غزة... 100 يوم وبحر من الدماء

«نكبة» فلسطينية جديدة... إسرائيل تتوحد وراء الحرب... وحلفاء إيران يحركون جبهات الإقليم

أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)
أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

غزة... 100 يوم وبحر من الدماء

أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)
أحذية أطفال في ساحة بأمستردام السبت خلال تحرك رمزي تضامناً مع الأطفال الفلسطينيين الذي قُتلوا في الحرب الحالية بقطاع غزة (إ.ب.أ)

بعد 100 يوم من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يبدو واضحاً اليوم أن لا مؤشر إلى نهاية قريبة للمأساة، في ظل تمسك إسرائيل بهدف «تدمير حماس» وإسقاط حكمها، في إطار الرد على «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورغم أن الحرب لم تنتهِ بعد، وبالتالي سيكون من المبكر الحكم على نتائجها واستخلاص دروس منها، فإن الواضح أن تداعياتها أعادت رسم المشهد الفلسطيني الداخلي، وكذلك الإسرائيلي، وحرّكت جبهات، من جنوب لبنان (حزب الله وإسرائيل)، إلى سوريا والعراق (هجمات جماعات مسلحة ضد الأميركيين)، وصولاً إلى البحر الأحمر (هجمات الحوثيين على السفن التجارية).

وفي انتظار انتهاء الحرب وجلاء نتائجها، هذه جولة على بعض أبرز تداعياتها، محلياً وإقليمياً:

الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تدخل يومها الـ100 (الشرق الأوسط)

إسرائيل... مفاجأة فانتقام

اكتشفت إسرائيل، يوم 7 أكتوبر، أن استخباراتها وأجهزتها الأمنية، وقيادتها السياسية أيضاً، كانت «نائمة» عشية «الطوفان». صدم هجوم «حماس» الإسرائيليين، وأظهر مدى هشاشة جيشهم الذي انهارت قواعده في غفلة عين. فقد سيطر مقاتلو «حماس» عليها، وعلى المستوطنات والكيبوتزات القريبة منها في غلاف غزة، بعدما اخترقوا بسهولة السياج الحدودي المحصن، قبل أن يعودوا إلى داخل غزة ومعهم ما يصل إلى 250 رهينة.

قارن الإسرائيليون «الطوفان» بمفاجأة حرب أكتوبر 1973. فقد شنت «حماس» هجومها مستغلة عطلة عيد الغفران (يوم كيبور)، تماماً كما فعل الجيشان المصري والسوري في حرب 1973. خسر الإسرائيليون في هجوم «حماس» ما لا يقل عن 1200 قتيل في يوم واحد، فيما وصلت خسائرهم في حرب أكتوبر إلى 2656 جندياً.

ولكن بعد الصدمة، جاء الرد. فقد أعلنت إسرائيل، مباشرة عقب «الطوفان»، أنها في «حال حرب». استدعت مئات الآلاف من جنود الاحتياط، ودفعت بجزء كبير منهم لاجتياح قطاع غزة، فيما حشدت جزءاً آخر على الجبهة الشمالية، خشية هجوم يشنه «حزب الله» من جنوب لبنان أو عبر جبهة الجولان من سوريا.

وبعد أسابيع من القتال الضاري، تمكن الجيش الإسرائيلي من انتزاع السيطرة على أجزاء واسعة من غزة، لا سيما في قطاعها الشمالي. لكن ذلك جاء على بحر من الدماء (23 ألف قتيل فلسطيني) ودمار لا يوصف في البنية التحتية لغزة (70 في المائة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع دُمّرت). ورغم ذلك، يصر جيش إسرائيل على مواصلة الحرب، وعينه كما يبدو على «رد هيبته» بوصفه قوة لا تُقهر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شكّل حكومة حرب لقيادة الهجوم على قطاع غزة (د.ب.أ)

سياسياً، وحّد هجوم «حماس» إلى حد كبير الطبقة السياسية المنقسمة على نفسها. إذ تمكن زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو من تشكيل «حكومة حرب» ضم إليها خصمه الأساسي في المعارضة بيني غانتس، فيما بقي خارجها خصمه الآخر يائير لبيد. ورغم انضمام غانتس، فإن هيمنة اليمين المتطرف على الحكومة ظلت طاغية، لا سيما في ضوء سلسلة تصريحات عنصرية أطلقها وزراء هذا التيار، على غرار إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وتضمنت دعوات إلى تهجير سكان غزة وعودة الاستيطان. ووصل الأمر ببعض قادة اليمين المتطرف إلى حد التلويح بضرب غزة نووياً.

