رفض عربي وأفريقي لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود يوقِّعان في يناير 2025 إعلاناً مشتركاً لترفيع العلاقات إلى «شراكة استراتيجية شاملة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود يوقِّعان في يناير 2025 إعلاناً مشتركاً لترفيع العلاقات إلى «شراكة استراتيجية شاملة» (الرئاسة المصرية)
TT

رفض عربي وأفريقي لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود يوقِّعان في يناير 2025 إعلاناً مشتركاً لترفيع العلاقات إلى «شراكة استراتيجية شاملة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود يوقِّعان في يناير 2025 إعلاناً مشتركاً لترفيع العلاقات إلى «شراكة استراتيجية شاملة» (الرئاسة المصرية)

أكّدت السعودية ومصر والصومال وتركيا وجيبوتي والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، اليوم (الجمعة)، إدانتهم ورفضهم التام اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال دولةً مستقلة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، الاعتراف بأرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، في اعتراف رسمي هو الأول بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، التي انفصلت عن الصومال، ووصفه رئيسها عبد الرحمن محمد عبد الله عرو بـ«لحظة تاريخية»، فيما سارعت عدة دول ومنظمات إلى إدانته.

السعودية

أعربت السعودية، في بيان لوزارة الخارجية، عن دعمها الكامل لـ«سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها»، كما أعربت عن «رفضها لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، باعتباره يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي».

وأضاف البيان أن «المملكة إذ تؤكد رفضها لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال، لتؤكد دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على الحفاظ على استقرار الصومال وشعبه الشقيق».

مصر والصومال وجيبوتي

وفي وقت سابق اليوم، أكّد وزراء خارجية مصر والصومال وتركيا وجيبوتي رفضهم للاعتراف الإسرائيلي.

وأوضحت «الخارجية» المصرية، في بيان، أن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالات من عبد السلام عبدي علي، وزير خارجية جمهورية الصومال، وهاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، وعبد القادر حسين عمر، وزير خارجية جمهورية جيبوتي، «تناولت تطورات الأوضاع الخطيرة الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي».

وأشار البيان إلى أن الوزراء «شددوا على الدعم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية مِن شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد، وكذلك شددوا على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية».

وأضاف: «جرى، خلال الاتصالات، تأكيد أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يُعد سابقةً خطيرةً وتهديداً للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأن احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي، ولا يجوز المساس به أو الالتفاف عليه تحت أي ذريعة».

https://web.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84/1186882466954931/

وتابع: «مع تأكيد رفض أي محاولات لفرض واقع جديد أو إنشاء كيانات موازية تتعارض مع الشرعية الدولية، وتأكيد الرفض القاطع لأي مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضه، التي ترفضها الغالبية العظمي لدول العالم، شكلاً وموضوعاً وبشكل قاطع».

الجامعة العربية

وأدان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة، وعَدَّ تلك الخطوة انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

ووصف أبو الغيط البيان الصادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاعتراف بالإقليم، الذي أعلن الانفصال عن الصومال، بأنه «تعدٍّ سافر على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول».

وأضاف أن تلك الخطوة هي اعتداء إسرائيلي على الصومال، والصومال دولة عربية وأفريقية، بغرض العمل مع «أطراف ثالثة» لتقويض استقرار المنطقة.

وشدد أبو الغيط على أن إقليم أرض الصومال «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال ذات السيادة، وأي محاولة لفرض اعترافات أحادية الجانب ستشكل تدخلاً مرفوضاً في الشؤون الداخلية للصومال وسابقة خطيرة تهدد الأمن، والاستقرار الإقليمي والدولي».

تركيا

من جانبها، قالت «الخارجية» التركية إن أنقرة تندد بـ«التدخل السافر» من إسرائيل في شؤون الصومال على إثر اعترافها بأرض الصومال دولة مستقلة.

ووصفت الخارجية التركية اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال بأنه «عمل غير قانوني يستهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي». وأكدت استمرارها في دعم وحدة أراضي الصومال والشعب الصومالي.

وشددت تركيا على أن القرارات التي تخص الصومال وإقليم «أرض الصومال» «يجب أن يتم اتخاذها بطريقة تعكس رغبات جميع الصوماليين».

