ناشطون من دير الزور لـ«الشرق الأوسط»: «الحرس الثوري» سحب ثلاثة فقط من قادته

وصول شاحنة أسلحة وحافلة تحمل مقاتلين أفغاناً يشي بتعزيز الوجود الإيراني

قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)
قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)
TT

ناشطون من دير الزور لـ«الشرق الأوسط»: «الحرس الثوري» سحب ثلاثة فقط من قادته

قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)
قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - المرصد السوري)

أكدت مصادر محلية في محافظة دير الزور، شرق البلاد، حصول تحركات من قبل فصائل تابعة لإيران في المنطقة، بالتزامن مع إعلان إيران بدء سحب قادة ميليشياتها وضباط «الحرس الثوري» من سوريا، مع الحفاظ على وجودها العسكري هناك، بينما توقع محللون أن تكون هذه الخطوة بداية انسحاب إيراني كامل من سوريا، رغم نفي طهران نيتها ذلك.

ويتعرض «الحرس الثوري» لواحدة من أكثر الفترات صعوبة في سوريا، إذ قتلت الضربات الإسرائيلية أكثر من 10 من قادته في مناطق متفرقة في البلاد، بينهم العميد «الحاج صادق» أحد كبار قادة المخابرات في «الحرس الثوري»، ورضا موسوي، القائد الثاني للميليشيات الإيرانية في سوريا، «لكن ذلك لن يجبر طهران على الانسحاب الكامل من هناك»، بحسب وكالة «رويترز»، التي تحدثت إلى 5 مصادر مطلعة في إيران.

رضا موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)

وبينما تعدّ ضاحية السيدة زينب، جنوب العاصمة دمشق، مركز ثقل الوجود العسكري الإيراني في الجنوب السوري، تمثل مناطق في محافظة دير الزور، شرق البلاد، مراكز حيوية لطهران، بسبب وقوعها على الحدود السورية - العراقية، ما يجعلها بوابة عبور ومراكز تجمع وانطلاق أساسية لميليشياتها إلى بقية أنحاء البلاد.

ونقلت شبكة «دير الزور 24» التي تديرها مجموعة من الناشطين من أبناء المنطقة، عن مصدر خاص أن «الحاج عسكر» القائد العسكري المسؤول عن الميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» في مدينة البوكمال، بريف دير الزور الشرقي، قد غادر المنطقة قبل يومين.

وكانت الشبكة قد تحدثت عن اجتماع موسع لقادة الميليشيات الإيرانية المتمركزة في الميادين والبوكمال قبل 3 أيام، ضمّ بالإضافة إلى «الحاج عسكر» كلاً من «الحاج كميل والحاج سراج»، وهؤلاء الثلاثة يحملون الجنسية الإيرانية.

كما حضر الاجتماع «الحاج جواد» القيادي في «حزب الله» اللبناني، و«أبو زينب» قائد ميليشيا «فاطميون» الأفغانية، إلى جانب «الحاج كولزار» قائد ميليشيا «زينبيون» الباكستانية.

ورغم عدم الكشف عن نتائج الاجتماع فإن المصادر ربطته بالهجوم الذي تعرضت له «قاعدة البرج 22» الأميركية، شمال شرقي الأردن، يوم الأحد، مع خشية طهران من انتقام يطول عناصرها وضباطها الموجودين في سوريا.

منطقة البوكمال نقطة استراتيجية للمسلّحين المُوالين لإيران شرق سوريا (أ.ف.ب)

وتمثل مدينتا الميادين والبوكمال المعقلين الرئيسيين للميليشيات الإيرانية في سوريا، حيث تتجمع فيها القوافل والقوات القادمة عبر العراق، التي كان آخرها شحنة أسلحة دخلت الأراضي السورية عبر بوابة السكك الحدودية، بعد يوم من وصول حافلة تضم مقاتلين من الجنسية الأفغانية تمركزوا في بلدتي حطلة وعياش المجاورتين.

تحركات احترازية

من جانبها، أفادت شبكة «فرات بوست» أن ميليشيا «الحرس الثوري الإيراني» أعطت عناصرها أوامر في دير الزور برفع الجاهزية وإخلاء بعض مقراتهم تحسباً لأي غارات جوية أميركية محتملة.

وقال المصدر إن «الحاج رسول» المسؤول الإيراني عن الميليشيات في المنطقة الشرقية أعطى أوامره بإخلاء جميع المقرات خلال المساء، والاحتفاظ بالحرس فقط في أوقات النهار.

يشار إلى أن «الحاج رسول» كان يشغل منصب مسؤول المراكز الثقافية الإيرانية في دير الزور، وقد تولى مؤخراً قيادة تنظيمات «الحرس الثوري» في المنطقة، بعد فرار قادة الصف الأول للميليشيات إلى دمشق، حسب مصادر الشبكة، التي أكدت كذلك أن ميليشيا «الحرس الثوري» أخلت مركز الموارد البشرية، المعروف بمركز «نصر».

