بن فرحان: أولويتنا وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء التصعيد

نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: الحل سياسي... وحكومة نتنياهو لا تريد السلام

TT

بن فرحان: أولويتنا وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء التصعيد

وزيرة خارجية ألمانيا مصغية إلى كلام بن فرحان في «دافوس» (إ.ب.أ)
وزيرة خارجية ألمانيا مصغية إلى كلام بن فرحان في «دافوس» (إ.ب.أ)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان دعوة بلاده لوقف إطلاق نار فوري في غزة، وإنهاء معاناة الفلسطينيين، وخفض التصعيد في البحر الأحمر والمنطقة على نطاق أوسع.

وقال بن فرحان، الذي تحدّث في جلسة حوارية بالمنتدى الاقتصادي العالمي، إن «أولويتنا اليوم هي إيجاد طريق لخفض التصعيد من خلال وقف لإطلاق النار في غزة»، معتبراً أن «الاستمرار على النهج الحالي، واستمرار المعاناة في غزة، سيؤديان إلى تفاقم حلقة التصعيد».

أولويات واضحة

حذّر وزير الخارجية السعودي في جلسة حوارية بـ«دافوس»، شاركت فيها نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، والنيجيري يويف توغار، والسيناتور الأميركي كريس كونز، وأمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ، من خطر استمرار الحرب في غزة.

وقال ردّاً على سؤال حول التصعيد في البحر الأحمر، إنه قلق للغاية حيال الأمن الإقليمي بشكل عام، «وبالتأكيد، فإن حرية الملاحة في البحر الأحمر قضية تؤثر علينا جميعاً، ونعتقد أن الأولوية تتمثل في خفض التصعيد في البحر الأحمر، والمنطقة ككل».

وعدَّ كبير الدبلوماسيين السعوديين أنه «ينبغي التركيز على الحرب في غزة، ليس بسبب (التصعيد في) البحر الأحمر، بل بسبب تداعياتها على الفلسطينيين أولاً، وعلى الأمن الإقليمي بشكل عام، والتهديد بتصعيد أوسع».

وتابع: «شهدنا اليوم مقتل قرابة 30 ألف مدني في غزة، وما زلنا نشهد مقتل مدنيين كل يوم، وعوائق أمام دخول المساعدات الإنسانية. وبصراحة، فإننا لا نرى أي مؤشرات على قرب إسرائيل من تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أعلنتها».

بن فرحان متحدثاً في «دافوس» (أ.ف.ب)

«كارثة»

من جهتها، وصفت أنالينا بيربوك الوضع الحالي في غزة بأنه «كارثة» لكل من إسرائيل والمدنيين الفلسطينيين. وقالت: «في الواقع، نحن نعرف الحل، لا يسعنا سوى أن نعمل معاً باتجاه خطة لوقف إطلاق النار، وخطة لحل الدولتين. لكننا عالقون في الوقت الحالي في حلقة مفرغة».

وشددت بيربوك على ضرورة إطلاق «حماس» سراح جميع الرهائن «دون قيد أو شرط»، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لتخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة. وقالت: «يجب أن يوجّه المجتمع الدولي بأسره دعوة بضرورة إلقاء (حماس) لأسلحتها، حتى لا تتعرض إسرائيل للتهديد من غزة بعد الآن».

وفيما اختلف المشاركون حول سبل خفض التصعيد ووقف إطلاق النار في غزة، اتفقوا على أن الإسرائيليين لن ينعموا بالسلام إلا بتحقيق السلام للفلسطينيين.

وزير الخارجية السعودي مستمعاً لنظيرته الألمانية في «دافوس» (أ.ف.ب)

 

ورأى الأمير فيصل بن فرحان أن «السلام الإقليمي يشمل السلام لإسرائيل، لكنه مرهون بالسلام للفلسطينيين عبر إقامة دولة فلسطينية». وتابع أن «ما تفعله إسرائيل (في غزة) اليوم يُعرّض آفاق السلام والأمن الإقليميين للخطر»، معتبراً أنه لا يزال هناك «مسار لمستقبل أفضل بكثير للمنطقة، للفلسطينيين والإسرائيليين، وهو السلام. ونحن ملتزمون تماماً بذلك». وتابع: «لكن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي وقف إطلاق النار، من جميع الأطراف بالتأكيد. وهي نقطة انطلاق باتجاه سلام مستدام، لن يتحقق إلا عبر تحقيق العدالة للفلسطينيين».

