لماذا تستمر المواجهات بين «قسد» والعشائر العربية بريف دير الزور الشرقي؟

مسؤول كردي لـ«الشرق الأوسط»: تحركها جهات تخشى مشروع «الإدارة الذاتية»

مدخل بلدة الشحيل بريف دير الزور شرق سوريا الذي شهد في أغسطس الماضي مواجهات بين «قسد» وعشائر عربية (إ.ب.أ)
مدخل بلدة الشحيل بريف دير الزور شرق سوريا الذي شهد في أغسطس الماضي مواجهات بين «قسد» وعشائر عربية (إ.ب.أ)
TT

لماذا تستمر المواجهات بين «قسد» والعشائر العربية بريف دير الزور الشرقي؟

مدخل بلدة الشحيل بريف دير الزور شرق سوريا الذي شهد في أغسطس الماضي مواجهات بين «قسد» وعشائر عربية (إ.ب.أ)
مدخل بلدة الشحيل بريف دير الزور شرق سوريا الذي شهد في أغسطس الماضي مواجهات بين «قسد» وعشائر عربية (إ.ب.أ)

رغم الهدوء العام الذي يخيم على مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف دير الزور، فإنها تشهد هجمات متفرقة يشنها مقاتلون محليون، يقودهم زعيم عشائري، انطلاقاً من الضفة الغربية لنهر الفرات، الواقعة تحت السيطرة الحكومية، ما يدفع المسؤولين في الإدارة الذاتية لمناطق شمال شرقي سوريا إلى اتهام السلطات بالوقوف وراء الهجمات، بينما يرى متابعون للشأن السوري أنه يتم استغلال طموحات وخلافات بعض زعماء العشائر للإبقاء على التوتر في المنطقة الخارجة عن سلطة دمشق المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في المنطقة.

آخر هذه العمليات وقع الأحد 18 فبراير (شباط)، عندما شنت مجموعات مسلحة هجمات متزامنة استهدفت نقاطاً وحواجز عسكرية لـ«قسد» في عدة بلدات بريف دير الزور الشرقي، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار، في حينها، إلى أن مسلحين محليين شنوا هجوماً على «نقطة مصفاة مياه البوبدران»، التي تتمركز فيها «قوات سوريا الديمقراطية»، ونقاط في بلدتي «الطيانة والسوسة» حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وكانت مواجهات عنيفة قد اندلعت، في أغسطس (آب) الماضي، بين مسلحين ينتمون لبعض العشائر العربية في ريف دير الزور الشرقي، وقوات «قسد» التي تتكون عناصرها من أغلبية كردية تتبع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، المدعومة من التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركية.

المواجهات لم تتوقف من حينها، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، بينهم مدنيون، إلا أن الهدوء عاد نسبياً مع فرار قائد الحركة «الشيخ إبراهيم الهفل» من المنطقة إلى دمشق، في حينها، واتهامه بالارتباط مع السلطات السورية.

و«الهفل» شقيق شيخ قبيلة العكيدات، إحدى أكبر قبائل الجزيرة السورية، وقد انتشرت صور وفيديوهات له مؤخراً، يظهر فيها برفقة مشايخ ووجهاء من عشائر المنطقة في إحدى المضافات بالعاصمة السورية دمشق.

ومنذ بداية المواجهات، اتهمت قيادة «قسد» السلطات في دمشق بالوقوف خلف هذا التوتر ودعم الهفل، الأمر الذي نفاه الأخير، مؤكداً «أن ما يجري تحرك مشروع من أبناء المنطقة للدفاع عن حقوقهم».

الشيخ إبراهيم جدعان الهفل (متداولة على المواقع)

إلا أن الصحافي السوري محمد الحامد، المتخصص في شؤون شرق سوريا، يؤكد أن «الهفل» كان «على تنسيق دائم مع دمشق»، كاشفاً عن افتتاح معسكرات خاصة بمقاتليه في مدينة الميادين الخاضعة لسيطرة النظام بريف دير الزور.

ويشير الحامد إلى أن المواجهات التي تفجرت في المنطقة قبل 6 أشهر «يقف وراءها أشخاص طامحون إلى تصدر المشهد العشائري، بمن فيهم (الهفل) وقريبه (أحمد الخبيل)، القائد السابق لـ(مجلس دير الزور العسكري) المرتبط بـ(قسد)، استغلوا مظلومية أبناء المنطقة لتحقيق طموحات شخصية».

وكان «الخبيل»، وهو من «قبيلة العكيدات» أيضاً، قد طالب بمشيخة القبيلة، مستغلاً نفوذه داخل «قوات سوريا الديمقراطية»، قبل أن تقرر قيادة «قسد» عزله من منصبه في أغسطس، ما أدى إلى مواجهات بين الطرفين اندلعت في مناطق تمركز «العكيدات».

ورغم العلاقات السيئة بين «الخبيل» وبقية وجهاء القبيلة الذين تتوزع ولاءاتهم على مختلف السلطات القائمة في سوريا، فإن إبراهيم الهفل استغل تركز المواجهات بين «قسد» وقوات «أحمد الخبيل» في قرى قبيلة العكيدات من أجل قيادة حركة مسلحة خاضت مواجهة عنيفة استمرت نحو الشهر، قبل أن تستعيد «قسد» السيطرة على كامل المنطقة.

