إسرائيل تحاول تأليب الغزيين على «حماس» مع دخول القتال يومه الـ 120

السلطة تحذر من «إبادة جماعية» في هجوم إسرائيلي محتمل على رفح

دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)
دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول تأليب الغزيين على «حماس» مع دخول القتال يومه الـ 120

دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)
دمار أحدثه القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)

استمر القتال العنيف في معظم مناطق قطاع غزة، السبت، وشهدت مناطق شمال القطاع وجنوبه، معارك ضارية وهجمات متبادلة، فيما حذرت السلطة الفلسطينية من التداعيات الكارثية لهجوم إسرائيلي محتمل على مدينة رفح، أقصى الجنوب، وعدته بمثابة «إبادة جماعية لنحو 1.5 مليون فلسطيني، أو مسعى لتهجيرهم».

وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان إنها «تنظر بخطورة بالغة لتصريحات وزير جيش الاحتلال (يوآف غالانت) وغيره من المسؤولين الإسرائيليين باقترابهم من بدء حلقة جديدة وبشعة من الإبادة في رفح ومنطقتها، بما يعرض حياة أكثر من 1.5 مليون فلسطيني لخطر كبير ومحقق».

فتى فلسطيني يجر عربة عليها مواد غذائية وزعتها الأمم المتحدة في رفح السبت (أ.ف.ب)

واتهمت الخارجية قوات الاحتلال بمواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر بحق المدنيين، في جميع مناطق قطاع غزة من شماله إلى وسطه إلى جنوبه، بمن فيهم النساء، والأطفال، والمرضى، وكبار السن، في أبشع أشكال التطهير العرقي. وقالت إن الحكومة الإسرائيلية تعمل على إبادة كل شيء في قطاع غزة وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة والسكن.

وجاء التحذير الفلسطيني بعد تصريحات لغالانت الخميس، أكد فيها إن الجيش الإسرائيلي سيتجه إلى رفح الحدودية مع مصر، بعد أن ينهي مهمته في خان يونس.

ورفح هي آخر معقل لـ«حماس» لم تدخله القوات الإسرائيلية، التي تواجه حتى اليوم مقاومة شرسة في مناطق الشمال والجنوب.

فلسطينية فوق أنقاض منزل دمره القصف الإسرائيلي في رفح السبت (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن قواته قامت في شمال ووسط قطاع غزة بقتل عشرات المسلحين على مدار الـ 24 ساعة الأخيرة، ودمرت عدة منصات لإطلاق القذائف المضادة للدروع. وعثرت على معدات عسكرية ووسائل قتالية ووثائق خاصة بمنظمة «حماس الإرهابية».

أضاف أن القوات الإسرائيلية قتلت كذلك في غرب خان يونس، جنوب القطاع، مقاتلين فلسطينيين، ودمرت مجمعاً قتالياً تابعاً لـ«حماس» كان يحتوي على فتحة نفق ومستودع للوسائل القتالية خاص بالمنظمة. وعثرت على قذائف آر بي جي وقنابل يدوية ومعدات عسكرية ومعدات غوص.

في المقابل، أكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، أن مقاتليهما اشتبكوا مع قوات إسرائيلية في معظم محاور التوغل، واستهدفوا وقتلوا جنودا ودمروا دبابات وآليات إسرائيلية.

ومع دخول الحرب بين إسرائيل و«حماس» السبت يومها الـ 120، أصبح الصراع هذا الأسبوع هو أطول حرب مفتوحة تخوضها إسرائيل منذ عام 1948.

ورأى موقع «ذا تايمز أوف إسرائيل» أنه لا توجد نهاية واضحة في الأفق للحرب المستمرة، مع إصرار إسرائيل على أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لهدنة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، فإن هذا التوقف سيكون مؤقتا ولن تنتهي الحرب حتى تتم الإطاحة بـ«حماس» من السلطة في القطاع.

فلسطينيون في مستشفى النجار أمام جثث قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي على رفح السبت (إ.ب.أ)

وذكر الموقع أن إسرائيل ما زالت تخطط للهجوم على رفح.

