«الشرق الأوسط» ترصد محاولات «حماس» استعادة سيطرتها على شمال غزة

الحركة تُصدر تكليفات إلى مسؤولي العمل الحكومي وتدفع رواتب وتنشر رجال شرطة وتعيّن قادة عسكريين... وإسرائيل تحاول منعها

قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد محاولات «حماس» استعادة سيطرتها على شمال غزة

قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قبور في محيط مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة لضحايا الهجوم الإسرائيلي يوم 10 يناير الماضي (أ.ف.ب)

رغم الإعلان الإسرائيلي المتكرر بانتهاء المهمة الأساسية في مناطق شمال قطاع غزة، عبر هزيمة «حماس» هناك وتفكيك هيكلها العسكري، وهو ما سمح بسحب قوات الجيش من المنطقة، فإن الملاحظ في الأيام الماضية أن الجيش عاد مرة أخرى لشن عمليات برية في مناطق متعددة، موسعاً نشاطاته التي طالت كذلك غرب مدينة غزة ومحيط مجمع الشفاء الطبي، في مؤشر إلى أن الإسرائيليين يعتقدون أن خلايا «حماس» عادت إلى شمال غزة بعد طردها منها.

وكان لافتاً أن القوات الإسرائيلية شنّت قبل أيام، عملية واسعة ومفاجئة في محيط مجمع «مدينة عرفات الأمنية» في مدينة غزة، وكذلك في مجمع منشأة الشفاء الطبية، ورافقتها سلسلة من الغارات العنيفة. وهذه العملية هي واحدة من بين عمليات عدة يبدو أنها مرتبطة بالتصدي لمحاولة «حماس» إحياء حكومتها في منطقة شمال غزة.

ولكن كيف تعمل «حماس» لاستعادة حكومتها هناك، وهل يشمل ذلك إعادة بناء بنيتها العسكرية؟

الوضع الميداني في قطاع غزة في اليوم الـ119 للحرب

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» طلبت فعلاً من عدد من مسؤوليها المحليين إدارة العمل الحكومي في مناطق شمال قطاع غزة، بعد انسحاب القوات البرية الإسرائيلية.

وقالت المصادر إن هؤلاء المسؤولين سعوا إلى التواصل مباشرة مع مسؤولين آخرين في «المالية» و«الداخلية» وأجهزة الأمن المدنية مثل الشرطة، وأمروهم بالتحرك كل في مجال تخصصه وبحسب الإمكانات، لإظهار أن الحركة ما زالت موجودة وقادرة على الحكم، ولمنع حالة فوضى كبيرة محتملة.

واطلعت «الشرق الأوسط» على معلومات تتحدث عن «جهود معقدة» يقوم بها قياديون محليون من «حماس» من أجل ترتيب الأوضاع في شمال القطاع. وشمل ذلك إصدار أوامر للشرطة بالعمل في مناطق الشمال، ودفع سلفة مالية قدرها 200 دولار لكل موظف حكومي في قطاع غزة. وهذه السلفة هي الأولى بعد أن تم صرف نسبة مماثلة خلال الهدنة الإنسانية التي استمرت 7 أيام نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقالت المصادر ذاتها إن الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى تلقت تعليمات بالعودة إلى ممارسة عملها في مناطق شمال غزة، بحسب الإمكانات المتوافرة وبحسب الوضع الأمني على الأرض. وتبع ذلك تفعيل أوامر باعتقال «لصوص» يحاولون سرقة منازل ومحال تجارية، إلى جانب أوامر اعتقال بحق بعض التجار الذين يُتهمون بأنهم احتكروا بعض الأصناف الغذائية وقاموا بتخزينها واستغلالها.

نقل جثث ضحايا إلى المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة يوم 31 يناير الماضي (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل لـ«الشرق الأوسط»، انتشار بعض الأفراد الذين ينتمون إلى شرطة «حكومة حماس»، بزي عسكري أو مدني، في عدد من الأسواق والشوارع شمال القطاع، في محاولة لضبط الأسعار ووقف السرقات، كما يبدو.

