القتال يعود إلى شمال غزة بعد محاولات «حماس» تأهيل كتائبها

عدد سكان رفح يتضاعف 4 مرات خلال الأسابيع الأخيرة

صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

القتال يعود إلى شمال غزة بعد محاولات «حماس» تأهيل كتائبها

صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)

تواصل القتال العنيف في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وتجدد في مناطق في الشمال قالت إسرائيل: إن «حماس» حاولت إعادة تنظيم صفوفها هناك، كما صعّد الجيش الإسرائيلي هجومه الواسع على مناطق في الضفة الغربية.

واحتدمت الاشتباكات في خان يونس التي يحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها منذ أسابيع، في مهمة تبدو الأصعب منذ بدء القتال في قطاع غزة، وأعلن الجيش أنه سيطر على مواقع مهمة، بينما أعلنت «كتائب القسام» أنها قتلت وجرحت عشرات الجنود هناك.

وتقدمت الدبابات الإسرائيلية في مواقع بمدينة خان يونس بعد قصف عنيف، وقال ناطق باسم الجيش، إن قواته سيطرت في خان يونس يوم الخميس على موقع «كتيبة الشهداء» التابع لحركة «حماس»، وتمكّن الجنود من قتل عشرات المقاتلين في المكان وعثروا في مكاتب قادة الكتيبة على كمية كبيرة من الأسلحة والعتاد والذخيرة، بالإضافة إلى قاذفات «آر بي جي» وعبوات ناسفة ومستندات استخباراتية حول إدارة الحرب. وتعد هذه النقطة، الأكثر جنوباً التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية في خان يونس.

مقابل ذلك، أكدت «كتائب القسام» أنها قتلت الكثير من الجنود في خان يونس ودمرت دبابات وآليات.

وقالت «القسام»، إن عناصرها فجّروا منزلاً واستهدفوا قوة صهيونية راجلة من 30 جندياً في بني سهيلا شرق خان يونس.

مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة الذي تعرّض لقصف إسرائيلي كثيف في الأسابيع الأولى للحرب (أ.ف.ب)

العودة إلى الشمال

وأكدت الكتائب، أنها أوقعت الجنود بين قتيل وجريح. ومع استمرار القتال العنيف في خان يونس تجدد القتال بشكل أكثر شراسة في مناطق متعددة في شمال قطاع غزة والتي كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه سيطر عليها ثم انسحب منها، وعاد إليها مجدداً.

وقال مسؤولون إسرائيليون أمنيون: إن «حماس» بدأت إعادة تأهيل كتائبها شمال قطاع غزة وتعيين قادة جدد مكان من تم اغتيالهم. وبحسب صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، فإن «حماس» في شمال قطاع غزة، بدأت عملية إعادة بناء كتائبها بما يشمل إعادة تأهيل الكتائب المقاتلة، وإعادة بناء هيكلة القيادة.

وجاء ذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فكك الهيكل العسكري لـ«حماس» في منطقة شمال القطاع، وبدأ بعد ذلك تقليص قوات الاحتياط المتواجدة هناك، ثم بتقليص القوات النظامية ومن بينها قوات «لواء غولاني» والمدرعات والوحدات الخاصة، مبقياً الفرقة 162 في محاولة لفرض سيطرة أمنية على المكان.

سيطرة أمنية

وتخطط إسرائيل في كل الأحوال لإبقاء سيطرة أمنية على غزة بعد الحرب، وهي نقطة محل خلاف مع الأميركيين.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: إن الرؤية لليوم التالي للحرب في غزة «يجب أن تكون باستمرار السيطرة على القطاع وتشجيع الهجرة الطوعية وقتل زعيم (حماس) في غزة يحيى السنوار».

ومع مواصلة القتال البري، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في القطاع، وقتلت المزيد من الفلسطينيين، بينهم الصحافي وائل رجب أبو فنونة، مدير عام قناة «القدس اليوم» الفضائية. وقال مكتب الإعلام الحكومي في غزة: إن «عدد الشهداء الصحافيين ارتفع إلى 119 منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع».

