السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

المزاعم عن مشاركة 12 موظفاً في هجوم 7 أكتوبر تضع الوكالة في عين العاصفة... و«حماس» تدافع وتهاجم

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
TT

السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)

أغضب قرار دول مانحة وقف التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» السلطة الفلسطينية التي وصفت الإجراء بالخطير، متهمة إسرائيل بإحياء خطة مبيّتة لشطب قضية اللاجئين. وفي المقابل، رحّبت إسرائيل بوقف تمويل الوكالة، مؤكدة أنها «أدامت مشكلة اللاجئين» الفلسطينيين، وأعلنت أنها تعمل على ألا تكون هذه الوكالة الأممية جزءاً من اليوم التالي لما بعد الحرب في قطاع غزة.

وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ الدول التي أعلنت عن وقف دعمها الوكالة الدولية بـ«العودة فوراً عن قرارها، الذي ينطوي على مخاطر كبيرة، سياسية وإغاثية». وأضاف: «في هذا الوقت بالذات وفي ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، نحن أحوج ما نكون إلى دعم هذه المنظمة الدولية، وليس وقف الدعم والمساعدة عنها».

فلسطينيون يرفعون علم الأمم المتحدة خلال احتجاج في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في مخيم عروب للاجئين قرب الخليل بالضفة الغربية عام 2018 (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا أعلنت تعليق تمويل «أونروا» بعد مزاعم إسرائيلية بأن عدداً من موظفيها شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في غلاف قطاع غزة.

وبعدما أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، وقف مساعداتها للوكالة عقب المزاعم الإسرائيلية، أكد وزير التنمية الدولية الكندي، أحمد حسين، السبت، أن بلاده ستعلّق مؤقتاً مساعداتها لـ«الأونروا» حتى انتهاء التحقيق الشامل الذي بدأته الأمم المتحدة. وأعقب الإجراء الكندي خطوة مماثلة من جانب أستراليا. كما انضمت إيطاليا كذلك للدول التي أوقفت مساهماتها المالية، وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن روما قررت أيضاً تعليق تمويل الوكالة. كذلك أعلنت بريطانيا السبت أنها «ستعلق مؤقتاً أي تمويل مستقبلي» لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وأعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «الاستياء إزاء المزاعم حول تورط موظفين في (الأونروا) في هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل» مؤكدة أنه سيجري تعليق هذه المساعدات بينما «نقوم بمراجعة هذه الادعاءات المثيرة للقلق».

تلميذات يؤدين رقصة تقليدية فلسطينية في مدرسة تديرها «الأونروا» في بيت حانون بقطاع غزة عام 2019 (أ.ف.ب)

وجاءت قرارات الدول الغربية بعدما قدّمت إسرائيل معلومات عن تورط مزعوم لموظفي «أونروا» في عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي والتي أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 240 آخرين داخل قطاع غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لموقع «أكسيوس» الإخباري إن مسؤولي جهاز «الشاباك» والجيش الإسرائيلي قدموا معلومات تشير إلى تورط موظفي «الأونروا»، إلى جانب استخدام مركبات الوكالة ومرافقها في هجوم 7 أكتوبر. وقال المسؤول: «كانت هذه معلومات استخباراتية قوية ومؤكدة. الكثير من المعلومات الاستخبارية جاءت نتيجة استجواب المسلحين الذين قُبض عليهم خلال هجوم 7 أكتوبر».

لكن الخارجية الفلسطينية عدّت ما يجري جزءاً من «مخطط مبيّت». وقالت الخارجية، يوم السبت، إنها تدين بأشد العبارات حملة التحريض الممنهجة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد «الأونروا»، وتعدها أحكاماً مسبقة، وعداءً مبيتاً، تم الكشف عنه طيلة السنوات السابقة.

وأعربت الخارجية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول قبل الانتهاء من تحقيقات الأمم المتحدة، وطالبتها بالتراجع الفوري عنها، اتساقاً مع القانون والإجراءات القانونية المتبعة.