وفي مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، أخلت ميليشيات «فاطميون وزينبيون وحزب الله» عدداً من مقراتها الرئيسية، مثل المربعات الأمنية في أحياء الهجانة والمعري والجميعات والانطلاق، بالإضافة إلى إخلاء «حزب الله» اللبناني مقراته في أحياء السكرية والصناعة والانطلاق.

عمر أبو ليلى، المدير التنفيذي لشبكة «دير الزور 24»، أكد أن ما تم رصده في المنطقة الشرقية من سوريا حتى الآن يقتصر على مغادرة عدد محدود من القادة الإيرانيين، مع تنفيذ عمليات إعادة انتشار روتينية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل حتى الآن هو سحب 3 من قادة «الحرس الثوري» في محافظة دير الزور، أبرزهم «الحاج عسكر» المسؤول الأول عن الميليشيات في البوكمال، أما بقية القادة، وبعد التغييرات الأخيرة التي أجريت عقب مقتل كثير منهم خلال الشهرين الماضيين، فقد أخفيت هوياتهم.

وأضاف: «على صعيد التعزيزات، واصلت هذه الميليشيات حراكها الروتيني، حيث دخلت صباح الخميس قافلة أسلحة، سبقتها حافلة تحمل مقاتلين أفغاناً، وهو مؤشر على توجه الإيرانيين لتعزيز وجودهم العسكري في المنطقة الشرقية بشكل خاص، وفي سوريا بشكل عام، مع اتخاذ إجراءات لتعزيز أمن هذه القوات وحماية قادتها، خاصة بعد تكرر الاختراقات التي فشلت كل حملات الاعتقال التي نفذتها أجهزة أمن الميليشيات الإيرانية في الحد منها».

مقدمة انسحاب!

كان المسؤولون الإيرانيون، الذين أبلغوا وكالة «رويترز» سحب قادة وضباط «الحرس الثوري» من سوريا، قد أكدوا أن أجهزة أمن النظام السوري هي السبب الأبرز لتعرضهم لخسائر بشرية كبيرة مؤخراً.

لكن المحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد (ابن دير الزور، وهو يقيم حالياً في فرنسا)، يعدّ أن القرار مؤشر على قرب مغادرة الميليشيات الإيرانية سوريا، مشيراً إلى أنه بات الخيار الأقل تكلفة بالنسبة لطهران.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن إيران سوف تنسحب بالكامل من سوريا قبل نهاية عام 2024، وخلال الأسابيع المقبلة ستغادر مجاميعها العسكرية بالتدريج، لكنها ستحاول أولاً تثبيت مصالحها السياسية ونفوذها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي في بعض المناطق قبل هذا الانسحاب».

عناصر من «فاطميون» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دير الزور شرق سوريا (أرشيفية)

العايد، وهو ضابط سابق في الجيش السوري، يرى أن أحد أهم دوافع هذا الانسحاب هي «معضلة الانكشاف الأمني الكامل للميليشيات الإيرانية، في مجتمع مناوئ لها، كما تحيطها عدة أطراف جاهزة لاستغلال هذا الانكشاف، بالإضافة إلى خلافات جوهرية وعميقة مع نظام الأسد»، معتبراً أن «كل هذه المعطيات ستجبر إيران على مغادرة الميدان السوري عسكرياً بأسرع وقت».

ورغم تباين القراءات للإعلان الإيراني المفاجئ حول تقليص وجود قادة «الحرس الثوري» في سوريا، بين من يؤكد أنها مجرد مناورة، ومن يعتقد أنها مقدمة لانسحاب كامل من سوريا، فإن هناك ما يشبه الإجماع على أن الميليشيات الإيرانية في سوريا تعيش ضغطاً غير مسبوق، خاصة على الصعيد الأمني، بعدما تمكنت إسرائيل وقوات التحالف من تصفية عدد كبير من قادتها مؤخراً، ما يؤكد عدم تمكنها من تأسيس بيئة حاضنة لها في مناطق انتشارها، خاصة في محافظة دير الزور بشرق البلاد.


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

شؤون إقليمية قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي) p-circle

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلسات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

مع كل تصعيد أمني، أو حرب، لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة أخطر تتمثل في «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. وفي لبنان، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً وخطورة، خصوصاً مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الاحتكار.

وإذا كانت الأحداث المتسارعة في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز انعكسا على الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصادات الدول المعنية بهذه الأزمة بشكل خاص، إلا أن هشاشة الوضع اللبناني جعلت تداعيات هذه التطورات أكثر قسوة على الداخل.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المقابلة لمدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتؤكد ليليان نعمة (41 عاماً)، وهي أم لولدين، أن «الأسعار في السوبرماركات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، فيما تجاوز ارتفاع سعر صفيحة البنزين واشتراك المولد الكهربائي الـ100في المائة، ما جعلنا نقلص استهلاكنا إلى الحدود الدنيا بعدما تراجعت رواتبنا نتيجة الأزمة».

