تهديدات بن غفير وسموتريتش وراء تراجع نتنياهو في «مفاوضات الصفقة»

يرفضان وقف النار والهدنة الطويلة وإعادة الفلسطينيين المهجرين من شمال غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
TT

تهديدات بن غفير وسموتريتش وراء تراجع نتنياهو في «مفاوضات الصفقة»

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن تهديدات الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش هي التي أدت إلى تراجع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن استئناف المفاوضات مع «حماس» حول صفقة تبادل أسرى. وأكدت أن هذا التراجع يغيظ حتى الإدارة الأميركية التي تشارك في الوساطة بهذه المفاوضات.

وأوضحت المصادر أن نتنياهو كان قد أبدى موافقته على المضي قدماً في المفاوضات، بل وافق على عدة عناصر في المبادرة المصرية لصفقة التبادل والتعديلات التي تمت عليها. وأوحى بأنه جاد فيها. وطرح مبادرة من جهته تظهر توجهاً إيجابياً ينسجم معها. وتفاخر نتنياهو بهذه المبادرة أمام مجموعة من عائلات الأسرى الإسرائيليين الذين التقاهم، مساء الاثنين.

ولكنه بشكل مفاجئ تراجع، الثلاثاء. وحسب مقربين منه، جاء تراجعه بعد الضربة القاسية التي تلقاها جيشه في مخيم المغازي في قطاع غزة، التي قتل فيها 21 ضابطاً وجندياً.

بن غفير (الثاني من اليمين) خلال اجتماع للحكومة في قاعدة عسكرية بتل أبيب يوم 31 ديسمبر الماضي (رويترز)

لكن هذه المصادر رأت أن التراجع ناجم عن شؤون حزبية داخلية تتعلق بحزبي الصهيونية الدينية. فقد هدد بن غفير وسموتريتش بتفكيك الائتلاف الحكومي في حال موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار أو حتى هدنة طويلة المدى، أو على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين بكميات كبيرة، أو في حال السماح بعودة الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم من شمال القطاع إلى جنوبه.

وبناء عليه، نفت مصادر مقربة من نتنياهو، اليوم الأربعاء، الأخبار التي نشرتها «رويترز» وتحدثت عن تقدم في مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة «حماس»، ووقف مؤقت لإطلاق النار.

ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن «الأخبار المنشورة غير صحيحة، على العكس تماماً. هناك تشدد في المواقف. (حماس) تتسلق عالياً على الشجرة، وهذا لا يعني أنه لا يمكن تحقيق انفراج قريباً». وقال مصدر إسرائيلي مطلع على المحادثات للقناة «13» الإسرائيلية إن «التقارير التي تتحدث عن تقدم في المحادثات وتحقيق انفراج غير صحيحة، لا يوجد أي تقدم. ومما نفهمه أن هناك تصلباً في المواقف على الجانب الآخر، حيث يستمر الحديث مع الوسطاء».

نتنياهو وسموتريتش خلال اجتماع حكومي في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب يوم 7 يناير (إ.ب.أ)

لكن وكالة «رويترز» ذكرت، بالاستناد إلى مصادر أميركية، أن إسرائيل و«حماس» وافقتا من حيث المبدأ على إمكانية إجراء صفقة تبادل على مراحل، يتم خلالها تبادل المختطفين الإسرائيليين لدى «حماس» بأسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وذلك خلال هدنة تستمر شهراً قابلاً للتمديد.

وقالت المصادر إن «هناك صعوبة في تجاوز الخطوط العريضة للإطار المعروض بعد خلاف بشأن استمرار الحرب في نهاية الصفقة». لكن المفاوضات، بحسب المصادر، حققت بالفعل تقدماً وقلصت الخلافات بشأن مدة ما وصف بـ«وقف إطلاق النار المبدئي»، الذي طالبت «حماس» في البداية بأن يستمر لعدة أشهر.

دمار واسع في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أمنيين مصريين قولهما إن «هناك محاولات لإقناع (حماس) بالموافقة على وقف لإطلاق النار لمدة شهر، يتبعه وقف دائم لإطلاق النار، لكن الحركة تطالب بضمانات لتنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة». وقال مسؤول كبير في «حماس» لـ«رويترز» إن «أحد المقترحات التي قدمتها إسرائيل هو إنهاء الحرب من خلال إبعاد ستة من كبار مسؤولي (حماس) من القطاع مما يعني نفيهم من هناك، لقد تم رفض هذا الاقتراح بشكل قاطع».

