إسرائيل تقتحم مجمع ناصر الطبي وتجبر المرضى والنازحين على الرحيل

مرضى فلسطينيون يصلون إلى رفح بعد إجلائهم من مستشفى ناصر في خان يونس بسبب العملية البرية الإسرائيلية (رويترز)
مرضى فلسطينيون يصلون إلى رفح بعد إجلائهم من مستشفى ناصر في خان يونس بسبب العملية البرية الإسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تقتحم مجمع ناصر الطبي وتجبر المرضى والنازحين على الرحيل

مرضى فلسطينيون يصلون إلى رفح بعد إجلائهم من مستشفى ناصر في خان يونس بسبب العملية البرية الإسرائيلية (رويترز)
مرضى فلسطينيون يصلون إلى رفح بعد إجلائهم من مستشفى ناصر في خان يونس بسبب العملية البرية الإسرائيلية (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مجمع ناصر الطبي بخان يونس في ساعة مبكرة من اليوم الخميس، وأجبرت مَن تبقى به من نازحين ومرضى وعائلات الأطقم الطبية على الخروج منه، في حين قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات خاصة تنفذ عملية عسكرية «دقيقة» في المجمع.

وقال القدرة إن القوات الإسرائيلية طلبت من إدارة المجمع الطبي نقل كل المرضى، بمَن فيهم مرضى العناية المركزة، ومنهم 6 تحت أجهزة التنفس الصناعي، إلى مبنى ناصر القديم، مضيفاً أنها تستهدف مقر الإسعاف وخيام النازحين وتقوم بتجريف المقابر الجماعية داخل المجمع بعدما حولته إلى ثكنة عسكرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وأفاد التلفزيون الفلسطيني بدوي إطلاق نار كثيف وأصوات قصف مدفعي بمحيط المجمع، وهو أكبر مستشفيات محافظة خان يونس.

الجيش يبحث عن جثث

من جهة أخرى، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي إن قوات خاصة تنفذ عملية عسكرية دقيقة في مجمع ناصر الطبي، مضيفاً: «لدينا معلومات استخباراتية موثوقة بأن (حماس) تحتجز رهائن تحت مجمع ناصر في خان يونس، وأنه قد تكون هناك جثث لمحتجزين في المنشأة الطبية».

ولم يقدّم الجيش أدلة على هذه الاتهامات، أو يردّ على الفور على أسئلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن متى وُجد هؤلاء الرهائن في مستشفى ناصر، وما إذا كان قد سبق للجيش تحديد وجود رهائن في أحد مستشفيات القطاع أم لا.

«كارثة إنسانية وشيكة»

وحذرت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، في بيان، من «كارثة إنسانية وشيكة» جراء أوامر إخلاء المجمع الطبي، وناشدت الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية التدخل.

وأضافت أن «ما يفعله الاحتلال في مجمع ناصر الطبي، يكرر الجرائم المروعة التي حدثت في مشافي قطاع غزة، وبينها مجمع الشفاء الطبي، حين أجبر النازحين على إخلاء المستشفى، واستهدفهم بالنار والاعتقال خلال خروجهم».

وتابعت قائلة: «تحاصر قوات الاحتلال المجمع الطبي لليوم الخامس والعشرين على التوالي؛ حيث تستهدف قناصتها من يوجدون داخله، أو في ساحاته، وهو ما أدى إلى عدم تمكن الطواقم الطبية من الحركة بين مبانيه، في ظل وجود 300 كادر صحي و450 مريضاً وجريحاً وأكثر من 10 آلاف نازح».

وأظهرت لقطات فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات الأشخاص يسيرون في زقاق ضيق في أثناء خروجهم من المستشفى. وفي مقطع آخر، يظهر رجال الإنقاذ وهم يحاولون نقل المرضى من جناح العظام بالمستشفى بعد تعرضه للقصف إلى غرف آمنة أخرى.

كما أظهرت اللقطات رجال الإنقاذ يستخدمون مصابيح يدوية وهم يسحبون سريراً عليه مريض يحاولون تأمين سلامته، بينما شوهد آخرون يحملون مريضاً باستخدام بطانية وسط الركام.

وفي لقطات وزعتها وزارة الصحة في غزة، بدا صف من المرضى على أسرّتهم مكدسين في أحد ممرات مبنى المستشفى.

«لا معلومات محددة»

وكان ممرض في المستشفى تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، هذا الأسبوع، عن وضع كارثي تواجهه المنشأة في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية، يشمل استهداف القنّاصة للموجودين فيه، وغمر مياه الصرف الصحي لغرفة الطوارئ ونقص مياه الشرب.

وإضافة إلى الطواقم الطبية والجرحى، شكّلت المستشفيات ملاذاً لعشرات الآلاف من النازحين الفارين من المعارك والدمار الذي طال مناطق واسعة في القطاع.

ومنذ بدء هجومها البري في قطاع غزة، قامت القوات الإسرائيلية بدهم المستشفيات بشكل متكرر، واتهمت «حماس» باستخدامها مراكزَ قيادة وبنى تحتية عسكرية. وتنفي الحركة هذه الاتهامات.

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «أكثر من 85 في المائة من المرافق الطبية الرئيسية في غزة استخدمتها (حماس) في عمليات إرهابية»، وذلك استناداً إلى ما أوضح أنها «تقديرات استخباراتية ومعلومات من الأرض».

وأكد متحدث باسم الجيش، الخميس، مداهمة المستشفى ليلاً «في أعقاب معلومات استخباراتية عن وجود جثث لمختطفين إسرائيليين هناك»، مشيراً إلى أنه «في هذه المرحلة لا توجد معلومات محددة حول وجود الجثث»، وأنه في حال «تمّ العثور على النتائج ذات الصلة، سيتم إبلاغ عائلات الرهائن على الفور».

وقد وصفت منظمة الصحة العالمية مستشفى ناصر بأنه مرفق بالغ الأهمية «لغزة بأكملها»، حيث لم يعد سوى عدد محدود من المستشفيات يعمل بشكل جزئي.

وأعرب المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الأربعاء، عن «قلقه» من التقارير الواردة من مستشفى ناصر الذي وصفه بأنه «العمود الفقري للنظام الصحي في جنوب غزة».

وأشار عبر منصة «إكس» إلى أن المنظمة مُنعت من الوصول إلى المستشفى في الأيام الماضية، وفقدت الاتصال بالعاملين هناك.

وضع «كارثي»

ووصفت وزارة الصحة في غزة الوضع في المستشفى بأنه «كارثي»، حيث لم يتمكن الموظفون من نقل الجثث إلى المشرحة بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر.

وشدد الجيش على أن «مهمته هي ضمان استمرار مستشفى ناصر في مهمته المهمة المتمثلة في علاج مرضى غزة».

واندلعت الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.

تقول إسرائيل إن 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 29 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين نحو 250 شخصاً خُطفوا في يوم الهجوم.

وردّت إسرائيل بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 28663 شخصاً في قطاع غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ عملية عسكرية أسفرت عن إنقاذ اثنين من الرهائن كانوا محتجزين في مدينة رفح بأقصى جنوب القطاع، ضمن عملية تخللها قصف واسع أسفر عن مقتل نحو 100 شخص، بحسب وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.