وأعاد نشر تعهدات غالانت، بأن الجيش الإسرائيلي سوف يصل إلى «لواء رفح» التابع لـ«حماس» ويفككه، تماما كما يفعل حاليا مع كتائب الحركة في منطقة خان يونس بجنوب غزة.

وقال غالانت: «تفاخرت كتيبة خان يونس التابعة لحماس بأنها ستقف في وجه جيش الدفاع، وهي الآن تنهار، وأنا أقول لكم هنا، إننا نكمل المهمة في خان يونس وسنصل أيضا إلى رفح ونقضي على كل من هو إرهابي هناك يحاول إيذاءنا». أضاف أن عمليات الجيش الإسرائيلي في خان يونس «تتقدم بنتائج مبهرة»، وأن الأمر «أصعب بكثير بالنسبة لحماس».

وتابع: «ليس لديهم أسلحة، وليس لديهم ذخيرة، وليس لديهم القدرة على علاج الجرحى، ولديهم 10 آلاف قتيل من الإرهابيين (في جميع أنحاء غزة) و10 آلاف جريح غير قادرين على أداء عملهم». وأكد أنها «ضربة تؤدي إلى تآكل قدرتهم».

وإذا ما استمر الجيش الإسرائيلي في هجومه نحو رفح الحدودية، فهذا يعني أن إسرائيل قررت المضي في مواجهة مع مصر التي تخشى من أن الهجوم على رفح قد يشمل السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي، وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى مصر، وهما قضيتان حذرت مصر من أنها لن تسمح بهما.

ومع استمرار الحرب وتوقع أن تطول أكثر، حاولت إسرائيل تأليب السكان في غزة على «حماس».

وأسقطت الطائرات الإسرائيلية منشورات على شكل صحيفة تحمل اسم «الواقع» وتدعو سكان غزة إلى «الاستيقاظ».

وحملت الصحيفة اتهامات لـ«حماس» بتبديد أموال سكان القطاع، وقالت: «لقد أحرقوا أموال الشعب على الأنفاق والأسلحة».

أضافت: «لقد دمروا كل شيء جيد، ضربوكم وعذبوكم، وتركوا عائلاتكم في الشوارع، وهم يختبئون في الأنفاق... هل أنت صامت؟ كل هذا مجرد قطرة في المحيط. مستقبلك بين يديك».

ويعيش سكان غزة ظروفا قاسية وغير مسبوقة في الحرب، التي قتلتهم وهدمت بيوتهم وشردتهم وجعلتهم عرضة لمجاعة كبيرة.

وقال البنك الدولي: «إن قرابة 45 في المائة من المباني السكنية في قطاع غزة دمرت بشكل كامل، أي إن قرابة مليون شخص فقدوا منازلهم كليا في القطاع».

وحسب تقرير للبنك الدولي، فقد تم تدمير 34 ألف منزل بشكل كامل، جراء العدوان المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من بين 55 ألفا، بنسبة تدمير تصل لنحو 60 في المائة تقريبا.

وأدى هذا التدمير إلى قتل 27238 فلسطينيا وجرح 66452 ونزوح نحو مليوني فلسطيني.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن التقديرات تشير إلى أن 17 ألف طفل فلسطيني في غزة فقدوا ذويهم أو انفصلوا عن عائلاتهم.

وقال مدير اتصالات اليونيسيف في الأراضي الفلسطينية جوناثان كريكس للصحافيين في جنيف، عبر رابط فيديو من القدس، إن «آباء الأطفال في القطاع إما قتلوا وإما أصيبوا وإما اضطروا للانتقال إلى مكان آخر».

وذكر أن «الحالة النفسية للأطفال الفلسطينيين تأثرت بشدة، وتظهر عليهم أعراض مثل المستويات المفرطة من القلق المستمر وفقدان الشهية، ولا يستطيعون النوم، وتنتابهم نوبات انفعالية أو ذعر في كل مرة يسمعون فيها انفجارا».