مجلس التعاون الخليجي

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، عن إدانته واستنكاره لإعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال»، مؤكداً أن هذا الإجراء تجاوز خطير لمبادئ القانون الدولي وانتهاك صريح لسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وقال البديوي، في بيان، الجمعة، إن هذا الاعتراف يمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض ركائز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وفتح الباب أمام مزيد من التوترات والنزاعات، بما يتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والسلم الدوليين في المنطقة.

وشدد البديوي على وقوف دول المجلس مع الصومال «في كل ما من شأنه أن يدعم أمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه».

مفوضية الاتحاد الأفريقي

ورفضت مفوضية الاتحاد الأفريقي أي اعتراف بأرض الصومال. وقالت إن «إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال».

وأشارت المفوضية، في بيان، إلى أن أي محاولة لتقويض وحدة الصومال تنذر بتداعيات خطيرة على السلام والاستقرار بالقارة الأفريقية. وأكدت التزام الاتحاد الأفريقي الثابت بوحدة وسيادة الصومال.

منظمة التعاون الإسلامي

وأدانت منظمة التعاون الإسلامي اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، وعدّته انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه.

وأعربت الأمانة العامة للمنظمة عن «رفضها القاطع» لاعتراف إسرائيل بالإقليم كدولة مستقلة. وأكدت تضامنها الكامل مع الصومال، ودعمها الثابت لسيادته ووحدة أراضيه، وتأييدها المطلق لمؤسساته الشرعية.

كما أكدت على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، التي تنص جميعها على احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الإقليمية، مشددةً على ضرورة الحفاظ على الأمن، والسلام، والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.


مقالات ذات صلة

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

شمال افريقيا إشادات بالحضور الأمني في مصر مع التوسع في الاستجابة للاستغاثات الإلكترونية (محافظة القاهرة)

«منشن الداخلية»... أزمات وصم وتشهير ترافق طلب النجدة في مصر

تحظى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على «فيسبوك» بمتابعة عالية بعد أن أصبحت منصة رئيسية لتلقي البلاغات عبر مقاطع فيديو يتم تصويرها.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء، بعد إعلان طرح 18 سلعة جديدة بدءاً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تلاسن مصري - إثيوبي متصاعد يفاقم نزاع «سد النهضة»

تلاسن حاد بين مصر وإثيوبيا على خلفية نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، مع رد إثيوبي لاذع رفضاً لعدّ القاهرة السد «غير شرعي»

محمد محمود (القاهرة)

إثيوبيا: تحالف خصوم سابقين يفتح جبهة جديدة ضد آبي أحمد

رئيس الوزراء آبي أحمد يزور جيبوتي الخميس وفي استقباله الرئيس إسماعيل غيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد يزور جيبوتي الخميس وفي استقباله الرئيس إسماعيل غيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: تحالف خصوم سابقين يفتح جبهة جديدة ضد آبي أحمد

رئيس الوزراء آبي أحمد يزور جيبوتي الخميس وفي استقباله الرئيس إسماعيل غيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد يزور جيبوتي الخميس وفي استقباله الرئيس إسماعيل غيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وصل آبي أحمد للسلطة في إثيوبيا عام 2018 مدفوعاً بالسلام وتوحيد بلاده التي عانت لعقود من الصراعات، ونال جائزة نوبل إثر ذلك المسار، غير أنه يجد نفسه بعد 8 سنوات أمام مشهد دراماتيكي جعل أبرز حلفاء الأمس أعداءه اليوم.

وتتّسع تلك الخسائر بإنشاء تحالف مسلح ضد آبي أحمد يقوده بعض حلفاء الأمس، وتحقيق سيطرة ميدانية شمال البلاد تُضاف لجبهة متوترة مع إريتريا، التي كانت أحد داعميه في حربه ضد جبهة تحرير تيغراي عام 2020، قبل أن تنقلب العلاقة بين البلدين إلى خصومة متصاعدة.

ويختلف خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول تطوّر هذه الأزمة، بين من يرى أنها مرشحة للتفاقم، ومن يعتبر أنها مؤقتة ومرحلية. غير أنهم يجتمعون على أنها تعود لأسباب منها اتساع هوة الخلافات بين آبي أحمد وحلفائه، والدعم الخارجي لا سيما من أسمرة.

تحالف غير متوقع

دخلت الأزمة الإثيوبية، الأحد، مرحلة جديدة مع إعلان سبع قوى مسلحة، بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» و«حركة فانو الوطنية في أمهرة» و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف أطلق عليه «تحالف القوى الإثيوبية من أجل البقاء»، معلناً هدفه إنهاء حكم رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية شاملة.

