4 قتلى بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان

نجاة مسؤول محلي من «حزب الله» في ثالث عملية أمنية خلال أسبوع

أشخاص يتجمعون حول سيارة تعرضت لاستهداف بصاروخ مسيرة إسرائيلية في بنت جبيل (أ.ف)
أشخاص يتجمعون حول سيارة تعرضت لاستهداف بصاروخ مسيرة إسرائيلية في بنت جبيل (أ.ف)
TT

4 قتلى بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان

أشخاص يتجمعون حول سيارة تعرضت لاستهداف بصاروخ مسيرة إسرائيلية في بنت جبيل (أ.ف)
أشخاص يتجمعون حول سيارة تعرضت لاستهداف بصاروخ مسيرة إسرائيلية في بنت جبيل (أ.ف)

قتل أربعة أشخاص في جنوب لبنان، بينهم مقاتلان من «حزب الله»، ونجا آخر، جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات مارون الراس وبنت جبيل وطيرحرفا، وذلك في تصعيد متواصل بين الحزب والجيش الإسرائيلي يحاذر فيه الحزب من الانزلاق إلى توسعة للحرب، وهو ما عبر عنه رئيس كتلته البرلمانية النائب محمد رعد بالقول «إننا نَصبِر حتى لا ننزلق إلى ما يُريده العدوّ من طريقةٍ يُحاربنا بها ونحن نُريد أن نحاربه وفق طريقتنا والمبادرة بيدنا».

وبدا واضحاً من سياق التطورات العسكرية أن إسرائيل تنفذ عمليات أمنية، إلى جانب القصف للمنازل، وذلك عبر ملاحقة مسؤولين في «حزب الله». وأفاد الدفاع المدني في الجنوب بمقتل أربعة أشخاص، لم تحدد هويتهم.

وبعدما أفادت مصادر في الجنوب بنجاة مسؤول محلي للحزب استهدفت سيارته بصاروخ أطلقته مسيرة قرب مستشفى بنت جبيل وأصيب إصابة بالغة، أدت ضربة لمنزل في مارون الراس إلى مقتل مقاتلين في الحزب نعاهما بعد الظهر، فيما قتل اثنان آخران في ضربة لمنزل في بلدة طيرحرفا، لم يعلن عن هويتهما حتى مساء الاثنين.

ضربة أمنية ثالثة

وأكد مصدر أمني لبناني إصابة مسؤول محلي من «حزب الله» بجروح بالغة، الاثنين، جراء ضربة إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، موضحاً في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن الغارة الإسرائيلية «استهدفت رابط (حزب الله) في بلدة مارون الراس»، وهي تسمية يطلقها الحزب على مسؤوليه المحليين في البلدات الواقعة في نطاق نفوذه. وأدت الضربة إلى إصابة المسؤول المحلي «إصابة بالغة وحرجة، نقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج»، وفق المصدر.

وهي المرة الثالثة في أقل من أسبوع تُتهم فيها إسرائيل باستهداف سيارات من دون أن توقع قتلى. فقد نجا السبت القيادي في حركة «حماس» باسل صالح، وهو مسؤول عن وحدة تجنيد في الضفة الغربية المحتلة، وفق مسؤول أمني لبناني، من ضربة إسرائيلية استهدفت سيارته في بلدة جدرا، على بعد حوالي 40 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، في ثاني استهداف خارج منطقة الجنوب الحدودية منذ بدء التصعيد على وقع الحرب في غزة. وأدت الضربة إلى مقتل شخصين، أحدهما مدني، في وقت نعى حزب الله أحد عناصره من سكان البلدة.

وأصيب مسؤول عسكري في «حزب الله»، الخميس، بجروح «خطرة» جراء ضربة إسرائيلية مماثلة استهدفت سيارته في مدينة النبطية جنوب لبنان.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «استهدفت إحدى الطائرات سيارة في منطقة مارون الراس استقلها عناصر من حزب الله». وأشار إلى «تدمير عدة بنى تحتية» تابعة للحزب في العديسة والخيام، إضافة إلى «مهاجمة مبنيين عسكريين وموقع عسكري» في بلدات طيرحرفا الجبين ومارون الراس.

