السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

المزاعم عن مشاركة 12 موظفاً في هجوم 7 أكتوبر تضع الوكالة في عين العاصفة... و«حماس» تدافع وتهاجم

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
TT

السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)

أغضب قرار دول مانحة وقف التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» السلطة الفلسطينية التي وصفت الإجراء بالخطير، متهمة إسرائيل بإحياء خطة مبيّتة لشطب قضية اللاجئين. وفي المقابل، رحّبت إسرائيل بوقف تمويل الوكالة، مؤكدة أنها «أدامت مشكلة اللاجئين» الفلسطينيين، وأعلنت أنها تعمل على ألا تكون هذه الوكالة الأممية جزءاً من اليوم التالي لما بعد الحرب في قطاع غزة.

وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ الدول التي أعلنت عن وقف دعمها الوكالة الدولية بـ«العودة فوراً عن قرارها، الذي ينطوي على مخاطر كبيرة، سياسية وإغاثية». وأضاف: «في هذا الوقت بالذات وفي ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، نحن أحوج ما نكون إلى دعم هذه المنظمة الدولية، وليس وقف الدعم والمساعدة عنها».

فلسطينيون يرفعون علم الأمم المتحدة خلال احتجاج في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في مخيم عروب للاجئين قرب الخليل بالضفة الغربية عام 2018 (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا أعلنت تعليق تمويل «أونروا» بعد مزاعم إسرائيلية بأن عدداً من موظفيها شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في غلاف قطاع غزة.

وبعدما أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، وقف مساعداتها للوكالة عقب المزاعم الإسرائيلية، أكد وزير التنمية الدولية الكندي، أحمد حسين، السبت، أن بلاده ستعلّق مؤقتاً مساعداتها لـ«الأونروا» حتى انتهاء التحقيق الشامل الذي بدأته الأمم المتحدة. وأعقب الإجراء الكندي خطوة مماثلة من جانب أستراليا. كما انضمت إيطاليا كذلك للدول التي أوقفت مساهماتها المالية، وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن روما قررت أيضاً تعليق تمويل الوكالة. كذلك أعلنت بريطانيا السبت أنها «ستعلق مؤقتاً أي تمويل مستقبلي» لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وأعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «الاستياء إزاء المزاعم حول تورط موظفين في (الأونروا) في هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل» مؤكدة أنه سيجري تعليق هذه المساعدات بينما «نقوم بمراجعة هذه الادعاءات المثيرة للقلق».

تلميذات يؤدين رقصة تقليدية فلسطينية في مدرسة تديرها «الأونروا» في بيت حانون بقطاع غزة عام 2019 (أ.ف.ب)

وجاءت قرارات الدول الغربية بعدما قدّمت إسرائيل معلومات عن تورط مزعوم لموظفي «أونروا» في عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي والتي أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 240 آخرين داخل قطاع غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لموقع «أكسيوس» الإخباري إن مسؤولي جهاز «الشاباك» والجيش الإسرائيلي قدموا معلومات تشير إلى تورط موظفي «الأونروا»، إلى جانب استخدام مركبات الوكالة ومرافقها في هجوم 7 أكتوبر. وقال المسؤول: «كانت هذه معلومات استخباراتية قوية ومؤكدة. الكثير من المعلومات الاستخبارية جاءت نتيجة استجواب المسلحين الذين قُبض عليهم خلال هجوم 7 أكتوبر».

لكن الخارجية الفلسطينية عدّت ما يجري جزءاً من «مخطط مبيّت». وقالت الخارجية، يوم السبت، إنها تدين بأشد العبارات حملة التحريض الممنهجة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد «الأونروا»، وتعدها أحكاماً مسبقة، وعداءً مبيتاً، تم الكشف عنه طيلة السنوات السابقة.

وأعربت الخارجية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول قبل الانتهاء من تحقيقات الأمم المتحدة، وطالبتها بالتراجع الفوري عنها، اتساقاً مع القانون والإجراءات القانونية المتبعة.