وقالت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط»، إن محاولة «حماس» إحياء حكومتها في شمال القطاع تزامنت مع العمل على إعادة هيكلة «كتائب القسّام»، الجناح المسلح للحركة. وأكدت المصادر، في هذا الإطار، أن الأوامر صدرت كذلك من «قيادة القسام» بتعيين قادة كتائب ونواب ومسؤولين ميدانيين بدل الذين اغتالتهم إسرائيل في حربها على الشمال.

ويبدو أن تحركات «حماس» هذه استنفرت إسرائيل التي رفعت شعار تدمير الحركة وتقويض حكمها المدني وجهازها العسكري.

مشهد من شريط فيديو وزعته حركة «حماس» لأحد مقاتليها خلال إطلاقه قذيفة صاروخية في اتجاه القوات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم 31 يناير الماضي (كتائب القسام - رويترز)

وكان مسؤولون إسرائيليون صرّحوا في الأسابيع القليلة الماضية، بأنهم قد يضطرون لتوسيع نشاطهم في شمال غزة مرة أخرى، مع ملاحظة محاولات «حماس» استعادة عملها هناك.

وفي هذا الإطار، رصدت إسرائيل تحركات لـ«حماس» تضمنت استخدام غرفة خارجية مجاورة لمجمع الشفاء الطبي بهدف إدارة صرف الرواتب الحكومية.

وقالت المصادر إن الهجوم الإسرائيلي الأخير قرب منشأة الشفاء الطبية استهدف في حقيقة الأمر وقف هذه العملية، وإحباط محاولة «حماس» استعادة السيطرة على الأوضاع. ولم تقتحم القوات الإسرائيلية خلال عمليتها؛ مجمع الشفاء ولا الغرفة الخارجية، التي استخدمت لصرف الرواتب ومحاولة إدارة العمل الحكومي، واكتفت بإطلاق النار من طائرات «كواد كوبتر» لمنع أي تحرك للمواطنين في المنطقة، فيما قامت آليات ودبابات بالتمركز في أكثر من محور بمحيط المجمع الطبي الأكبر بقطاع غزة، الذي كان مسرحاً لعملية اقتحام واسعة مع بداية الحرب البرية.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الإسرائيلية واضحة بالنسبة لهم. وأضاف: «تريد إسرائيل إجبار الشخصيات التي كلّفت بمتابعة العمل الحكومي والمحلي وقيادة لجنة الطوارئ المشكلة لمتابعة الحياة العامة، على التراجع، ولا تريد أن ترى قوات شرطة (مرتبطة بحكومة حماس). إنها تستهدف الحكومة المدنية التابعة للحركة إلى جانب ذراعها العسكرية (كتائب القسّام)».

ووزعت القوات الإسرائيلية مناشير في مناطق غرب مدينة غزة التي تضم منطقة مجمع الشفاء الطبي، طالبت الجميع بإخلاء المستشفى ومنازلهم والتوجه إلى دير البلح وسط القطاع، في مشهد متكرر لما جرى بداية الحرب البرية، وقالت إن الهدف من ذلك العمل على تدمير «المنظمات الإرهابية»، بحسب وصف البيانات.

عمليات «حماس» مستمرة ضد الإسرائيليين في مدينة غزة (كتائب القسام - رويترز)

ولم تكتفِ إسرائيل بمهاجمة المواقع التي بدأت فيها «حماس» باستعادة قدراتها المدنية، ولكن لوحظ أيضاً نشاط عسكري للجيش على الأرض. وهاجمت القوات الإسرائيلية مناطق مثل مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان، وحي تل الهوى، لإحباط محاولات «كتائب القسام» تجديد نشاطها العسكري.