مقاتلون من «قسد» على طريق في دير الزور (أ.ف.ب)

ورغم انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة بين الطرفين، فإن المجموعة التابعة لـ«الهفل» استمرت في شنّ هجمات من وقت لآخر، انطلاقاً من قرى تطلّ على نهر الفرات، من الجهة المقابلة للضفة التي تسيطر عليها «قسد». الأمر الذي تضعه الأخيرة في إطار «السعي لزعزعة الاستقرار» في مناطقها، و«إفشال مشروعها الوطني»، كما يقول «سيهانوك ديبو» الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي.

مظلوميات ومطامح

يقول «ديبو» لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العمليات «تقف خلفها جهات تخشى من مشروع الإدارة الذاتية، الذي بات الحل الواقعي للأزمة السورية وفق القرار الدولي 2254، ونعتقد أن النظام السوري هو من يدعم هذه المجموعات، وإلا كيف تتنقل بحرية في مناطق سيطرته، وتنطلق منها لمهاجمة قواتنا».

وبينما ترى «قسد» أن الهدف هو ضرب مشروعها السياسي في سوريا، يرى متابعون أن السلطات السورية تستغل طموحات وجهاء من عشائر المنطقة، وشعور بعض الفئات بالتهميش، من أجل إضعاف «قوات سوريا الديمقراطية».

في هذا الصدد، يقول محمد الحامد إن «إبراهيم الهفل نجح في البداية بتحشيد أعداد لا بأس بها من المقاتلين والداعمين، خاصة مع وجود إهمال لبعض المدن والبلدات العربية في مناطق سيطرة (قسد)، إضافة إلى الصراع المتجذر بين قوى المعارضة والإدارة الذاتية، لكن بعد فرار (الهفل) إلى مناطق سيطرة النظام وتأكد ارتباطه مع أجهزة الأمن السورية، انخفض بشكل كبير هذا الدعم والتأييد الذي حظي به».

يضيف: «حالياً الهفل موجود في دمشق، والتقى بعدد من وجهاء العشائر الموالين لدمشق، من أجل تجنيد مزيد من المقاتلين في حركته التي وفّرت لها جهات سورية ما يشبه معسكرات تدريب في الميادين. كما تقدم لعناصره التسهيلات اللازمة لشنّ هجمات مسلحة انطلاقاً من الضفة الغربية لنهر الفرات، باتجاه نقاط (قسد) على الضفة الشرقية للنهر، من خلال بلدات (ذيبان وأبو حمام والكسرة والحصان) بشكل رئيسي».

مقاتلون من «قسد» في إحدى قرى دير الزور في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

ورغم توجيهه الدعوات لبقية عشائر المنطقة من أجل التمرد على «قسد»، لم يستطع «إبراهيم الهفل» الحصول على تأييد كبير لحركته التي انحصرت في قرى «قبيلة العكيدات» بريف دير الزور الشرقي، حيث رفض زعماء القبائل والعشائر الأخرى الانخراط فيها.

خريطة العشائر

تنتشر في شمال شرقي سوريا (منطقة الجزيرة والفرات) قبائل وعشائر عربية، أبرزها «البكارة وطي وشمر وجيس والعكيدات»، وعانت جميعها انقسامات حادة منذ عام 2011، حيث توزع ولاء مشايخها المتنافسين على الزعامة، بين الجهات والقوى التي سيطرت على المنطقة.

ويرى الإعلامي السوري، ياسر علاوي، أن هذا التنافس العشائري تلقفته القوى السياسية الفاعلة أو المتدخلة في الشأن السوري، وعملت على توظيفه لصالحها، الأمر الذي جعل سكان منطقة الجزيرة يدفعون ثمناً مضاعفاً.

حول مآلات هذا الحراك، يقول: «الآن بعد امتصاص (قوات سوريا الديمقراطية)، ومن خلفها (قوات التحالف الدولي)، لتلك الفورة، واحتواء الهجمات العسكرية الكبيرة التي شنها أبناء العشائر على مقرات وحواجز (قسد) في ريف دير الزور، شرق الفرات، واستمالة (الإدارة الذاتية) لمشايخ ووجوه عشائرية مهمة في المنطقة، خفّت حدة التوتر وتقلصت الهجمات، خاصة مع توسع الحديث عن مشاركة النظام في هذه الهجمات».

ورغم استمرار العمليات التي ينفذها مقاتلون يتبعون إبراهيم الهفل، ضد قوات «قسد» في ريف دير الزور الشرقي، فإن الاعتقاد السائد أن الهجمات لا تحظى بحاضنة شعبية، بسبب الدوافع السياسية والشخصية للقائمين عليها، وتحديداً ما يتعلق بارتباطاتهم مع الأجهزة الأمنية، ما يدفع كثيرين للاعتقاد أنها ستبقى محدودة وضعيفة، خاصة أن معظم سكان المنطقة والنازحين إليها هم من المعارضين.


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.