فصائل عراقية تخلي مقراتها وتحظر الهواتف الذكية

احترازات سريعة تحسباً للرد الأميركي بعد فشل وساطات للتهدئة

ضابط أميركي خلال برنامج تدريب في إحدى المنشآت العسكرية بالأردن (سينت كوم)
ضابط أميركي خلال برنامج تدريب في إحدى المنشآت العسكرية بالأردن (سينت كوم)
TT

فصائل عراقية تخلي مقراتها وتحظر الهواتف الذكية

ضابط أميركي خلال برنامج تدريب في إحدى المنشآت العسكرية بالأردن (سينت كوم)
ضابط أميركي خلال برنامج تدريب في إحدى المنشآت العسكرية بالأردن (سينت كوم)

كشفت مصادر ميدانية أن فصائل عراقية مسلحة أجرت خلال الساعات الماضية تحركات «على وجه السرعة» تضمنت إخلاء مواقع وتغييرها، فيما قررت استبدال العجلات التي تستخدمها منذ سنوات في عملياتها العسكرية.

وأكدت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترقب والحذر يسيطران على تحركات فصائل مسلحة، وجماعات من الحشد الشعبي»، مشيرة إلى أن «أوامر وصلت إلى قادة ميدانيين بضرورة الحذر الشديد»، على خلفية هجوم متوقع من القوات الأميركية في العراق.

ونقل موقع «بوليتيكو» الإخباري عن مسؤولين أميركيين لم يسمهم، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي جو بايدن أمر مستشاريه بتقديم خيارات للرد على هجوم استهدف عسكريين أميركيين في قاعدة على الحدود بين سوريا والعراق أودى بحياة ثلاثة من عناصر الجيش الأميركي.

ومن بين الخيارات المطروحة أمام البنتاغون استهداف أفراد إيرانيين في سوريا أو العراق، أو أصول بحرية إيرانية في الخليج، وفق ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

إخلاء وتبديلات

وقالت المصادر العراقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض الفصائل أخلت مواقعها الاعتيادية، وانتقلت إلى مواقع بديلة، ووزعت مسلحيها بشكل متفرق على النقاط الجديدة».

وتضمنت الأوامر الجديد منع استخدام الهواتف الجوالة داخل المقرات، كما ألزمت المسلحين بالتخلي عن العربات التي يستخدمونها في التنقل العسكري، واللجوء إلى عربات مدنية لأغراض الحماية والتمويه.

وعادة ما تستخدم الفصائل، وقطعات من هيئة «الحشد الشعبي» عربة من نوع «بيك أب تويوتا»، والتي تعرف بين أوساط الفصائل بـ«الحوثية».

«تويوتا» شاع استخدامها من قبل «الحشد الشعبي» وتعرف باسم «الحوثية» (أرشيفية - رويترز)

وأوضحت المصادر أن التحركات امتدت إلى مواقع عدّة للفصائل في مختلف المحافظات العراقية، وشملت حتى الأبنية المدنية التي يشغلها مسلحون.

ونقلت المصادر، أن قادة ميدانيين يتوقعون أن تتركز الضربات الأميركية على منشآت تابعة لحركة «النجباء» و«كتائب حزب الله»، وبدرجة أقل «منظمة بدر»، وهي نفسها التي تحركت أخيراً لاتخاذ «احتياطات أمنية فوق العادة».

في المقابل، التزمت الصمت حركة «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، وهو أحد أقطاب التحالف الحكومي (الإطار)، والتي تمتلك ذراعاً مسلحة، على خلفية «أوامر بالتهدئة»، وفقاً للمصادر.

محاولات فاشلة للتهدئة

ومنذ وصول الرسالة الأميركية إلى بغداد، في 24 يناير (كانون الثاني)، نشطت قوى سياسية في حوارات مكثفة في محاولة منها لفهم الطريقة المناسبة للتعامل مع «هذه الخطوة المفاجئة».

وحينها، قالت ثلاثة مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزباً شيعياً متنفذاً داخل (الإطار التنسيقي) حاول إقناع الفصائل المنخرطة في التصعيد الميداني ضد الأميركيين بالتراجع قليلاً».

ويقضي مقترح هذا الحزب أن توقف الفصائل عملياتها داخل العراق، وإن كانت هناك ضرورة لمواصلة التصعيد في إطار حرب غزة، فلتكن إسرائيل هي الهدف، وأن تنفذ الهجمات عليها من خارج الأراضي العراقية. وبحسب المصادر، فإن «الفصائل ترفض الاستجابة لهذه الدعوات حتى الآن».

«كتائب حزب الله العراقي» خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتحركت مجدداً المياه في مبادرة راكدة قديمة، كانت تهدف إلى فتح طاولة حوار بين الحكومة العراقية والفصائل برعاية تحالف «الإطار التنسيقي»، وقال أطراف هذه المبادرة إنهم بحاجة إلى اتفاق مع الفصائل قبل دخول المفاوضات مع الأميركيين.

وتتحدث المصادر عن «برود وعدم اكتراث لهذه المبادرة من قادة في الإطار، يشعرون بأنها تحقق مكاسب سياسية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

من جانبه، أكد المتحدث باسم «كتلة الصادقون» النيابية، التابعة لحركة «العصائب»، محمد كريم البلداوي، أن قرار مجلس النواب إخراج القوات الأجنبية «الرد الأفضل» على ما يجري.

وأضاف أن «قرار البرلمان الذي صوت فيه على إخراج القوات الأجنبية، ساري المفعول وعلى الحكومة العراقية الالتزام بإخراج هذه القوات».