ورداً على سؤال عما إذا كانت المملكة يمكن أن تعترف بعد ذلك بإسرائيل في إطار اتفاق سياسي أوسع، أجاب: «بالتأكيد».

التصعيد في البحر الأحمر

في جلسة منفصلة، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الضربات العسكرية لن تكبح هجمات الحوثيين على ممرات الشحن التجارية في البحر الأحمر، إنما إنهاء الحرب في غزة هو السبيل لذلك، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ووصف الوضع الإقليمي حالياً بأنه «وصفة للتصعيد في كل مكان»، قائلاً إن قطر تعتقد أن نزع فتيل الصراع في غزة سيوقف التصعيد على جبهات أخرى. وأضاف: «نحتاج حل الأزمة الرئيسية، وهي غزة، حتى تتوقف جميع الأزمات الأخرى الناتجة عنها... إذا ركزنا على الأعراض فقط وأهملنا علاج المشكلات الحقيقية، فستكون (الحلول) مؤقتة».

وعن إعادة إعمار غزة، قال رئيس وزراء قطر إن «المجتمع الدولي لن يكون مستعداً لتمويله في غياب حل الدولتين المستدام في إسرائيل وفلسطين». وأضاف أنه «لا يمكن تجاهل الصورة الكبرى». كما حثّ المجتمع الدولي على مطالبة إسرائيل بالموافقة على مسار محدد زمنياً ولا رجعة فيه نحو حل الدولتين. وأكد: «لا يمكننا ترك هذا الأمر في أيدي الإسرائيليين فقط».

حكومة نتنياهو «لا تريد السلام»

يرى محمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني ونائب رئيس الوزراء الأسبق، في منتدى «دافوس» منصةً عالمية مهمة «لعرض قضايانا سواء السياسية أو الاقتصادية، حتى يسمع العالم منا مباشرة».

وقال مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، على هامش أعمال «دافوس»: «(بوصفنا) فلسطينيين، تضررنا بشكل كبير على مدى 75 سنة من صورة مشوهة وناقصة ومتحيزة بشكل واضح للجانب الإسرائيلي». وتابع أن ما حدث أخيراً في غزة «أوضح للعالم أن الشعب الفلسطيني ضحية، وأنه شعب محب للسلام. لطالما مدّ الفلسطينيون يدهم للسلام، على الأقل منذ أن اعتمدت منظمة التحرير الفلسطينية حل الدولتين في عام 1988، أي قبل خمس وثلاثين سنة في الجزائر، مروراً باتفاقية السلام التي حدثت في أوسلو، والمبادرة العربية التي وافق عليها جميع العرب، وكان الطرف الوحيد الذي لم يتعامل معها لغاية الآن هو الطرف الإسرائيلي».

وعليه، أكد المسؤول الفلسطيني السابق: «أننا (بوصفنا) عرباً، وفلسطينيين، نريد السلام وقَبِلنا بحل وسط، وهو ليس حلاً مثالياً أو عادلاً، لكنه حل مقبول»، مجدّداً التمسّك بدولة مستقلة على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية، وبعودة اللاجئين.

ولفت مصطفى إلى دعم الغالبية العظمى في المجتمع الدولي لحقوق الفلسطينيين السياسية، مستدلاً بسجلّ التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تخرج حفنة صغيرة من الدول عن الإجماع العام. وقال إن الوقت حان لتعترف بقية هذه الدول بحقوق الفلسطينيين، «حتى تحل هذه المشكلة ولا تتكرر الحروب».

وقال مصطفى، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء خلال حرب 2014 في غزة، إنه رغم جهود إعادة الإعمار آنذاك، اندلعت الحرب من جديد؛ «لأنه لم يتم حل القضايا الأساسية التي سببت الحروب السابقة». واستطرد: «وبالتالي، فإن الحل سياسي أولاً. أتمنى أن يكون العالم قد استفاد من هذا الدرس. وهذه هي الرسالة التي نسعى لإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص خلال وجودنا في (دافوس)».