وأضاف أن «هؤلاء الأطفال ليست لهم أي علاقة بهذا الصراع. لكنهم يعانون بصورة يجِب ألا يتعرض لها أي طفل. يجب ألا يتعرض أي طفل أيا كانت ديانته أو جنسيته أو لغته أو عرقه لهذا المستوى من العنف الذي شهدناه منذ السابع من أكتوبر 2023».


مقالات ذات صلة

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

المشرق العربي عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز) p-circle

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
TT

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد التي سبق أن خسرت معظم مواردها المالية نتيجة إيقاف صادراته النفطية التي تمثل ثروة البلاد الرئيسية وتزود موازنتها العامة بأكثر من 95 في المائة من مواردها المالية.

ويأتي التصعيد الجديد خلافاً لرغبة السلطات العراقية التي تنتظر رؤية نهاية أخيرة ومستدامة للحرب ليتسنى لها استئناف صادراتها النفطية في ظل الأزمة المالية الخطيرة التي تواجهها.

وتتحدث أوساط برلمانية وحكومية عن حراك سياسي نشط يقوم به رئيس الوزراء علي الزيدي للحيلولة دون انخراط بعض الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في الحرب الجديدة، في أول احتكاك واختبار جدي للعلاقة بين الزيدي وبعض الفصائل، بحسب مراقبين.

وسبق أن أخفق رئيس الوزراء السابق محمد السوداني في مسعى إقناع الفصائل بعدم الانخراط في الحرب لصالح إيران خلال جولة الصراع الأولى بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي. وشنت الفصائل حينها مئات الهجمات الصاروخية داخل البلاد وخارجها على بعض دول الخليج.

مخاوف جدية

وقالت مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي بدأ بالفعل في تحركات تستهدف شخصيات سياسية نافذة داخل قوى الإطار التنسيقي الشيعية لمساعدته على إقناع الفصائل بعدم التصعيد».

وأكدت المصادر أن «الحكومة لديها مخاوف جدية من قيام الفصائل بشن هجمات على بعض دول الخليج أو إقليم كردستان الشمالي ما لم تمارس عليها ضغوط جدية من شخصيات نافذة ومؤثرة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

وتابعت: «مع عدم مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في التصعيد الجديد بين إسرائيل وإيران، فإن فرص إقناع الفصائل بالتزام الهدوء ما زالت ممكنة، وإلا فإن ذلك سيكون معقداً جداً في حال توسع رقعة الحرب، مثلما حدث في المرات السابقة».

وأكدت أن «التحرك الجديد يحظى بدعم واسع من غالبية قوى الإطار التنسيقي الشيعية التي تعرف تكلفة وانعكاسات الانخراط في الحرب على البلاد ومعظمها يؤيد سياسة النأي بالبلاد عن تداعيات المواجهة الإقليمية ومنع تحول أراضيه إلى ساحة حرب لا مصلحة له فيها».

وشنّت الفصائل خلال الحرب الأخيرة أكثر من 800 هجمة على إقليم كردستان، وكذلك هجمات مماثلة على بعض الدول الخليجية. وفي مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت دول الخليج والأردن بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران من الأراضي العراقية، واعتبرتها «انتهاكاً صارخاً» للسيادة والقوانين الدولية.

في المقابل، توعدت كتائب «حزب الله» و «سيد الشهداء»، المدرجتان على لائحة المنظمات الإرهابية الأميركية باستهداف جميع القواعد الأميركية ومصالحها في العراق والمنطقة، إذا قررت واشنطن التدخل في الاشتباك الدائر بين إيران وإسرائيل.

تعليق الرحلات الجوية

في أول مؤشر على التداعيات السلبية للتصعيد العسكري الجديد، أعلنت الخطوط الجوية العراقية تعليق الرحلات لمدة 72 ساعة، الأمر الذي يضاعف من خسارات البلاد اليومية التي ارتبطت بالحرب منذ فبراير الماضي.