وتقول الأم الأربعينية لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتفهم أن أزمة مضيق هرمز تؤدي إلى أزمة اقتصادية في كل الدول، ولكننا دائماً في لبنان نعيش الأزمات مضاعفة نتيجة الاحتكار المتمادي، وغياب الرقابة الفعلية. وإلا كيف نفسر رفع تاجر سعر سلعة معينة بنسبة 30 في المائة، وآخر بنسبة 50 في المائة؟!».

اقتصاد حرب

رأى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن «التضخم الحاصل نتيجة الأحداث في المنطقة يفترض أن ينعكس زيادة على الأسعار بنسبة 10 في المائة، لكن ما يحصل من زيادات يفوق هذه النسبة»، معتبراً أن ما يجري يرتبط بـ«اقتصاد حرب، واحتكار، وتخزين، ومنافسة غير شرعية».

وأشار البساط في حديث تلفزيوني إلى أن الوزارة كثّفت رقابتها الميدانية، موضحاً أن «70 مراقباً يقومون بأكثر من 100 كشف أسبوعياً»، مؤكداً أن الوزارة «صعّدت من إجراءاتها، ولجأت إلى القضاء» لمقاضاة المخالفين، والمتلاعبين بالأسعار.

إجراءات الوزارة

يوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد ما يزيد عن 80 في المائة من السلع، وبالتالي أي ارتفاع لأسعار السلع في الخارج سوف ينعكس سلباً على الداخل، ما يجعلنا نستورد التضخم الخارجي، وهذا يؤدي بدوره لارتفاع بالأسعار»، معدداً أكثر من سبب يؤدي راهناً إلى التضخم، وأبرزها «ارتفاع كلفة الشحن والتأمين ،كما ارتفاع كلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الحرب، إضافة لارتفاع الكلفة التشغيلية».

ويشير أبو حيدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يحصل هو «رفع الأسعار بنسبة فاقت التضخم الحاصل». ويضيف: «بعد رقابة لكل سلسلة الإمداد، اتخذ الوزير البساط إجراءات جديدة إلى جانب المحاضر التي نحيلها عادة إلى القضاء المختص، بحيث توجه بكتاب إلى جانب النيابة العامة المالية ببعض الشركات والمؤسسات التي رفعت أسعارها بمستوى أعلى من الحاجات المبررة لرفع السعر».

نساء في مدينة صور في جنوب لبنان يقفن قرب موقع استهداف إسرائيلي (رويترز)

ويضيف: «منذ اندلاع الحرب، قمنا بما يزيد عن 5 آلاف كشف على المؤسسات من كل القطاعات الأساسية، وقد سطرنا 239 مَحضَر ضَبط بِمُخالَفات لِقانون حِماية المُستَهلِك رقم 659/ 2005، والقوانين والأنظِمَة النّافِذَة»، متحدثاً عن «دور كبير للمديرية العامة لأمن الدولة التي تؤازرنا بهذه المرحلة الاستثنائية كما للنيابات العامة الاستئنافية، وللمدعي العام المالي».

ويشدد أبو حيدر على أن «إقرار قانون حماية المستهلك الموجود حالياً في الهيئة العامة لمجلس النواب مهم جداً في هذه المرحلة، لأن العقوبة إذا لم تكن رادعة، فإن التاجر يربط تدني قيمة الغرامات بالأرباح غير المشروعة التي يحصلها»، معتبراً أنه «مع إقرار هذا القانون تصبح العقوبة رادعة».

ويرى أبو حيدر أن تفعيل الوزير المجلس الوطني لسياسة الأسعار الذي يضم المعنيين بكل الوزارات، وممثلين عن الإحصاء المركزي يسهم إلى حد كبير في معالجة الكثير من المشكلات الراهنة.

ركود تضخمي خطير

يحذر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من أن لبنان دخل مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً، موضحاً أن «مستوى التضخم كان العام الماضي بحدود 11 في المائة مع دولرة شبه كاملة، واستقرار في سعر الصرف، أما اليوم فقد تغير هذا الواقع، وأصبحنا نسير باتجاه سيناريو ركود تضخمي، وهو سيناريو خطير، وسيئ جداً، لأنه يعقّد عمل المصارف المركزية».

