التصعيد يخيّم على شمال سوريا بالتزامن مع جولة أستانة

تركيا تواصل استهدافاتها لـ«قسد» ودمشق تعزز قواتها في حلب

سيارة محترقة بعدما استهدفها قصف بطائرة تركية مسيّرة في تل شعير بشمال سوريا (هوار نيوز - رويترز)
سيارة محترقة بعدما استهدفها قصف بطائرة تركية مسيّرة في تل شعير بشمال سوريا (هوار نيوز - رويترز)
TT

التصعيد يخيّم على شمال سوريا بالتزامن مع جولة أستانة

سيارة محترقة بعدما استهدفها قصف بطائرة تركية مسيّرة في تل شعير بشمال سوريا (هوار نيوز - رويترز)
سيارة محترقة بعدما استهدفها قصف بطائرة تركية مسيّرة في تل شعير بشمال سوريا (هوار نيوز - رويترز)

خيّمت أجواء التصعيد في شمال سوريا بالتزامن مع انطلاق الجولة الـ20 لمسار أستانة المعني بالحل السياسي في سوريا، والتي تشهد أيضاً اجتماع نواب وزراء الخارجية في كل من تركيا وسوريا وروسيا وإيران لبحث خريطة طريق أعدتها موسكو لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وواصلت تركيا استهدافاتها في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشمال شرقي سوريا، فيما دفع الجيش السوري بتعزيزات في حلب بعد استهداف القوات التركية بعض قواعده في شمال هذه المحافظة في خلال الأيام الماضية.

واستهدفت طائرة تركية مسيّرة، الثلاثاء، سيارة تابعة لـ«الإدارة الذاتية» الكردية على طريق قرية تل شعير بين مدينتي القامشلي وعامودا بريف الحسكة الشمالي ضمن مناطق سيطرة «قسد» شمال شرقي سوريا، ما أسفر عن مقتل 3 من كوادرها.

وبحسب وسائل إعلام كردية قتل في الهجوم الرئيسة المشاركة في الإدارة الذاتية في القامشلي يسرى درويش واثنان آخران، فيما أصيب نائبها كابي شمعون.

ونفذت القوات التركية منذ مطلع العام الحالي 25 استهدافاً بالطائرات المسيّرة على مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرقي سوريا، خلفت 39 قتيلاً ونحو 30 مصاباً.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، مقتل عنصرين مسلحين من «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكوّنات «قسد»، أثناء محاولتهما خلال استهداف منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها ضمن ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، شمال شرقي سوريا.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن القوات التركية ستواصل «استهداف الإرهاب أينما كان».

نازحون سوريون في مخيم حبات البركة بريف حلب يوم الأحد (رويترز)

في الوقت ذاته، كشفت المخابرات التركية عن مقتل من يعرف بالمسؤول الإقليمي لمنطقة الشهباء بحلب في «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدرج على القائمة الزرقاء للمطلوبين في جرائم إرهابية «كركر تولهيلدان»، وهو معروف أيضاً بالأسماء الحركية «رضوان أولوغانا» و«كركر صوانكا» و«تولهيلدان عفرين»، في عملية أمنية في تل رفعت بريف حلب الشمالي.

وقالت مصادر أمنية إن أولوغانا انضم إلى التنظيم الريفي لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية عام 2007، وتلقى تدريبات على العمليات التخريبية في وحدة القوة الخاصة في شمال العراق، وشارك في عمليات بين العامين 2011 و2013، قبل أن يتوجه إلى سوريا في 2014، حيث أصبح قائد كتيبة ضمن «وحدات حماية الشعب» الكردية في عفرين تحت اسم «قيادة قوات العمليات»، ثم أصبح قائداً لمنطقة عفرين.

وأضافت المصادر أنه هو من أصدر التعليمات بكثير من العمليات التي استهدفت القوات الخاصة التركية في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، في الفترة من 2018 إلى 2023.