أعلن مرصد «إيكو عراق» أن العراق يخسر نحو 15 ألف دولار في الساعة بسبب توقف حركة عبور الطائرات عبر أجوائه. وذكر أن الأجواء العراقية كانت تستقبل قبل التوقف نحو 800 طائرة يومياً، بينما كانت المعدلات السابقة تتراوح بين 700 و750 طائرة يومياً.

وأضاف أن رسوم عبور الطائرة الواحدة تبلغ نحو 450 دولاراً، ما يحقق إيرادات يومية تقارب 360 ألف دولار. وبحسب المرصد، فإن استمرار التوقف يؤدي إلى خسائر يومية تصل إلى 360 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 10.8 مليون دولار شهرياً.

وسقطت طائرة مسيرة، يعتقد أنها إيرانية في منطقة نائية بمحافظة كربلاء (جنوب غرب) كما عثرت السلطات الأمنية على خزان وقود لصاروخ إيراني في إحدى مناطق مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار (غرب) في مؤشر على انعكاسات التصعيد العسكري الجديد على الأراضي العراقية.

اتصال حسين- عراقجي

في سياق التصعيد، تلقى وزير الخارجية فؤاد حسين، مساء الأحد، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجي.

وذكر بيان لـ«الخارجية» العراقية، أن عراقجي أطلع الوزير حسين على آخر التطورات المتعلقة بالحرب الجارية، مقدماً شرحاً مفصلاً بشأن أسباب الرد الإيراني الأخير على الهجوم (الإسرائيلي).

وناقش الجانبان توقعات رد الفعل (الإسرائيلي) خلال المرحلة المقبلة، كما تطرقا إلى مسار الحوار بين إيران والولايات المتحدة وآفاقه المستقبلية.

وبحث الوزيران مجمل الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك التواصل مع الدول الأوروبية للاضطلاع بدور فاعل في دعم مساعي السلام.


السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية». وفي هذا السياق، حمل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، خلال جولته على المسؤولين في لبنان، الاثنين، رسائل دعم للمفاوضات الجارية، مؤكداً أن هذا المسار بلغ «مرحلة لا رجوع فيها» وأن واشنطن حريصة على منع توسع المواجهة الأخيرة.

إشادة بالتفاوض و«الرسالة السياسية»

استقبل رئيس الجمهورية السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في القصر الرئاسي، حيث جرى البحث في مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية.

وبعد اللقاء، لفت عيسى إلى أنه تم البحث «في مسار المفاوضات وما تضمنته على صعيد إنهاء الوضع القائم في لبنان»، مشيراً إلى أنه عبّر للرئيس عون عن تقدير بلاده للمواقف التي أعلنها أخيراً، مضيفاً: «من المهم جداً أن يختار المسؤول ما يريده ونسير به لا سيما إذا كان خياراً وحيداً لإنهاء وضع مؤلم وقاسٍ كالذي يعيشه لبنان».

ورداً على سؤال، قال عيسى: «من المقرر أن تُستأنف المفاوضات في واشنطن، ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بمهنية عالية وفاعلية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح».

وعن التصعيد الإيراني بعد الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، أوضح عيسى: «ما حصل هو رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا ألا تتوسع المواجهة التي حصلت أمس أكثر، أننا نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس دونالد ترمب يتحدث دائماً عن لبنان، وذلك بشكل دوري، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار خصوصاً أن الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده ويساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين».

وأضاف: «الاجتماع الجيد هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً، ونحن نعتقد أننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً، إذ ليس من المنتظر أن تُحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة. لقد وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته».

إيضاحات لبري وإسرائيل

والتقى عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سبق أن أعلن رفضه «إعلان واشنطن»، مشترطاً وقف النار الشامل والانسحاب الإسرائيلي مقابل انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني.

وشدد عيسى بعد اللقاء الذي قدم خلاله إيضاحات لبري حول «إعلان واشنطن» على أنه «إذا أوقف (حزب الله) هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية».

ورداً على سؤال بشأن قبول الحزب وقف إطلاق النار، قال: «الرئيس بري أعطاني الرد».

