مسؤولون إسرائيليون التقوا شخصيات من غزة لتشكيل «قيادة محلية»

ضمن محاولاتها استبدال «حماس» والبرهنة على أنها لا تريد إبادة

جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤولون إسرائيليون التقوا شخصيات من غزة لتشكيل «قيادة محلية»

جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي (موقع الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن مندوبين عن قيادة الجيش والحكومة الإسرائيلية اجتمعوا، مؤخراً، مع عدد من الشخصيات الفلسطينية المحلية في مدينة غزة، وتداولوا في إمكانية تشكيل قيادات محلية تحل محل حركة «حماس» في إدارة الشؤون المدنية بشكل عام، وتوزيع المساعدات الإنسانية بشكل خاص.

ووفق المراسل العسكري لـ«القناة 12»، نير دفوري، فإن الحكومة الإسرائيلية بدأت، هذه الأيام، العمل على وضع نموذج لحكم محلي في غزة يتولى إدارة الشؤون المدنية، بدلاً من «حماس»، وذلك ضمن إعداد إسرائيل لـ«اليوم التالي» في قطاع غزة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي باشر عملية تنظيف حي الزيتون في مدينة غزة؛ بغرض إطلاق نموذج يسمح لسكان القطاع بأن يديروا هذا الحي، بعيداً عن «حماس». وهدف إسرائيل من إقامة هذا النموذج هو إنشاء منظومة لمجموعة من مواطني غزة يتولون مهمة تلقي المساعدات الإنسانية وتوزيعها على المواطنين لأجل خلق بديل في شمال غزة.

لكن «حماس» قالت إن الخطة، التي صرح المسؤول الإسرائيلي بأنها ستستبعد أيضاً أي موظف مُدرج على قوائم الرواتب لدى السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً، ستكون إعادة احتلال إسرائيلي لغزة، ومحكوم عليها بالفشل.

فلسطينيون مصابون جراء الغارات الإسرائيلية يرقدون على الأرض في انتظار تقديم المساعدة لهم داخل أحد مستشفيات غزة (رويترز)

عملية «تنظيف» للحي

وقال دفوري إن «التحدي الإسرائيلي في هذه الخطوة هو توفير الحماية للمشروع، بحيث يجري منع (حماس) من التشويش على العملية». وأوضح أن الجيش شرع في «تنظيف» حي الزيتون بعملية تدمير وتجريف كامل للمباني، والتمهيد لإقامة حي كبير من الخيام.

وأضافت «القناة 12» أنه في إطار دراسة عملية للمشروع، التقى، مؤخراً، عدد من المسؤولين الإسرائيليين ممثلين عن مواطني غزة، بغرض تحريك المشروع. وبما أن معظم سكان الشمال هربوا من بيوتهم إلى الجنوب، في الشهور الأخيرة، ولن يتمكنوا من العودة، فإن النموذج سوف يطبق على المواطنين الذين بقوا في الشمال. وتركز إسرائيل، في هذا النموذج، على ضرورة تغيير مناهج التعليم بشكل جوهري في مدارس القطاع، خصوصاً للمضامين التي تحرض على كراهية إسرائيل واليهود.

وقال مسؤول إسرائيلي إن «الجيوب الإنسانية» المزمعة ستطلق في المناطق التي جرى طرد «حماس» منها في القطاع، لكن نجاحها، في نهاية المطاف، سيتوقف على تحقيق إسرائيل هدف تدمير «حماس» في القطاع الساحلي الصغير الذي تسيطر عليه الحركة. وقال المسؤول، لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «نبحث عن الأشخاص المناسبين للارتقاء إلى مستوى المسؤولية... لكن من الواضح أن هذا سيستغرق وقتاً، إذ لن يتقدم أحد إذا اعتقد أن (حماس) ستطلق النار على رأسه».

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح (أ.ب)

مشروع دولي وليس إسرائيلياً

وتطرّق الوزير العضو في مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس، لهذا النموذج، خلال مؤتمر صحافي، وادعى أنه مشروع دولي، وليس إسرائيلياً فحسب. ومما نشره الناطق بلسان حزب «المعسكر الرسمي»، فإن رئيس الحزب، بيني غانتس، قال أيضاً إن «مهمتنا هي سيطرة أمنية 100 في المائة، وصفر في المائة سيطرة مدنية. هناك عدد كبير من العناصر التي تستطيع العمل في الميدان، وليس (حماس) وحدها. ونحن نفحص عدة مسارات لكي نضمن تحويل المساعدات لغزة، عبر مديرية دولية بدعم من الولايات المتحدة».

المعروف أن أول من طرح هذه الفكرة هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، إذ تحدث عن خطة لإقامة منظومة تقديم مساعدات لأهل غزة.

