ولادة «اللقاء التشاوري» النيابي قيد البحث... فهل يرى النور؟

يضم خليطاً من الوسطيين والتغييريين... والجنوب اللبناني أولوية للنقاش

النائب عبد الرحمن البزري في لقاء تنسيقي مع وفد من مشروع «وطن الإنسان» في صيدا الأربعاء الماضي (الوكالة الوطنية)
النائب عبد الرحمن البزري في لقاء تنسيقي مع وفد من مشروع «وطن الإنسان» في صيدا الأربعاء الماضي (الوكالة الوطنية)
TT

ولادة «اللقاء التشاوري» النيابي قيد البحث... فهل يرى النور؟

النائب عبد الرحمن البزري في لقاء تنسيقي مع وفد من مشروع «وطن الإنسان» في صيدا الأربعاء الماضي (الوكالة الوطنية)
النائب عبد الرحمن البزري في لقاء تنسيقي مع وفد من مشروع «وطن الإنسان» في صيدا الأربعاء الماضي (الوكالة الوطنية)

يواصل عدد من النواب اللبنانيين لقاءاتهم، في محاولة جدية قد تكون الأخيرة، تحضيراً لولادة «اللقاء التشاوري» النيابي من خارج الاصطفافات السياسية في البرلمان، يمكن أن يشكل قوة نيابية ثالثة تتموضع في منتصف الطريق بين المعارضة و«محور الممانعة»، ويكون لها دورها الحاسم في انتخاب رئيس للجمهورية عندما تحين الظروف لإخراج الاستحقاق الرئاسي من دورانه في الحلقة المفرغة بعد أن طغت عليه الحرب الدائرة في غزة، بانخراط «حزب الله» في المواجهة العسكرية في مساندته لـ«حماس».

بين صيدا وبيروت

ويتنقل النواب المدعوون للانضمام إلى «اللقاء التشاوري» في اجتماعاتهم ما بين بيروت وصيدا، بدعوة من النائبين نبيل بدر وعبد الرحمن البزري، سعياً وراء التوافق على العناوين السياسية التي يفترض أن تتصدر تحركهم، بدءاً بإعطائهم الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية. وعلى الرغم من أنهم لم يتوافقوا في جلسات الانتخاب السابقة على توحيد موقفهم بالاقتراع لصالح مرشح معين، فهل يتوحدون هذه المرة ترشيحاً واقتراعاً لصالح مرشح يرون فيه المواصفات المطلوبة لإنقاذ لبنان ويصبون أصواتهم لمصلحته؟

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من الذين يشاركون في اللقاءات التحضيرية التي لا تزال قيد البحث لبلورة موقف موحد من البرنامج السياسي الذي يشكل قاعدة للانطلاق نحو الإعلان عن ولادة «اللقاء التشاوري»، أن المدعوين للانضمام إليه ينتمون حالياً إلى كتلة «الاعتدال» التي تضم عدداً من النواب عن دائرتي عكار والضنية - المنية، وتكتل «لبنان الجديد»، وكتلتي صيدا - جزين، و«مشروع وطن»، إضافة إلى عدد من النواب التغييريين، على أن يبقى الباب مفتوحاً أمام انضمام نواب آخرين إليهم.

من يضم؟

ولفتت المصادر إلى أن «اللقاء التشاوري» يضم حالياً النواب: نعمة أفرام، وعبد الرحمن البزري، وأحمد الخير، وعبد العزيز الصمد، وعماد الحوت، ونبيل بدر، ووليد البعريني، ومحمد سليمان، وشربل مسعد، وأحمد رستم، وسجيع عطية، وجميل عبود، وحليمة القعقور، والياس جرادة، وسنتيا زرازير، في حين اعتذر أسامة سعد عن عدم الحضور، مع أن زميله البزري دعاه للمشاركة في اللقاء الموسّع الذي استضافه في منزله في صيدا.

وقالت إن «اللقاء التشاوري»، في حال تيسّرت ولادته، سيعطي الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن الخلل السياسي الحاصل هو نتيجة استمرار الشغور الرئاسي وسط المخاوف بأن يتراجع الاهتمام به إلى حين جلاء الوضع في غزة مع إصرار «حزب الله» على تعليق البحث في الأمور ذات الصلة المباشرة بالشأن الداخلي، ما يرفع من منسوب المخاوف من أن يتمدد الفراغ الرئاسي إلى أمد مديد، لكن إعطاءه الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية لا يعني حكماً أن «اللقاء التشاوري» يمكن أن يشكل قوة ضاغطة لتسريع انتخابه، والتعاطي معه على أنه «بيضة القبان» ما لم يوحد موقفه ويخضع نوابه للإغراءات.