وتحدث عن أن «المنطقة التجريبية» يأتي ضمنها اتفاق وقف النار، مشيراً إلى أنها «ستكون مفتوحة أمام جميع أبناء البلدات، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشقّ الطرق».

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

سلام: الدولة وحدها تفاوض

استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، السفير الأميركي في السرايا الحكومية، حيث تناول البحث خطورة التصعيد في المنطقة وانعكاساته على لبنان، إضافةً إلى التحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة في واشنطن.

وخلال اللقاء، كرر سلام التأكيد أمام السفير الأميركي أنْ «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

عون: الإصلاحات أولوية وطنية

من جهة أخرى، استقبل الرئيس عون المستشار الاقتصادي للمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جاك دو لا جوجي، يرافقه السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، ووفد اقتصادي، وجرى عرض الأوضاع الاقتصادية والمالية ومسار الإصلاحات التي تعمل الدولة على تنفيذها والتعاون مع الشركاء الدوليين.

وتناول البحث التقدم المحرَز في عدد من الإصلاحات الأساسية، لا سيما قانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون معالجة الفجوة المالية، وإطار المالية العامة متوسط الأجل، بوصفها عناصر أساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي ومسار التعاون مع صندوق النقد الدولي.

وأكد عون أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تشكل أولوية وطنية منذ توليه مسؤولياته، مشدداً على أنها تنفّذ أولاً لمصلحة اللبنانيين واستعادة الثقة بالدولة والاقتصاد، وليس فقط استجابةً لمطالب المجتمع الدولي. كما أشار إلى أن الحرب فرضت تحديات إضافية وأدت إلى إبطاء مسار الإصلاح، إلا أن الدولة ماضية في استكماله.

كذلك شدد على عمق العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، داعياً إلى استمرار الدعم الدولي للبنان، مشيراً إلى أنه وقَّع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بهدف تسريع إقرار التشريعات الاقتصادية والمالية المطلوبة.

تعاون لبناني - فلسطيني

استقبل رئيس الجمهورية أيضاً الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ياسر عباس، وسفير دولة فلسطين لدى لبنان محمد الأسعد.

وخلال اللقاء، أكد عباس التزام دولة فلسطين بالتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية ودعمها أمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه.

كما جرى بحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وتداعيات النزوح من مخيمات الجنوب والتحديات الإنسانية والمعيشية الناجمة عنه، إضافةً إلى سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك.

وأكد عباس الالتزام الثابت لدولة فلسطين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، بما في ذلك القضايا الإنسانية والمعيشية وخطة تسليم السلاح الفلسطيني وفق الآليات المتفق عليها وبما ينسجم مع مبدأ بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ومن جهته، ثمّن عون المواقف الفلسطينية الداعمة للبنان، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين في مختلف الملفات المشتركة.

Your Premium trial has ended


«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مزارع سوري بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف العاصمة السورية بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، إعادة فتح الممرات الجوية الجنوبية للجمهورية العربية السورية واستئناف الحركة الجوية بدءاً من الساعة 16:00 من اليوم الإثنين وذلك بعد انتهاء التقييمات الفنية اللازمة ومراجعة المستجدات المتعلقة بسلامة الملاحة الجوية، بعد توقف منذ مساء الاحد.

وكانت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية قد أعلنت إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، يوم الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن، كانتا آتيتين من «مطار الأمير محمد بن عبد العزيز» ‏في المدينة المنورة.‏

وجاء تغيير المسار بعد أن أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني السوري»، مساء الأحد، إغلاقاً مؤقتاً للممرات الجوية الجنوبية للبلاد، وتعليق عمليات «مطار دمشق الدولي»؛ «في ضوء التطورات الأخيرة» بعد هجوم صاروخي إيراني تجاه إسرائيل هو الأول منذ بدء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

غير أن «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» أعلنت تمديد العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية ‏الجنوبية في سوريا، واستمرار تعليق العمليات التشغيلية في «مطار دمشق الدولي» حتى الساعة الـ23:00 من يوم الاثنين.‏ وأرجعت ذلك إلى «التطورات الإقليمية الأخيرة، واستناداً إلى التقييمات الفنية المستمرة التي تجريها (الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي) من خلال اللجنة المختصة بإدارة المخاطر».