أطفال في مدرسة تديرها "الأونروا" في عمّان (رويترز)

واتهمت وزارة الخارجية إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالعمل بجميع السبل لوقف عمل «الأونروا» بهدف شطب قضية اللاجئين، وحقهم الأصيل بالعودة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وكان مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت شنّوا هجوماً واسعاً على «الأونروا» بعد الكشف عن مزاعم تورط موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر، وقالوا إن ما جرى خطوة مهمة نحو محاسبة الوكالة الأممية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن على «الأونروا» أن تدفع ثمن أفعالها. وأكد أن وزارته تعمل على ضمان ألا تكون «أونروا» جزءاً من اليوم التالي للحرب في غزة.

واتهم كاتس الوكالة بأنها ذراع مدنية لـ«حماس»، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عقابية ضد رؤساء الوكالة.

أما حركة «حماس» فدافعت عن «أونروا» وهاجمتها في الوقت نفسه، وأدانت الحركة ما وصفتها بـ«حملة تحريض تسوقها إسرائيل ضد المؤسسات الأممية التي تسهم في إغاثة شعبنا الذي يتعرض لإبادة جماعية». كما استنكرت، في الوقت نفسه، بيان «الأونروا» الذي أعلن قرار الوكالة بإنهاء عقود عدد من موظفيها في غزة.

فتى يحمل مساعدات يتم توزيعها في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في رفح بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وطالبت «حماس» وفصائل أخرى «الأونروا» بالتراجع الفوري عن قرارها والالتزام بالتفويض الممنوح لها من المجتمع الدولي، مؤكدة حق الموظفين في اللجوء إلى القضاء لـ«وقف الظلم» الذي يتعرضون له. كما طالبت الوكالة بالعودة الفورية للعمل في كل مناطق القطاع، وعدم الاستجابة لضغوط الاحتلال، وتحمل مسؤولياتها تجاه آلاف اللاجئين الذين يموتون بسبب نقص الماء والغذاء والدواء، خصوصاً في شمال القطاع.

وقالت «حماس» إنها تلقت البيان الصادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، باستنكار لا سيما أن إنهاء عقود الموظفين كان بناءً على معلومات من الاحتلال الإسرائيلي، عادّة أن بيانه يؤكد أنها مزاعم دون استكمال متطلبات التحقيق. كما استنكرت حركة «حماس» وصف بيان لازاريني «المقاومة بالإرهاب أو الأعمال البغيضة»، مؤكدة أنه ليس دور الوكالة الإعلان عن مواقف سياسية حول الصراع. وأضافت أن «الأونروا» لم تصدر بيانات أو مواقف صريحة تتهم فيها الاحتلال بالإرهاب رغم ما تعرض له الفلسطينيون في القطاع من إبادة جماعية، ومقتل 150 من موظفي «الأونروا»، وتعرض مقراتها للقصف وآخرها مركز الصناعة في خان يونس الذي جرى تحديده ملجأً لآلاف السكان.

واتهمت الحركة «الأونروا» بالخضوع «للابتزاز من الدول الداعمة للاحتلال بحجة استمرار الدعم المالي».

وكانت «أونروا» قد أعلنت، الجمعة، إنهاء عقود «عدة موظفين» لديها تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالضلوع في 7 أكتوبر.

مركز طبي تديره "الأونروا" في مخيم للاجئين شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المفوض العام فيليب لازاريني في بيان إن القرار اتخذ «من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية». وتابع: «كلّ موظف تورط في أعمال إرهابية يجب أن يُحاسَب، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية».

وبينما لم يحدد بيان «الأونروا» عدد الموظفين الذين فصلتهم، كشف البيان الأميركي عن وقف المساعدات للوكالة أن 12 موظفاً «قد يكونون متورطين».

وجاءت قرارات وقف التمويل في وقت حرج للغاية تعاني منه «أونروا» من نقص حاد في التمويل، وطلباً غير مسبوق ومتنامٍ في قطاع غزة الذي يشكل اللاجئون ثلثي عدد سكانه.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح ثنائي للوكالة في عام 2022، حيث أسهمت بأكثر من 340 مليون دولار، وفقاً لموقع «الأونروا» الإلكتروني.

ولطالما أيدت إسرائيل وقف تمويل الوكالة، وعملت بشكل حثيث إلى جانب الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب على إغلاق الوكالة، بوصفها «فاسدة»، وقد «أدامت أمد الصراع» عبر منحها وضع اللاجئ ليس فقط للجيل الأول من اللاجئين ولكن لأحفادهم.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.