وعدَّ مصطفى أنه من المبكر الحديث عن إعادة إعمار واستثمار في غزة اليوم، في غياب حل سياسي، وأوضح: «التوصل لحل سياسي سيتيح لنا التفرغ للترميم، والتعاون الإقليمي، والتعايش في منطقة واحدة كجيران يتبادلون مصالح ومنافع مشتركة».

وفي ردّه على سؤال يتردد في أروقة المنتدى حول قابلية الفلسطينيين والمجتمع الدولي التعاطي مع حكومة بنيامين نتنياهو بعد وقف إطلاق نار في غزة، قال مصطفى إن «هذه الحكومة أثبتت أنها غير مسؤولة، وفاشية، ولا تريد السلام. وبالتالي، لا أعتقد أن هناك فائدة من الكلام (التعاطي) مع هذه الحكومة».


مقالات ذات صلة

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

برزت لهجة تصعيد إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي بين البلدين في الرياض (واس)

خاص مسؤول ياباني: التعاون مع السعودية يتجاوز الطاقة إلى التنمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة

يرى تسوكاسا أن علاقات الرياض بطوكيو تقوم على تعاون واسع يتصل بـ«رؤية السعودية 2030»، وأمن الطاقة، وحماية الملاحة البحرية، وصون الاستقرار والازدهار في المنطقة.

عبد الهادي حبتور (طوكيو)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.


قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة، بعد وقت قصير من عملية أمنية استهدفت خياماً للنازحين بهدف تشتيت الانتباه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين ميدانيين أن العملية وقعت، فجر الاثنين، في محيط منطقة المحطة ومقر شركة الكهرباء في خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدما تسللت قوة خاصة إسرائيلية، برفقتها عناصر من العصابات المسلحة، لتختطف الناشط (ن. ش)، من داخل خيمته في أثناء نومه، واقتياده للجهة الشرقية من المدينة.

ووفقاً لأحد المصدرين، فإن العملية جرت عند الساعة الثالثة فجراً، وتمت «بهدوء ومن دون إطلاق نار، أو تحركات كبيرة وملحوظة، وفي هذه الأثناء كانت تحلق طائرات مسيّرة من طراز (كواد كابتر) في سماء المنطقة»، مشيراً إلى أن المختطف ناشط في «القسام»، وأن عائلته قدمت إفادة بأنه اعتقل مصاباً، بعدما حاول الهرب من القوة التي اختطفته.

وأوضح المصدر الآخر أن العملية سبقها قيام طائرات مسيرة «كواد كابتر» بإحراق خيام للنازحين في محيط المنطقة نفسها؛ ما تسبب في نزوح بعض العائلات بعد احتراق الخيام، الأمر الذي كان هدفه، وفق تقييم المصدر «تشتيت السكان عن العملية التي نُفذت بعد وقت من الحريق». وأشار المصدر أنه تم نقل المختطف إلى مناطق تمركز القوات الإسرائيلية والعصابات شرق خان يونس.

وخلال الشهرين الماضيين وحتى بداية الشهر الحالي، شهد قطاع غزة، محاولات عدة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتمكنت من اختطاف بعضهم وقتل آخرين، بينما فشلت محاولات أخرى.

وانحصرت التحركات المعروفة للقوات الخاصة الإسرائيلية في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس» معين العرابيد بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وشهدت مدينة خان يونس في الآونة الأخيرة محاولة تنفيذ العصابات المسلحة لمخطط هجومي كان يستهدف بعض الأقسام في مجمع ناصر الطبي، قبل أن تتمكن أجهزة أمن «حماس» من كشفه بعد اعتقالها بعض المتورطين مع تلك العصابات، وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».

ووفقاً لتحقيقات أمنية مع المعتقلين، نقلها مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، تبين أن جهاز «الشاباك» كان يريد استغلال العصابات لتنفيذ العملية داخل المجمع الطبي، بإسناد مباشر منه عبر «طائرات مسيّرة وبتزويد تلك العصابات بأسلحة وأجهزة اتصال وكاميرات لمتابعة تنفيذ الهجوم التخريبي»، كما وصفه.