دمار جراء غارة جوية روسية على أطراف مدينة إدلب اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

توتر في حلب

في الوقت ذاته، قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني»، بالمدفعية الثقيلة، محيط قريتي الشوارغة بريف حلب الشمالي، وأبين بناحية شيراوا بريف عفرين، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة للجيش السوري من ريف دمشق إلى ريف حلب عبر طريق حلب - دمشق الدولي (إم 5).

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن التعزيزات ضمت مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والدبابات والمدافع، ومئات الجنود من مختلف تشكيلات الجيش والقوات الخاصة السورية.

ووصل قسم كبير من تلك التعزيزات من قوات الحرس الجمهوري، إلى محاور مدينة منبج وبلدة العريمة التي تفصل بين مناطق سيطرة القوات السورية و«قسد» في شرق حلب، تمهيداً لتوزيع القوات على النقاط العسكرية.

وتأتي التعزيزات بعد عودة التصعيد التركي على مواقع «قسد» والقوات السورية في شمال سوريا، بعد هجوم تعرضت له قاعدة تركية في جبرين بريف حلب ومركز للشرطة في ولاية كليس الحدودية في جنوب تركيا الأحد قبل الماضي.

وتركز القصف التركي بالمدفعية والمسيّرات المسلحة، بشكل خاص على منبج وتل رفعت. وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 69 من عناصر «قسد» في إطار الرد على استهداف قاعدة جبرين ومركز شرطة كليس.

وفي الإطار ذاته، أفاد «المرصد» بمقتل 5 عناصر من القوات السورية وإصابة 9 آخرين، بـ 5 استهدافات بالطائرات المسيّرة التركية على عدة مواقع بريف حلب، كما قتل جندي روسي وأصيب 4 آخرون في قصف مدفعي تركي تصادف مع مرور رتل عسكري روسي في شمال حلب.

وتصاعد التوتر في شمال سوريا قبل انعقاد الجولة الـ 20 لمحادثات مسار أستانة حول التسوية السياسية في سوريا، وهو المسار الذي ترعاه روسيا وتركيا وإيران كدول ضامنة.

سوريون يحضرون تدشين مجمع سكني تموله تركيا قرب جرابلس بريف حلب يوم 24 مايو الماضي (أ.ف.ب)

تصعيد قبل أستانة

وتشهد تلك الجولة، التي بدأت الثلاثاء وتستمر لمدة يومين، انعقاد اجتماع رباعي لنواب وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا وإيران لمناقشة خريطة تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق التي ترعاها موسكو.

وأكد مجلس الأمن القومي التركي في اجتماعه برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، أن القوات التركية ستواصل مكافحة الإرهاب داخل وخارج حدود البلاد بكل حزم.

ويرى مراقبون أن التصعيد التركي الكبير ردا على استهداف «قسد» الأخير جاء من أجل الضغط على سوريا وحليفتها روسيا خلال المباحثات الرباعية للتطبيع.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية - د.ب.أ)

عودة اللاجئين

من ناحية أخرى، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مجدداً، ضرورة العمل على تأمين العودة الطوعية الآمنة للاجئين السوريين.

وقال، في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف 20 يونيو (حزيران) كل عام، إن الناس يضطرون إلى الهجرة لأسباب مثل الإرهاب والصراع والحرب الأهلية والجوع في أنحاء مختلفة من العالم، لا سيما في الجغرافيا التي تقع فيها تركيا.

وأضاف إردوغان أن «الأمة التركية التي وقفت إلى جانب الفارين من الاضطهاد دون أي تمييز منذ قرون، أظهرت نفس الموقف الضميري مرة أخرى في مواجهة الأزمات التي تشهدها المنطقة، من سوريا إلى أوكرانيا».

وأكد أن «تركيا، التي تؤدي دائماً واجبها الإنساني وتراعي حسن الجوار، تدعم العودة الآمنة والطوعية والكريمة لطالبي اللجوء إلى وطنهم، وتنفذ المشاريع اللازمة لذلك»، منتقداً «خطاب الكراهية ضد اللاجئين، الذي انتشر إلى مجتمعات أخرى مثل (اللبلاب السام) بعدما تجذر في الدول الغربية».


مقالات ذات صلة

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.