وليس واضحاً تماماً اليوم إلى أي حد ستبقى حكومة الحرب الإسرائيلية متماسكة. إذ ثمة تكهنات واسعة بأن غانتس سيخرج منها، علماً بأن استطلاعات رأي تضعه من بين أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في أي انتخابات قريبة.

الفلسطينيون... «نصر» فمأساة

احتفلت «حماس» في البداية بـ«الطوفان» باعتباره انتصاراً مبيناً ضد إسرائيل. لكن مشاعر الاحتفال سرعان ما خفتت بعدما تبيّن حجم الانتقام الإسرائيلي والثمن الباهظ الذي يدفعه الغزيون من لحمهم ودمهم.

ورغم مرور 100 يوم على الحرب، يبدو واضحاً اليوم أن «حماس» ما زالت قادرة على مواجهة الإسرائيليين وتكبيدهم خسائر كبيرة. لكن الحقيقة أنها تتكبد في الوقت ذاته خسائر ضخمة في صفوف مقاتليها (تفيد تقديرات بأنها فقدت آلاف المقاتلين)، كما أنها خسرت أنفاقها الضخمة تحت مدينة غزة وفي شمال القطاع، علماً بأن ما يُعرف بـ«ميترو غزة» شكل لسنوات طويلة قاعدة لنشاطها بعيداً عن أنظار الإسرائيليين. لكن مهما كانت خسائر «حماس» فإنها تبقى لا تُقارن بخسائر المدنيين من سكان القطاع، الذين يواجهون فوق ذلك كله احتمال تهجيرهم من أرضهم، ما يمثّل نكبة جديدة على غرار نكبة تهجيرهم عند قيام دولة إسرائيل عام 1948.

غزة... المساجد لم تسلم من التدمير (أ.ف.ب)

ومع تفكيك بنية «حماس» في شمال غزة، تتجه الأنظار إلى أنفاقها في خان يونس بجنوب القطاع، حيث يقول الإسرائيليون إن قادة الحركة يختبئون فيها ومعهم عدد كبير من الرهائن. ولا ترفض «حماس» مبدئياً الإفراج عن هؤلاء، لكن الثمن الذي تطلبه يتضمن وقف الحرب، وهو أمر ترفضه إسرائيل، التي تكرر إصرارها على تحقيق هدفها المتمثل بالقضاء على حكم «حماس» وتدمير قدراتها والقضاء على قادتها المتورطين في هجوم 7 أكتوبر. ولم تتمكن إسرائيل حتى الآن من الوصول إلى «المهندس» المفترض للهجوم، يحيى السنوار، زعيم «حماس» في غزة، لكنها بدأت اغتيالات تطال قادة الحركة في المنفى، على غرار صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، الذي اغتيل في الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع السنة. وتوحي التصريحات الإسرائيلية بأن الاغتيالات ستتواصل، رغم أن أحد المقترحات التي يتم تداولها حالياً لوقف الحرب يتمثل في خروج قادة «حماس» من غزة إلى المنفى. وما ينطبق على «حماس» ينطبق بالطبع على حلفائها في «الجهاد الإسلامي».

إسرائيليتان خلال مسيرة للمطالبة بالإفراج عن الرهائن في غزة (رويترز)

في أي حال، أعادت الحرب فتح ملف السلطة الفلسطينية التي أخرجتها «حماس» بالقوة من غزة عام 2007، لكنها باتت اليوم أحد الخيارات الأساسية المطروحة لملء فراغ «اليوم التالي» للحرب. وترفض السلطة ما يتم عرضه عليها في غزة، قائلة إن الأولوية هي لوقف الحرب، مشيرة إلى أنها لا تعود على ظهر دبابة الاحتلال كونها لم تخرج أصلاً من القطاع، إذ ما زالت تدفع رواتب آلاف الموظفين الذين يعملون تحت حكم «حماس».

و«عودة السلطة» في الواقع لا تبدو بالأمر السهل. فالإسرائيليون يرفضونها ويتهمونها بالتواطؤ مع «حماس». أما الأميركيون فإنهم يشترطون أن يتم «تنشيطها» وإدخال تغييرات فيها، وهو أمر ليس من الواضح كيف سيتم، وهل سيتضمن مثلاً تعيين نائب للرئيس محمود عباس، أو تقوية صلاحيات رئيس الوزراء على حساب الرئيس، أو حتى إجراء انتخابات فلسطينية جديدة. وكل هذه الأمور ستتطلب بالطبع وقتاً، وهو أمر غير متاح حالياً في ظل استمرار الحرب.

