مصر تحذر إثيوبيا... وتؤكد وقوفها بجانب الصومال ضد «أي تهديد»

السيسي قال إن بلاده «لن تسمح لأحد بالمساس بأشقائها»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود بقصر الاتحادية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود بقصر الاتحادية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تحذر إثيوبيا... وتؤكد وقوفها بجانب الصومال ضد «أي تهديد»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود بقصر الاتحادية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود بقصر الاتحادية في القاهرة (الرئاسة المصرية)

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إثيوبيا من المساس بسيادة الصومال والتدخل في شؤونه، مشدداً على رفض الاتفاق الموقّع بين إقليم أرض الصومال وإثيوبيا أخيراً بشأن الاستحواذ على ميناء في البحر الأحمر.

وقال السيسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بقصر الاتحادية شرق القاهرة، عُقد (الأحد)، إن «مصر تدعم الصومال، وترفض التدخل في شؤونه والمساس بسيادته»، مؤكداً أن «الاتفاق بين أرض الصومال وإثيوبيا غير مقبول لأحد»، وأن بلاده «لن تسمح لأحد بتهديد أو المساس بأشقائها، خصوصاً إذا طلبوا منها التدخل».

ووقّع إقليم أرض الصومال «مذكرة تفاهم» في 1 يناير (كانون الثاني) تُمنح بموجبها إثيوبيا حق استخدام واجهة بحرية بطول 20 كيلومتراً من أراضيه لمدة 50 عاماً، عبر اتفاقية «إيجار». و«أرض الصومال» محمية بريطانية سابقة أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، لكن لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وتسعى إثيوبيا «الحبيسة»، لتأمين منفذ بحري حُرمت منه منذ 30 عاماً بعد استقلال إريتريا عنها عام 1993. لكن حكومة مقديشو، ردّت بأنها «ستتصدى لهذه الاتفاقية بكل الوسائل القانونية». وعدّتها «عدواناً» و«انتهاكاً صارخاً لسيادتها».

السيسي مستقبلاً نظيره الصومالي (الرئاسة المصرية)

وضمن تحركات مكثفة لحشد المواقف المناهضة للاتفاق، بدأ الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، زيارة إلى القاهرة، يوم السبت، التقى خلالها أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، في حين أجرى مباحثات موسعة مع نظيره، الرئيس المصري في اليوم التالي.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، (الأحد)، قال السيسي إن «مصر تدعم الصومال وترفض التدخل في شؤونه والمساس بسيادته»، مؤكداً أن «الاتفاق بين أرض الصومال وإثيوبيا غير مقبول لأحد»، وشدد على دعم مصر للصومال في محاربته الإرهاب، والعمل على تطوير العلاقات، قائلاً: «إن الصومال دولة عربية ولها حقوق طبقاً لميثاق الجامعة العربية في الدفاع المشترك أمام أي تهديد تتعرض له».

وقال السيسي: «إن مصر لن تسمح بتهديد الأشقاء إذا طلبوا منها التدخل»، مشيراً إلى أن دولة الصومال دخلت في مشكلة منذ عام 1991 واستمرت هذه المشكلة والتحديات التي عصفت بقدراتها أكثر من 30 سنة. ووجه الرئيس رسالة للمصريين، قائلاً: «إن أي تحدٍ يمكن مجابهته ما دامت الدولة مستقرة وآمنة».

ونوه السيسي بالنجاحات التي حققها الرئيس الصومالي خلال الفترة الماضية، منها «مكافحة الإرهاب الذي تسبّب في حالة من عدم الاستقرار لمدة طويلة قد تصل إلى أكثر من 30 سنة في البلاد، وتمكنه من شطب الديون التي أثقلت عاتق الدولة الصومالية والناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت أخيراً على البلاد، فضلاً عن نجاح الحكومة الصومالية خلال الفترة الماضية في رفع الحظر عن توريد الأسلحة والمعدات المفروض على الصومال منذ عام 1991»، مؤكداً قوة العلاقة المصرية ـ الصومالية، واصفاً إياها بـ«التاريخية».

وقال: «إن هناك موضوعاً مهماً تحدثنا به، يتعلق بموضوع الاتفاق الذي تم بين إقليم (أرض الصومال) وإثيوبيا فيما يخص إيجاد ميناء على البحر الأحمر، وتحدثنا عن أننا في مصر كان لنا موقف تم تسجيله مباشرة في أعقاب الأمر ببيان لوزارة الخارجية يرفض التدخل في شؤون الصومال أو المساس باستقلال ووحدة أراضيه ورفض هذا الاتفاق، ونحن نؤكد ذلك مرة أخرى، وكان ذلك إحدى النقاط التي تناولتها مباحثاتنا مع الرئيس الصومالي».

وفي رسالة تحذيرية لإثيوبيا، قال السيسي: «أقول إن التعاون والتنمية أفضل كثيراً من أي شيء آخر... رسالتي الآن ليست لمصر ولا للصومال لكن رسالتي للإثيوبيين... أنْ تحصل على تسهيلات مع الأشقاء في الصومال أو في جيبوتي أو إريتريا فهو أمر متاح بالوسائل التقليدية، وأن تبقى لك فرصة أن تستفيد من الموانئ الموجودة في هذه الدول أمر لا يرفضه أحد، لكن محاولة القفز على أي أرض من الأراضي حتى تستطيع السيطرة على تلك الأراضي بشكل أو بآخر مثل الاتفاق مع (أرض الصومال) بالتأكيد لا يوجد أحد يوافق على ذلك».

وأضاف: «الصومال دولة عربية، ومن ضمن أعضاء جامعة الدول العربية، ولها حقوق طبقاً لميثاق الجامعة في الدفاع المشترك أمام أي تهديد تتعرض له»، مؤكداً أن «حديثه لا يعدّ تهديداً لأحد، لكن لكي يفهم الجميع أن مصر لن تسمح لأحد بتهديد أو المساس بالصومال... لا أحد يحاول أن يجرّب مصر أو يهدد أشقاءها، خصوصاً لو طلبوا منا الوقوف معهم».

وأكد السيسي أن «مصر لا تهدف إلا للبناء والتنمية والتعمير»، مطمئناً الرئيس الصومالي بأن «مصر تقف إلى جانب الصومال من أجل البناء والتنمية والتعمير»، داعياً الجميع إلى التعاون وإيجاد لغة للحوار بعيداً عن التهديد أو المساس بأمن واستقلال الدول.

بدوره، أكد الرئيس الصومالي «الرغبة القوية للصومال للعمل مع مصر لتعزيز الأمن، خصوصاً في هذا الوقت من حالة عدم اليقين الجيوسياسي»، مضيفاً: «الشراكة بين مصر والصومال في المجالات كلها لا تهدد أي بلد آخر».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

توترات تتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

تطورات متسارعة للحرب الإثيوبية تضع القرن الأفريقي أمام سيناريوهات مفتوحة

تطور جديد تشهده منطقة القرن الأفريقي مع توسع الحرب الإثيوبية لأبعاد إقليمية عقب اتهام أديس أبابا لأسمرة، بالتدخل في الصراع الحالي مع «جبهة تحرير تيغراي».

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

متغير جديد تشهده المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.