ولفت إلى أن أحد المعتقلين اعترف بأنه كان يقف خلف مخطط تقديم معلومات عن المجمع الطبي وتفاصيل من داخله مثل أماكن تمركز عناصر الشرطة المدنية الذين يقومون بحماية المنشآت الطبية وغيرها.

اغتيالات جديدة

وتأتي هذه التطورات، في ظل استمرار إسرائيل باغتيال قيادات ونشطاء من حركتي «حماس» كان آخرهم أكرم ياسين، وزوجته، بعد قصف شقة سكنية، فجر الثلاثاء، كانا بها في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، بعدما هاجمتهما طائرة انتحارية إسرائيلية انفجرت داخل الشقة، وأدت لمقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ياسين مسؤول ملف العمليات في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». بينما قُتل، الثلاثاء، فلسطينيان بإطلاق نار وقصف مدفعي في محيط مفترق نتساريم من جهة وادي غزة إلى الوسط من القطاع، وحي الزيتون إلى الجنوب من مدينة غزة، بينما قُتل طفل بإطلاق نار من قبل آليات إسرائيلية في محيط منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً عقب غارة جوية إسرائيلية في غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء ما أسفر عن مقتل ناشط من «حماس» وزوجته (إ.ب.أ)

وكان طفلان قد قتلا، أمس، في حادث مماثل بمنطقة قيزان أبو رشوان، بينما قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية الشاب تامر الصباغ في أثناء سيره على الأقدام في نهاية شارع الجلاء شمال مدينة غزة. وهو ناشط في «كتائب القسام» من مخيم جباليا شمال القطاع، كما أفاد مصدر لـ «الشرق الأوسط». وسبق ذلك هجوم من طائرة أخرى لخيمة في حي الشيخ رضوان؛ ما أدى لمقتل المسؤول في الجهاز الدعوي لحركة «حماس»، محمد شعشاعة، وإصابة حرجة لأسير محرر مبعد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في صفقة جلعاد شاليط التي نفذت عام 2011.

ودوت طوال الليل انفجارات عنيفة في مناطق واسعة من قطاع غزة، نتيجة عمليات نسف كبيرة نفذتها القوات الإسرائيلية خاصةً شرق مدينة غزة، التي تم توسيع المكعبات الصفراء فيها مجدداً بعد زرع عدة عربات مفخخة بأطنان من المتفجرات في تلك المنطقة قبل تفجيرها.

وتشهد تلك المناطق المحاذية للأطراف الغربية من حيي الشجاعية والتفاح، لليلة الخامسة على التوالي، عمليات نسف وإطلاق نار وقصف مدفعي وسط نزوح متكرر من السكان الذين يعيشون في خيام بمناطق قريبة.


اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
TT

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)

أشعل اعتقال الجيش الإسرائيلي نحو 40 شاباً من «الحريديم» (اليهود الأرثوذوكس المتشددين دينياً) المتهربين من الخدمة العسكرية، الثلاثاء، حرباً كلامية انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع. وبعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقالهم، تعرَّض لهجوم واسع من قبل خصومه، الذين اتهموه بعقد صفقة «دنيئة» مسبقة مع الأحزاب الحريدية للبقاء في السلطة.

كما ردَّت الأحزاب الحريدية بقوة، واتهمت جهات في إسرائيل بمحاولة التدخل في العملية الانتخابية عبر هذه الاعتقالات. واعتقلت الشرطة العسكرية، أكثر من 40 شاباً من الحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك، في عملية خاصة نفَّذتها بالتعاون مع وحدة «ميتاف» المسؤولة عن التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين «ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون»، مؤكداً مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وبحسب الإجراءات التي أعلنها الجيش، سيُعرَض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، وسيخضع مَن يوافق على التجنيد لعقوبة انضباطية، قبل استكمال إجراءات تجنيده. أما مَن يرفض التجنيد، فسيخضع لإجراءات إنفاذ القانون، التي قد تنتهي إلى الاعتقال والسجن أو الاعتقال مع وقف التنفيذ، وفقاً لظروف كل حالة.

ومعارضاً الجيش، أعرب نتنياهو عن رفضه اعتقال المتهرِّبين عن أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك «غير مقبول». وأضاف نتنياهو في مقابلة مع مقابلة إذاعية: «علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا».