وبغض النظر عن الموقفين الإسرائيلي والأميركي، فإن الفلسطينيين يقولون، من جانبهم، إنهم مستعدون للعب دور في مستقبل غزة بعد الحرب، ولكن في إطار حل شامل يتضمن إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة والقدس الشرقية، في إطار ما يعرف بحل الدولتين. ومن ضمن هذا التصور، يمكن أن تتم تسوية إشكالية رفض «حماس» الاعتراف بإسرائيل، وذلك من خلال ضمها إلى منظمة التحرير واعترافها بما تعترف به المنظمة بوصفها ممثلاً للشعب الفلسطيني.

عمليات التوغل الإسرائيلية في الضفة الغربية باتت يومية (أ.ف.ب)

الضفة الغربية... صفيح ساخن

وبموازاة حرب غزة، تواجه الضفة الغربية تصعيداً كبيراً في حملات الدهم والاغتيالات التي تقوم بها إسرائيل والتي أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 347 فلسطينياً. وتهدف العمليات الإسرائيلية، كما يبدو، إلى تفكيك شبكات يُشتبه في أن فصائل فلسطينية بنتها داخل الضفة، لا سيما في مخيماتها المكتظة.

وبالإضافة إلى عمليات الجيش، يشن المستوطنون اعتداءات يومية على الفلسطينيين ويدمرون محاصيلهم الزراعية، ويقتلون مواطنين تحت أعين الجنود أحياناً. كما يستغل المستوطنون حرب غزة لتوسيع سيطرتهم على الضفة الغربية، من خلال توسيع المستوطنات أو إقامة بؤر استيطانية جديدة.

وتفيد تقارير مختلفة بأن الضفة اليوم باتت على شفير انفجار يُنذر بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.

غارات إسرائيلية على عيتا الشعب بجنوب لبنان... المواجهة مع «حزب الله» ما زالت مضبوطة (أ.ب)

«حزب الله» وإسرائيل: مواجهة «مضبوطة»... حتى الآن

سارع «حزب الله»، فور وقوع هجوم 7 أكتوبر، إلى تسخين الوضع في جنوب لبنان، وهي جبهة هادئة إلى حد كبير منذ حرب عام 2006. شن الحزب هجمات واسعة على مواقع إسرائيلية قرب الحدود، موقعاً قتلى وجرحى ومتسبباً في نزوح عشرات الآلاف من سكان شمال إسرائيل، التي ردت بعنف أكبر، موقعة عشرات القتلى من الحزب، بينهم قادة كبار.

لكن لا يبدو، حتى الآن، أن «حزب الله» يريد الانخراط في حرب شاملة دفاعاً عن حليفته «حماس»، علماً بأنه أكد أكثر من مرة، أنه لم يكن يعرف بعملية «الطوفان» قبل وقوعها. ورغم ذلك، تقول إسرائيل إنها تستعد لحرب ضد الحزب في حال فشلت الدبلوماسية في دفعه إلى الانسحاب بعيداً عن حدودها.

وفي حين أن الضربات المتبادلة تبدو مضبوطة حتى الآن، فإنها كادت تخرج عن السيطرة مرتين على الأقل. الأولى بعد أيام فقط من هجوم 7 أكتوبر في غزة، عندما انطلقت الطائرات الإسرائيلية لقصف لبنان بناء على معلومات استخباراتية بأن «حزب الله» على وشك شن هجوم عبر الحدود مماثل لهجوم «حماس» في غزة. تدخل الأميركيون آنذاك لوقف الضربة. أما الانفجار الثاني المحتمل فكان يمكن أن يحصل عندما اغتالت إسرائيل بضربة جوية قادة «حماس» في معقل «حزب الله» قرب بيروت. لكن رد الحزب اقتصر على التلويح بالانتقام. ولا شك أن «حزب الله» يأخذ في الاعتبار هنا احتمال أن تكون إسرائيل جادة في تهديدها بتحويل بيروت إلى غزة ثانية.

وبالتزامن مع المواجهات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، شهدت جبهة الجولان السوري تسخيناً مماثلاً، لكنه أقل حدة بكثير. إذ سُجلت محاولات لإطلاق صواريخ على إسرائيل التي صعّدت هجماتها داخل سوريا مستهدفة على وجه الخصوص قادة «حزب الله» و«الحرس الثوري»، على غرار العميد سيد رضي موسوي الذي قتل بالسيدة زينب في ديسمبر (كانون الأول).

