مسؤولون إسرائيليون التقوا شخصيات من غزة لتشكيل «قيادة محلية»

ضمن محاولاتها استبدال «حماس» والبرهنة على أنها لا تريد إبادة

جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤولون إسرائيليون التقوا شخصيات من غزة لتشكيل «قيادة محلية»

جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن مندوبين عن قيادة الجيش والحكومة الإسرائيلية اجتمعوا، مؤخراً، مع عدد من الشخصيات الفلسطينية المحلية في مدينة غزة، وتداولوا في إمكانية تشكيل قيادات محلية تحل محل حركة «حماس» في إدارة الشؤون المدنية بشكل عام، وتوزيع المساعدات الإنسانية بشكل خاص.

ووفق المراسل العسكري لـ«القناة 12»، نير دفوري، فإن الحكومة الإسرائيلية بدأت، هذه الأيام، العمل على وضع نموذج لحكم محلي في غزة يتولى إدارة الشؤون المدنية، بدلاً من «حماس»، وذلك ضمن إعداد إسرائيل لـ«اليوم التالي» في قطاع غزة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي باشر عملية تنظيف حي الزيتون في مدينة غزة؛ بغرض إطلاق نموذج يسمح لسكان القطاع بأن يديروا هذا الحي، بعيداً عن «حماس». وهدف إسرائيل من إقامة هذا النموذج هو إنشاء منظومة لمجموعة من مواطني غزة يتولون مهمة تلقي المساعدات الإنسانية وتوزيعها على المواطنين لأجل خلق بديل في شمال غزة.

لكن «حماس» قالت إن الخطة، التي صرح المسؤول الإسرائيلي بأنها ستستبعد أيضاً أي موظف مُدرج على قوائم الرواتب لدى السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً، ستكون إعادة احتلال إسرائيلي لغزة، ومحكوم عليها بالفشل.

فلسطينيون مصابون جراء الغارات الإسرائيلية يرقدون على الأرض في انتظار تقديم المساعدة لهم داخل أحد مستشفيات غزة (رويترز)

عملية «تنظيف» للحي

وقال دفوري إن «التحدي الإسرائيلي في هذه الخطوة هو توفير الحماية للمشروع، بحيث يجري منع (حماس) من التشويش على العملية». وأوضح أن الجيش شرع في «تنظيف» حي الزيتون بعملية تدمير وتجريف كامل للمباني، والتمهيد لإقامة حي كبير من الخيام.

وأضافت «القناة 12» أنه في إطار دراسة عملية للمشروع، التقى، مؤخراً، عدد من المسؤولين الإسرائيليين ممثلين عن مواطني غزة، بغرض تحريك المشروع. وبما أن معظم سكان الشمال هربوا من بيوتهم إلى الجنوب، في الشهور الأخيرة، ولن يتمكنوا من العودة، فإن النموذج سوف يطبق على المواطنين الذين بقوا في الشمال. وتركز إسرائيل، في هذا النموذج، على ضرورة تغيير مناهج التعليم بشكل جوهري في مدارس القطاع، خصوصاً للمضامين التي تحرض على كراهية إسرائيل واليهود.

وقال مسؤول إسرائيلي إن «الجيوب الإنسانية» المزمعة ستطلق في المناطق التي جرى طرد «حماس» منها في القطاع، لكن نجاحها، في نهاية المطاف، سيتوقف على تحقيق إسرائيل هدف تدمير «حماس» في القطاع الساحلي الصغير الذي تسيطر عليه الحركة. وقال المسؤول، لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «نبحث عن الأشخاص المناسبين للارتقاء إلى مستوى المسؤولية... لكن من الواضح أن هذا سيستغرق وقتاً، إذ لن يتقدم أحد إذا اعتقد أن (حماس) ستطلق النار على رأسه».

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)

مشروع دولي وليس إسرائيلياً

وتطرّق الوزير العضو في مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس، لهذا النموذج، خلال مؤتمر صحافي، وادعى أنه مشروع دولي، وليس إسرائيلياً فحسب. ومما نشره الناطق بلسان حزب «المعسكر الرسمي»، فإن رئيس الحزب، بيني غانتس، قال أيضاً إن «مهمتنا هي سيطرة أمنية 100 في المائة، وصفر في المائة سيطرة مدنية. هناك عدد كبير من العناصر التي تستطيع العمل في الميدان، وليس (حماس) وحدها. ونحن نفحص عدة مسارات لكي نضمن تحويل المساعدات لغزة، عبر مديرية دولية بدعم من الولايات المتحدة».