ويشير عجاقة إلى أن إدارة الإحصاء المركزي تحدثت عن تضخم بنسبة 20 في المائة في شهر أبريل (نيسان) 2026، لكنه يعتقد أن «النسبة أعلى بكثير، لأن السلة الاستهلاكية التي تُقاس على أساسها معدلات التضخم لا تعكس طبيعة الإنفاق اللبناني»، متحدثاً عن أكثر من عامل يؤدي راهناً للتضخم الحاصل، ورفع الأسعار، وأبرزها ارتفاع أسعار المحروقات، والنقل، والنفط، والتأمين، والإيجارات، أضف أن الحرب تتسبب بخسائر يومية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، «ما يؤدي إلى فقدان القدرة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع الأسعار تلقائياً، من دون أن ننسى الاحتكار الحاصل»، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 18 في المائة في أسعار المواد الغذائية.

ويشدد عجاقة على وجوب مواجهة هذا الواقع من خلال «تفعيل الرقابة، والإجراءات القضائية، ووقف المحسوبيات»، معتبراً أن وزير الاقتصاد يستطيع تحديد نسب الأرباح لبعض المواد الحيوية، والأساسية، مضيفاً: «يفترض تطبيق هذه الصلاحية خلال المرحلة الحالية». ويختم عجاقة بدعوة الحكومة إلى «توسيع مصادر الاستيراد، وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، وتحقيق عدالة في التوزيع الجغرافي للسلع بين المناطق اللبنانية».


بن غفير وسموتريتش يدعوان إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بن غفير وسموتريتش يدعوان إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعا الوزيران الإسرائيليان اليمينيان المتطرّفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش الاثنين، إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان، مطالبين بتنفيذ ضربات على بيروت رداً على هجمات «حزب الله» بمسيّرات.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة إكس، «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفا حازما مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان».
وأضاف «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف»، وذلك في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومتراً الى شمال الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.

من جانبه، دعا سموتريتش إلى تنفيذ ضربات على بيروت لمواجهة هجمات حزب الله بمسيّرات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود.

وقال في منشور على تطبيق تلغرام «هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات حزب الله المتفجّرة».
وأضاف «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبان في بيروت».

وأشار سموتريتش إلى أنّه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيكل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للطائرات بدون طيار.

وجاءت تصريحات الوزيرين، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي آخر في جنوب لبنان.

قُتل ثلاثة أشخاص، اليوم (الاثنين)، بغارات إسرائيلية استهدفت سيارتين ودراجة نارية بجنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفّذت مُسيرات معادية، ابتداءً من صباح اليوم، ثلاث غارات مستهدِفة سيارة على أوتوستراد كفررمان-الجرمق، وسيارة على طريق الجرمق-الخردلي، ودراجة نارية على أوتوستراد كفررمان-الجرمق قرب أوتيل يوزرسيف».

وأفادت بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين بهذه الاستهدافات».

وأشارت إلى أن «الطيران الحربي المُعادي أغار، فجر اليوم، مستهدفاً منزلين في بلدة أرزون قضاء صور، أدت إلى تدميرهما، وعملت فِرق الإسعاف على رفع الركام وسحب المصابين».

من جانبه، وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارات إلى سكان عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، قبل شن هجمات على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، على الرغم من وجود هدنة مُعلَنة.

وعدَّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أسماء عشر بلدات وقرى، قائلاً إن الجيش «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها، عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان) والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها.

ويُصدر جيشها أيضاً بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافةً إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز 3000 قتيل، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية.


إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلاً بعد إدانته بتنفيذ هجمات مسلَّحة، خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلنت السلطة القضائية.

جاء إعدام عباس أكبرِي في إطار سلسلة من الإعدامات التي كثّفتها إيران منذ الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، إنه «جرى إعدام عباس أكبري شنقاً، صباح اليوم»، واصفاً إياه بأنه «أحد القادة المسلّحين»، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في محافظة أصفهان بوسط البلاد.

وأفاد التقرير بأن أكبري «أطلق النار على قوات الأمن»، وكان «مِن بين قادة أعمال الشغب المسلّحين في مدينة نايين» بأصفهان، حيث كان يحمل مسدساً.

كما وُجِّهت إليه اتهامات بمهاجمة مبنى المحافظة ومقرات أمنية ومراكز صحية في نايين.

وأوضحت السلطة القضائية أنه حُكم على الرجل بالإعدام بتُهم؛ بينها «الحرابة» أو «الإفساد في الأرض»، إضافة إلى التدمير المتعمّد للممتلكات العامة «بنيّة مواجهة النظام، والإخلال بالنظام العام والأمن، والتجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي».

وأكدت أن المحكمة العليا صادقت على الحكم بعد الاستئناف، وجرى تنفيذ الإعدام، صباح الاثنين.

كانت إيران قد أعدمت، الأحد، رجلاً أُدينَ بالتجسس، في أول حالة إعدام مرتبطة بهذه التهمة خلال الحرب.

وتُعدّ إيران ثاني أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية؛ من بينها منظمة العفو الدولية.