جانب من تشييع القيادي في الحرس الثوري الإيراني سيد رضي موسوي الذي قُتل بضربة إسرائيلية على دمشق وتم دفنه في طهران (أ.ب)

جماعات عراقية... الضغط على الأميركيين

حرّكت حرب غزة أيضاً ملف الأميركيين في العراق وسوريا، حيث لجأت فصائل شيعية مرتبطة بإيران إلى استهداف قواعدهم في هذين البلدين، انطلاقاً من الاعتقاد بأنه يمكن الضغط على إسرائيل لوقف حربها من خلال الضغط على حليفها الأميركي. طال القصف بالصواريخ والطائرات الانتحارية قواعد الأميركيين الأساسية في العراق؛ مثل عين الأسد والحرير، وفي سوريا مثل حقل العمر والتنف والشدادي.

ردت الولايات المتحدة على ذلك بغارات على قواعد لـ«الحشد الشعبي»، ونجحت في قتل قادة بارزين بجماعات تقف وراء شن الهجمات على جنودها.

مقاتلون من فصائل «الحشد الشعبي» يحملون صورة القيادي «أبو تقوى» الذي قُتل بضربة أميركية على بغداد (إ.ب.أ)

دفع هذا التصعيد المتبادل بين الطرفين بالحكومة العراقية إلى فتح ملف وجود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، معلنة رغبتها في مفاوضات لجدولة انسحابه من العراق. لكن ذلك ليس بالأمر السهل، علماً بأنه يمثل رغبة إيران وحلفائها وتم طرحه مباشرة عقب اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني في بغداد عام 2020. وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يثير مطلب سحب الأميركيين أزمة جديدة مع إقليم كردستان الذي يتمسك ببقائهم.

اليمن... دخول حوثي على خط غزة

صورتان من الأقمار الاصطناعية لشركة «ماكسار» تُظهران قاعدة للحوثيين في الحديدة باليمن قبل الغارات الأميركية والبريطانية وبعدها (أ.ف.ب)

أعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، إطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات في اتجاه إسرائيل (إيلات) دعماً لغزة، كما قالوا. لكن البحرية الأميركية والبريطانية والدفاعات الإسرائيلية أسقطت معظمها قبل أن تصل إلى هدفها. رد الحوثيون بتوسيع نطاق الهجمات لتشمل سفناً تجارية في البحر الأحمر، بحجة أنها إسرائيلية أو مرتبطة بإسرائيل. لكن كثيراً من هجماتهم طال في الواقع سفناً لا علاقة لها بإسرائيل. استدعى تهديد الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر إنذاراً من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى، وعندما رفضوا الانصياع، شن الأميركيون والبريطانيون هجمات واسعة جواً وبحراً على مواقع داخل اليمن. لكن الحوثيين ردوا بالقول إن ذلك لن يردهم عن شن هجمات جديدة «دعماً لغزة».


مقالات ذات صلة

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
TT

بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

تشهد المناطق اللبنانية ولا سيما المضيفة منها مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية بالطائفية مع التحديات الإنسانية، على وقع استمرار الحرب الإسرائيلية وازدياد موجات النزوح. وفي السياق، كانت توجيهات رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الإجراءات الأمنية في العاصمة، بالتوازي مع تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول إنشاء مراكز إيواء للنازحين، آخرها في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ في وسط بيروت.

سلام: لتكثيف الإجراءات الأمنية

في اجتماع أمني في السراي الحكومي، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على «ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظاً على أمن المواطنين وممتلكاتهم»، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات أمنية.

تم وقف العمل بمركز إيواء النازحين في الكرنتينا بعد رفض نيابي له (الشرق الأوسط)

معضلة الكرنتينا

فجّر قرار رئاسة الحكومة بإنشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا الجدل في بيروت، حيث ارتفعت أصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار، لأسباب أمنية سياسية.

وفيما أنجز حوالي 70 في المائة من المركز بعد أيام على بدء العمل به، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّه «اتُّخذ قرار بوقف الأعمال مؤقتاً، على أن يُعاد درسه مع الجهات المعنية، من دون استبعاد إمكانية التراجع عنه»، مشيرة إلى أنّ «تمويل المشروع يأتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني».