وكشفت المصادر أن الجيش الإسرائيلي اغتال قبل نحو 10 أيام، شخصية عسكرية تدير كتيبة تابعة لـ«القسّام» في تل الهوى بعد قصف شقة سكنية كان يوجد بها غرب مدينة غزة. وجاء اغتياله بعد تكليفه بإدارة الكتيبة خلفاً لقائدها السابق. كما اغتالت إسرائيل قبل أيام قائداً ميدانياً من كتيبة الشاطئ يبدو أنه تلقى تعليمات بإعادة إحياء عمل الكتيبة مجدداً بعد اغتيال قياداتها خلال الحرب.

وكانت «كتائب القسام» أعلنت أنها اشتبكت مع القوات الإسرائيلية المتوغلة في مناطق شمال غزة بمدينة غزة، في إشارة إلى وجود مجموعات مقاتلة هناك تصفها إسرائيل بـ«جيوب مقاومة». وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 3 من ضباطه وجنوده خلال المهام التي نفذت على مدار أيام في تلك المناطق.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قبل أيام، إن قواته ستلاحق «جيوب الخلايا الإرهابية» شمال قطاع غزة، في رسالة واضحة مفادها إن إسرائيل مصممة على حرمان «حماس» من الاستمرار في الحكم بأي شكل من الأشكال.


مقالات ذات صلة

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

العالم العربي طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» الذي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

واجه النازحون داخل قطاع غزة أزمة إنسانية قاسية، بعدما تعرضت خيامهم ومخيمات نزوح كاملة للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة.

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي، والاستحواذ على عقارات، ومشروعات استثمارية، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية تستهدف ضبط أنشطة جماعات مسلحة لا تخضع، وفق تقديرات حكومية، للسيطرة الكاملة للدولة.

وجاء هذا التصعيد بعد أسئلة وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن صفقات بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء في «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة مع المشاركة في الأرباح.

في المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات، وتحولت إلى مشروع استثماري، بالتزامن مع حملة ممنهجة في مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت تسمية «المقاولة» على جماعات «المقاومة» الحليفة لإيران في البلاد.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالعقارات، أو الجهات المستفيدة منه. لكن توقيت نشر هذه المعلومات، وفق مراقبين، يعكس انتقال الخلاف إلى ملف المصالح الاقتصادية، بعد أن ظلت المواجهة تتركز أساساً على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المفاوضات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

وفي محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد تقارير ربطت شركات تعمل في عقود التصنيع الحربي و«كتائب حزب الله».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» قرب الحدود مع سوريا في مارس 2026 (رويترز)

رقابة على الفصائل

وفي موازاة ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية توسيع نطاق متابعة تحركات مجموعات مسلحة تابعة لفصائل منضوية في «الحشد الشعبي»، في خطوة تشير إلى محاولة فرض رقابة حكومية أكثر صرامة على تحركات كانت تتمتع في السابق بهامش واسع من الحركة داخل مناطق انتشارها.

وفي هذا السياق، أوقفت قوة أمنية مجموعة من العناصر المنتمية إلى أحد الفصائل، وكانت بحوزتها 35 صاروخاً في طريقها إلى محافظة بابل، وفق المعلومات المتداولة بشأن الحادثة. وأثار اتجاه المجموعة نحو بابل تساؤلات بشأن الوجهة النهائية للشحنة، خصوصاً أن المنطقة تضم جرف الصخر، التي تعد معقلاً رئيساً لـ«كتائب حزب الله»، وتخضع لنفوذ أمني وعسكري واسع للفصائل.

ورفض مصدر أمني، سألته «الشرق الأوسط» عن الحادثة، التعليق على تفاصيلها، لكنه لم ينفِ أن «مثل هذه الأعمال، أياً كانت الصفة التي تحملها الجهات المنفذة، بما في ذلك الانتساب إلى (الحشد الشعبي)، باتت تحت سيطرة الأجهزة المعنية بالمتابعة، والملاحقة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك يوم 6 نوفمبر 2026

حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

ومع ضبط الصواريخ يعود ملف حصر السلاح إلى الواجهة بوصفه أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. ويرى الباحث السياسي فلاح المشعل أن حصر السلاح أو تسليمه يمثلان أولوية في برنامج الحكومة، مشيراً إلى أن الزيدي قطع تعهدات خلال زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن موعد نهائي لتسليم السلاح، كان مقرراً في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تطلب الحكومة تمديد المهلة إلى يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع الذي وضعته الولايات المتحدة معياراً لنجاح حكومة الزيدي وسبباً لدعمها تعرض للتعثر، ويبدو للمراقب أن موضوع نزع سلاح الفصائل بقي في حدود الأداء الإعلامي، ولم يتحقق منه شيء على المستوى الإجرائي».