المعروف أن أول من طرح هذه الفكرة هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، إذ تحدث عن خطة لإقامة منظومة تقديم مساعدات لأهل غزة.

وكتب الصحافي راد أدلست أن اقتراح نتنياهو يُذكره بقرار آخر له كان قد أعلنه بشكل احتفالي في سنة 2020 عن تخصيص ميزانية بقيمة 240 مليون دولار، لاختراع مصل يشفي من «كورونا». وقد كشف تقرير مراقب الدولة أن هذا المبلغ رصد فعلاً، وبدأ صرفه، لكنه تبخّر في الهواء ولم يجرِ اختراع شيء. إلا أن الجيش الاسرائيلي، الذي يعد صاحب فكرة تشكيل قيادات محلية، وجلب اللواء غسان عليان، رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي للشؤون الفلسطينية، لكي يشرح للكابنيت عن المشروع، يصر على إجراء محاولة لتنفيذه؛ لأنه يخشى من نشوء وضع يكون عليه أن يدير حياة السكان المدنيين في قطاع غزة.

دورية إسرائيلية على دبابة «ميركافا» على طول الجزء الجنوبي من الحدود مع قطاع غزة بالقرب من خان يونس 23 يناير الماضي (إ.ب.أ)

إعادة احتلال

وردّاً على سؤال حول تعليقات المسؤول الإسرائيلي وتقرير «القناة 12»، قال سامي أبو زهري، رئيس الدائرة السياسية لحركة «حماس» في الخارج، إن مثل هذه الخطة ستكون إعادة احتلال من إسرائيل لقطاع غزة الذي سحبت منه قواتها ومستوطنيها في عام 2005. وتقول إسرائيل إنها ستحتفظ بسيطرة أمنية لأجل غير مسمى على غزة، بعد الحرب، لكنها تنفي أن يكون ذلك من قبيل إعادة الاحتلال. وقال أبو زهري، لـ«رويترز»: «نحن واثقون بأن هذا المشروع هو نوع من العبث والتخبط، ولن ينجح بأي حال من الأحوال». وأوضح المسؤول الإسرائيلي أيضاً أن السلطة الفلسطينية، التي تمارس سلطة محدودة في الضفة الغربية المحتلة، سيجري منعها أيضاً من أن تكون شريكاً في «الجيوب الإنسانية»؛ بسبب عدم إدانتها هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما أبدى واصل أبو يوسف، المسؤول الكبير في «منظمة التحرير الفلسطينية»، رفضه للخطة الإسرائيلية، وقال، لـ«رويترز»: «كل ما تقوم به إسرائيل لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في غزة لن ينجح في ذلك، والحديث عن إدارة محلية هنا أو هناك هو محاولات إسرائيلية بائسة لن تؤدي إلى شيء، والشعب الفلسطيني الذي صمد أمام آلة الحرب الإسرائيلية على مدار 140 يوماً حتى الآن، لن يقبل إلا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف».

الدمار في المقر الرئيسي لوكالة «الأونروا» بغزة (أ.ف.ب)

محاولات سابقة

يذكر أن إسرائيل سبق أن حاولت تشكيل قيادات محلية تتعاون معها في المناطق الفلسطينية عدة مرات، منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية سنة 1967. ومن أبرز تلك القيادات ما عُرف باسم روابط القرى. وكانت تفشل كل مرة، إذ كان الفلسطينيون يعدّونها محاولات لتخليد الاحتلال، ومنع إقامة دولة فلسطينية.

والحديث عن مخطط لتغيير مناهج التعليم يدل على تمسك القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين بالقناعة البائسة بأن العداء لإسرائيل ناجم عن التحريض في كتب التعليم، فهم يحسبون أن الطفل الفلسطيني، الذي يعيش أجواء جهنم من جراء الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، وقد يكون فقَد أباً أو أماً أو شقيقاً أو قريباً أو جاراً أو معلماً أو زميلاً، والذي يعيش الجوع والعطش والأمراض، سيكون ممكناً أن ينسى ذلك ويصبح عاشقاً لإسرائيل بمجرد أن تكتب له في المناهج أن إسرائيل جيدة واليهود أصدقاء، فهم يعانون مباشرة من الاحتلال، على الحواجز العسكرية، وخلال عمليات اقتحام البلدات والبيوت، وتنفيذ الاعتقالات والاغتيالات، وهدم البيوت ولا يحتاجون إلى أي تحريض حتى يكرهوا ويمقتوا مَن يحتلهم.