والمفارقة، بحسب حديث الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في أن بعض هذه القوى كانت حتى وقت قريب تقاتل في معسكرات متعارضة. ويُعد تحول موقف فانو في أمهرة، بحسب كلني، «أحد أبرز مؤشرات تبدل خريطة التحالفات بين أصدقاء الأمس بعد دعمها الظهور الأول لإطار يجمع عدداً من أبرز القوى المسلحة المعارضة للحكومة».

وكانت فصائل «فانو» قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية ضد جبهة تيغراي خلال حرب 2020 - 2022، قبل أن تتحول إلى مواجهة الحكومة وسط تصاعد الخلافات بشأن أمن إقليم أمهرة وترتيبات ما بعد اتفاق بريتوريا، ولا سيما بعد قرار الحكومة عام 2023 حلّ القوات الخاصة التابعة للأقاليم ودمج أفرادها في الجيش والشرطة، وهي خطوة أثارت مخاوف واسعة في أمهرة من إضعاف قدرات الإقليم الأمنية. ومنذ 2023، يخوض مقاتلو «فانو» والقوات الفيدرالية مواجهات مسلحة في الإقليم.

وفي تيغراي، لم تُنهِ اتفاقية بريتوريا لعام 2022 جميع القضايا العالقة، خصوصاً المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها وترتيبات الأمن ومستقبل العلاقة بين الجبهة والحكومة الفيدرالية. ومع تجدد التوترات خلال 2026، تسارعت كرة اللهب وازداد خصوم آبي أحمد بهذا التحالف المسلح الذي انضمت له جبهة تيغراي.

أما في أوروميا، فقد استمر الصراع بين الحكومة وجيش تحرير أورومو، رغم أن الحركة كانت قد عادت إلى إثيوبيا بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة قبل أن تستأنف المواجهة المسلحة هي الأخرى.

وهذا التجمع الذي كان مستبعداً قبل سنوات في سيناريوهات آبي أحمد، بات واقعاً، لعدة أسباب وفق «كلني»، موضحاً أن اجتماع هذه القوى في تحالف واحد يعكس اتساع الفجوة بين الحكومة الفيدرالية وعدد من القوى الإقليمية المسلحة.

وما يجمع هذه القوى حالياً، وفق كلني، هو معارضة سياسات الحكومة المركزية، أكثر من تشاركهم في مشروع سياسي موحد.

وفي قراءاته للمشهد، يرى المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان، أن التطورات التي دفعت تلك القوى إلى التقارب ومحاولة التنسيق ضد حكومة آبي أحمد يعود إلى تعقيدات إقليمية ودعم خارجي، متمثلاً في الموقف الإريتري وحالة العداء السياسي ومطالب الاستحقاقات الإقليمية والتاريخية التي ترى هذه القوى أن الحكومة الفيدرالية قد همشتها. وذلك رغم الخلافات التاريخية الحادة بين هذه المكونات نفسها، حيث كانت قوات «الفانو» مساندة للجيش الفيدرالي في حربه ضد تيغراي قبل عامين.

صراع يتصاعد

ميدانياً، غداة سيطرة جبهة تيغراي على مطارات شمال البلاد، أعلن الجيش الإثيوبي، في بيان الخميس، مقتل 272 متمرداً في معارك بشمال البلاد، بينما وصل آبي أحمد إلى الجارة جيبوتي للإعلان مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية، دون تعليق مباشر على الأحداث المتسارعة.

وعقب التصعيد، أعرب السفير الأميركي لدى إثيوبيا إيرفين ج. ماسينغا، الأربعاء، عن خيبة أمله من قرار قيادة «جبهة تحرير شعب تيغراي» شن هجوم واسع النطاق، وقال: «أشعر بخيبة أمل إزاء قرار قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها في وقت سابق من هذا العام، شنّ هجوم واسع النطاق اليوم. إن رفض الحوار الذي يرعاه الاتحاد الأفريقي بقيادة الرئيس أوباسانجو، والانخراط في قتال لا يمكن الفوز به، لا يخدم الشعب في شيء. وسيكون من الحكمة أن تتجنب الجماعات المسلحة الأخرى هذا المسار».

