تقرير: تل أبيب تريد إلغاء «أونروا»... لكن ليس الآن

وفد إسرائيلي ضغط على الأميركيين لاستمرار عمل الوكالة مؤقتاً

مبنى عيادات تديرها وكالة «أونروا» في غزة بعد تدميره جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبنى عيادات تديرها وكالة «أونروا» في غزة بعد تدميره جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: تل أبيب تريد إلغاء «أونروا»... لكن ليس الآن

مبنى عيادات تديرها وكالة «أونروا» في غزة بعد تدميره جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبنى عيادات تديرها وكالة «أونروا» في غزة بعد تدميره جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

على الرغم من أن الحرب الإسرائيلية المُعلنة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تجد إسرائيل صعوبة في وقف عمل الوكالة في قطاع غزة في الوقت الحالي، وتُفضل انتظار فرصة «إصلاح عميق» في الوكالة، وهو موقف يدعمه كذلك الجيش الإسرائيلي الذي يريد لها أن تصبح «خارج المشهد في قطاع غزة تحديداً»، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، فإن وفداً إسرائيلياً زار الولايات المتحدة الأسبوع الماضي «مارس ضغوطاً هادئة» على كبار المسؤولين الأميركيين وكبار مسؤولي الأمم المتحدة من أجل أن تستمر «أونروا» في عملها في تقديم المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة على المدى القصير؛ كون أن «أي خطوة فورية نحو وقف (أونروا) وقطع المساعدات الآن قد تقود إلى عواقب وخيمة، تتفاقم معها المعاناة الإنسانية بشكل قد يضر بالجهود الحربية، وربما يوقفها». وأكدت الصحيفة، أن «الوفد ضغط للسماح لـ(أونروا) بمواصلة دورها المركزي في غزة في هذه الأثناء»، على الرغم من الهجوم الإسرائيلي على الوكالة عن أن 12 من موظفي شاركوا في هجوم نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي أدى إلى مقتل 1200 إسرائيلي.

وقال مسؤولون إسرائيليون وأميركيون للصحيفة: إن «إسرائيل تريد أن تستمر (أونروا) في المدى القصير»، وأكد مسؤول إسرائيلي أن حكومته تريد إصلاحاً عميقاً في الوكالة أو إغلاقها «نريد من شركائنا الدوليين إما إصلاح (أونروا) بشكل كامل أو تقديم بديل». ويتفق المسؤولون الأميركيون مع إسرائيل على أن «هناك حاجة إلى إصلاح الوكالة، وأنه في هذه الأثناء لا يوجد بديل عن نقل المساعدات إلى غزة»، وفق التقرير.

صبي يحمل أحد الأجولة المكتوب عليها شعار منظمة «أونروا» في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

وبحسب المعلومات التي نقلها التقرير، فإن الوفد الإسرائيلي الذي زار واشنطن، ترأسه رئيس «الإدارة المدنية» التابعة للجيش الإسرائيلي المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين تحت الاحتلال، غسان عليان، الذي التقى كبير مستشاري إدارة (الرئيس) بايدن لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، ومساعدة وزير الخارجية، باربرا ليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال سي كيو براون جونيور، ومديرة «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» سامانثا باور. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت الأسبوع الماضي، إن «هناك مسؤولين كباراً في الجيش الإسرائيلي يريدون من المستوى السياسي توخي الحذر في محاولة القضاء على (أونروا)».

وحذّر قادة الجيش من تشويه سمعة «أونروا»، وطالبوا الجيش أن يستمر في جمع المعلومات عن الوكالة وليس توزيعها. والتوجه الإسرائيلي غير المعلن بالإبقاء على «أونروا» في هذه المرحلة جاء في ذروة هجوم رسمي علني كبير بدأ الأسبوع الماضي بعد الكشف عن معلومات حول مشاركة موظفين في الوكالة بهجوم 7 أكتوبر. وقدمت إسرائيل معلومات عن تورط موظفي «أونروا» في هجوم أكتوبر، إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية، قبل أن تقطع نحو 18 دولة تمويل الوكالة؛ ما وضعها في مهب الريح. وكان مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوأف غالانت، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، شنّوا هجوماً واسعاً على «أونروا» بعد الكشف عن تورط موظفيها في الهجوم، وقالوا: إن ما جرى خطوة مهمة نحو محاسبة «أونروا»، وتمهد الطريق حتى لا تكون جزءاً من اليوم التالي للحرب في غزة. وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، الثلاثاء: إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوعز إلى رئيس الأركان اللواء هرتسي هليفي والجيش بإيجاد بدائل أخرى لـ«أونروا» من أجل نقل الشاحنات إلى قطاع غزة.

وتحافظ إسرائيل حتى الآن على تحويل جميع المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة إلى «أونروا»، وهي المسؤولة عن توزيعها على السكان. وتقدم «أونروا» خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ من فلسطين في 58 مخيماً في أقاليم عملياتها الخمس التي تشمل الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتشتمل خدمات الوكالة على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة، بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح. وحذرت «أونروا»، الثلاثاء، من أن «نقص الإمدادات ومحدودية الأموال يمكن أن يؤديا إلى قطع مصدر الغذاء الرئيسي للسكان في غزة».


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.


كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحظي قرار سلطات كوسوفو بموافقة البرلمان الذي صوّت بالإجماع على تشريع يجيز انضمام عناصر من قوى الأمن في كوسوفو إلى قوّة دولية لإرساء الاستقرار بقيادة أميركية، في حال تشكّلها.

وقد تضمّ هذه البعثة في المجموع نحو 20 ألف جندي، بينهم 8 آلاف إندونيسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يحدّد التشريع عدد العناصر الذين يمكن إرسالهم إلى غزة. وحسب وسائل الإعلام، تعتزم الحكومة إرسال 22 عنصراً.

أما في البوسنة فقد تطرّق وزير الدفاع، زوكان هيليز، إلى هذه المسألة خلال اجتماع في واشنطن مع المسؤول عن الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأميركية، ستانلي براون.

وقال هيليز في بيان: «بلغت التحضيرات لهذه المهمّة مرحلة متقدّمة، ونتوقّع أن يشارك فيها أكثر من 60 عنصراً من القوّات المسلّحة في البوسنة والهرسك. وهذا إسهام ملحوظ من بلدنا في السلم والأمن الدوليين».

وقد حظيت مشاركة البوسنة في هذه القوّة بموافقة السلطات في يناير (كانون الثاني).

والتأم «مجلس السلام» الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، للمرّة الأولى في واشنطن في فبراير (شباط)، بغية مناقشة سبل تمويل هذه المبادرة وإيفاد عسكريين أجانب إلى القطاع.

وتعهّدت، حينها، إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، المشاركة في القوة.

وما زال تنفيذ هذه المرحلة من خطّة السلام الأميركية في النطاق الافتراضي، مع تمسّك كلّ من إسرائيل و«حماس» بمطالب متناقضة، وتبادلهما التهم بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد سنتين من حرب طاحنة شهدها القطاع الفلسطيني، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023.