أطفال في مدرسة تديرها "الأونروا" في عمّان (رويترز)

واتهمت وزارة الخارجية إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالعمل بجميع السبل لوقف عمل «الأونروا» بهدف شطب قضية اللاجئين، وحقهم الأصيل بالعودة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وكان مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت شنّوا هجوماً واسعاً على «الأونروا» بعد الكشف عن مزاعم تورط موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر، وقالوا إن ما جرى خطوة مهمة نحو محاسبة الوكالة الأممية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن على «الأونروا» أن تدفع ثمن أفعالها. وأكد أن وزارته تعمل على ضمان ألا تكون «أونروا» جزءاً من اليوم التالي للحرب في غزة.

واتهم كاتس الوكالة بأنها ذراع مدنية لـ«حماس»، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عقابية ضد رؤساء الوكالة.

أما حركة «حماس» فدافعت عن «أونروا» وهاجمتها في الوقت نفسه، وأدانت الحركة ما وصفتها بـ«حملة تحريض تسوقها إسرائيل ضد المؤسسات الأممية التي تسهم في إغاثة شعبنا الذي يتعرض لإبادة جماعية». كما استنكرت، في الوقت نفسه، بيان «الأونروا» الذي أعلن قرار الوكالة بإنهاء عقود عدد من موظفيها في غزة.

فتى يحمل مساعدات يتم توزيعها في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في رفح بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وطالبت «حماس» وفصائل أخرى «الأونروا» بالتراجع الفوري عن قرارها والالتزام بالتفويض الممنوح لها من المجتمع الدولي، مؤكدة حق الموظفين في اللجوء إلى القضاء لـ«وقف الظلم» الذي يتعرضون له. كما طالبت الوكالة بالعودة الفورية للعمل في كل مناطق القطاع، وعدم الاستجابة لضغوط الاحتلال، وتحمل مسؤولياتها تجاه آلاف اللاجئين الذين يموتون بسبب نقص الماء والغذاء والدواء، خصوصاً في شمال القطاع.

وقالت «حماس» إنها تلقت البيان الصادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، باستنكار لا سيما أن إنهاء عقود الموظفين كان بناءً على معلومات من الاحتلال الإسرائيلي، عادّة أن بيانه يؤكد أنها مزاعم دون استكمال متطلبات التحقيق. كما استنكرت حركة «حماس» وصف بيان لازاريني «المقاومة بالإرهاب أو الأعمال البغيضة»، مؤكدة أنه ليس دور الوكالة الإعلان عن مواقف سياسية حول الصراع. وأضافت أن «الأونروا» لم تصدر بيانات أو مواقف صريحة تتهم فيها الاحتلال بالإرهاب رغم ما تعرض له الفلسطينيون في القطاع من إبادة جماعية، ومقتل 150 من موظفي «الأونروا»، وتعرض مقراتها للقصف وآخرها مركز الصناعة في خان يونس الذي جرى تحديده ملجأً لآلاف السكان.

واتهمت الحركة «الأونروا» بالخضوع «للابتزاز من الدول الداعمة للاحتلال بحجة استمرار الدعم المالي».

وكانت «أونروا» قد أعلنت، الجمعة، إنهاء عقود «عدة موظفين» لديها تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالضلوع في 7 أكتوبر.

مركز طبي تديره "الأونروا" في مخيم للاجئين شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المفوض العام فيليب لازاريني في بيان إن القرار اتخذ «من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية». وتابع: «كلّ موظف تورط في أعمال إرهابية يجب أن يُحاسَب، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية».

وبينما لم يحدد بيان «الأونروا» عدد الموظفين الذين فصلتهم، كشف البيان الأميركي عن وقف المساعدات للوكالة أن 12 موظفاً «قد يكونون متورطين».

وجاءت قرارات وقف التمويل في وقت حرج للغاية تعاني منه «أونروا» من نقص حاد في التمويل، وطلباً غير مسبوق ومتنامٍ في قطاع غزة الذي يشكل اللاجئون ثلثي عدد سكانه.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح ثنائي للوكالة في عام 2022، حيث أسهمت بأكثر من 340 مليون دولار، وفقاً لموقع «الأونروا» الإلكتروني.

ولطالما أيدت إسرائيل وقف تمويل الوكالة، وعملت بشكل حثيث إلى جانب الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب على إغلاق الوكالة، بوصفها «فاسدة»، وقد «أدامت أمد الصراع» عبر منحها وضع اللاجئ ليس فقط للجيل الأول من اللاجئين ولكن لأحفادهم.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».