وكتب الصحافي راد أدلست أن اقتراح نتنياهو يُذكره بقرار آخر له كان قد أعلنه بشكل احتفالي في سنة 2020 عن تخصيص ميزانية بقيمة 240 مليون دولار، لاختراع مصل يشفي من «كورونا». وقد كشف تقرير مراقب الدولة أن هذا المبلغ رصد فعلاً، وبدأ صرفه، لكنه تبخّر في الهواء ولم يجرِ اختراع شيء. إلا أن الجيش الاسرائيلي، الذي يعد صاحب فكرة تشكيل قيادات محلية، وجلب اللواء غسان عليان، رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي للشؤون الفلسطينية، لكي يشرح للكابنيت عن المشروع، يصر على إجراء محاولة لتنفيذه؛ لأنه يخشى من نشوء وضع يكون عليه أن يدير حياة السكان المدنيين في قطاع غزة.

دورية إسرائيلية على دبابة «ميركافا» على طول الجزء الجنوبي من الحدود مع قطاع غزة بالقرب من خان يونس 23 يناير الماضي (إ.ب.أ)

إعادة احتلال

وردّاً على سؤال حول تعليقات المسؤول الإسرائيلي وتقرير «القناة 12»، قال سامي أبو زهري، رئيس الدائرة السياسية لحركة «حماس» في الخارج، إن مثل هذه الخطة ستكون إعادة احتلال من إسرائيل لقطاع غزة الذي سحبت منه قواتها ومستوطنيها في عام 2005. وتقول إسرائيل إنها ستحتفظ بسيطرة أمنية لأجل غير مسمى على غزة، بعد الحرب، لكنها تنفي أن يكون ذلك من قبيل إعادة الاحتلال. وقال أبو زهري، لـ«رويترز»: «نحن واثقون بأن هذا المشروع هو نوع من العبث والتخبط، ولن ينجح بأي حال من الأحوال». وأوضح المسؤول الإسرائيلي أيضاً أن السلطة الفلسطينية، التي تمارس سلطة محدودة في الضفة الغربية المحتلة، سيجري منعها أيضاً من أن تكون شريكاً في «الجيوب الإنسانية»؛ بسبب عدم إدانتها هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما أبدى واصل أبو يوسف، المسؤول الكبير في «منظمة التحرير الفلسطينية»، رفضه للخطة الإسرائيلية، وقال، لـ«رويترز»: «كل ما تقوم به إسرائيل لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في غزة لن ينجح في ذلك، والحديث عن إدارة محلية هنا أو هناك هو محاولات إسرائيلية بائسة لن تؤدي إلى شيء، والشعب الفلسطيني الذي صمد أمام آلة الحرب الإسرائيلية على مدار 140 يوماً حتى الآن، لن يقبل إلا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف».

الدمار في المقر الرئيسي لوكالة «الأونروا» بغزة (أ.ف.ب)

محاولات سابقة

يذكر أن إسرائيل سبق أن حاولت تشكيل قيادات محلية تتعاون معها في المناطق الفلسطينية عدة مرات، منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية سنة 1967. ومن أبرز تلك القيادات ما عُرف باسم روابط القرى. وكانت تفشل كل مرة، إذ كان الفلسطينيون يعدّونها محاولات لتخليد الاحتلال، ومنع إقامة دولة فلسطينية.

والحديث عن مخطط لتغيير مناهج التعليم يدل على تمسك القادة الإسرائيليين السياسيين والعسكريين بالقناعة البائسة بأن العداء لإسرائيل ناجم عن التحريض في كتب التعليم، فهم يحسبون أن الطفل الفلسطيني، الذي يعيش أجواء جهنم من جراء الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، وقد يكون فقَد أباً أو أماً أو شقيقاً أو قريباً أو جاراً أو معلماً أو زميلاً، والذي يعيش الجوع والعطش والأمراض، سيكون ممكناً أن ينسى ذلك ويصبح عاشقاً لإسرائيل بمجرد أن تكتب له في المناهج أن إسرائيل جيدة واليهود أصدقاء، فهم يعانون مباشرة من الاحتلال، على الحواجز العسكرية، وخلال عمليات اقتحام البلدات والبيوت، وتنفيذ الاعتقالات والاغتيالات، وهدم البيوت ولا يحتاجون إلى أي تحريض حتى يكرهوا ويمقتوا مَن يحتلهم.

ويسود اعتقاد لدى أوساط فلسطينية واسعة أن هذه الخطوة الإسرائيلية جاءت في إطار المساعي لمجابهة المعركة بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، لصدّ اتهامات جنوب أفريقيا بأن إسرائيل تسعى لإبادة شعب، وتريد أن تثبت أنها تفتش عن سبل لمساعدة الفلسطينيين على الحياة وتقدم لهم المساعدات.


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.