إسرائيل تحاصر أكبر مستشفى لا يزال عاملاً وتواصل قصف غزة

«مجمع ناصر الطبي» في بؤرة الاهتمام... والفلسطينيون يخشون الهجوم على رفح

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة تظهر جنوداً في أحد شوارع غزة (أ.ف.ب)
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة تظهر جنوداً في أحد شوارع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر أكبر مستشفى لا يزال عاملاً وتواصل قصف غزة

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة تظهر جنوداً في أحد شوارع غزة (أ.ف.ب)
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي الجمعة تظهر جنوداً في أحد شوارع غزة (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أن أكبر مستشفى لا يزال يعمل في غزة وقع تحت الحصار الإسرائيلي، الجمعة، ما ترك المرضى والأطباء عاجزين وسط حالة من الفوضى، وذلك في الوقت الذي قصفت فيه طائرات حربية رفح، الملاذ الأخير للفلسطينيين في القطاع.

وقالت القوات الإسرائيلية، الخميس، إنها داهمت المجمع الطبي. وأظهرت لقطات مصورة صراخاً وإطلاق نار في ممرات مظلمة بالمستشفى وقت المداهمة التي أثارت قلقاً جديداً على مصير مئات المرضى والأطقم الطبية وكثير من الفلسطينيين النازحين الذين لجأوا إلى المستشفى هرباً من القتال.

ووصف الجيش الإسرائيلي عمليته بمستشفى ناصر بأنها «دقيقة ومحدودة»، وقال إنها استندت إلى معلومات تفيد بأن مسلحين من «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) يحتجزون رهائن في المستشفى مع احتمال وجود جثث لرهائن هناك.

دبابة إسرائيلية تتحرك عند حدود قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الصحة في غزة، الجمعة، إن 5 مرضى توفوا في وحدة العناية المركزة بالمستشفى نتيجة انقطاع الكهرباء وتوقف إمدادات الأكسجين.

وذكرت «منظمة الصحة العالمية» أنها تحاول الوصول إلى مستشفى ناصر بعد المداهمة الإسرائيلية. وقال المتحدث باسمها طارق ياساريفيتش: «لا يزال هناك مرضى ومصابون بجروح خطيرة داخل المستشفى... هناك حاجة ملحة لتوصيل الوقود لضمان استمرار تقديم الخدمات المنقذة للحياة... نحاول الوصول لأن الأشخاص الذين ما زالوا في مجمع ناصر الطبي يحتاجون إلى المساعدة».

وذكر الجيش الإسرائيلي أن القوات اعتقلت في المداهمة أكثر من 20 فلسطينياً، قال إنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كما اعتقلت عشرات آخرين لاستجوابهم. وأضاف أن الجنود عثروا أيضاً على ذخيرة وأسلحة في المستشفى.

وقالت وزارة الصحة بغزة في وقت سابق من الأسبوع، إن هناك 10 آلاف شخص يحتمون بالمستشفى، لكن كثيراً منهم غادروا خوفاً من أن تكون المداهمة الإسرائيلية وشيكة.

دخان يتصاعد جراء القصف الإسرائيلي على غزة الجمعة (أ.ف.ب)

واندلعت الحرب عندما هاجمت «حماس» المتحالفة مع إيران جنوب إسرائيل، في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 253 رهينة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية.

وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي منذ ذلك الحين، دمر غزة وأسفر عن مقتل 28775 شخصاً، معظمهم أيضاً من المدنيين، وإجبار جميع سكان القطاع تقريباً، الذين يتجاوز عددهم المليونين، على ترك منازلهم.

كل الأنظار على المستشفى

يقول مسؤولون وشهود إن إسرائيل قصفت مدارس وجامعات ومؤسسات حكومية ومساجد في حربها على «حماس»، التي تدير القطاع، قائلة إن قادة الحركة، الذين تعهدت بالقضاء عليهم، يختبئون في غزة ربما في شبكة أنفاق معقدة تحت الأرض.

وقالت سلطات الصحة في غزة إن إسرائيل أجبرت عشرات الموظفين والمرضى والنازحين وعائلات أفراد الطواقم الطبية الذين لجأوا إلى مستشفى ناصر على الخروج.

