشنطن ودول التحالف الدولي عبر اللجنة الثنائية التي أنهت أعمالها مؤخراً، وسط ترحيب متبادل بين بغداد وواشنطن، بالتزامن مع استمرار الهدنة بين الطرفين، بعد نجاح السوداني في حمل الفصائل المسلحة على عدم استهداف القوات الأميركية في القواعد العسكرية العراقية، مثل «عين الأسد» في محافظة الأنبار، غرب العراق، و«حرير» في إقليم كردستان.

ويرى المراقبون في بغداد أن دخول بايدن شخصياً على خط المفاوضات مع الجانب العراقي يعكس اهتمام الإدارة الأميركية باستمرار عملية التهدئة بين الجانبين، مع بدء العدّ التنازلي للانتخابات الأميركية.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».