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تقارير عن تعرض مخازن أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي» للتدمير في محيط بغداد، إلى جانب أنباء وتسريبات عن دخول أسلحة وخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني إلى صفوف الفصائل. واعتبر أن هذه التطورات دفعت الجانب الأميركي إلى التحذير من تراجع الضغط الحكومي في ملف إنهاء وجود السلاح خارج نطاق الدولة.

من جهته، قال أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق حسابات المصالح، والاستراتيجية، وليس وفق العلاقات السياسية، أو الاعتبارات الشخصية، مشيراً إلى أن عدم تسليم السلاح ضمن المهلة المتفق عليها قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق.

وأضاف الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن فرض عقوبات أو قيود اقتصادية واسعة قد يفاقم الأوضاع الداخلية، محذراً من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يرفع احتمالات الصدام بين الأطراف المتنافسة.

وقال إن العراق قد يجد نفسه أمام خيارين: إما اتساع حالة الفوضى نتيجة استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، أو نجاح الحكومة في فرض سلطتها من خلال حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.


مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
TT

مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن هذا القرار أتى في أعقاب الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفه له بـ«المقاومة البطولية».

كما أثارت مشاركته في مناسبات سياسية في ولاية ميشيغان، من بينها فعالية داعمة للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، اهتماماً إعلامياً في الولايات المتحدة.


لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية التي ترتّبت على خسارة الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات النصفية، وتراجع حظوظ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة لصالح منافسه رئيس الأركان السابق غابي آيزنكوت، في ضوء الرهان على انخفاض اندفاع الأخير نحو توسعة المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بخلاف سلفه في حال استقر الخيار عليه لترؤس الحكومة، وبذلك يقتدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بأسلافه رؤساء الأركان السابقين ممن سبقوه إلى رئاسة الحكومة، وأبرزهم إيهود باراك الذي اتخذ قراره بالانسحاب من جنوب لبنان عام 2000.

فلبنان يترقّب بفارغ الصبر ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، رافضاً أن يستبدل به «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، لتفادي إلحاقه بوحدة الساحات التي يدعو لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بالتلازم مع ترويجه للإنجازات التي حققها محور المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

وفي هذا السياق، لفت المصدر الوزاري إلى أن تمسّك لبنان بـ«اتفاق الإطار» يُلزم ترمب بالوفاء بتعهّده بتوفير الدعم لتسهيل تطبيقه، عبر الضغط على إسرائيل لإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة. وأكد أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ثابتٌ -بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام- على موقفه المتمسّك بالاتفاق، رافضاً مقايضته أو استبدال «مذكرة التفاهم» به، التي يُراد بها ربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران.

وقال إن عون لم يتردد بشأن تأكيد تمسكه بالاتفاق لتمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، بالتزامن مع التحولات الانتخابية لقطع الطريق على خامنئي، الذي ينادي بوحدة الساحات، ولإلزام ترمب بتعّهده بتسهيل تطبيقه في القمة التي جمعتهما في واشنطن.

ورأى أنه ليس في وارد شراء الوقت، لأن لبنان لا يتحمّل وزر استبدال «مذكرة التفاهم» بالاتفاق، وإن كان يأمل في أن تصل الوساطة القطرية - الباكستانية بين واشنطن وطهران إلى خواتيمها، لما يترتب عليها من انفراج في المنطقة بسحب فتيل التفجير الذي يهددها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن تمسك عون بـ«اتفاق الإطار» من شأنه أن يُبقي على اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي، كونه يحظى برعاية أميركية مباشرة، وبتأييد أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي، ودعمهم لموقف عون وسلام لحصرية السلاح بيد الدولة.

عون يدفع باتجاه التواصل غير المباشر مع «حزب الله»

وكشف المصدر الوزاري أن عون يشجع على التواصل غير المباشر بينه وبين «حزب الله»، الذي يلقى تأييداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهو، أي عون، يدعو لخفض منسوب الاحتقان والتصعيد السياسي. وأكد أنه يأمل من الحزب بأن يلتزم هذه المرة بتعهُّده بعدم التدخل إسناداً لإيران في حال اندلعت مجدداً المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع أن التواصل مع الحزب لا يزال محصوراً بجناحه السياسي، على أمل أن ينسحب على العسكري لتفادي تكرار تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهُّده الذي قطعه لبري بعدم التدخُّل إسناداً لإيران على غرار ما حصل في 2 مارس (آذار) الماضي، بتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ؛ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

لا مفاعيل في الميدان لـ«إنجازات» محور المقاومة

ولفت المصدر إلى أنه لا مفر من تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الإنجازات التي حققها «محور المقاومة»، من وجهة نظر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تبقى حبراً على ورق، ولن تكون لها مفاعيل على الأرض في ظل اختلال ميزان القوى بين إسرائيل و«حزب الله».

وأضاف أن الادعاء بأن «مذكرة التفاهم» كانت وراء خفض منسوب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ليس في محله، وإلا فماذا يقول الحزب لحاضنته الشعبية حيال تمدُّد الجيش الإسرائيلي، بعد التوقيع على المذكرة، في منطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، ولا سيما تلك الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر والمطلة على جنوبه، إضافة إلى سيطرته على تلال علي الطاهر؟

وتساءل: ما الذي يمنع الجناح العسكري لـ«حزب الله» من أن يخطو خطوات ملموسة تجاه «لبننة» مواقفه، بدلاً من استمراره في المكابرة والإنكار بربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران، من خلال تناغمه في الميدان مع «الحرس الثوري» الإيراني، رغم اضطراره للانكفاء إلى ما وراء المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان التي تُشكل آخر خطوط دفاعاته في حال قرر الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها؟

وقال إنه يأمل بألا تطول مرحلة انتقال السلطة من نتنياهو إلى آيزنكوت في حال تكليفه بتشكيل الحكومة لتفويت الفرصة على سلفه بتوسيع المنطقة الأمنية وتمددها إلى ما بعد شمال النهر. وأكد أن آيزنكوت يتمايز عن سلفه بعدم مناداته بتغيير وجه الشرق الأوسط، وإن كان لن يتساهل في ربط الانسحاب بحصرية سلاح «حزب الله» بيد الدولة.

وتساءل: من أين سيؤمّن الحزب المال لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، ما دام أنه يدرك جيداً أن الدول التي لديها القدرة على مساعدته تربط استعدادها للإعمار بتسليم سلاحه؟

مواطنون يقطفون الزيتون في بلدة زبقين جنوب لبنان (رويترز)

لا تصعيد سياسياً مع «حزب الله»

وأكد المصدر أن لبنان الرسمي لن يجنح نحو التصعيد السياسي مع «حزب الله»، الذي يُفترض أن يُقدم على إطلاق مبادرة شجاعة، آخذاً بعين الاعتبار تبدُّل ميزان القوى، ويلاقي فيها عون في منتصف الطريق. وهذا ما يكمن وراء تفاهمه وسلام في تعاطيهما مع مصادرة شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» في ضهر البيدر، ليس فقط لعدم تحبيذهما إحالتها على المجلس العدلي بانتظار انتهاء التحقيق، وإنما أيضاً لعدم ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على الحزب، وحصر الادعاء بالأشخاص، وتجنُّبه الاستعانة بمواد يدّعي بموجبها وجاهياً على الموقوفَيْن الاثنين، ومعهما كل من يثبت ضلوعه في تشكيل خلية إرهابية.