أطفال يحاولون الحصول على طعام توزعه جمعية خيرية في رفح الجمعة (أ.ب)

وتوقفت المولدات وانقطعت الكهرباء بشكل كامل عن المجمع.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، إن امرأتين وضعتا مولودين «في ظل ظروف قاهرة، بلا ماء ولا كهرباء، ولا تدفئة في ظل هذه الأجواء الباردة».

وقالت الوزارة إن قوات إسرائيلية داخل مستشفى ناصر أجبرت النساء والأطفال على الذهاب إلى قسم الولادة، الذي حولته إلى منطقة عسكرية. ولم يُسمح للنساء باصطحاب أي من متعلقاتهن.

ويزداد القلق الدولي من أن تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بشكل حاد، إذا قرر الجيش الإسرائيلي اقتحام مدينة رفح الحدودية جنوب غزة، حيث لجأ أكثر من نصف سكان القطاع المكتظ بالسكان تحسباً لهجوم كبير.

وقال مسؤولون بقطاع الصحة إن ضربة جوية إسرائيلية أصابت منزلين في رفح بجنوب قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة آخرين.

وقالت رضا صبح، وهي حزينة على وفاة شقيقتها في إحدى الهجمات في رفح، إن المنزل قد دُمر بالكامل في هجوم بمنتصف الليل، والذي أدى أيضاً إلى مقتل جميع أولاد شقيقتها وخالتها وزوجها وابن عمها.

وقالت: «لا مش آمنة رفح، كل قطاع غزة مستهدف، ما تقوليش رفح آمنة، من بيت حانون لرفح كلها معرضة للخطر، فيش أمان بالمرة، عند الله الأمان بس».

وفي خان يونس، واصلت طائرات ودبابات إسرائيلية قصف مناطق في أنحاء المدينة.


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

توسّعت رقعة النار الإسرائيلية في جنوب لبنان لتطال مدينة صور، بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً غير مسبوق بالإخلاء شمل المدينة ومحيطها، في خطوة عكست انتقال التصعيد إلى مستوى يُهدد بتفريغ المدن الجنوبية من سكانها. وتزامن الإنذار مع غارات مكثفة أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان صور وعدد من البلدات المحيطة، التوجه شمالاً، فيما استهدفت الغارات أحياء ومناطق عدة في المدينة ومحيطها. وقالت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك إن إسرائيل لا تواجه قيوداً على عملياتها في الجنوب اللبناني، ملوّحة برد «مؤلم» على أي إطلاق نار من «حزب الله».

في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسّكه بخيار بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، مشدداً على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة من شأنه إنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء السلاح خارج إطار الشرعية.

وشدد عون أمام وفد برلماني فرنسي وأوروبي على ثوابت المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية، وضرورة اعتماد مقاربة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية لمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، بما يحفظ الاستقرار ويعزز سلطة الدولة على كامل أراضيها.


«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، أمس (الثلاثاء)، «تحقيق تقدم ومقاربات مقبولة» حول القضايا الشائكة في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والمعلن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكدت 3 مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، بلورة ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول القضايا العالقة بشأن السلاح، وتحدثت عن توافق على نص «يشير بشكل واضح إلى حصر السلاح وتخزينه، وليس تسليمه، مع التأكيد أنه سيكون في عهدة جهة فلسطينية يتم الاتفاق عليها، وألا يسلم إلى أي طرف آخر، وبمراقبة ومتابعة من الدول الوسيطة، وممثل عن قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ(مجلس السلام)».

وأكدت المصادر أن العملية «ستتم على مراحل ووفق جدول زمني مرتبط بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل والتزامها تنفيذ ما عليها من بنود لم تنفذها حتى الآن»، مشددة على أن أي إعلان بشأن الاتفاق «سيكون بعد التوافق مع إسرائيل والإدارة الأميركية بشأنه».


مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
TT

مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)

قُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب مدينة صور في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت وزارة الصحة، ليرتفع بذلك عدد القتلى جراء الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على المدينة ومحيطها الثلاثاء إلى 11 شخصاً.

وبحسب الوزارة، فقد أسفرت الغارة التي استهدفت البص في قضاء صور، عن «3 شهداء و9 جرحى من بينهم سيدتان».

وأكدت الوزارة في الوقت ذاته حصيلة الغارة السابقة على حي المساكن في المدينة، والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص.