يواصل سفراء «اللجنة الخماسية بشأن لبنان» حراكهم سعياً لإحداث خرق في الملف الرئاسي في ظل الفراغ المستمر منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر.
وبعد اللقاء الموسع الذي عقده السفراء، مساء الخميس، في مقر إقامة السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، من المتوقع أن يعقدوا لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين والأفرقاء السياسيين، الأسبوع المقبل، وأبرزهم رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي تجدد مصادر في كتلته النيابية على انفتاحه على التعاون مع اللجنة، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «ننتظر ما يعملون عليه من طرح رئاسي، علماً بأنهم لن يطرحوا أسماء بل معايير وملامح لاختيار الرئيس المقبل بتوافق اللبنانيين».
وفي سياق اللقاءات التي يعقدها السفراء في لبنان، التقى السفير بخاري، الجمعة، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك يوسف العبسي، حيث كان معه في شؤون وطنية وإقليمية. ووصف بخاري الزيارة بالبروتوكولية وهي لتقديم التهاني بالأعياد، وإن كانت متأخرة، مشيراً إلى أنه وضع «صاحب الغبطة بأجواء تحرك اللجنة الخماسية باتجاه المساعدة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ورؤيتنا المستقبلية في هذا الإطار».
بدوره، أشاد العبسي بالعلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين، وبجهود المملكة على الصعد كافة، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».
وفي السياق نفسه، أشار السفير المصري لدى لبنان علاء موسى إلى أن «دور اللجنة الخماسيّة تسهيل الأمور والمساعدة قدر الإمكان، على أمل أن تتبلور الجهود في المرحلة المقبلة، وتحمل ترجمة إيجابيّة واضحة تسهم في إنهاء الشغور الرئاسيّ الذي لا يشكّل هدفاً فحسب، وإنّما خطوة تتبعها خطوات تنتظرنا في المستقبل». وأتى كلام موسى خلال مشاركته في العشاء الذي أقامه على شرفه النائب نعمة أفرام في حضور عدد من الشخصيّات النيابيّة والعامّة. وأشار موسى إلى «إلحاح كبير على ضرورة اتّخاذ الخطوات اللازمة التي تدفع لبنان إلى الأمام، ونحو إعادة بناء الدولة»، ومعتبراً «أنّ هناك فرصة حقيقيّة آتية يجب التمسّك بها». وختم السفير موسى مؤكّداً «أن لدى بلاده التزاماً واضحاً ومستداماً ومؤكّداً تجاه شعب لبنان، وهذا ليس منّة وإّنما مصلحة مشتركة في أن يكون لبنان قويّاً ومصر قويّة، وهذا هو الضامن لنجاح البلدين».
وتأتي اللقاءات التي يعقدها السفراء تمهيداً لوصول المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان لإعلان المعايير التي تحدد هوية وملامح الرئيس المرتقب، سعياً لإنهاء الانقسام العامودي بين الأفرقاء، وتمسك كل منهم بموقفه؛ إذ لا يزال «حزب الله» وحلفاؤه يتمسكون بترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في حين تؤكد المعارضة استمرار دعم الوزير السابق جهاد أزعور، معولةً على جهود «الخماسية» للتوصل إلى اتفاق على مرشح ثالث.
من جهته، أثنى النائب أفرام على دور السفير الجديد في اللجنة الخماسيّة «انطلاقاً من معرفته العميقة بالمواضيع البنيويّة والاستراتيجيّة»، داعياً إلى «رصّ الصفوف والعمل ليلاً ونهاراً من أجل انتخاب رئيس للجمهوريّة، وإعادة بناء مؤسّسات الدولة، التي تشكّل نواة المشروع الأوّل المشترك بين جميع اللبنانيين».
وقال: «لبنان يملك مقوّمات وطن وليس فقط بلد، وإذا كنّا نعاني من عطب داخلي يجعلنا نبدّي الانتماء الطائفي على الوطني، فعلينا واجب العمل على تصحيح الخلل»، وتوجه للسفير المصري قائلاً: «نعوّل كثيراً على جهودكم في اللجنة الخماسيّة كي تضعوا في سلّم أولويّاتكم أنّ لبنان وطن قابل للحياة».
وفي الإطار نفسه، اعتبر النائب قاسم هاشم، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، أن «موضوع الحرب أوصل كل القوى السياسية إلى قناعة أنه لا بد من إعادة انتظام عمل كل المؤسسات الدستورية لتأخذ دورها الطبيعي في مقاربة الملفات». وأضاف في حديث تلفزيوني: «أياً يكن مستوى وحجم المبادرات تبقى المسؤولية في النهاية علينا نحن اللبنانيين، واللجنة الخماسية تتمحور حول مفاهيم معينة وليس أسماء»، مشيراً إلى أن «رئيس البرلمان قال لنتفق على المواصفات، ولم يكن هناك أي اسم، أو تمسك بأي اسم على الإطلاق».