تعويض سني

ورأت المصادر أن عدد النواب السنة في «اللقاء التشاوري» يطغى على زملائهم من الطوائف الأخرى، ربما للتعويض عن غياب الكتلة النيابية السنية الوازنة في البرلمان، أسوة بالكتل ذات الغالبية المسيحية أو الشيعية أو الدرزية. وقالت إن أفرام، العضو في «اللقاء»، يُعد من المرشحين لرئاسة الجمهورية، وكان أعلن عن رغبته بالترشح في اللقاء الموسع الذي شارك فيه بدعوة من البزري.

وأكدت أن «اللقاء التشاوري» يقف حالياً أمام اختبار جدي في تبنّيه لترشيح أفرام، فهل يفعلها أو أن النواب الأعضاء فيه لن يصمدوا وسيضطرون إلى مراعاة جهات إقليمية ودولية تقف وراء دعم مرشح آخر، خصوصاً أن العدد الأكبر منهم لم ينقطع عن التواصل بأكثر من مرشح، وبالتالي فمن السابق لأوانه الدخول في لعبة الأسماء قبل أن تتوضح معالم المعركة الرئاسية لمعرفة من هم المرشحون الذين سترسو عليهم المنافسة؟

وأوضحت المصادر أن «اللقاء» سيُبدي اهتماماً فوق العادة يتعلق بحماية أموال المودعين والضغط على المصارف لإعادتها إليهم، مع استعداد المجلس النيابي للبحث في القانون الخاص بإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

مواجهة الجنوب

أما بالنسبة إلى الوضع في الجنوب مع استمرار المواجهة العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل، فيتردد بأن هناك صعوبة في توحيد الرؤية في داخل «اللقاء»؛ نظراً لتعدد الآراء والقراءات، وإن كان تعددها، كما يقول عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط»، لا يعني في المطلق الخلاف حول ضرورة تطبيق القرار «1701» وتصدي «حزب الله» للاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في غزة، وإنما في مضي الحزب بربطه التهدئة في الجنوب بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة.

وأكد هؤلاء النواب أن من بين المدعوين للانضمام لـ«اللقاء» من يؤيد الربط بين الجنوب وغزة، وأولهم النائب عماد الحوت، وهو من «الجماعة الإسلامية» التي تشارك في المعارك عبر قوات «الفجر»، وزميله الياس جرادة، ولو على طريقته، وربما آخرون. وهذا ما يُسقط عن «اللقاء» تموضعه خارج الاصطفافات السياسية، ما لم يتوصل إلى صياغة موحّدة في مقاربته للمواجهة الدائرة في الجنوب، على قاعدة عدم ربطها عسكرياً بتلك المشتعلة في غزة؛ لأن مجرد ربطها يعني أنه يتناغم ووجهة نظر الحزب بتعليق البحث في الملف الداخلي إلى حين وقف العدوان على غزة، وهذا ما يشكل نقطة خلاف داخل «اللقاء» بإعطائه الأولوية لانتخاب الرئيس.

متى يرى النور؟

ويبقى السؤال: هل سيولد «اللقاء التشاوري»؟ ومتى سيرى النور؟ وهل سيتحول في ظل التباين في مقاربة النواب للوضع في الجنوب إلى هيئة تنسيق... في تعاطيه على «القطعة» مع كل مشكلة على حدة في القضايا الداخلية الساخنة التي لا تزال عالقة، وأولها انتخاب رئيس الجمهورية؟

ومع أن «اللقاء» ليس حزباً أو كتلة نيابية، لكن ما الجدوى منه إذا لم يتحول إلى قوة ضاغطة كما يتوخى منه النواب للانتقال إلى مرحلة التعافي التي تؤهل لبنان لمواجهة التطورات المحيطة به من جهة، ولوقف التمادي في الاشتباك السياسي الذي يرفع من منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي من جهة ثانية؟


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

ترسم إسرائيل عبر موجة إنذارات غير مسبوقة الاتساع خريطة حركة جديدة، لا تقتصر على تقييد عودة السكان، بل تمتد لتشي بإعادة توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.