العمل على تجهيز مركز إيواء النازحين في الكرنتينا بلغ 70 % (الشرق الأوسط)

وأضافت المصادر أنّ «الإشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية»، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّ «بعض الهواجس تبقى مشروعة». وأكدت أنّه «ستتولى القوى الأمنية والصليب الأحمر، على غرار ما هو قائم في مركز المدينة الرياضية، الإشراف على المركز، مع إعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل»، مشددة على أنّ «المركز سيؤمّن مكاناً لائقاً، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجّه إلى الشمال أو جبل لبنان، ويُقدّر عددها بنحو 800 شخص يفضّلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم».

مواقف نيابية رافضة

جاء قرار وقف العمل بمركز الكرنتينا، إثر مواقف رافضة للقرار من جهات سياسية عدة.

وعد عضو تكتل «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي أن «استحداث مركز إيواء بإنشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني»، داعياً إلى «التراجع عنه فوراً واعتماد حلول أخرى متوفرة بكثرة».

من جهته، حذّر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلاً: «لن نقبل بتحويل الكرنتينا - المرفأ إلى بؤرة أمنية - اجتماعية تحت اسم مركز إيواء للنازحين».

وأضاف: «الضرر كبير على الأصعدة كافة، والتجارب أثبتت أن ما يُسوَّق بصفته مؤقّتاً سرعان ما يتحوّل إلى أمر واقع دائم يُفرض على الناس».

لبنانيتان أمام مدخل فندق «رامادا» في الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين فيه ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وحذر النائب وضاح الصادق من تحول «بيروت إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتّخذون المدنيين دروعاً بشريّة، ومقاتلين ينتشرون في عدّة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة».

وأضاف عبر منصة «إكس» أن «بيروت على كفّ عفريت، وإذا لم تُسارع القوى والأجهزة الأمنيّة فوراً إلى الانتشار فيها، فإنّ الوقوع في المحظور سيكون مسألة وقت لا أكثر».

وتوجّه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة قائلاً: «مع التقدير الكامل للبُعد الإنساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجّه لإنشاء مراكز إيواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء».

وأضاف: «في حال صحّة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام إلى التراجع عنه»، مشدداً على أن «أي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وأمنية لا يمكن تجاهلها»، عادّاً أن «بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة».

ووصف الوزير السابق في حزب «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان المركز بـ«القنبلة الموقوتة». وقال: «نرفض أن تتحول منطقة الكرنتينا - المرفأ إلى قنبلة موقوتة تهدد أمننا واستقرارنا، وأن تتحول مراكز النازحين إلى مربعات أمنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي».

كما حذّر من «تكرار كابوس تفجير المرفأ عبر تخزين أسلحة أو مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والأملاك».

وختم بالقول: «سنمنع إقامة مخيم إيواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفأ بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية».

نازحون قرب موقع استهداف لشقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المواقف بعد قصف شمل مناطق تصنف بأنها «آمنة»، حيث قالت إسرائيل إنه تم استهداف قياديين وعناصر في «حزب الله»، كما في «الحرس الثوري» الإيراني، على غرار ما حصل في مناطق عرمون في جبل لبنان، وفي مناطق قريبة من وسط بيروت والروشة وغيرها، وهو ما أدى إلى ردة فعل معاكسة من قبل أهالي المناطق المضيفة.


«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

فرضت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران نفسها على الواقع الداخلي لحركة «حماس»؛ وبعدما كانت بصدد إجراء انتخابات لاختيار رئيس لمكتبها السياسي العام، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط», عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد مسار الانتخابات، بسبب تعقيدات عدة و«تغيّر المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف عام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها لعام إضافي)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وأكدت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة لـ«الشرق الأوسط»، وجود توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة، خصوصاً أن «المتنافسين من الموجودين في الخارج».

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة الذي يترأسه رئيس ما يسمى «مجلس الشورى» في «حماس» محمد درويش، كما يحظى بالعضوية رئيس المكتب السياسي للحركة عن الضفة الغربية زاهر جبارين، وأمين سرها، نزار عوض الله.

وتسود تقديرات داخل وخارج «حماس» بتلقي الحية دعماً من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام» (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» باتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.

وقال المصدر من «حماس» في خارج غزة: «المنطقة تتغير أمنياً وسياسياً، والظروف الميدانية تفرض تأجيل الانتخابات في الوقت الحالي، وهناك أصوات كثيرة تدفع باتجاه إلغائها وإجراء انتخابات عامة لمرة واحدة، وهو أمر بات محسوماً تقريباً».

