جولة مفاوضات جديدة حول سوريا في إطار «مجموعة أستانا»

بيدرسن بادر لتنظيمها وموسكو كانت تفضّل «ترتيباً أفضل» يسبقها

جولة مفاوضات جديدة حول سوريا في إطار «مجموعة أستانا»
TT

جولة مفاوضات جديدة حول سوريا في إطار «مجموعة أستانا»

جولة مفاوضات جديدة حول سوريا في إطار «مجموعة أستانا»

أفادت مصادر سورية وروسية متطابقة، بأن الأطراف المنخرطة في «مسار أستانا» حول سوريا، سوف تعقد جولة جديدة من المفاوضات الأسبوع المقبل في العاصمة الكازاخية.

وبدا أن موسكو لم تكن متحمسة لعقد الجولة في هذا التوقيت، لكن المبادرة جاءت من المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن الذي أجرى جولات حوار تمهيدية مع الأطراف قبل الإعلان عن تحديد الموعد.

ونقلت صحيفة «الوطن» السورية، الخميس، عن مصادر دبلوماسية، أن «الاستعدادات استُكملت لإطلاق الجولة الحادية والعشرين من المسار، والتي من المقرر انعقادها يومي 23 و24 من الشهر الحالي». وأضافت، أن الوفد الحكومي السوري سيكون برئاسة نائب وزير الخارجية والمغتربين بسام صباغ.

ووفقاً للصحيفة، فقد جرى بحث آخر التطورات السورية خلال المحادثات التي جمعت وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، على هامش المنتدى الاقتصادي في دافوس.

وتطرق بيدرسن إلى الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في سوريا، مشيراً إلى مبادراته واقتراحاته للمساعدة بحل المشكلات فيها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسن في موسكو 8 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وكانت الجولة السابقة قد عُقدت في يونيو (حزيران) الماضي، جرى التركيز خلالها على ملفات «إعادة بناء الثقة»، التي تشمل موضوعات المسجونين وتحسين الظروف لتسهيل العودة الطوعية للاجئين والوضع في المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام، بما في ذلك على صعيد فتح الطرق الدولية وفقاً لاتفاقات سابقة.

لكن التركيز الرئيسي انصب على مسار التطبيع الذي أطلقته موسكو بين تركيا والحكومة السورية. ولم ينجح الطرفان خلال الجولة في تحقيق اختراقات على هذا الصعيد، خصوصاً بسبب المواقف المتشددة التي أعلنها الوفد الحكومي حول ضرورة الانسحاب التركي المسبق من الأراضي السورية.

وأكدت الأطراف الثلاثة الضامنة وقف النار (روسيا وتركيا وإيران) في بيان ختامي مشترك، على ضرورة دعم العودة الآمنة والكريمة الطوعية للاجئين إلى سوريا.

ودعت المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة اللازمة للاجئين والنازحين السوريين. كما أكدت الدول عزمها على «مواصلة عمليات الإفراج المتبادل عن المعتقلين أو المختطفين في إطار مجموعة العمل المعنية بالإفراج عن المعتقلين والرهائن ونقل جثث الموتى والبحث عن المفقودين، والتي تعدّ آلية فريدة أكدت أهميتها وفاعليتها في بناء الثقة بين الأطراف السورية».

موت المسار

العنصر الأهم اللافت في تلك الجولة، كان إعلان كازاخستان انسحابها من «مسار أستانا» بعدما استضافت عشرين جولة من المفاوضات منذ أن تم إطلاق العمل بهذه الصيغة في مطلع عام 2017.

وأثار الإعلان في حينه تكهنات حول «موت المسار»، لكن الأطراف الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران)، أعلنت تمسكها بمواصلة المحادثات وفقاً لهذه الصيغة من دون تحديد موعد أو مكان مقبل لاستضافة جولات التفاوض.

وبدا أن اتصالات نشطة أجرتها موسكو مع العاصمة الكازاخية بعد انتهاء الجولة، أسفرت عن تراجع الجانب الكازاخي عن الإعلان؛ وهو ما يفسر عقد الجولة الحالية المنتظرة في أستانا.

وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف وتركيا مولود جاويش أوغلو (يسار) ومحمد جواد ظريف (يمين) إيران يحضرون الاجتماع الدولي حول سوريا في أستانا 16 مارس 2018 (رويترز)

وعلى الرغم من أن موسكو لم تعلن رسمياً عن ترتيبات عقد الجولة الجديدة من المفاوضات، لكن دبلوماسياً روسياً تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أوضح، أن موسكو «لا يمكنها إلا أن ترحب بأي جهد يهدف إلى مواصلة تقريب وجهات النظر وتخفيف التوتر وتنشيط الاتصالات بين الأطراف المعنية بالتسوية في سوريا».

وأقرّ الدبلوماسي بأن موسكو كانت «تفضّل ألا يتم التسرع بتحديد موعد للجولة الجديدة من المفاوضات، خصوصاً على خلفية تفاقم التوتر في المنطقة وانشغال العالم بالوضع حول غزة والتطورات في البحر الأحمر والمخاوف من اتساع رقعة الصراع الدائر».

وأضاف، أن موسكو «كانت تأمل كذلك في أن يسبق الجولة الجديدة مستوى جيد من التحضير؛ بهدف الخروج بنتائج محددة لإحداث تقدم في الملفات المطروحة».

رغم ذلك، أكد الدبلوماسي أن بلاده «لا يمكن أن تعارض الجهد الذي بذله المبعوث الدولي إلى سوريا»، والذي أسفر عن تحديد مكان وموعد انعقاد الجولة وتوجيه الدعوات إلى الأطراف التي سوف تحضر اللقاءات.

في الوقت ذاته، نقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية عن وفد المعارضة السورية برئاسة أحمد طعمة، أن الوفد تلقى الدعوة لحضور الجولة الجديدة، وأنه ينوي المشاركة في أعمالها.

ووفقاً لحديث طعمة إلى الوكالة الروسية، فهو «أكد مشاركته في الجولة الـ21 من المفاوضات حول سوريا بصيغة (أستانا) والتي ستعقد يومي 23 و24 من الشهر الحالي».

بيدرسن خلال اجتماعات اللجنة الدستورية السورية بجنيف يونيو الماضي (الأمم المتحدة)

وقال طعمة: «لقد تمت دعوتنا وسنشارك (...) وأهداف الوفد (المعارض) في الجولة الـ21 من المفاوضات، سوف تركز على استئناف عمل اللجنة الدستورية السورية، وحل مسألة إطلاق سراح المعتقلين، فضلاً عن توسيع إمدادات ومجالات دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية عبر حواجز حدودية عدة».

وأوضح طعمة، أن «بين الملفات الرئيسية التي سوف نطرحها، مسألة تثبيت وقف إطلاق النار ووقف خروقاته، واستئناف عملية التسوية السياسية من خلال اللجنة الدستورية ودفع الملفات الإنسانية، وخصوصاً موضوع المعتقلين وإدخال المساعدات؛ الأمر الذي ينبغي أن يسهم في خلق بيئة آمنة ومحايدة للتسوية السياسية في سوريا».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.