وبينت أنه «يترتب على هذا الإجراء تعليق العمليات التشغيلية في (مطار دمشق الدولي) خلال فترة الإغلاق». وأوضحت أن القرار «يأتي كإجراء احترازي عقب تقييم فني شامل وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وعمليات الطيران وفق المعايير الدولية المعتمدة».

مزارعون يرشون المياه في حقل زراعي محترق بريف دمشق بعد سقوط حطام صواريخ إيرانية (أ.ب)

مصدر في محافظة درعا قال إن «مناطق ريف درعا الأوسط والغربي شهدت انفجارات كثيرة جراء تصدي إسرائيل للصواريخ والمسيّرات الإيرانية». وأكد المصدر لـ«وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)» أن «كثيراً من الصواريخ الإيرانية أُسقطت في مناطق مفتوحة بريف درعا الأوسط دون تسجيل إصابات حتى الآن».

وقال سكان في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إنه «سُمع دوي انفجارات عنيفة، وشوهدت صواريخ إسرائيلية تتصدى للمسيرات والصواريخ الإيرانية»، وإن «حالة من الرعب تعيشها المنطقة خوفاً من سقوط حطام تلك الصواريخ فوق المدن والقرى».

وأكد السكان أن «الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته في منطقة وادي اليرموك، وهناك خوف من استهداف القرى والمزارع التي يوجد بها فلاحون»، وسط حالة من استنفار الجيش الإسرائيلي على طول الشريط مع الجولان السوري المحتل، وأنه «دُفع بتعزيزات عسكرية إلى ثكنة الجزيرة قرب قرية معرية».

مزارعون يرشون المياه في حقل زراعي يحترق بالقرب من بلدة نجها الاثنين بعد أن سقط حطام صواريخ إيرانية (أ.ب)

في الأثناء، أفاد مراسل «الإخبارية» بأن بقايا صاروخ إيراني سقطت في بلدة غباغب بريف درعا دون تسجيل أضرار. وأضاف المراسل، الاثنين، أن صاروخاً آخر سقط في محيط قرية زبيدة بريف القنيطرة. وقال إن فرق الدفاع المدني فرضت طوقاً حول موقع سقوط الصاروخ، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الأهالي والممتلكات.

وجاء سقوط الصواريخ الإيرانية في المنطقة الجنوبية نتيجة تصدي الدفاعات الإسرائيلية لصواريخ أطلقتها إيران منذ الأحد باتجاه الأراضي المحتلة ودخلت الأجواء السورية، لا سيما مناطق دمشق وريفها ومحافظتي درعا والقنيطرة.

وشهد ريف محافظة درعا جنوب سوريا سقوط شظايا صواريخ باليستية إيرانية، بالتزامن مع موجة جديدة من المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل.

وأفادت مصادر محلية «وكالة الأناضول» بأن أجزاء من الصواريخ سقطت في الأراضي الزراعية المحيطة بمدينة طفس غرب درعا، بعدما اعترضتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية خلال توجهها نحو أهداف داخل إسرائيل.

مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ووفق المصادر، فإن الشظايا سقطت في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية؛ مما حال دون وقوع إصابات بين المدنيين أو تسجيل أي خسائر بشرية. كما لم تُسجل أضرار مادية نتيجة الحادثة؛ إذ اقتصرت آثارها على الأراضي الزراعية التي سقطت فيها الشظايا.

وشنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً استهدف مدناً إيرانية عدة فجر الاثنين تزامناً مع غارات عدة استهدفت جنوب لبنان، ووسط تهديدات إسرائيلية بتكثيف القصف ضد «حزب الله».

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من هجوم صاروخي إيراني استهدف مواقع داخل إسرائيل، في إطار تصعيد متبادل بين الجانبين. غير أن «هيئة الأركان المشتركة الإيرانية» أوقف عملياتها يوم الاثنين، بعد تبادل الضربات مع إسرائيل.