«الوقت يمر سريعاً»

وبعد اغتيال الرئيس السابق للحركة إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) 2024، أجمع المكتب السياسي على تكليف يحيى السنوار ليكون رئيساً للحركة، وبعد مقتله في اشتباكات بشكل مفاجئ برفح في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تم اللجوء إلى صيغة «المجلس القيادي».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال المصدر من قطاع غزة: «الوقت يمر سريعاً، ولذلك هناك شبه إجماع على ضرورة إلغاء الانتخابات في الوقت الحالي، خصوصاً أننا على أعتاب شهر أبريل (نيسان)، ولم يتبقَّ الكثير حتى نهاية العام (حيث تنتهي فترة تمديد عمل المكتب السياسي)»، مضيفاً: «الوضع الحالي بالمنطقة نتائجه ستؤثر على واقع القضية الفلسطينية برمتها، والحركة مشغولة في الفترة المقبلة بعودة الحراك الدبلوماسي بشأن مصير القطاع، وأهمية اتخاذ القرارات مجدداً في إطار المجلس القيادي».

ومع ذلك، يواجه مسار تجميد انتخاب رئيس «حماس» عدم قبول؛ إذ يقول مصدر ثالث من خارج قطاع غزة، إن «الأمر لم يحسم، والتأجيل لا يزال مؤقتاً». وكذلك قال مصدر رابع وهو من القيادات البارزة في «حماس» بالخارج: «ما جرى فقط تأجيل مؤقت نتيجة الظروف الميدانية والسياسية الصعبة التي تمر بها دول المنطقة». وأضاف: «أنجز كثير من الانتخابات ولم يتبقَّ سوى القليل، وليس من المعقول إلغاؤها بعدما تم التقدم فيها كثيراً».

«ارتباك وخلط للأوراق»

ولم تقتصر تداعيات الحرب على مسار الانتخابات في «حماس» وحسب؛ بل إنها أثارت ارتباكاً وخلطاً للأوراق في صفوفها جراء الموقف من الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

وترتبط «حماس» بعلاقة قوية مع إيران التي تعد من أبرز الداعمين الدوليين للحركة، إلى جانب دعمها لحركة «الجهاد» ذات الصلات الأكثر عمقاً وتشعباً مع طهران.

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وواجهت «حماس» ضغوطاً كبيرة بسبب الضربات الإيرانية لدول الخليج، الأمر الذي دفعها لدعوة طهران لوقفها بعد 14 يوماً من اندلاع الحرب، وذلك بعد يوم من إصدار الناطق باسم «القسام» بياناً يثمن ويؤيد الضربات الإيرانية، ولكن من دون إشارة إلى دول الخليج.

وتحدثت مصادر في «حماس» عن أن قطر اتخذت إجراءات بحق بعض الشخصيات المعروفة من «حماس» خلال الأيام الماضية، على خلفية مواقفهم المؤيدة للضربات الإيرانية.


«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الكسب غير المشروع» لنشر أسماء الشخصيات والشركات قيد التحقيق

 أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
أطفال سوريون في مدينة ملاهٍ أُقيمت على أرض محاطة بمبانٍ مدمرة في حي جوبر بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

تعمل (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) في سوريا، على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فُتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.

وأوضحت اللجنة في تصريح لوكالة «سانا»، الأحد، أن اللائحة تتضمن ملفات قيد التحقيق كانت قد أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة الأخرى، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.

وبيّنت أن هذه الإحالات تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وغيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.

وبينما أكدت (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، أوضحت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية، ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة الكسب غير المشروع.

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع ونقابة المحامين في سوريا تبحثان تعزيز التنسيق وضمان احترام حق الدفاع (سانا)

وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال مدة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، لا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.

اللجنة، أيضاً، دعت المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها، وتعزيز النزاهة وسيادة القانون. وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أكدت في الـ 20 من الشهر الحالي، أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وعلى رأسها الموقع الرسمي للجنة أو التصريحات الصادرة عبر الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

كما أوضح رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، نهاية الشهر الماضي، أن ما يُعرف بـ«التسويات المالية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

رئيس (لجنة مكافحة الكسب غير المشروع) باسل السويدان في اجتماع مع أعضاء اللجنة في دمشق (سانا)

وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 في المائة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.

وبيّن أن معالجة ملف رجل الأعمال «سامر الفوز»، على سبيل المثال، تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.