وركزت جهود الوساطة المكثفة، التي قادتها قطر وواشنطن ومصر في الأسابيع القليلة الماضية، على نهج تدريجي لإطلاق سراح فئات مختلفة من المختطفين الإسرائيليين، بدءاً من المدنيين وانتهاء بالجنود، مقابل وقف الأعمال القتالية والإفراج عن أسرى فلسطينيين وإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته جنوداً في مركز تدريب بمنطقة كورازيم يوم الثلاثاء (مركز الإعلام الحكومي الإسرائيلي - د.ب.أ)

من جهة ثانية، رأى محللون في الصحف الإسرائيلية اليوم (الأربعاء)، أن مقتل 24 جندياً وضابطاً في قطاع غزة بينهم 21 في مكان واحد، يوم الاثنين، من شأنه أن يدفع الجمهور في إسرائيل إلى إجراء حسابات بشأن الحرب على غزة والاحتجاج ضد الحكومة. واعتبر المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن «الأمر المقرر في الحروب التي تخوضها دول ديمقراطية ليس عدد القتلى في صفوف العدو وإنما عدد القتلى في صفوف قواتنا. ومن وجهة نظر معينة، بدأ الجمهور بإجراء حسابات الثمن مقابل الإنجازات، والتكلفة مقابل الفائدة. ولا أعتقد أن عدد الجنود القتلى، يوم الاثنين، سيغير شيئاً في تأييد الشارع الإسرائيلي للحرب، لكن بنظرة إلى المستقبل ستكون أهمية للثمن».

ونقل بارنياع رواية عن عضو كابينت الحرب، غادي آيزنكوت، أنه عندما كان سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الأسبق، آرييل شارون، في بداية الانتفاضة الثانية، شن الجيش الإسرائيلي عملية «السور الواقي» العسكرية واجتاح خلالها الضفة الغربية، في عام 2002، فقال: «كان هناك هدفان لهذه العملية العسكرية. القضاء على الإرهاب وعلى السلطة الفلسطينية.

واليوم، بعد 22 عاماً على هذه العملية العسكرية، يوجد إرهاب في يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية)، كما أن السلطة الفلسطينية لا تزال موجودة». وقصد بذلك أن الأهداف التي وضعتها الحكومة للحرب الحالية على غزة غير قابلة للتحقيق، وأن هناك حاجة لتغيير الموقف الإسرائيلي. ورأى برنياع أن «الاستنتاج واضح: لا توجد انتصارات مطلقة في جولات الحروب في الحلبة الفلسطينية. وما تعلمناه في حروبنا هو أن الذي يتطلع إلى تحقيق أمور أكثر مما هو قادر على إحرازها في ميدان القتال، ستحل عليه كارثة».

جانب من احتجاج في تل أبيب، الأربعاء، للمطالبة بالإفراج عن أسرى ورهائن لدى حركة «حماس» في غزة (أ.ب)

ولفت إلى أن الوضع في إسرائيل كان مشابهاً خلال احتلال جنوب لبنان. وأضاف: «طالما أن عدد الجنود القتلى لم يتجاوز بضع عشرات في السنة، كان وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان يحظى بتأييد شعبي واسع. وكارثة المروحيات (مقتل حوالي 72 جندياً باصطدام مروحيتين) في فبراير (شباط) 1997، قلبت الوضع رأساً على عقب. فتصاعدت الاحتجاجات، واضطر المرشحان لرئاسة الحكومة، إيهود باراك وبنيامين نتنياهو، إلى التعهد بالانسحاب إلى حدود خط وقف إطلاق النار». وأضاف برنياع أن «الأمر الذي ينبغي أن يقلقنا في هذه المرحلة من تبادل الضربات، في غزة وكذلك عند الحدود اللبنانية، هو الفجوة الآخذة بالاتساع بين مفهوم المستوى السياسي ومفهوم المستوى العسكري، والتوقعات لدى الجمهور، والإدراك الأميركي والواقع على الأرض».

ووفق المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن «الخسائر الكثيرة بالجنود، إلى جانب الشعور بأن صفقة أخرى لتحرير المخطوفين تتأخر بشكل من شأنه أن يؤدي إلى وفاة مخطوفين آخرين، يرجّح أن الخلافات العامة الداخلية ستزداد حول استمرار الحرب ضد (حماس)». وأضاف أن «ادعاء اليمين، الذي يكرره نتنياهو، هو أن الطريقة الوحيدة للتقدم نحو صفقة تتعلق باستمرار الضربات ضد العدو. وإذا استمر الجيش الإسرائيلي بتوجيه الضربات إليها بشدة، سنصل أخيراً إلى نقطة الانكسار، التي ربما تجلب معها صفقة أسرى بشروط أقل صعوبة».

وتابع هرئيل أنه «من الجهة الأخرى، يتزايد القلق في اليسار على حياة المخطوفين ومعه الشعور بالإلحاح، لأنه من دون تحريرهم بسرعة، سيموت معظمهم في الأسر أو سيختفون. ونسمع الآن عن موت عدد من المخطوفين أسبوعياً. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن موت 30 من بين 136 مواطناً وجندياً محتجزين لدى (حماس). والعدد الحقيقي للقتلى قد يكون أعلى».

وتوقع أن «مقتل عدد كبير من الجنود في يوم واحد، ومعظمهم من عناصر الاحتياط وبينهم آباء كثيرون لأطفال، سيؤثر سلباً على المزاج القومي. وفي المدى البعيد، يتعين علينا أن نرى إذا لم تكن هنا نتيجة كتلك التي كانت أثناء القتال في لبنان، بأن يتم تحويل الرأي العام إلى حلول بديلة، بدلاً من استمرار الحرب بأي ثمن».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.