والأربعاء، انتزع المتمرّدون في تيغراي، أبرز عناصر التحالف المسلح الجديد، السيطرة على مطار ميكيلي عاصمة الإقليم من الشرطة الاتحادية. وعلقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى الإقليم بسبب «الوضع الراهن» بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية لوكالتي «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

وعن مستقبل تلك الجبهة التي خسرها آبي أحمد وسط المواجهات الدائرة حالياً، يعتقد كلني أن التحالف تحول مهم في المعارضة المسلحة لأنه يجمع قوى من تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق أخرى ضمن إطار سياسي واحد، لكنه لا يعني بالضرورة أن هذه القوى أصبحت جبهة متماسكة. وأوضح أن الخلافات حول الأرض والهوية وشكل الدولة وتوزيع السلطة لا تزال قائمة، ولا سيما بين أمهرة وتيغراي، كما أن لكل حركة أجندتها المحلية وتاريخها المختلف مع الحكومة ومع القوى الأخرى.

لكن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، والحرب في السودان، والتنافس على النفوذ في منطقة البحر الأحمر كلها عوامل تجعل أي تصعيد داخل إثيوبيا ذا تداعيات تتجاوز حدودها، بحسب كلني، مؤكداً أن التحدي أمام حكومة آبي أحمد لا يتمثل فقط في مواجهة مجموعات مسلحة متفرقة، بل في احتمال تحول عدة صراعات محلية إلى إطار سياسي وعسكري مشترك.

غير أن زهدي زيدان يعتقد أن التحالف الحالي مرحلي ومؤقت «ستزداد فيه كلفة الخسائر البشرية وعدم تحقيق الاستقرار لحين انتهائه، في ظل عدم وجود أرضية سياسية أو عسكرية موحدة لبناء دولة»، لافتاً إلى رفض تكتلات رئيسية في العفر والبني شنقول الانضمام لهم بخلاف رفض الشارع الإثيوبي لهذا التحالف المسلح وإدراك أن هناك مخططات خارجية تحركه.


مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أعلنت مصادر أمنية في نيجيريا، الخميس، مقتل خمسة أشخاص على الأقل في هجوم شنته عناصر إرهابية، ضد قرية «وومبي» الواقعة في ولاية «بورنو»، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقالت المصادر إن الهجوم شنته عناصر يعتقدُ أنها من «تنظيم داعش في غرب أفريقيا»، وقتل خلاله قائد في لجان الحراسة الأهلية وأربعة مدنيين، حسب ما أكد مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية بورنو، مساعد مفتش كينيث داسو.

وأضاف دوسو في تصريح الخميس، أنه سيتم تقديم المزيد من التفاصيل حول الهجوم فور توفرها، في حين أكدت مصادر محلية أن الهجوم وقع الاثنين الماضي «لكن المعلومات المتعلقة به تأخرت بسبب انعدام خدمات الاتصالات في المنطقة».

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وأضاف مصدر محلي أن «المهاجمين دخلوا القرية بأعداد كبيرة مدججين بالبنادق والعبوات الناسفة وأسلحة أخرى، مما أجبر العديد من المزارعين على الفرار»، وأوضح المصدر أن قائد الحراسة الأهلية تخلف عن الركب، ليقوم المهاجمون بعد ذلك بمحاصرته وقتله، ويُزعم أنهم زرعوا عبوة ناسفة في رفاته قبل فرارهم من مكان الحادث. وفي وقت لاحق، تحرك عناصر من قوة المهام المشتركة المدنية وحراس أهليون ومدنيون لانتشال الجثة، إلا أن العبوة انفجرت، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص آخرين وإصابة العشرات.

وأصبحت قرية «وومبي»، التي تقع في منطقة زراعية، بالقرب من الحدود الكاميرونية، شبه مهجورة بسبب انعدام الأمن، حيث تؤكد تقارير محلية أن بعض السكان نزحوا عبر الحدود، قبل أن يعودوا لممارسة الزراعة تحت حماية عناصر الأمن ولجان الحراسة الأهلية.

على صعيد آخر، أعلن الجيش النيجيري اعتقال أربعة عناصر إرهابية من حركة «بوكو حرام»، في حين استسلم 11 آخرون، خلال عمليات منفصلة في ولاية «يوبي»، أقصى شرق البلاد.