وأكد البلداوي أن «الحكومة بدأت تنفيذ فقرات هذا القرار من خلال إعادة هيكلة هذه القوات وأماكن وجودها وحصرها بمناطق محددة».


مقالات ذات صلة

ضربات جوية لأهم حواضن «داعش» في العراق

المشرق العربي قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)

ضربات جوية لأهم حواضن «داعش» في العراق

القوات الأمنية العراقية تواصل ضرباتها ضد «داعش» الذي بدأ ينشط في مناطق مختلفة من البلاد، بالتزامن مع قرب بغداد من توقيع اتفاق مع واشنطن بشأن وجودها العسكري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال عملية تمشيط (أرشيفية - الحشد الشعبي عبر «تلغرام»)

انفجار في مستودع «للدعم اللوجيستي» تابع لـ«الحشد الشعبي» جنوب بغداد

وقع انفجار، الخميس، في مستودع «للدعم اللوجيستي» تابع لـ«الحشد الشعبي» يقع جنوب بغداد، وفق ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك مشاركون في العمليات العسكرية بشمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: الأعمال مستمرة لإنشاء مركز عمليات مشتركة ضد «الكردستاني»

قال مسؤولون بوزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، إن عملية «المخلب- القفل» كانت «غير عادية، وغير متوقعة، وسريعة، واستمرت بنجاح كما هو مخطط لها».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي البرلمان العراقي بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)

البرلمان العراقي يستأنف جلساته دون حسم منصب الرئيس

«هناك إرادة داخل أطراف في قوى الإطار التنسيقي الشيعي، بعدم حسم هذا الملف برغم أن الجميع يعترف بأن المنصب من حصة السنة، ولا يمكن التنازل عنه لأي سبب كان»

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي محافظ نينوى عبد القادر الدخيل (موقع ديوان المحافظة في «فيسبوك»)

«الاستقطاب السياسي» يسود مجلس محافظة نينوى… وتخوّف من تصعيد

الحكومة العراقية تسعى إلى تهدئة الأمور في ثالث أكبر محافظة في البلاد، وسبق أن تعرضت لاحتلال «داعش» عام 2014.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 30 فلسطينياً في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

دخان يتصاعد من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط قطاع غزة في 20 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط قطاع غزة في 20 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 30 فلسطينياً في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

دخان يتصاعد من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط قطاع غزة في 20 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط قطاع غزة في 20 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في غزة إن 30 فلسطينياً على الأقل قُتلوا جرّاء قصف قوات إسرائيلية لعدة مناطق بأنحاء القطاع، السبت، بينما توغّلت دبابات غرب وشمال مدينة رفح.

وقال مُسعِف إن الصحافي المحلي محمد أبو جاسر وزوجته وطفلَيه لقوا حتفهم في ضربة إسرائيلية على منزلهم شمال القطاع، السبت.

وذكر المكتب الإعلامي الرسمي في القطاع، الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، إن مقتل أبو جاسر يرفع عدد الإعلاميين الفلسطينيين الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ الـ7 من أكتوبر (تشرين الأول) إلى 161.

وأسفرت ضربات الجيش الإسرائيلي في أنحاء غزة عن مقتل 37 فلسطينياً خلال الـ24 ساعة الماضية، كما دمّرت عدة منازل.

وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، قال مُنقِذون إن غارة جوية على مبنى متعدّد الطوابق أدّت إلى إصابة عدة أشخاص، بينهم صحافيان محلّيان.

وفي رفح، حيث قالت إسرائيل إنها تهدف إلى تفكيك آخر كتائب الجناح المسلّح لـ«حماس»، ذكر سكان أن الدبابات توغّلت في مواقع بشمال المدينة، وسيطرت على موقع على تل في الغرب، وسط معارك عنيفة مع مقاتلين بقيادة «حماس».

وقال الجيش إن القوات واصلت عملياتها في رفح، وقضت على العديد من المسلحين خلال اليوم الماضي في تل السلطان بالجانب الغربي من المدينة.

وفي وسط غزة قال الجيش إنه شن هجمات على البنية التحتية للمسلحين.

وذكر الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه أصاب مبنى يستخدمه مسلحون فلسطينيون في دير البلح وسط قطاع غزة، قائلاً إن المسلحين كانوا ينفّذون عمليات من منطقة إنسانية. واتهَم المسلحين في غزة باستغلال المباني المدنية والسكان لأغراض عسكرية، وهو اتهام تنفيه «حماس» وفصائل أخرى، وتصفه بأنه أكاذيب لتبرير مثل هذه الهجمات.

وفشلت حتى الآن جهود وقف إطلاق النار بقيادة قطر ومصر، وبدعم من الولايات المتحدة، بسبب خلافات بين الطرفين اللذين يتبادلان اللوم في الوصول إلى طريق مسدود.

وتوعّدت إسرائيل بالقضاء على «حماس» بعد هجوم نفّذه مسلحوها، أدّى إلى مقتل 1200 شخص، واحتجاز أكثر من 250 رهينة يوم الـ7 من أكتوبر، وفقاً للإحصائيات الإسرائيلية.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 38919 فلسطينياً قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي منذ ذلك الحين.

وقالت إسرائيل، الثلاثاء الماضي، إنها قضت على نصف قيادات كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، وإنها قتلت أو احتجزت نحو 14 ألف مقاتل منذ بداية الحرب.

كما أعلنت إسرائيل مقتل 326 من جنودها في غزة.

ولا تنشر «حماس» أرقام القتلى في صفوفها، وتتّهم إسرائيل بالمبالغة في تقاريرها لإعطاء صورة «النصر الزائف».