ويسود اعتقاد لدى أوساط فلسطينية واسعة أن هذه الخطوة الإسرائيلية جاءت في إطار المساعي لمجابهة المعركة بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، لصدّ اتهامات جنوب أفريقيا بأن إسرائيل تسعى لإبادة شعب، وتريد أن تثبت أنها تفتش عن سبل لمساعدة الفلسطينيين على الحياة وتقدم لهم المساعدات.


مقالات ذات صلة

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضد إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون عقوبة الإعدام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر مساء الاثنين مشروع قانون قد يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب» على خلفية هجمات دامية.

ومن بين أهالي المعتقلين المعتصمين، ميسون شوامرة، التي وصلت مع ملصق يحمل صورة ابنها منصور المحتجز في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من ثلاث سنوات من دون محاكمة.

وتقول الأم التي يحاكم ابنها بتهمة الشروع بالقتل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا خائفة على ابني... أمهات الأسرى لم يتمكّن من النوم الليلة الماضية».

وتضيف: «يمكن أن يشمله القرار ويمكن ألّا يشمله».

وينص الإطار العام للنص على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد».

غير أنه ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وتحكم المحاكم المدنية في إسرائيل بالإعدام أو السجن مدى الحياة على من يُدان بالقتل مع نية إلحاق الأذى بالدولة.

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ورغم أن القانون لا يطبق بأثر رجعي، فإن منتقديه يقولون إن التمييز يوضح وجود نظام قضائي غير متكافئ، إذ إنه وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وفي رام الله، تجمع العشرات وحملوا صوراً وملصقات لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية من بينها ملصق مع رسم لمعتقل معصوب العينين محاطاً بحبلي مشنقة، في إشارة إلى ما يخشون تطبيقه.

وكتب على الملصق: «نداء عاجل وأخير: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان».

ومن بين المشاركين في الاعتصام، رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري الذي قال: «هذا التشريع الفاشي والعنصري يجسد عنصرية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين بشكل خاص، ويخالف كل الشرائع والقوانين الدولية».

أما شوامرة فترى أنه رغم قسوة القانون فإنه لن يثني الشباب الفلسطينيين عن «المقاومة».

وتقول: «تطبيق عقوبة الإعدام لن يخيف الشباب... المقاومة ستستمر».

أما هيثم وهو موظف في منظمة إنسانية دولية فيقول مكتفياً بذكر اسمه الأول: «إنه أمر فظيع وكان متوقعاً».

ويضيف: «ماذا نتوقع من حكومة تضم أشخاصاً مثل (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو و(وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير، و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش»، وجميعهم أعضاء في حكومة ينظر إليها على أنها الأكثر يمينية منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948.

وبعد إقرار الكنيست للنص، احتفل بن غفير في أحد أروقة البرلمان، يحوطه عدد من النواب.

في المقابل، اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، أن تطبيق القانون الإسرائيلي للإعدام بحق من يوصفون بأنهم «إرهابيون» والذي صيغ ليطبق حصراً على الفلسطينيين، سيكون بمثابة «جريمة حرب».

«يجب أن نخجل»

في إسرائيل، تباينت الآراء حول إقرار قانون عقوبة الإعدام بين مؤيد ومعارض.

ويقول مئير لحاف من تل أبيب إن التشريع «بدائي وغبي جداً».

ويضيف لحاف، وهو طبيب، أن هذه الإجراءات «مقيتة وغير مقبولة في مجتمعنا، يجب أن نخجل».

أما توم وهو مهندس برمجيات لم يذكر سوى اسمه الأول فأورد: «ما لا يعجبني هو أنه لا ينطبق على الجميع. يجب أن ينطبق على الجميع، يهوداً وعرباً ومسلمين على حد سواء».

وبالنسبة لرجل الأعمال نوح ليفي فإن عقوبة الإعدام «أمر جيد جداً».

ويضيف: «كان يجب أن نطبق القانون منذ وقت طويل، الفلسطينيون قتلوا أبرياء، ولهذا علينا اتخاذ إجراءات لمنع كارثة مستقبلية لإسرائيل».

طبقت إسرائيل عقوبة الإعدام مرتين فقط، الأولى كانت في عام 1948 بعد تأسيس الدولة، وكان ذلك بحق ضابط متهم بالخيانة العظمى، أما المرة الثانية فكانت عندما أعدمت المسؤول النازي أدولف أيخمان.

وبدأ القانون الجديد يواجه تحديات قانونية.