الحزب ينعى مقاتلين

إثر ذلك، نعى «حزب الله» اثنين من مقاتليه، قال إن كلاً منهما «ارتقى شهيداً على طريق القدس»، وهي عبارة يستخدمها لنعي عناصره الذين يقتلون بنيران إسرائيلية منذ بدء التصعيد. وقالت وسائل إعلام محلية إنهما قُتلا في استهداف المنزل في مارون الراس.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت أطراف بلدة طيرحرفا (أ.ف.ب)

وفي طيرحرفا، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية باستهداف إسرائيلي لمنزل، ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح خطرة. ولاحقاً تحدثت مصادر محلية عن مقتلهما. جاء ذلك بموازاة غارة إسرائيلية بالطيران المسير استهدفت بلدة مروحين، فيما نفذ الطيران غارات أخرى استهدفت الخيام والعيدسة ومحيط مزارع شبعا.

وتبنى «حزب الله» سلسلة عمليات عسكرية نفذها الاثنين، بينها استهداف التجهيزات التجسسية في موقع الرادار بصاروخ موجّه، وثكنتي برانيت وزرعيت بصواريخ من طراز «فلق 1» الإيراني. كما أعلن عن استهداف مبنى في مستعمرة يرؤون يتموضع فيه جنود إسرائيليون، ومبنى آخر في مستعمرة افيفيم يتموضع فيه جنود إسرائيليون، وذلك «رداً على ‌‌الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والمنازل المدنية».

شروط إسرائيلية

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تشهد الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تبادلاً يومياً للقصف بين «حزب الله» وإسرائيل، ما أثار خشيةً دوليةً من توسّع نطاق التصعيد ودفع مسؤولين غربيين إلى زيارة بيروت والحض على التهدئة.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» النيابية الاثنين: «لن يستطيع العدوّ أن يحقّق مآربه في لبنان ولن يستطيع أن يفرض شروطه علينا، ولا بدّ من أن يرتدع حتى تستقرّ الأمور وتتجه نحو خفض وتيرة التصعيد».

وأضاف: «من يُراقب سَير المواجهة ربما يجد بعض التطاول من العدو الإسرائيلي، أو الخروج عن المألوف في اعتداءاته، كما حصل في الاستهداف لأحد الإخوة في النبطية أو لأحد الإخوة في جدرا أو في القصف الذي طال بلدة حاروف. وكأنه يخرج من الحدود التي عرفها الناس منذ بداية الاشتباك معه».

واستطرد: «لكن هذا الأمر لا يُغيّر في موازين القوى على الإطلاق. ونحن نريد أن نُطمئن أهلنا بأن هذا الأمر ناجم عن غيظٍ يستشعره العدوّ وعن وجع يحسّه نتيجة ضربات المقاومة لأهداف محددة ومؤثرة وفاعلة جداً ليس فقط في آلية حركته العدوانية، بل في بناه التحتية التي يستند إليها ليشن عدوانه».

ورأى رعد أن الجيش الإسرائيلي «يُريد أن يبتزّ الأميركي مجدداً على حسابنا وعلى حساب استقرارنا ويُريد أن يقول له برسالةٍ دمويةٍ عبر القصف في الداخل أنه متّجه لتوسيع دائرة الاشتباك»، فيما «نحن نَصبِر حتى لا ننزلق إلى ما يُريده العدوّ من طريقةٍ يُحاربنا بها ونحن نُريد أن نحاربه وفق طريقتنا والمبادرة بيدنا ويدُنا هي العليا».


مقالات ذات صلة

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز) p-circle

أكثر من 2000 قتيل جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه أغار على أكثر من مئتي هدف لـ«حزب الله» اللبناني، قبل أيام من مفاوضات مقررة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرددن شعارات ضد رئيس الحكومة نواف سلام خلال اعتصام في وسط بيروت (د.ب.أ)

سلام في مرمى «الاستهداف السياسي» لـ«حزب الله»

يشنّ «حزب الله» وجمهوره حملة سياسية مركّزة على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام منذ فترة، إلا أن وتيرتها تصاعدت في الآونة الأخيرة

بولا أسطيح (بيروت)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.