وقال الجيش إنه ألقى القبض على أربعة من عناصر التنظيم الإرهابي، بعد أن أحبطت القوات كميناً ليلياً نصبه إرهابيون في قرية «أزاري» بمنطقة «غوجبا»، وفق ما أعلن القائم بأعمال ضابط الإعلام لعملية «هادين كاي» العسكرية، النقيب محمد غوني، في بيان (الأربعاء).

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

وقال الضابط إن «عملية عسكرية نُفذت نحو الساعة 11 مساءً يوم 21 سبتمبر (أيلول)، عقب اشتباك بين قوات الجيش والإرهابيين»، وأضاف غوني: «خلال عمليات التمشيط اللاحقة للمنطقة، اعتقلت القوات أربعة إرهابيين. وتشير آثار الدماء التي لوحظت في المنطقة بصفة عامة إلى احتمالية وقوع إصابات بين العناصر الإرهابية الفارة».

ووفقاً له، صادرت القوات أربع دراجات نارية، وكمية كبيرة من المواد الغذائية، وخروفاً واحداً، بالإضافة إلى أغلفة ذخيرة فارغة من عيار 7.62 ملم الخاص خلال العملية. وأوضح أن المشتبه بهم والمضبوطات يخضعون حالياً للاحتجاز العسكري لإجراء مزيد من التحقيقات، في حين تتواصل عمليات تمشيط المنطقة.

وكشف غوني أيضاً أن 11 إرهابياً سلموا أنفسهم للقوات دون أن يقدم تفاصيل حول الظروف المحيطة بعملية الاستسلام. وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش منذ 2009 حرباً شرسة ضد جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين من مساكنهم، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.


سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

سكان إقليم تيغراي الإثيوبي يخزّنون الغذاء والنقد خشية «حرب كبرى»

حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

سارع سكان إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا، اليوم (الخميس)، إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، خشية أن يؤدي تجدد القتال إلى اشتعال حرب كبرى جديدة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واستولت قوات تيغراي على 3 مطارات بالإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك هذا الأسبوع، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس والعودة إلى عملية السلام التي توسَّط فيها الاتحاد الأفريقي وأنهت صراعاً أودى بحياة مئات الآلاف.

واتهمت أديس أبابا قيادة الإقليم (الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي) بشن هجوم واسع النطاق. وقالت حكومة الإقليم إن مقاتليها يخوضون «حرباً دفاعية» في مواجهة قوات الحكومة الاتحادية، التي قالوا إنها استخدمت طائرات مسيّرة ومدفعية وقوات برية ضدهم.

وقد يؤدي تجدد الحرب في تيغراي إلى مزيد من الاضطراب في منطقة القرن الأفريقي، التي تعاني بالفعل من عدم الاستقرار نتيجة لتدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، والحرب الأهلية في السودان، والتوترات في البحر الأحمر، وتداعيات صراعات في الشرق الأوسط.

إثيوبيون يتجمّعون لشراء أدوات منزلية من متجر جملة في ميكيلي بإقليم تيغراي تيغراي الإثيوبي يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال أحد سكان ميكيلي، عاصمة تيغراي، لوكالة «رويترز» عبر الهاتف، وهو يصف أعمال اكتناز المواد الغذائية وسحب النقود: «نشتري تقريباً كل ما نعتقد أنه قد يصبح ضرورياً».

وأضاف الرجل، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: «أصبحت جميع الضروريات الأساسية تقريباً صعبة المنال أو باهظة الثمن. هناك أيضاً خوف متزايد من أن تتدهور الأوضاع إلى حصار مشابه لذلك الذي شهدناه خلال الحرب السابقة».

وأشار إلى أن قوات تيغراي تقوم بدوريات في الشوارع، بينما تحلّق طائرات مسيّرة في الجو، مضيفاً أن الناس يخشون نفاد المواد الغذائية.

وأوضح هو وشخص آخر من السكان أنهما شاهدا شباناً يتم إرغامهم على الانضمام إلى المجهود الحربي، ما أثار الخوف بين العامة.

وصرّحت «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» بأنها تحرَّكت دفاعاً عن النَّفسِ لحماية سكان الإقليم من «عدوان شامل» من قبل الحكومة باستخدام قوات برية مدعومة بطائرات حربية وطائرات مسيّرة ومدفعية.

وقال مسؤول حكومي لـ«رويترز»: «إن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» شنَّت هجوماً متعمداً على البنية التحتية المدنية من خلال السيطرة على المطارات في الإقليم، لكنه أكد أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً أمام أي جماعات تضع أسلحتها.