وقدمت عدة منظمات حقوقية إسرائيلية، إلى جانب ثلاثة أعضاء في البرلمان، التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغائه.

وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون أنشأ «مسارين متوازيين، كلاهما مصمم ليطبق على الفلسطينيين»، ويجب إلغاؤه لأسباب دستورية.

ومعلوم أن مشروع القانون يتعارض مع القوانين الأساسية لإسرائيل، التي تحظر التمييز التعسفي.


إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)

أدانت ونددت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، بإقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع لمجلسها في دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس المقبل، بناءً على طلب من دولة فلسطين لمناقشة كيفية التصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، و«قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وصوت أعضاء الكنيست، مساء الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47 لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطال الفلسطينيين وحدهم وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب نص «القانون الإسرائيلي» ستكون عقوبة الإعدام شنقاً إلزامية بحق كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل»، وسيتم تطبيق العقوبة في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، وإذا وجد رئيس الوزراء أسباباً خاصة تستدعي تأجيل تنفيذ الحكم، فله أن يتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم يطلب فيه تأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألا يتجاوز مجموع هذه الفترات 180 يوماً.

وسمح القانون للقضاة اختيار السجن المؤبد في ظل «ظروف خاصة» محددة بشكل مبهم.

ويتطلب الحكم أغلبية بسيطة من القضاة بدلاً من قرار بالإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف. وهذا التعديل مهم لأن القانون المعمول به سابقاً ولم ينفذ كان يتطلب مصادقة كل القضاة.

ورغم وجود بند منفصل يسمح للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام على أي شخص، بمن في ذلك المواطنون الإسرائيليون، فإن هذا البند يقتصر فقط على أولئك الذين «يتسببون عمداً في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل»، وهو تعريف صُمّم خصيصاً لاستبعاد مرتكبي الهجمات اليهود.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأدان مسؤولون في السلطة وحركات فلسطينية القرار، ووصفه نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المصادقة الإسرائيلية تعد «تشريعاً للإبادة وتبنياً للإعدام الميداني»، ومشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني».

لكن الولايات المتحدة أكدت أنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة».

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بأشد عبارات الاستنكار القرار الإسرائيلي.

وقال البديوي إن «هذا القرار الذي صدر من الكنيست الإسرائيلي، يعتبر انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للقرار، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك الفوري والحازم لإلغاء القانون، وحذرت من خطورة تداعياته.

كما أدانت مصر الإجراء الإسرائيلي بأشد العبارات، وقالت إنه «تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون».

أوروبياً؛ نددت المفوضية الأوروبية بشدّة، الثلاثاء، بالتصويت الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني إنه «خطوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام، أو من حيث الطابع التمييزي للقانون».

ورأت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بيترا باير، الثلاثاء، أن الكنيست الإسرائيلي قد يفقد صفة المراقب لدى الجمعية بعد إقراره قانون عقوبة الإعدام. وأضافت بيترا باير أن هذا التصويت «يهدد بشكل خطير صفة إسرائيل بأنها (مراقب)» لدى الجمعية البرلمانية.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ورفضت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، القانون وأعربت عن قلقها البالغ إزاءه، وقالت إنها تعارضه.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه «خطوة إضافية نحو الفصل العنصري». وقال في منشور على موقع «إكس»: «إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، وعقوبات مختلفة». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً».

ويمثل إقرار القانون انتصاراً كبيراً لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قام بتوزيع الشمبانيا احتفالاً مع أعضاء الائتلاف الحكومي بنجاح تمرير القانون.

وتم سن القانون رغم أن عقوبة الإعدام موجودة رسمياً في القانون الإسرائيلي، إلا أنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط، وذلك عند إعدام النازي أدولف آيخمان عام 1962. وحتى صدور هذا التشريع الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق قط.

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ودعم نتنياهو وحزبه الليكود القانون، كما دعمت باقي كتل الائتلاف، القانون، إضافة إلى حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض.

وعارض القانون حزب «يش عتيد» بزعامة يائير لبيد، وقائمة «الجبهة - العربية للتغيير» ذات الأغلبية العربية، وحزب «الديمقراطيون» اليساري.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماساً أمام المحكمة العليا ضد القانون «الأكثر تطرفاً واستثنائية وحكراً على الفلسطينيين». ويتطلع الملتمسون إلى قرار من المحكمة العليا يلغي أو يجمد القانون، وهي قضية قد تتحول إلى أزمة دستورية في إسرائيل.


تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».