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن «الاحتلال ارتكب 15 مجزرة راح ضحيتها 172 شهيداً و 326 مصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية؛ وهو ما يرفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 24620 شهيداً و 61830 مصاباً منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

فلسطيني يجلس وسط الدمار الذي خلّفته غارة إسرائيلية على منزل في رفح بجنوب غزة (رويترز)

التوجه نحو رفح

ومواصلة الحرب في مناطق وسط وجنوب القطاع دفع بالمزيد من الغزيين نحو رفح؛ وهو ما خلق ضغطاً متزايداً ووضعاً إنسانياً مأساوياً. وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، أن عدد سكان رفح تضاعف 4 مرات تقريباً في الأسابيع الماضية ليصل إلى أكثر من 1.2 مليون نسمة؛ بسبب نزوح الأهالي خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وقالت الوكالة: إن «الاكتظاظ خانق في المناطق الوسطى، ويكافح الناس للحصول على الغذاء والدواء ويشعرون بالبرد». وتحدثت الوكالة في منشور عبر موقع «إكس» عن شح المعلومات بشأن الأوضاع في شمال قطاع غزة، وأشارت إلى قيود كثيرة تحد من الوصول إلى المنطقة.

جنود إسرائيليون يقومون بمداهمة في مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تصعيد في الضفة الغربية

وواكب التصعيد في الضفة الغربية، الحرب في قطاع غزة. وقتلت إسرائيل فلسطينياً في العدوان الذي تواصل الخميس على مدينة طولكرم ومخيميها لليوم الثاني على التوالي. وأعلن مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، «استشهاد الشاب محمد فيصل دواس أبو عواد (28 عاماً)، إثر إصابته برصاص الاحتلال الحي في البطن، في مخيم نور شمس شرق طولكرم؛ ما يرفع حصيلة الشهداء في المدينة، منذ الأربعاء إلى 6».

وقتلت إسرائيل الأربعاء 10 فلسطينيين بقصف مسيّرتين شباناً في مخيمي طولكرم في طولكرم وبلاطة في نابلس. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية: إن الهجوم الذي تواصل على طولكرم الخميس تخلله «تفجير منزل، وإحراق أخرى، والاعتداء على عدد من المواطنين بالضرب المبرح، وسط تدمير واسع في البنية التحتية». ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى وضع حد للقتل غير المشروع الذي يتعرض له الفلسطينيون الخاضعون للحصار والهجمات المكثفة من جانب إسرائيل.

وذكرت المفوضية، عبر منصة «إكس»، أن التقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في الضفة الغربية وقتلت ما لا يقل عن 9 فلسطينيين الأربعاء. وذكرت، أن الحادثتين، وفق المعلومات الأولية، تثيران القلق بشأن وقوع أعمال قتل غير مشروع، مشددة على ضرورة أن تضمن إسرائيل إجراء تحقيق عاجل ومستقل وفعال بهذا الشأن. وتابعت، أن «القتل غير المشروع للفلسطينيين يجب أن يتوقف».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبدأ «سيادة الدولة على كامل أراضيها فوق التفاوض»، مضيفاً أن الأحداث على الأرض تتجه نحو «بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية، سواء سلماً أم حرباً».

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.


دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وأفادت وكالة «سانا» بـ«مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد» في المدينة، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» منذ طردها تنظيم «داعش» منها عام 2017.

وأشار «المرصد السوري» إلى «اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين (قوات سوريا الديمقراطية) ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية» على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.


«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأحد، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، وأن الجيش العراقي سيتولى السيطرة عليها وإدارتها بالكامل.

وتموضعت القوات الأميركية في القاعدة بعد احتلالها العراق عام 2003، ثم غادرتها عام 2011، قبل أن تعود إليها مجدداً خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» عام 2014 والأعوام التي تلته.

وأشرف رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله، على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية في «قاعدة عين الأسد»، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل، طبقاً لبيان صدر، السبت، عن وزارة الدفاع.

وأضاف البيان أن «رئيس أركان الجيش فور وصوله، تابع مراحل تسلّم الملف الأمني من خلال إشرافه الميداني على توزيع الأصناف والتشكيلات داخل القاعدة، والمتمثلة بلواء القوات الخاصة الخامس والستين وأفواجه، بالإضافة إلى توزيع المقرات الخاصة بقيادتي القوة الجوية وطيران الجيش».

رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله داخل القاعدة (وكالة الأنباء العراقية)

وتفقد يارالله «جميع أقسام القاعدة، بهدف تأمين المرافق الخدمية والبنى التحتية والجوانب الإدارية واللوجستية، وبما يضمن رفع مستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات المنوطة على أكمل وجه».

اهتمام إيراني بالانسحاب

وينظر بعض المراقبين إلى عملية الانسحاب بوصفها «مكسباً سيادياً» يمنح الحكومة هامشاً سياسياً وأمنياً في إدارة بلادها، ويجنبها صداماً مع الجماعات والفصائل المناهضة لوجود القوات الأميركية والمطالبة برحيلها.

ولم يغِب الاهتمام الإيراني عن «حادث» الانسحاب من القاعدة، حيث أشار إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الأحد، مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وذكر أن «إخلاء قاعدة عين الأسد من القوات الأميركية، دليل على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد».

وأضاف أن «خروج القوات العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد وإنهاء مهمة بعثة (يونامي) يمثلان مؤشرات واضحة على ترسيخ استقلال العراق واستقراره وسيادته الوطنية».

وسبق أن قامت إيران والفصائل المرتبطة بها، باستهداف «قاعدة عين الأسد» مرات عديدة؛ كان أبرزها الهجوم بالصواريخ الباليستية الذي شنته على القاعدة في يناير (كانون الثاني) 2020، رداً على مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، بهجوم أميركي قرب «مطار بغداد الدولي».

إعادة تموضع أميركي

بدوره، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية مخلد حازم، أن «انسحاب القوات الأميركية من القاعدة العسكرية، ليست له علاقة بالتوترات الإقليمية الحالية الناجمة عن احتمال اندلاع حرب أميركية - إسرائيلية مع إيران».

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (رويترز)

وقال حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك جداول زمنية تم الاتفاق عليها عبر اللجنة العسكرية العليا الأميركية – العراقية، وفيها محددات زمنية تقتضي بانسحاب القوات القتالية نهاية 2025 من قاعدتي (عين الأسد) في الأنبار و(فيكتوريا) في بغداد باتجاه قاعدة (حرير) في أربيل».

وتابع أن «القوات الأميركية ستنسحب بشكل عام من العراق بحلول نهاية عام 2026، بحسب الاتفاقات المبرمة مع بغداد».

لكن حازم يرى أن «القوات الأميركية أعادت تموضعها في أربيل وسوريا من خلال وجودها في قواعد؛ حرير في أربيل، وخراب الجير وشدادي في سوريا، وذلك يسهل عمليات الإمداد والمرور وبقية الإجراءات الاحترازية إزاء إمكانية التعرض للمخاطر في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران».

وذكر حازم أن «واشنطن تبني اليوم أكبر قاعدة عسكرية في سوريا، ويبدو أنها ستقوم بنقل مركز العمليات إلى هناك، لكن ذلك لن يبعد الأميركيون عن العراق حسب الاتفاقات الموقعة مع بغداد، وبخاصة بالنسبة للاتفاقية الأمنية المستدامة، واتفاقية الإطار الاستراتيجي... إن ما حصل هو إجراء إداري تم بموجبه تسليم مقر التحالف الدولي في القاعدة، إلى القوات العراقية».

مع ذلك، يتخوف بعض المراقبين العسكريين من أن الانسحاب الأميركي قد يترك فراغاً كبيراً في مناطق صحراوية شاسعة، وقد يؤدي إلى ثغرات مؤقتة في تعقّب خلايا «داعش» النائمة، في تلك المناطق، كما قد يتسبب في زيادة العبء على القوات العراقية الماسكة للأرض.

وكان نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن قيس المحمداوي، قال في وقت سابق، إن «نسبة التسلل عبر الحدود العراقية وصلت إلى الصفر في المائة»، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الأمنية والتحصينات على الحدود المشتركة مع سوريا، بما يسهم في تقليص حركة عناصر «داعش» الإرهابي، وعمليات التهريب.