وعدَّ نتنياهو الاعتقالات «محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد (الحريديم) دون إكراه»، مضيفاً: «أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن مَن لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش».

ولم يتحدث نتنياهو صراحة عن أن الاعتقالات محاولة للتدخل في الانتخابات، لكنه وعدهم بتمرير قانون فشلت حكومته الحالية في إقراره. وبخلاف نتنياهو، لمَّح رئيس الكنيست أمير أوحانا من «الليكود»، لتدخل في الانتخابات. وتساءل عمّا إذا كانت عملية خاصة، كتلك التي نُفِّذت في مطار بن غوريون مناسبة قبل الانتخابات.

وفوراً ردَّت المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو بقوة. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد: «كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع (زعيم حزب شاس أريه) درعي. التهرُّب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة».

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان: «يثبت نتنياهو مرة أخرى أنه رهينة للمتهربين. الجميع سواسية أمام القانون، ولا يمكن السماح له بالتمييز بين دم ودم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما دخل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو على الخط، وقال رداً على نتنياهو: «لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهَّد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرُّب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة. الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرُّب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي».

وردَّ رئيس حزب «معاً»، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو كذلك، وقال: «انكشفت صفقة بيبي درعي، وأصبح الأمر الآن رسمياً: التهرب من التجنيد مقابل السلطة. تعهد نتنياهو هذا الصباح بصوته بسنِّ قانون الإعفاء من التجنيد، قانون التهرب من التجنيد، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة. نتنياهو يفكك الجيش الإسرائيلي».

ومع هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب «الليكود» إلى إصدار بيان، يوضِّح فيه تصريح رئيس الوزراء. وجاء في بيان «الليكود»: «على المتشددين دينياً الالتحاق بالجيش. كل مَن لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل مَن يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيُسجن».

وأضاف: «عاصفة أخرى من الأخبار الكاذبة. يقول رئيس الوزراء نتنياهو طوال الوقت، وقد قال ذلك مباشرة للجمهور الحريدي في المقابلة، إن على الحريديم التجنيد. مَن لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش. بينما سنجنّد نحن 23 ألف حريدي خلال 3 سنوات، قدم تكتل اليسار قانوناً لا يجنّد سوى 5 آلاف فقط. وفي الغرف المغلقة، يعرضون على الحريديم إعفاءً كاملاً شرط إسقاط نتنياهو».

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة جديدة، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة. حتى قررت المحكمة العليا في يونيو (حزيران) العام الماضي، إلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية. ويُعدُّ تجنيد «الحريديم» إحدى أهم القضايا الانتخابية المثيرة للانقسام الداخلي. ويشكِّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

يهود من «الحريديم» يصطفون لإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية بقاعدة تجنيد في «كريات أونو» بإسرائيل خلال مارس الماضي (رويترز)

وشنَّت الأحزاب الحريدية هجوماً شديداً على الجهات التي تقف خلف الاعتقالات. وقال حزب «شاس» إن الاعتقالات «تدخل سياسي صارخ وغير مسبوق في الحملة الانتخابية».

كما اتهم رئيس حزب «يهودية التوراة »، يعقوب آشر، السلطات بمحاولة التدخل في انتخابات الأسبوع المقبل من خلال اعتقال الناخبين المتشددين الذين تهرَّبوا من التصويت، مدعياً ​​ أن الاعتقالات جزء من حملة سياسية تهدف إلى ترهيب الناخبين المتشدِّدين.

ومع ذلك أصرَّ الجيش الإسرائيلي على موقفه، وقال إنه لن يطلق سراح أي من المتهربين الذي يصرون على عدم الخدمة. وبحسب قناة «كان» فإن عدد المتهربين ارتفع منذ بداية عام 2026 من 75 ألفاً إلى 110 آلاف، ينتمي 80 في المائة منهم إلى المجتمع الحريدي.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاضطرابات محتملة من قبل الحريديين الذين تظاهروا وأغلقوا شوارع، وهاجموا جهات إنفاذ القانون في الأسابيع القليلة الماضية.