بن غفير يمنع تحويل الأموال الفلسطينية إلى النرويج

رغم موافقة نتنياهو وأكثرية الوزراء على الاقتراح الأميركي

وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير (أرشيفية - أ.ب)
وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير (أرشيفية - أ.ب)
TT

بن غفير يمنع تحويل الأموال الفلسطينية إلى النرويج

وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير (أرشيفية - أ.ب)
وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير (أرشيفية - أ.ب)

بعد 7 ساعات من المداولات حول الاقتراح بتحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى النرويج، على سبيل الأمانة، ورغم أن أكثرية الوزراء تؤيد الاقتراح، امتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن طرح الاقتراح على التصويت. وتأجَّل القرار مرة أخرى، لينضم إلى سلسلة اقتراحات أخرى ملحة، والسبب هو أن وزير الأمن الداخلي المتطرف، إيتمار بن غفير لم يقتنع بعد.

وفي هذه الأثناء، تواصل مؤسسات حقوق الإنسان ومختلف جمعيات المجتمع المدني التحذير من أزمة مالية خانقة في الضفة الغربية، ومن بطالة واسعة، ومن جوع في قطاع غزة، ونقص حاد في الأمن الغذائي، وانهيار لجميع الخدمات.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» الخميس (د.ب.أ)

ووفق مصادر سياسية رفيعة المستوى، فإن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين توصلوا إلى تسوية معقولة لقضية الأموال الفلسطينية، التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية من الجمارك والضرائب وأموال المقاصة، والتي تبلغ قيمتها الشهرية 300 مليون دولار، وتعد مصدر التمويل الأساسي، وتحولها إلى الحكومة الفلسطينية في رام الله، بعد خصم عمولة بقيمة 3 بالمائة.

وقد اعتادت إسرائيل، أيضاً في زمن حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد وبيني غانتس، على خصم مبلغ بقيمة الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى عائلات الأسرى والشهداء. وفي زمن حكومة نتنياهو، صُرفت هذه المبالغ، بقيمة نحو 100 مليون دولار، على عائلات يهودية «تعرضت لاعتداءات عنف فلسطينية وإرهاب». وخلال الحرب على غزة، خُصم مبلغ 50 مليون دولار لقاء الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية للموظفين في غزة (قطاعات التعليم والصحة والطوارئ المدنية والبلديات وغيرها من الخدمات).

نتنياهو يصافح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بتل أبيب في 9 يناير الحالي (إ.ب.أ)

لذلك امتنعت السلطة الفلسطينية عن تسلم المبالغ وبقيت في البنوك. وهذا بدوره تسبب في تفاقم أزمة اقتصادية شاملة، خصوصاً بعدما أغلقت إسرائيل مجالات العمل لديها أمام نحو 160 ألف عامل فلسطيني عائل. وراح قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيليون يحذرون حكومة نتنياهو من أن هذه الأزمة ستنفجر في الضفة الغربية على شكل انتفاضة ثالثة. وتدخلت الإدارة الأميركية لمنع تدهور كهذا. وتكلم في الموضوع مع نتنياهو، خلال الشهر الماضي، كل من الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ورئيس المخابرات، ويليام بيرنز، ومستشار الأمن القومي، جيل سوليفان. وفي البداية طلبوا تحرير الأموال الفلسطينية كاملة، لكن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، رفضا ذلك.

وعندها جاء اقتراح حل وسط بأن يجري تحويل الأموال إلى النرويج بوصفها دولة محايدة، فتحتفظ بالأموال المخصصة لغزة وربما لأسر الشهداء والأسرى، وبهذا تمنع صرفها لصالح إسرائيل، فاقتنع نتنياهو، وجلب الموضوع للتداول بشأنه في اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، الليلة الماضية. وأخبر نتنياهو وزراءه بأن تحويل الأموال المخصصة لقطاع غزة إلى دولة ثالثة يأتي بناءً على طلب أميركي حازم، ويعد بالغ الأهمية بالنسبة للإدارة الأميركية، وعلينا احترام إرادتهم. وخلال الأبحاث، خرج نتنياهو ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، من اجتماع «الكابينت» من أجل بحث تفاصيل المقترح، فطالب سموتريتش بضمانات لئلا تصل هذه الأموال إلى الفلسطينيين بطرق ملتوية. فأجابه نتنياهو: «بإمكاننا أن نضع هذا شرطاً». فقال سموتريتش: «نبلغهم بأننا سنقطع المبلغ أيضاً عن النرويج إذا ثبت أنها لا تحرص على منع وصول المال إلى غزة».

نتنياهو وبجانبه وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي بتل أبيب في 7 يناير الحالي (إ.ب.أ)

لكن بن غفير رفض المقترح، وقال إنه لا يجد فيه ضماناً بألا تصل الأموال إلى غزة. وعدّ المقترح مليئاً بالغموض وأن «الدولة الثالثة لم تُقدم لإسرائيل ضمانات» بألا تصل الأموال لغزة بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومع أن غالبية أعضاء المجلس الوزاري أيدوا الاستجابة للرغبة الأميركية، فإن نتنياهو امتنع عن عرض المقترح للتصويت، حتى لا يغضب بن غفير وسموتريتش، واختتم الاجتماع بعد 7 ساعات من دون قرار ومن دون حسم.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتينيين ببلدة الطيبة المسيحية الفلسطينية شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الأوضاع في الضفة الغربية تخيّر المسيحيين بين الهجرة والتفكير بها

تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى النزوح أو الحلم به.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
الولايات المتحدة​ قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)

القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

رفضت قاضية بالمحكمة العليا الأميركية تعليق دفع السلطة الفلسطينية لتعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار في قضية تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة أميركيين في القدس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سوريا: 3 قتلى بانفجار في محطة بانياس الحرارية

محطة بانياس (صفحة محافظة طرطوس على فيسبوك)
محطة بانياس (صفحة محافظة طرطوس على فيسبوك)
TT

سوريا: 3 قتلى بانفجار في محطة بانياس الحرارية

محطة بانياس (صفحة محافظة طرطوس على فيسبوك)
محطة بانياس (صفحة محافظة طرطوس على فيسبوك)

قُتل 3 أشخاص على الأقل، اليوم الثلاثاء؛ جراء انفجار تُحقق السلطات في طبيعته داخل المحطة الحرارية في بانياس غرب البلاد، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» الرسمية بـ«انفجار بالمحطة الحرارية في بانياس يجري التحقق من طبيعته»؛ ما أسفر عن «3 وفيات»، وفق مديرية الصحة بالمنطقة.


القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

وسيم الأسد (سانا)
وسيم الأسد (سانا)
TT

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

وسيم الأسد (سانا)
وسيم الأسد (سانا)

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وذلك بعد أحكام مماثلة طالت الأسبوع الماضي الرئيس السابق، وعدداً من المسؤولين الأمنيين من أركان حكمه.

وأعلن رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق القاضي فخر الدين العريان، خلال جلسة النطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد وسيم الأسد، «تجريم» وسيم الأسد «بجناية القتل العمد، وجناية القتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد المترافق مع أعمال التعذيب والشراسة نحو الأشخاص بوصفها جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب»، وقرر «الحكم عليه من أجل ذلك بالإعدام».

وقال العريان: «أثبتت التحقيقات تورط المتهم وسيم الأسد في تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد غياث دلا، استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، وارتكبت مجازر بحق المدنيين، ولا سيما في بلدة المليحة».

وأضاف: «ثبت للمحكمة بالأدلة اليقينية تورط مجموعة مسلحة تابعة للمتهم في الهجوم على محل تجاري في بلدة جرمانا وسرقة محتوياته واختطاف ‌مالكه بسبب موقفه المعارض للنظام البائد، إلى جانب التورط في عمليات اختطاف وقتل مواطنين سوريين بمناطق عدة».

الاعتقال وبداية المسار القضائي

وألقت قوى الأمن الداخلي السورية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة القبض على وسيم الأسد في 21 يونيو (حزيران) 2025 عند الحدود السورية اللبنانية ضمن حملة ملاحقة رموز النظام السوري البائد.

وأكد وزير الداخلية أنس خطاب حينها أن الدولة ستقدم كبار رموز النظام البائد إلى العدالة عبر محاكمات شفافة ونزيهة بما يصون حقوق الضحايا.

وواجه وسيم الأسد لائحة اتهامات تلتها محكمة الجنايات الرابعة عليه، وأكدت المحكمة أن الجرائم المنسوبة إليه لا تسقط بالتقادم، باعتبارها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.

جلسات قبل الحكم

وبدأت محاكمة المتهم وسيم الأسد في 24 يونيو الماضي، وتضمنت الجلسات الاستماع إلى شهود الحق العام، ومناقشة شهادات إضافية.

وشهدت الجلسة الثانية في 15 يوليو (تموز) الماضي الاستماع إلى شهادات تتعلق بالابتزاز، والتهديد، والاعتقال التعسفي، فيما عقدت الجلسة الثالثة في 22 يوليو بصورة مغلقة، وتضمنت شهادات إضافية، ومرافعة النيابة العامة.

اندرجت قضية وسيم الأسد ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي تقوده الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بالتعاون مع القضاء، لمحاسبة رموز نظام الأسد أمام القضاء.


إصابة فلسطيني برصاص إسرائيلي قرب جدار الفصل شمال القدس

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

إصابة فلسطيني برصاص إسرائيلي قرب جدار الفصل شمال القدس

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أُصيب شاب فلسطيني، صباح اليوم (الثلاثاء)، برصاص إسرائيلي قرب «جدار الفصل العنصري»، في بلدة الرام، شمال القدس، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن «وفا».

ونقلت «وفا» عن مصادر محلية قولها إن «جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي تجاه شاب خلال وجوده قرب جدار الفصل، وأصابوه في الأطراف السفلية».

وكان مواطن فلسطيني من بلدة بيت فوريك أُصيب برصاص القوات الإسرائيلية، أول من أمس (الأحد)، في بلدة الرام.

ووفق الوكالة، «تأتي عملية إطلاق النار هذه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية والاقتحامات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وما يرافقها من إطلاق نار واعتقالات وقيود على حركة المواطنين».

يتجول مستوطنون إسرائيليون بسياراتهم رباعية الدفع بالقرب من منازل الفلسطينيين المحاصرين في قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن «الضفة الغربية تشهد تصعيداً متواصلاً وواسعاً في اعتداءات المستعمرين الإرهابيين والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بالتزامن مع توسيع إقامة البؤر الاستعمارية وشق الطرق الاستيطانية وفرض مزيد من القيود والإغلاقات والحصار».

Your Premium trial has ended